باريس تخطو خطوة إضافية في التخلي عن تحفظاتها لتزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى

الرئيس ماكرون يعلن عزم باريس على مدّ كييف بصواريخ «سكالب» جو - أرض

لم تصدر عن باريس أو برلين أي تحذيرات واضحة لكييف حول استخدامها ضمن الأراضي الأوكرانية أو خارجها (أ.ف.ب)
لم تصدر عن باريس أو برلين أي تحذيرات واضحة لكييف حول استخدامها ضمن الأراضي الأوكرانية أو خارجها (أ.ف.ب)
TT

باريس تخطو خطوة إضافية في التخلي عن تحفظاتها لتزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى

لم تصدر عن باريس أو برلين أي تحذيرات واضحة لكييف حول استخدامها ضمن الأراضي الأوكرانية أو خارجها (أ.ف.ب)
لم تصدر عن باريس أو برلين أي تحذيرات واضحة لكييف حول استخدامها ضمن الأراضي الأوكرانية أو خارجها (أ.ف.ب)

اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعلان عن عزم بلاده على تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى لدى وصوله إلى مقر اجتماع قادة الحلف الأطلسي في فيلنيوس صباح الثلاثاء؛ الأمر الذي أثار حفيظة موسكو التي هددت باتخاذ «إجراءات مضادة».

وبجملتين فقط تبينان مدى التغير الذي لحق بالموقف الفرنسي في موضوع دعم أوكرانيا، جاء في أولاهما: «قررنا أن نسلّم أوكرانيا صواريخ جديدة تتيح (تنفيذ) ضربات في العمق». وأضاف في الأخرى: «أعتقد أن ما هو مهم اليوم بالنسبة إلينا هو توجيه رسالة دعم لأوكرانيا، وأن حلف شمال الأطلسي موحد».

بإقدامه على هذه الخطوة يكون ماكرون قد حذا حذو بريطانيا التي كانت سبّاقة بتقديم صواريخ «سكالب» وهي النسخة الفرنسية من «ستورم شادو» البريطانية (أ.ف.ب)

والمقصود بالإعلان الرئاسي تزويد أوكرانيا بعدد لم يحدده ماكرون بصواريخ كروز من طراز «سكالب» وهي صواريخ جو - أرض موجهة تطلق من المقاتلات، وقد بدأ إنتاجها أواخر القرن الماضي بالتعاون بين شركة «ماترا» الفرنسية ونظيرتها البريطانية «بريتيش أيروسبايس» ويتراوح مداها، بحسب نوعها، ما بين 250 و700 كلم. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن فرنسا تمتلك منها 400 صاروخ. وفي بريطانيا، تسمى هذه الصواريخ «ستورم شادو».

ومن الناحية العسكرية، فإن الصاروخ المذكور مخصص لضرب مواقع استراتيجية ثابتة تقع وراء جبهات القتال، مثل مقرات القيادة ومخازن الذخائر والأسلحة والمواقع اللوجيستية. وأثارت تلك الخطوة غضب روسيا التي حذّرت لندن من خطر جرّها إلى النزاع. كما أثارت الخطوة قلق بعض الحلفاء الغربيين خشية أن تستخدمها كييف لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية.

صاروخ «ستورم شادو» البريطاني الذي عُرض في باريس في يونيو الماضي (أ.ب)

وبإقدامه على هذه الخطوة، يكون ماكرون قد حذا حذو بريطانيا التي كانت سباقة بتقديم هذا النوع من الصواريخ. وحتى الربيع الماضي، كان الغربيون يترددون في تزويد القوات الأوكرانية بها لتخوفهم من استخدامها بضرب الأراضي الروسية؛ ما من شأنه تأجيج النزاع.

حقيقة الأمر، أن خطة باريس لتزويد أوكرانيا بهذا النوع من الأسلحة تم بحثها خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى فرنسا منتصف مايو (أيار) الماضي، أي بعد أربعة أيام فقط من إعلان بريطانيا أنها قدمت هذا النوع من الصواريخ إلى كييف التي استعملت عدداً محدوداً منها في ضرب موقعين صناعيين رئيسيين في مدينة لوهانسك الواقعة في منطقة الدونباس (شرق أوكرانيا).

وتعدّ باريس أن هذا النوع من الأسلحة الذي تطلبه أوكرانيا ضروري لقواتها في الهجوم المضاد الذي تقوم به والذي لم يحقق حتى اليوم النجاحات المرتقبة؛ لأنه يتيح لها استهداف مراكز الإسناد الروسية الواقعة مئات الكيلومترات وراء خطوط المواجهة، وبعثرة جهود موسكو التنظيمية وإنهاك قواتها.

بيد أن ماكرون لمح في فيلنيوس إلى ضرورة أن تستخدم الصواريخ المشار إليها «لتمكين أوكرانيا من الدفاع عن أراضيها»؛ ما يفهم منه أنه يتعين ألا تُستخدم في ضرب الأراضي الروسية.

