أليكو ونهلا داود... مصارحة في المهنة والحياة

يُخبران «الشرق الأوسط» عن خفايا نجمَيْن يتشاركان العمر

الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)
الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)
TT

أليكو ونهلا داود... مصارحة في المهنة والحياة

الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)
الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)

يجلس الممثلان - الزوجان أليكو ونهلا داود جنباً إلى جنب في لقاء مصارحة. من آداب الرجل إتاحة الكلام للمرأة، وهكذا يفعل. تُجيب فيعقّب، ويلتقيان غالباً في الرأي. الحديث معهما يُظهر تناغماً يقلّ. ندخل منزلهما من خلال نقاش في تقاسم المهنة والعمر. أليكو داود يرى أنّ التضحية تذلّل الصعوبة، وتُسجّل زوجته اعترافاً: «العائلة تقيّد، لولاها لكنتُ نجمة في المقدّمة».

السؤال الأول، هل يزيد الأمر شقاء كون المهنة تجمع الزوجين، أم أنّ في ذلك ما يُسهّل مسار الأيام، لكون الواحد منهما قابلاً لتفهُّم الآخر ضمن اختصاص مشترك، واستيعاب هواجسه؟

تفتتح نهلا داود الردّ: «ذلك ينطبق على جميع المجالات. المسألة في الأصل، هل نحن متفقان أم لا. هذا يبدأ منذ قرارنا الاستمرار معاً. تُعلّمنا الحياة أنّ على الرجل والمرأة الركون إلى العقل. لا مفرّ من تباين وجهات النظر، وعلى أحدنا أن يُقنع الآخر في النهاية. هذا ما أسمّيه الاتفاق».

يُصغي زوجها، وحين تُنهي كلامها، يجيب: «بالنسبة إليّ، التضحية هي الأهم، حتى إنني أضعها في مرتبة أعلى من الاتفاق». مقاطعة المحرّرة: ولكن، مَن هو المُضحّي غالباً؟ لعلها المرأة. يوضح: «في الحياة الزوجية، المرأة والرجل متساويان. التضحية تتأتّى من الطرفين، وبها يُكمل كل شريك التزامه تجاه الآخر».

أليكو ونهلا داود يتشاركان المهنة والحياة (حسابهما الشخصي)

السؤال الثاني: هل التفاهم قرار، أم أنّ القدر سيّركما في اتجاه الودّ المنشود؟ أي صعوبات كبرى واجهتكما؟

تشير نهلا داود إلى تزامُن فترة زواجهما التأسيسية مع فورة الدراما وازدهار قطاع الدوبلاج: «سارت مرحلتنا الشخصية والمرحلة الفنية جنباً إلى جنب. ظلّت بعض التساؤلات تؤرقني، لكنني أنظرُ إلى النتيجة. أحياناً تفوق أدوارٌ بأهميتها أخرى، ولا بأس. أرضيتُ شيئاً من غرور الممثل في داخلي، وتعمّدتُ إحداث التكيّف مع تعدُّد مناحي الحياة. أنعم الله علي بالفرص، ولا بدّ من وضوح الرؤية حيال هذه النِعم. المسألة متعلّقة بالنظرة العامة، وهي أنْ تختار رؤية الجمال أو البشاعة. هذا لا ينطبق على المهنة والشراكة الزوجية فحسب، بل إنه أمر وجودي. مَن يشاء العزف على الربابة، لن تتسرّب إلى مسمعه سوى الألحان الحزينة».

الممثل اللبناني أليكو داود في أحد أدواره (حسابه الشخصي)

يردّ أليكو داود على سؤال القرارات والخيارات: «أدركنا منذ البداية أنّ خيارنا الاستمرار. نعلم جيداً أنّ الوسط الفني صعب والتأقلم مُكلف. إنني أشبّه الأمر بالقيادة: أنا ونهلا السائقان، والطريق أمامنا طويلة. لن أقف في وجه فرصها يوماً. على العكس، كلما ازداد الطلب عليها، شعرتُ أنها تفعل ذلك من أجلنا. كيف أردّ في هذه الحالة؟ بالتشجيع».السؤال الثالث: أي تحدّيات أيقظها تأسيس العائلة وتربية الأولاد، فشكّلت قيوداً على الحرية؟ بصراحة تجيب نهلا داود عن واقع القيد: «الأسرة تقيّد المرأة. أمكن أن أُحسب مع نجمات الصف الأول لولا قراري أنّ الأولوية للعائلة. أولادنا نجوم مستقبلنا والضوء الذي ينير. اختصرتُ مسيرتي بأدوار تترك أثراً في الآخرين. حين تلحّ علي بعض الحسرات، أُذكّر نفسي بأنني في ذلك الوقت كنتُ أُربّي. التربية تضحية، والمهم إيجاد توازن. استغنيتُ عن فرص كثيرة إكراماً للأمومة. تزوّجتُ وأليكو لبناء أسرة وينبغي تحمّل المسؤولية».

