اتهامات لـ«إيغاد» بالسعي إلى نزع شرعية البرهان

تأييد مدني لمقررات اجتماع الرباعية و«الخارجية» تهدد بالانسحاب من المنظمة

رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

اتهامات لـ«إيغاد» بالسعي إلى نزع شرعية البرهان

رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وضعت «الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا» (إيغاد)، المعنية بالسلام في القرن الأفريقي، وبحضور دولي وإقليمي لافت، «النقاط على الأحرف» لعملية إقليمية ودولية واسعة تهدف إلى إيقاف الحرب واستعادة السلم في السودان، والعودة للانتقال المدني الديمقراطي الذي أجهضه انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وقضت عليه الحرب بين الجنرالين، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو.

وبينما وجدت مقررات الاجتماع تأييداً مدنياً واسعاً، فإن الخارجية السودانية التي تتحدث باسم الجيش عدّته انتهاكاً للسيادة، وهددت بإعادة النظر في عضويتها بمنظمة «إيغاد».

وأطلقت «إيغاد» في 14 يونيو (حزيران) الماضي مبادرة لوقف الحرب السودان، تضمنت تكوين لجنة رباعية برئاسة كينيا، وعضوية رئيس الدورة الحالية الحالية لـ«إيغاد» (جيبوتي)، وإثيوبيا وجنوب السودان، ولقاءً مباشراً بين كل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، وأن تبدأ الهيئة خلال ثلاثة أسابيع إدارة حوار وطني بين القوى المدنية السودانية لحل الأزمة في البلاد.

لكن الجيش السوداني اعترض على ترؤس الرئيس الكيني وليام روتو اللجنة، واشترط لقبولها أن تكون برئاسة رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت. وطالبت الخارجية السودانية وقتها بحذف أي إشارة تخرج القضية من وساطة «إيغاد» ومن البيت الأفريقي، في حين دعت قوات «الدعم السريع» إلى توحيد المنابر، مبدية التزامها بمنبر جدة التفاوضي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية.

بيد أن «إيغاد» لم ترد على طلب السودان، وواصلت أعمالها باجتماع الرباعية الأفريقية في أديس أبابا الاثنين، برئاسة كينيا، وبحضور كل من مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية مولي فيي، والمملكة العربية السعودية، والأمم المتحدة، والإمارات، ومصر، وبريطانيا، وأعقب الاجتماع لقاءات بين المشاركين مع ممثلين عن المجتمع المدني السوداني، على الرغم من رفض وفد الجيش السوداني المشاركة في الاجتماعات مع أنه كلن حاضراً في أديس أبابا.

وقالت الخارجية السودانية إنها فوجئت بإبقاء روتو رئيساً للرباعية ورفض طلبها الذي وجهته لرئيس «إيغاد»، الرئيس عمر جيلي، واتهمته بعدم الحياد وبإيواء من تسيمهم «قادة المتمردين». وظل الوفد السوداني في أديس أبابا حتى انتهى اجتماع الرباعية من دون أن يشارك فيه.

«الدعم» تؤيد

من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» تأييدها لما توصل له الاجتماع، وعدّته تمهيداً لوقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية وعودة الحكم المدني الديموقراطي وخروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي.

ووصف بيان «الدعم السريع» مقاطعة وفد القوات المسلحة بأنه مجرد «ذرائع واهية»، وقال: إنه تصرف غير مسؤول يكشف عن أن القرار داخل المؤسسة العسكرية مختطف، وأن هناك مراكز متعددة لاتخاذ القرار، تسعى لإطالة أمد الحرب وعرقلة المساعي الحميدة. وتابع البيان أن «مقاطعة وفد القوات المسلحة يأتي ضمن نهج النظام البائد المتطرف الذي بسببه تعرض السودان إلى أكبر عزلة إقليمية ودولية في تاريخه، وإلى عقوبات تركت آثاراً سلبية في مناحي الحياة كافة في البلاد».

أحد عناصر «الدعم السريع» بموقع قيادة قوات الدفاع الجوي المدمر في الخرطوم الشهر الماضي (رويترز)

وأكدت اجتماعات الرباعية في بيانها الختامي، على عدم وجود «حل عسكري» للصراع في السودان، وحثت أصحاب المصلحة للدفع إلى عقد لقاء مباشر بين قادة الأطراف المتحاربة، والوقف الفوري للعنف، وتوقيع اتفاق غير مشروط وغير محدد لإطلاق النار، من خلال اتفاق لوقف الأعمال العدائية، مدعوم بآلية إنفاذ ومراقبة فعالة، فضلاً عن اتخاذ خطوات ملموسة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وطلبت دول المجموعة الأفريقية عقد اجتماع لقمة القوة الاحتياطية لشرق أفريقيا؛ للنظر في إمكان نشر هذه القوة لحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، وهي إشارة إلى إمكان التدخل المباشر حال تعثر طرفي القتال في الوصول لاتفاق، كما دعت ما أسمتها «الجهات الفاعلة» للانخراط في حوار سلام شامل للجميع يملكه ويقوده السودانيون من أجل تحقيق سلام مستدام.