ولم تصدر عن باريس، أقله حتى اليوم، أي تحذيرات واضحة لكييف لجهة ضرورة حصر استخدامها ضمن الأراضي الأوكرانية.

وترى مصادر سياسية في باريس أن إعلان ماكرون يعكس «تغيراً جذرياً» في مواقف بلاده من الحرب في أوكرانيا والتخلي عن التحفظ الذي كان سمة مواقفه السابقة؛ سعياً منه للإبقاء على «شعرة معاوية» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويلحظ ذلك من موقفه في الدعوة لتسريع انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي، علماً أن باريس وبرلين كانتا وراء إبقاء كييف على باب الحلف في عام 2008 عندما رفضتا اقتراحاً أميركياً بمناسبة قمة الحلف في بوخارست، بتعيين موعد زمني لالتحاقها بالنادي الأطلسي. والمفارقة اليوم، أن واشنطن تتولى مهمة فرملة اندفاع عدد من أعضاء الحلف لضم أوكرانيا في أقرب وقت في حين فرنسا تقترب أكثر فأكثر من مواقف دول أوربا الشرقية والبلطيق.أثار هذا التحول في الموقف الفرنسي حفيظة موسكو التي سارعت، بعد وقت قصير للغاية، إلى القول إن قرار باريس يعدّ «خطأً» سيدفع موسكو إلى اتخاذ «إجراءات مضادة» في الحرب الدائرة في أوكرانيا. وجاء ذلك على لسان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي قال: «من وجهة نظرنا، إنه قرار يشوبه خطأ وعواقبه وخيمة على الجانب الأوكراني؛ لأنه سيجبرنا بطبيعة الحال على اتخاذ إجراءات مضادة». ووفق موسكو، فإن خطوات من نوع تسليم أسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا «لا يمكن أن تؤثر في مجرى الأحداث» الميدانية، بل «إنها تزيد فقط من خطورة مصير نظام كييف... من وجهة نظرنا، إنه قرار يشوبه خطأ وعواقبه وخيمة على الجانب الأوكراني؛ لأنه سيجبرنا بطبيعة الحال على اتخاذ إجراءات مضادة». وترى مصادر معنية في باريس أن الغربيين وصلوا إلى قناعة مفادها أن التهديدات الروسية باتخاذ تدابير عقابية رداً على تزويد القوات الأوكرانية بأسلحة متقدمة (كالدبابات القتالية، والمنظومات الصاروخية والمضادات الجوية، لا، بل الطائرات المقاتلة)، أي كل ما كان الغربيون يترددون بتقديمه سابقاً، بقيت كلاماً لم تعقبه إجراءات عملية؛ ما يعني أنه جاء فارغاً من المعنى. ونتيجة ذلك كانت أن الغربيين تخلّوا عن الكثير من تحفظاتهم، بل أن التحذير من استخدام أسلحتهم ضد الأراضي الروسية هو للتغطية ليس إلا، وأن الأوكرانيين لن يلتزموا بالضرورة بالتعليمات التي ترافق حصولهم على الأسلحة الغربية.

بدورها، أعلنت برلين عن حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا تبلغ قيمتها نحو 700 مليون يورو (770.9 مليون دولار)؛ وذلك تزامناً مع الإعلان الفرنسي وانطلاق قمة (الناتو) في فيلنيوس اليوم (الثلاثاء). قالت مصادر، لوكالة الأنباء الألمانية: إنه من المقرر أن تقدم القوات المسلحة الألمانية لكييف 40 مركبة قتال مشاة أخرى من طراز «ماردر» و25 دبابة «ليوبارد» وخمس مركبات مدرعة ومنصة إطلاق صواريخ باتريوت المضادة للطائرات. وبالإضافة إلى ذلك، ستقدم برلين 20 ألف طلقة مدفعية وطائرات مسيّرة ومعدات للتصدي للمسيّرات.

شولتز وماكرون في قمة «الناتو» حيث أعلنا عن مساعدات عسكرية جديدة لكييف ويقف خلفهما الرئيس البولندي (أ.ف.ب)

وقال المستشار الألماني أولاف شولتز، اليوم، لدى وصوله للمشاركة في القمة: إن المساعدات العسكرية الجديدة التي تم الإعلان عن تقديمها لكييف، تهدف للسماح باستمرار الدعم لأوكرانيا على المدى القصير. وأعلنت الحكومة الألمانية، في مايو الماضي، عن حزمة مساعدات عسكرية سابقة بقيمة 2.7 مليار يورو، وذلك خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لألمانيا. وحتى نهاية مايو الماضي، تعهدت ألمانيا تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 7.5 مليار يورو إجمالاً؛ مما يجعل برلين ثاني أكبر مساهم بالأرقام المطلقة في هذا الشأن، بحسب بيانات معهد «كيل» للاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