الممثلة اللبنانية نهلا داود في أحد أدوارها (حسابها الشخصي)

يتحدّث زوجها عن التناغم، وهو وليد قناعته بأنّ للطرفين دورهما في المنزل، والتربية لا تقتصر فقط على الأم: «لستُ رجلاً تقليدياً بمعنى أن أوجّه الأوامر إلى زوجتي. في شؤون البيت، يدي ويدها واحدة. كان قرارنا التوفيق بين العائلة والمهنة ووضعنا أهدافاً لذلك. العائلة التزام مدى العمر، ومَهمّتنا لا تنتهي لمجرّد أنّ يكبر الأولاد. الأبوان أمام مسؤولية هائلة حتى أنفاسهما الأخيرة».

السؤال الرابع: هل تتسرّب حياتكما الشخصية إلى أدواركما، خصوصاً حين يجمعكما مسلسل واحد؟ يُجمعان: «في مواقع التصوير، نحن زميلان فقط. لا نهلا ولا أليكو. نترك منزلنا وراءنا، بينما نصغي إلى تعليمات المخرج. في الاستراحة، قد نستحضر مسائل شخصية. أحياناً يجمعنا مسلسل لا نلتقي فيه بمشهد».

أدّيا في مسلسل «راحوا» (2021) دور الزوجين وسط سطوة الغيرة. السؤال لأليكو داود: هل شعرتَ وأنتَ تُقلّم جناحَي زوجتك وتُحطّم نجاحها (ضمن الأحداث) بأنك تنبش شيئاً دفيناً في أعماقك؟ يضحك. «على الإطلاق! ردّدتُ المكتوب على الورق. لا أفسح المجال لتدخُّل مشاعري الشخصية في أي كاركتير، فكيف إن لم يكن لها أي تجسّد، في خيالي وواقعي؟».

نهلا وأليكو داود... شريكا مهنة وحياة (حسابهما الشخصي)

السؤال الخامس: ما حدود إبداء الرأي بين الطرفين، وهل تصدر عن أليكو «لاءات» حيال أدوار قد تُعرض على نهلا؟ يجيب: «لا تصدر عني لاءات كثيرة. في مسلسل (بردانة أنا - 2019) مثلاً، أدّتْ دوراً خطيراً. كان عليها تقديم هواجس امرأة متزوّجة تُغرم بشاب بسنّ أولادها. خفتُ عليها من خدش الاسم والمكانة. لا أفرض رأياً بديكتاتورية. أقنعها وأترك الكرة في ملعبها».

تُعقّب: «أنا بنفسي أرفض الجرأة المجانية. نعتاد نقاش الأدوار من دون الدخول في التفاصيل. ذلك نُعدّه شيئاً من خصوصيتنا. عندما يحتاج أحدنا إلى الآخر، سيجده إلى جانبه. الثقة بيننا عميقة، في المهنة والحياة».



رصد ولادة نادرة لنجم مغناطيسي

تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)
تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)
TT

رصد ولادة نادرة لنجم مغناطيسي

تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)
تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)

رصد علماء الفلك، وللمرة الأولى ولادة نجم مغناطيسي أو كما يعرف علمياً بالنجم النيوتروني الدوار ذي المغناطيسية الفائقة، مؤكدين أنه مصدر الطاقة وراء بعض ألمع النجوم المتفجرة في الكون.

ويؤكد هذا الاكتشاف نظرية طرحها فيزيائي من جامعة كاليفورنيا الأميركية في بيركلي قبل 16 عاماً، ويؤسس لظاهرة جديدة في النجوم المتفجرة: المستعرات العظمى التي تتميز بـ«تذبذب» في منحنى ضوئها، وهو ما يُعزى إلى افتراضات نظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين.

ووفق الورقة البحثية التي نُشرت اليوم (الأربعاء) في دورية «نيتشر» العلمية الشهيرة، لطالما حيّرت المستعرات العظمى فائقة اللمعان علماء الفلك منذ اكتشافها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إذ كان يُعتقد أنها ناتجة عن انفجار نجوم ضخمة جداً، ربما تعادل كتلتها 25 ضعف كتلة شمسنا، لكنها ظلت ساطعة لفترة أطول بكثير مما هو متوقع عند انهيار النواة الحديدية للنجم وانفصال طبقاته الخارجية.

