أليكو ونهلا داود... مصارحة في المهنة والحياة

يُخبران «الشرق الأوسط» عن خفايا نجمَيْن يتشاركان العمر

الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)
الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)
TT

أليكو ونهلا داود... مصارحة في المهنة والحياة

الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)
الممثلان اللبنانيان أليكو ونهلا داود يجمعهما الفن والتفاهم (حسابهما الشخصي)

يجلس الممثلان - الزوجان أليكو ونهلا داود جنباً إلى جنب في لقاء مصارحة. من آداب الرجل إتاحة الكلام للمرأة، وهكذا يفعل. تُجيب فيعقّب، ويلتقيان غالباً في الرأي. الحديث معهما يُظهر تناغماً يقلّ. ندخل منزلهما من خلال نقاش في تقاسم المهنة والعمر. أليكو داود يرى أنّ التضحية تذلّل الصعوبة، وتُسجّل زوجته اعترافاً: «العائلة تقيّد، لولاها لكنتُ نجمة في المقدّمة».

السؤال الأول، هل يزيد الأمر شقاء كون المهنة تجمع الزوجين، أم أنّ في ذلك ما يُسهّل مسار الأيام، لكون الواحد منهما قابلاً لتفهُّم الآخر ضمن اختصاص مشترك، واستيعاب هواجسه؟

تفتتح نهلا داود الردّ: «ذلك ينطبق على جميع المجالات. المسألة في الأصل، هل نحن متفقان أم لا. هذا يبدأ منذ قرارنا الاستمرار معاً. تُعلّمنا الحياة أنّ على الرجل والمرأة الركون إلى العقل. لا مفرّ من تباين وجهات النظر، وعلى أحدنا أن يُقنع الآخر في النهاية. هذا ما أسمّيه الاتفاق».

يُصغي زوجها، وحين تُنهي كلامها، يجيب: «بالنسبة إليّ، التضحية هي الأهم، حتى إنني أضعها في مرتبة أعلى من الاتفاق». مقاطعة المحرّرة: ولكن، مَن هو المُضحّي غالباً؟ لعلها المرأة. يوضح: «في الحياة الزوجية، المرأة والرجل متساويان. التضحية تتأتّى من الطرفين، وبها يُكمل كل شريك التزامه تجاه الآخر».

أليكو ونهلا داود يتشاركان المهنة والحياة (حسابهما الشخصي)

السؤال الثاني: هل التفاهم قرار، أم أنّ القدر سيّركما في اتجاه الودّ المنشود؟ أي صعوبات كبرى واجهتكما؟

تشير نهلا داود إلى تزامُن فترة زواجهما التأسيسية مع فورة الدراما وازدهار قطاع الدوبلاج: «سارت مرحلتنا الشخصية والمرحلة الفنية جنباً إلى جنب. ظلّت بعض التساؤلات تؤرقني، لكنني أنظرُ إلى النتيجة. أحياناً تفوق أدوارٌ بأهميتها أخرى، ولا بأس. أرضيتُ شيئاً من غرور الممثل في داخلي، وتعمّدتُ إحداث التكيّف مع تعدُّد مناحي الحياة. أنعم الله علي بالفرص، ولا بدّ من وضوح الرؤية حيال هذه النِعم. المسألة متعلّقة بالنظرة العامة، وهي أنْ تختار رؤية الجمال أو البشاعة. هذا لا ينطبق على المهنة والشراكة الزوجية فحسب، بل إنه أمر وجودي. مَن يشاء العزف على الربابة، لن تتسرّب إلى مسمعه سوى الألحان الحزينة».

الممثل اللبناني أليكو داود في أحد أدواره (حسابه الشخصي)

يردّ أليكو داود على سؤال القرارات والخيارات: «أدركنا منذ البداية أنّ خيارنا الاستمرار. نعلم جيداً أنّ الوسط الفني صعب والتأقلم مُكلف. إنني أشبّه الأمر بالقيادة: أنا ونهلا السائقان، والطريق أمامنا طويلة. لن أقف في وجه فرصها يوماً. على العكس، كلما ازداد الطلب عليها، شعرتُ أنها تفعل ذلك من أجلنا. كيف أردّ في هذه الحالة؟ بالتشجيع».السؤال الثالث: أي تحدّيات أيقظها تأسيس العائلة وتربية الأولاد، فشكّلت قيوداً على الحرية؟ بصراحة تجيب نهلا داود عن واقع القيد: «الأسرة تقيّد المرأة. أمكن أن أُحسب مع نجمات الصف الأول لولا قراري أنّ الأولوية للعائلة. أولادنا نجوم مستقبلنا والضوء الذي ينير. اختصرتُ مسيرتي بأدوار تترك أثراً في الآخرين. حين تلحّ علي بعض الحسرات، أُذكّر نفسي بأنني في ذلك الوقت كنتُ أُربّي. التربية تضحية، والمهم إيجاد توازن. استغنيتُ عن فرص كثيرة إكراماً للأمومة. تزوّجتُ وأليكو لبناء أسرة وينبغي تحمّل المسؤولية».