وجاءت التصريحات المنفردة التي أعقبت اجتماع الرباعية، لكل من الرئيس الكيني وليام روتو، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وكلاهما من الفاعلين الكبار في الاتحاد الأفريقي، لتزيد من احتمالات «التدخل» العسكري الأفريقي المباشر للفصل بين القوات المتحاربة في السودان. فرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، طالب باتخاذ إجراءات فورية في السودان، تشمل فرض منطقة حظر طيران ونزع المدفعية الثقيلة، في حين قال وليام روتو في مؤتمر صحافي: إن الوضع في السودان يتطلب بشكل عاجل «قيادة جديدة» قادرة على إخراج السودان من الكارثة الإنسانية.

مبنى مدمر في أمدرمان مع استمرار الاشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» (رويترز)

وفي أول رد فعل على ما خرجت به اجتماعات الرباعية الأفريقية، رفضت الخارجية السودانية نشر أي قوات أجنبيه في السودان، وقالت: إنها ستعدّها قوات معتدية، واستنكرت تصريحات الرئيس الكيني التي عدّ بموجبها السودان في حاجة إلى «قيادة جديدة»، كما أبدت الخارجية دهشتها، وفقاً للتصريح الصحافي، من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، والتي ذكر فيها أن هناك فراغاً في قيادة الدولة، واستنكرت دعوات لفرض حظر جوي ونزع المدفعية الثقيلة، بما يخالف ما أسمته «تفاهماته المباشرة القائمة مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة»، وأضافت: «تعدّ حكومة السودان التصريحات أعلاه مساساً بسيادة الدولة السودانية، وهو أمر مرفوض».

«الخارجية» تتوعد

وتوعدت الخارجية السودانية بإعادة النظر في عضويتها بمنظمة «إيغاد»، وقالت وفقاً للتصريح: «تفيد حكومة السودان منظمة (إيغاد) بأن عدم احترام الدول الأعضاء، سيجعل من حكومة السودان تعيد النظر في جدوى عضويتها في المنظمة».

وصدرت ردود فعلية شعبية على ما تمخض عنه اجتماع أديس أبابا. وأبدى «حزب المؤتمر الشعبي»، وهو أحد أطراف العملية السياسية التي أجهضتها الحرب، ومن الموقّعين على الاتفاق الإطاري، تحفظه على المبادرات الخارجية، عادّاً أن الجهود الدولية والإقليمية لتسوية النزاعات في السودان من قبل لم يكتب لها النجاح، ودعا القوى السياسية الوطنية لقيادة مبادرة تستفيد من التيسير الدولي للوصول لتسوية عاجلة توقف الحرب، ودعا لما أسماها «مائدة مستديرة» لحل الأزمة، وحذر من تحول المبادرات والوساطات إلى «تظاهرة سياسية» تستهلك الوقت على حساب الشعب.

سيناريوهات كارثية

وقال المتحدث باسم «تحالف الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف، في تصريحات صحافية: إن استمرار الحرب لوقت طويل سيدخل البلاد في سيناريوهات كارثية أقربها حدوثاً تحولها حرباً أهلية تقسم البلاد وتفتتها، وتابع متهماً النظام السابق: «المؤتمر الوطني هو الطرف السياسي الوحيد الذي لديه مصلحة في استمرار الحرب بغرض عودته للسلطة»، وحذّر من محاولته «تصفية قوى الثورة المدنية».

من جهتهم، فإن الموالين للجيش السوداني، سارعوا لشن حملة إعلامية ضد «إيغاد» وضد قادة دولها، وطالبوا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كل من إثيوبيا وكينيا، وطرد سفيريهما لدى البلاد. وحذّر الكاتب الموالي للمؤتمر الوطني، يوسف عبد المنان، في تغريدة متداولة، من أن «(إيغاد) حاولت نزع شرعية البرهان، وعدّه ممثلاً للجيش فقط». وأضاف: «هي خطوة لها ما بعدها من مخطط لفصل كردفان ودارفور عن بقية السودان، وجعل الأبيّض عاصمة لحكومة الشركاء و(الدعم السريع)، على الطريقة الليبية، وتكوين حكومة منفى برئاسة عبد الله حمدوك والبحث عن مشروعية دولية لها».


مقالات ذات صلة

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وبينما اشترط بعض «النواب» ضرورة «حضور رئيس الحكومة لـ(المجلس) أولاً قبل تلبية دعوة الاجتماع معه بمكتبه»، رأى آخرون أن «اللقاء ربما يكون تمهيداً لزيارة مدبولي للمجلس»، وأشاروا إلى أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، لكن هناك اختلافاً في السياسات، والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها تستوجب التواصل بين مختلف المؤسسات».