كان دان كاسن، عالم الفيزياء الفلكية النظرية وأستاذ الفيزياء الحالي في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أول مَن اقترح في عام 2010، أن النجم المغناطيسي هو مصدر التوهج طويل الأمد. ووفقاً لهذه النظرية، فعندما ينهار نجم ضخم في نهاية عمره، فإنه يسحق جزءاً كبيراً من كتلته متحولاً لنجم نيوتروني شديد الكثافة - وهو مصير قريب جداً من الانهيار إلى ثقب أسود.

وتفيد النظرية بأنه إذا كان للنجم مجال مغناطيسي قوي، فإنه سيتضخم أثناء تكوين النجم المغناطيسي، مما ينتج عنه مجال أقوى من 100 إلى ألف مرة مقارنة بمجال النجوم النيوترونية الدوارة العادية – أو ما يسمى «النجوم النابضة».

ووفق الدراسة، يبلغ قطر النجوم النابضة وأشباهها الأكبر حجماً ذات المغناطيسية العالية، أو ما يُعرف بالنجوم المغناطيسية، نحو 10 أميال فقط، ويمكنها الدوران في فترات شبابها أكثر من ألف مرة في الثانية.

ومع دوران النجم المغناطيسي، يُسرع المجال المغناطيسي له الجسيمات المشحونة التي تصطدم بحطام المستعر الأعظم، مما يزيد من سطوعه.

وأكد جوزيف فرح، طالب الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، العلاقة بين النجوم المغناطيسية والمستعرات العظمى فائقة اللمعان بعد تحليل بيانات مستعر أعظم من عام 2024 أُطلق عليه اسم «SN 2024afav»، في ورقة بحثية نُشرت في مجلة «نيتشر» أيضاً.

قال أليكس فيليبينكو، أستاذ علم الفلك المتميز بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، والمؤلف المشارك في الورقة البحثية، وأحد المشرفين على فرح: «الأمر المثير حقاً هو أن هذا دليل قاطع على تكوّن نجم مغناطيسي نتيجة انهيار نواة مستعر أعظم فائق اللمعان».

وأضاف: «يرتكز هذا النموذج على أن كل ما نحتاجه هو طاقة النجم المغناطيسي الكامنة في أعماق المستعر الأعظم، إذ يتم امتصاص جزء كبير منها، وهذا ما يفسر سبب سطوعه الفائق».

اكتشاف بعيد

بعد اكتشاف المستعر الأعظم «SN 2024afav» في ديسمبر (كانون الأول) 2024، قام مرصد لاس كومبريس - وهو شبكة تضم 27 تلسكوباً حول العالم - بتتبعه وقياس سطوعه لأكثر من 200 يوم.

كما استخدم علماء الفلك بيانات رصدية لتقدير فترة دوران النجم النيوتروني - 4.2 مللي ثانية - ومجاله المغناطيسي، الذي يُعادل نحو 300 تريليون ضعف المجال المغناطيسي للأرض. وكلاهما من السمات المميزة للنجم المغناطيسي.

ويتوقع فرح العثور على عشرات أخرى من هذه المستعرات العظمى مع استعداد مرصد «فيرا سي روبين» لبدء تشغيله وعمل أشمل مسح للسماء الليلية حتى الآن.

وقال فرح: «هذا أكثر شيءٍ مثيرٍ حظيتُ بشرف المشاركة فيه. هذا هو العلم الذي حلمتُ به منذ صغري. إنه الكون يُخبرنا بصوتٍ عالٍ ومباشر أننا لا نفهمه تماماً بعد، ويُحفّزنا على تفسير ألغازه».


وفاة أم شابة بعد وصف مضادات حيوية غير مناسبة

صورة للضحية من (فيسبوك)
صورة للضحية من (فيسبوك)
TT

وفاة أم شابة بعد وصف مضادات حيوية غير مناسبة

صورة للضحية من (فيسبوك)
صورة للضحية من (فيسبوك)

خلص تحقيق قضائي في بريطانيا إلى أن الإهمال الطبي كان عاملاً مساهماً في وفاة أم شابة في لندن بعد إصابتها بتسمم الدم (الإنتان)، إثر تلقيها مضادات حيوية غير مناسبة لعلاج عدوى أصيبت بها عقب إجراء طبي بسيط. وفقاً لصحيفة «ستاندرد».

وتوفيت أليشا روتشستر (33 عاماً)، وهي موظفة صندوق في أحد البنوك، وتقيم في منطقة كرويدون جنوب لندن، بعد نحو أسبوعين من خضوعها لإجراء روتيني لإزالة خُراج من تحت إبطها الأيسر.