الممثلة اللبنانية نهلا داود في أحد أدوارها (حسابها الشخصي)

يتحدّث زوجها عن التناغم، وهو وليد قناعته بأنّ للطرفين دورهما في المنزل، والتربية لا تقتصر فقط على الأم: «لستُ رجلاً تقليدياً بمعنى أن أوجّه الأوامر إلى زوجتي. في شؤون البيت، يدي ويدها واحدة. كان قرارنا التوفيق بين العائلة والمهنة ووضعنا أهدافاً لذلك. العائلة التزام مدى العمر، ومَهمّتنا لا تنتهي لمجرّد أنّ يكبر الأولاد. الأبوان أمام مسؤولية هائلة حتى أنفاسهما الأخيرة».

السؤال الرابع: هل تتسرّب حياتكما الشخصية إلى أدواركما، خصوصاً حين يجمعكما مسلسل واحد؟ يُجمعان: «في مواقع التصوير، نحن زميلان فقط. لا نهلا ولا أليكو. نترك منزلنا وراءنا، بينما نصغي إلى تعليمات المخرج. في الاستراحة، قد نستحضر مسائل شخصية. أحياناً يجمعنا مسلسل لا نلتقي فيه بمشهد».

أدّيا في مسلسل «راحوا» (2021) دور الزوجين وسط سطوة الغيرة. السؤال لأليكو داود: هل شعرتَ وأنتَ تُقلّم جناحَي زوجتك وتُحطّم نجاحها (ضمن الأحداث) بأنك تنبش شيئاً دفيناً في أعماقك؟ يضحك. «على الإطلاق! ردّدتُ المكتوب على الورق. لا أفسح المجال لتدخُّل مشاعري الشخصية في أي كاركتير، فكيف إن لم يكن لها أي تجسّد، في خيالي وواقعي؟».

نهلا وأليكو داود... شريكا مهنة وحياة (حسابهما الشخصي)

السؤال الخامس: ما حدود إبداء الرأي بين الطرفين، وهل تصدر عن أليكو «لاءات» حيال أدوار قد تُعرض على نهلا؟ يجيب: «لا تصدر عني لاءات كثيرة. في مسلسل (بردانة أنا - 2019) مثلاً، أدّتْ دوراً خطيراً. كان عليها تقديم هواجس امرأة متزوّجة تُغرم بشاب بسنّ أولادها. خفتُ عليها من خدش الاسم والمكانة. لا أفرض رأياً بديكتاتورية. أقنعها وأترك الكرة في ملعبها».

تُعقّب: «أنا بنفسي أرفض الجرأة المجانية. نعتاد نقاش الأدوار من دون الدخول في التفاصيل. ذلك نُعدّه شيئاً من خصوصيتنا. عندما يحتاج أحدنا إلى الآخر، سيجده إلى جانبه. الثقة بيننا عميقة، في المهنة والحياة».



عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».


«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات والمساجد ومعالم المدينة المختلفة، التي اعتاد أن يرسمها في أعماله بطريقة تمزج بين التصوير والتجريد.

وفي معرضه الأحدث «على مدد الشوف» بغاليري «أوديسي» في الزمالك (وسط القاهرة)، يقدم وائل حمدان مجموعة من لوحاته التي يقول عنها إنها نابعة من هوايته الوقوف في الأماكن المرتفعة لمشاهدة مناظر كاملة وعامة للمدن في كل مكان يزوره، وهو ما فعله في القاهرة أيضاً حيث يعيش منذ طفولته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه يواصل تقديم تجربته الفنية في هذا الإطار الذي عالجه من قبل في أكثر من معرض منذ سنوات، مشيراً إلى تعامله مع بيوت القاهرة وزخمها السكاني كمناظر طبيعية، ثم بالتدريج كلوحات تجريدية، والسعي لتقديم ثيمات مختلفة مرتبطة بالتاريخ المصري القديم والفنون الشعبية من خلال بعض اللوحات.

القاهرة التاريخية حاضرة بقوة في المعرض (الشرق الأوسط)

ويقدم من خلال هذه التجربة رؤية مغايرة للبنايات المتلاصقة وما فيها من حكايات وقصص مخفية، ويحاول التعبير عن هذا الأمر بالألوان وبالتناغم بين الكتل التي تقدم إيقاعاً وسياقاً مميزاً، وعن هذا الأمر يقول: «أحاول رصد الهدوء والصخب الكامن في هذه البنايات، التي رغم ما يبدو عليها من قبح ظاهري فإن بها لمسات جمالية، حتى في أكثر الأماكن عشوائية يمكننا أن نرى ستائر مبهجة يطيرها الهواء من نوافذ نصف مفتوحة، وثياباً ملونة ترفرف على الحبال والمناشر، ورغم الضيق الذي تتسم به شرفات المنازل فإنها مصبوغة بدهانات فاقعة تشي بالفرح».