ووجّه مدبولي الدعوة لرؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، للقائه السبت، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر برلمانية.

وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية في اجتماع مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، الأربعاء الماضي، بـ«ضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري». وشدّد بدوي خلال الاجتماع على ضرورة «تفعيل دور أعضاء المجلس النيابي، مع الالتزام بالأدوات التشريعية والرقابية»، وأكد «أهمية مناقشة الملفات كافة التي تهم الرأي العام بشكل موضوعي، حال حضور ممثلين عن الحكومة».

واعتذر رؤساء هيئات برلمانية لبعض الأحزاب، منها «العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية»، عن تلبية دعوة رئيس الحكومة المصرية، وفق عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي، وأشار إلى أن «بعض أعضاء المجلس طالبوا حضور رئيس الحكومة للبرلمان».

ويعتقد البياضي أن «دعوة رئيس الوزراء لبرلمانيين للقائه في مكتبه ليست الطريقة المثلى في تعامل الحكومة مع البرلمان»، ويشير إلى أن «مدبولي لم يزر المجلس منذ تشكيله الجديد مطلع العام الحالي، حتى بعد إجراء تعديل وزاري على حكومته في فبراير (شباط) الماضي».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، على وقع الحرب الإيرانية، ومن بينها رفع أسعار الوقود، تستدعي حضور رئيس الحكومة، لتوضيح سياساته في التعامل مع الأزمة، في ظل تساؤلات عديدة مقدمة من أعضاء المجلس».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وكذا رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، كما أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

مصطفى مدبولي خلال إلقائه بياناً سابقاً أمام البرلمان (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري، في وقت سابق، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في المقابل، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «ظروف الحرب الحالية تستدعي تعميق التواصل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها الحكومة والبرلمان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مكتبه ربما تكون خطوة تمهيدية لزيارته إلى البرلمان».

ويؤكد مغاوري أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، والاختلاف معها في بعض السياسات لا يعني قطع التواصل والحوار معها». ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية تستدعي وجود قدر من الحوار مع الحكومة لمواجهة هذه الآثار»، عادّاً اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة «تؤتي نتائج مثمرة أكثر من اللقاءات العامة داخل قاعات البرلمان، التي تحكمها قواعد برلمانية محددة في النقاش».

وخلال اجتماع رئيس البرلمان مع رؤساء الهيئات البرلمانية، أكد «أهمية الاصطفاف الوطني والشعبي خلف القيادة السياسية لمواجهة تحديات الأزمات الدولية الراهنة»، حسب بيان مجلس النواب المصري.

ووفق عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، فإنه «لا يوجد ما يمنع لائحياً أو قانونياً من لقاء رئيس الحكومة أو أحد وزرائها مع أعضاء البرلمان في مكاتبهم». ويشير إلى أن «مثل هذه اللقاءات تأتي في إطار التعاون بين السلطات، وخصوصاً السلطة التنفيذية والتشريعية».

ويوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة العليا للدولة تقتضي أن يكون هناك قدر من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، ويشير إلى أن «ظرف الحرب القائمة في المنطقة يستوجب قنوات تواصل وحوار دائمة، لأن هذا يعود بالنفع مباشرة على شواغل المواطن في الشارع».


مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن (رقم 1701) ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافّة». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي، والسكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الجمعة، تناول الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد في المنطقة بالإضافة إلى مستجدات عدد من الملفات الإقليمية.

وأشاد غوتيريش بالدور البارز الذي تقوم به مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة لخفض التصعيد في ظل أزمات إقليمية شديدة التعقيد. وثمّن التزام مصر الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسعيها الدؤوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين. كما أعرب عن تقديره لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهودها الحثيثة بالتعاون مع تركيا وباكستان في دعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً «دعم الأمم المتحدة لهذه الجهود التي تستهدف خفض التصعيد في المنطقة».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تميم خلاف، مساء الجمعة، شهد تبادل التقييمات حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الوخيمة، خصوصاً على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد، اتصالاً بالأمن الغذائي وضمان تدفق مكونات الأسمدة المطلوبة للزراعة، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والنفط.

بينما رحّب وزير الخارجية المصري بتعيين جان أرنو، مبعوثاً شخصياً للسكرتير العام لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معه من أجل العمل على خفض التصعيد في المنطقة.

حول تطورات الملف الفلسطيني، استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الدؤوبة لتنفيذ بنود المرحلة الثانية كافّة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، وتمكين «لجنة إدارة غزة»، وبدء ممارسة مهامها تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها، وجهود مصر اتصالاً بتدريب الشرطة الفلسطينية، وتشغيل معبر رفح. وأكد أهمية تكثيف الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن تلك الممارسات تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوّض فرص تحقيق السلام.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».