ووفق ما استمعت إليه محكمة التحقيق، بدأت حالة روتشستر الصحية بالتدهور بعد أيام قليلة من العملية، إذ شعرت بتوعك، وظهرت علامات عدوى في الجرح. وخلال الأيام التالية سعت مراراً للحصول على المساعدة الطبية، حيث راجعت طبيباً عاماً، وقسم الطوارئ أكثر من مرة، إلا أن المضادات الحيوية التي وُصفت لها لم تكن فعالة ضد البكتيريا المسببة للعدوى.

وقالت مساعدة الطبيب الشرعي، سيان ريفز، إن العاملين في مستشفيات إبسوم وسانت هيليير الجامعية لم يلتزموا بالإرشادات الطبية المعتمدة فيما يتعلق بوصف المضادات الحيوية، كما لم تتم استشارة قسم الأحياء الدقيقة قبل اختيار العلاج المناسب.

وفي 13 أغسطس (آب) 2023 توجهت روتشستر إلى موعد طبي طارئ خارج ساعات العمل، حيث وُصف لها مضاد حيوي من عائلة البنسلين. وفي اليوم نفسه قصدت أيضاً قسم الطوارئ في مستشفى كرويدون الجامعي، حيث شُخِّصت حالتها على أنها عدوى في الجرح، وأُعيدت إلى منزلها، مع توصية بمواصلة العلاج.

لكن حالتها استمرت في التدهور، ما دفعها في مساء 14 أغسطس إلى التوجه إلى قسم الطوارئ في مستشفى سانت هيليير، حيث تلقت جرعة من مضاد حيوي عبر الوريد قبل أن يُسمح لها بالعودة إلى المنزل على أن تعود في اليوم التالي.

وأظهر التحقيق أن المضادات الحيوية التي وُصفت لها في تلك المرحلة لم تكن متوافقة مع الإرشادات المعتمدة في المستشفى، كما لم تكن فعالة ضد نوع البكتيريا المرجح تسببه بالعدوى.

وفي 16 أغسطس تلقت علاجاً يتوافق مع الإرشادات الطبية، إلا أن حالتها كانت قد تدهورت بشكل كبير. وبحلول 17 أغسطس نُقلت إلى وحدة العناية المركزة بعد إصابتها بصدمة إنتانية حادة مصحوبة بفشل في عدة أعضاء حيوية. ورغم إدخالها على جهاز التنفس الصناعي، وتلقيها علاجاً مكثفاً بالمضادات الحيوية، استمرت حالتها في التدهور إلى أن تعرضت لتوقف في القلب في الساعات الأولى من صباح 19 أغسطس، ولم يتمكن الأطباء من إنعاشها.

وخلص التحقيق إلى أنه كان ينبغي وصف المضاد الحيوي المناسب لها في 15 أغسطس، ولو حدث ذلك في ذلك الوقت فمن المرجح أنها كانت ستنجو. وتركت روتشستر خلفها ابنها كزافييه، الذي يبلغ اليوم ثماني سنوات.

وقالت والدتها، لورنا، إن ابنتها كانت «محبة، وحنونة، ومليئة بالتعاطف»، مضيفةً أنها كانت أماً مخلصة، وكان حبها لابنها واضحاً في كل لحظة يقضيانها معاً.

وقد باشرت العائلة إجراءات قانونية على خلفية الحادثة.

من جهته، قال الدكتور ريتشارد جينينغز، المدير الطبي لمجموعة مستشفيات سانت جورج وإبسوم وسانت هيليير الجامعية، إن المستشفى يقر بوقوع تقصير في علاج المريضة.

وأضاف: «ندرك أننا أخفقنا في حق السيدة روتشستر بعدم إعطائها المضادات الحيوية الصحيحة، وكانت لذلك عواقب مأساوية. نعتذر بصدق لعائلتها».


القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
TT

القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)

يبرز دور مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة في الحرم المكي الشريف، هذه الأيام وعلى مدار العام بوصفه غرفة العمليات الرئيسة التي تستند إليها قيادات قوات أمن العمرة في متابعة المشهد الميداني لحظة بلحظة، وذلك من خلال منظومة متكاملة تجمع بين البيانات والتحليل والتقنيات الحديثة.

ويسعى المركز من خلال هذه التقنيات إلى سرعة التفاعل والاستجابة بما يضمن اتخاذ القرار المناسب في مختلف المواقف، ويعزز من مستوى الجاهزية الأمنية لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة، حتى مغادرتهم مكة المكرمة متجهين إلى دولهم.