ويضم المعرض المستمر حتى 22 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 20 لوحة تمتزج فيها الألوان والأشكال والقباب الإسلامية في مشاهد بانورامية تشير إلى الزخم الذي تتميز به القاهرة، خصوصاً منطقة وسط البلد والمناطق الشعبية، وتبدو الألوان بطلاً رئيسياً في تقديم رؤية جمالية مميزة لفكرة تلاصق البيوت وحكاياتها المخفية.

تكدس البنايات وزحام القاهرة بين التصوير والتجريد (الشرق الأوسط)

يضيف حمدان: «عمدت في بعض اللوحات إلى إضافة موتيفات شعبية أو بعض لمسات تنتمي لفن الحروفية، إلى جانب أعمال أخرى ربما يكون بها تأثيرات من الوجوه والفن المصري القديم، لكن تظل التجربة الأساسية والرئيسية مرتبطة بفكرة البيوت والزحام والصخب الذي يشع من منازل القاهرة، والهدوء الذي يخيم عليها من منظور أفقي، ما يضعني أمام نوع من المفارقات قدمتها في اللوحات».

موتيفات شعبية وفن الحروفية في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

ويتابع: «حاولت الخروج بعض الشيء من سيطرة فكرة البيوت والمنازل على أعمالي رغم الشغف الشديد بها، فقدمت وجوهاً قريبة من الوجوه المصرية القديمة أو الوجوه النوبية، كما سعيت لتطعيم بعض اللوحات بموتيفات شعبية مثل فن الموزاييك أو المشربيات». وفق الفنان الذي يواصل شرح فلسفة معرضه قائلاً: «نشأت وسط القاهرة، في أحياء عابدين وباب اللوق، ولدي حنين دائم للبنايات الشعبية والدكاكين القديمة والقاهرة الفاطمية ومعالمها الإسلامية التي انعكست بشكل كبير في أعمالي».

الفنان وائل حمدان في معرضه (الشرق الأوسط)

والذي يدور وراء الحجار الصلبة والطوب الأحمر والحوائط والجدران السميكة، وماذا تخفي هذه التكوينات الإسمنتية المتجاورة في أنحاء المدينة، هو السر الذي بحث عنه الفنان وائل حمدان في معرضه، وحاول فك شفرته بأعماله المتنوعة، ساعياً لتحليل العلاقة بين زخم البيوت وجغرافية المكان والتناغم مع الطبيعة من حولها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
TT

شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)

روت شابة كيف أُجبرت على الخضوع لعملية بتر جراحي لساقيها، بعد انحنائهما بزاوية 45 درجة للأعلى. وظلت ميغان ديكسون (21 عاماً)، تعاني ألماً مبرحاً ومستمراً منذ ثماني سنوات، جراء حالة تثبت ساقيها بشكل مستقيم تماماً. واحتار الأطباء في حالة ميغان، وعجزوا عن تحديد سببها.

إلاوبعد الكثير من المراجعات والاستشارات، بقي خيارها الوحيد هو بتر ساقيها؛ لأنها تجد صعوبة بالغة في أداء أبسط المهام اليومية. اليوم، تجمع ميغان، من كامبريدجشير، تبرعات لشراء كرسي متحرك كهربائي؛ لاستعادة استقلاليتها في الحركة بعد بتر ساقيها؛ إذ لم تتمكن من المشي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها، حسب صحيفة «الصن» البريطانية.

وقالت ميغان: «كان أصعب ما في الأمر عندما قابلت مسؤولي عيادة البتر، وأخبروني أن البتر خياري الأفضل والوحيد».

ويذكر أن ميغان بدأت تعاني المرض عندما كانت في الثالثة عشرة، بعد أن أُصيبت بالسعال الديكي والحمى الغدية. وبعد عام، بدأت ساقاها في التوقف عن العمل، ولم تتمكن من المشي منذ ذلك الحين.

وعن ذلك، قالت ميغان: «ركبتي اليسرى مثنية بزاوية 45 درجة، وركبتي اليمنى قريبة منها. خياري الوحيد المتبقي البتر».

وأضافت ميغان: «رغم أنني لم أستطع المشي منذ أن كان عمري 14 عاماً، فإنني لم أستخدم الكرسي المتحرك فعلياً إلا منذ أن بلغت 19 عاماً؛ وذلك بسبب طول فترة ملازمة الفراش أو دخولي في غيبوبة».

وتابعت: «أريد أن أتمكن من الخروج مع شريكي، وزيارة حديقة الحيوان، وأن يكون بجانبي ممسكاً بيدي، بدلاً من قضاء يوم مع مقدم الرعاية. هذا هو ملاذي الأخير وخياري الوحيد».

رسالة ميغان المفعمة بالأمل: «إذا شعرتَ بشيء غير طبيعي في جسدك، فاستمع إليه وثق بنفسك. «لقد تم تجاهلي لمدة ست سنوات، ونتيجة لذلك، فإن الجراحة الوحيدة المتاحة لي الآن، للأسف، هي البتر». تقول ميغان إنها مرت بتجربة «مدمرة وغيَّرت حياتها»، لكنها تضيف: «المعاناة لا تعني الضعف، بل تعني أنك إنسان. لكن حتى في أحلك اللحظات، حاول التمسك بأبسط الإيجابيات».