ويهدف مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة إلى توفير قاعدة بيانات موسعة تضم المعلومات والإحصاءات المتعلقة بالجوانب الأمنية، وتحليلها، والتعريف بالعوامل المؤثرة، واقتراح الأساليب الأمنية المناسبة.

يعتمد مركز القيادة على عناصر بشرية مؤهّلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود (الشرق الأوسط)

وفي إطار الرعاية والسلامة، يتابع المركز ملايين الوافدين لمكة المكرمة لأغراض مختلفة، منها الصلاة وأداء العمرة؛ إذ تشير الأرقام المعلنة، الثلاثاء، من الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أن إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين وصل إلى أكثر من 96 مليون قاصداً حتى 20 من رمضان، في حين استقبل المسجد الحرام أكثر من 57 مليون مصل أدوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليون معتمر.

استقبلت مكة المكرمة تدفق نحو 73 مليون معتمر ومصلٍ في منظومة متكاملة لرعايتهم (واس)

يقابل هذا التدفق الكبير من داخل السعودية وخارجها، تنظيم مدروس سهَّل من عملية التنقل في جميع الأوقات يلمسه الزائر والمعتمر ويدرك من خلاله أن هناك عملاً لا يهدأ خلف الكوليس؛ إذ يتولى المركز، بالتكامل مع عمليات المسجد الحرام، إدارة أحداث موسم العمرة خلال شهر رمضان المبارك، في المسجد الحرام وساحاته، والتوسعة السعودية الثالثة، والمنطقة المركزية بشكل كامل، إضافة إلى محطات النقل الواقعة في المنطقة المركزية ومداخل مكة المكرمة.

ويعتمد مركز القيادة، على عناصر بشرية مؤهلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود، مدعومة باستخدام أحدث الكاميرات وأدق الإحصاءات المتعلقة بالمهام الواردة إلى المركز على مدار الساعة طوال فترة المهمة، كما يقوم المركز بالتنبؤ بالأخطار والحالات المحتملة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمعالجتها، ونقل جميع الأحداث والمستجدات إلى القادة الميدانيين.

ويستقبل المركز الذي يحظى بمتابعة وإشراف لحظي من مدير الأمن العام، وقائد قوات أمن العمرة، جميع البلاغات الواردة عبر رقم الطوارئ (911)، ويتم ترحيلها إلى جهات الاختصاص لمعالجتها، مع المتابعة المستمرة حتى إغلاق البلاغ، كما يوجد تواصل وتنسيق مستمرين من قِبل المركز مع جميع الشركاء، والاستعانة بهم في مختلف المواقف حسب الحاجة.

كما يقوم المركز بمتابعة الحالة الأمنية والحالة المرورية في جميع المحاور، وتغذية الجهات الأمنية والشركاء من مختلف الجهات الحكومية والخدمية، وذلك من خلال الاستفادة من جميع الممكنات المتاحة، باستخدام آلاف الكاميرات الموزعة في جميع المواقع، كما يعمل المركز على توثيق رحلة العمرة، ابتداءً من قدوم المعتمرين إلى مدينة مكة المكرمة وحتى مغادرتهم لها.

تتيح منصة «بصير» الذكية معرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (واس)

ويرتكز عمل مركز القيادة بشكل أساسي على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديثها بصفة مستمرة، حيث جرى إنشاء قسم متخصص للذكاء الاصطناعي بالمركز، يضم عدداً من المنصات؛ لذا يُعدّ المركز القلب النابض لقيادات قوات أمن العمرة، لما له من دور محوري في المساعدة على سرعة اتخاذ القرارات المناسبة في مختلف المواقف؛ ما يمكّن المعتمرين والزوار من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة ويسر، وأن تكون رحلة العمرة رحلةً ممتعةً بعون الله.

ومن أبرز المنصات المستحدثة منصة «سواهر» التي تُستخدم لتحليل البيانات الواردة من الكاميرات عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تم تشغيلها على مداخل مدينة مكة المكرمة؛ لمعرفة كثافات الطرق وتوزيع الحركة المرورية آنياً على الطرق الأخرى السالكة. ويتوفر بالمركز نوعان من الكاميرات المستخدمة لهذا الغرض.

كما تقوم منصة «بصير» بدور حي في استكمال توظيف التقنيات والذكاء الاصطناعي، وتستخدم المنصة الذكية داخل المسجد الحرام، لمعرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة، وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (الصفا والمروة)، إضافة إلى قياس نسب الكثافة فيه؛ ما يسهم في إدارة وتنظيم الحشود بكفاءة عالية.