أوكرانيا: إطلاق نار في كييف ومقتل عدة أشخاص

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
TT

أوكرانيا: إطلاق نار في كييف ومقتل عدة أشخاص

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

قال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية كييف، فيتالي كليتشكو، إن رجلاً أطلق النار في أحد أحياء المدينة، اليوم السبت، ما تسبب في مقتل عدد من الأشخاص، وإن الشرطة تحاول القبض عليه، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كليتشكو على تطبيق «تلغرام» إن الجريمة ⁠وقعت في حي ‌هولوسيفسكي بالعاصمة. ‌وأضاف: «تجري ​عملية ‌خاصة للقبض ‌على الرجل الذي بدأ إطلاق النار ويوجد حالياً ‌داخل أحد المتاجر الكبرى (سوبر ماركت)».

وتابع: «وفقاً للمعلومات ⁠الأولية، ⁠يتم إطلاق النار أيضاً داخل السوبر ماركت. ونتيجة لإطلاق النار، هناك مصابون وعدة قتلى».

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء محاولة اعتقاله.


البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال البابا للصحافيين على متن الطائرة بين الكاميرون وأنغولا: «الخطاب الذي ألقيته في صلاة السلام قبل يومين (بشمال غرب الكاميرون) كُتب قبل أسبوعين، أي قبل وقت طويل» من انتقادات ترمب.

وأضاف: «مع ذلك، فُهم الأمر كأنني أحاول إحياء نقاش مع الرئيس، وهو أمر لا يصب في مصلحتي على الإطلاق»، في إشارة إلى خطاب قال فيه إن «العالم تدمّره حفنة من المتسلطين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرته البابوية في طريقه من الكاميرون إلى أنغولا (رويترز)

ووصل البابا ليو، السبت، إلى أنغولا، محطته الثالثة في الجولة الأفريقية، وهي الدولة الناطقة بالبرتغالية حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر رغم استغلالها احتياطات نفطية هائلة منذ عقود.

واختتم البابا الأميركي زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الكاميرون بإقامة قداس في الهواء الطلق بمطار ياوندي.

وحضر القداس 200 ألف شخص، بالإضافة إلى مئات الآلاف الذين انتشروا في المناطق المحيطة، حسب أرقام صادرة عن الفاتيكان. واستُقبل البابا مجدداً بترانيم مصحوبة بقرع طبول ورقص، في جوٍّ من الحماسة والبهجة عكس الترحيب الحار الذي حظي به في البلاد.

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى أنغولا وفي استقباله بمطار لواندا الرئيس جواو لورينسو (أ.ف.ب)

وفي عظة ألقاها باللغة الفرنسية، شكر البابا الشعب الكاميروني وحثّ الحشود على التحلي بـ«الشجاعة لتغيير العادات والأنظمة» في بلد يحكمه بول بيا البالغ 93 عاماً بقبضة حديد منذ عام 1982.

بعد يوحنا بولس الثاني (1978 - 2005) عام 1992 وبنديكتوس السادس عشر (2005 - 2013) عام 2009، سيصبح ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور هذا البلد الذي نال استقلاله من الحكم الاستعماري البرتغالي عام 1975.

وانتُخب البابا ليو الرابع عشر في مايو (أيار) 2025، واعتمد في الأشهر الأولى من حبريته مواقف أكثر تحفظاً من سلفه الأرجنتيني البابا فرنسيس (2013 - 2025)، إلا أنه تخلى أخيراً عن تحفظه وتبنى أسلوبا أكثر حزماً، وذلك بعد أيام فقط من تعرضه لانتقادات لاذعة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله لترؤس قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

وخلال زيارته للكاميرون، دافع البابا ليو الرابع عشر عن مناهضة الظلم الاجتماعي، مندداً بـ«أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الأفريقية لاستغلالها ونهبها».

وأطلق البابا رسالة سلام في شمال غرب البلاد الناطق باللغة الإنجليزية، الذي يشهد صراعاً انفصالياً.

كما حذر الجمعة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتأجيج «الاستقطاب والصراع والخوف والعنف»، وحض الشباب على «خدمة بلادهم» بدلاً من الهجرة.

الأحد، أي بعد يوم من وصوله إلى لواندا ولقائه الرئيس جواو لورينسو، من المقرر أن يُقيم البابا ليو الرابع عشر قداساً ضخماً في الهواء الطلق على مشارف العاصمة.

ثم يتوجه إلى قرية موكسيما التي تبعد حوالي 130 كيلومتراً جنوب شرق لواندا، حيث أصبحت كنيسة تعود للقرن السادس عشر واحداً من أهم مواقع الحج في جنوب القارة الأفريقية.

ويتوجه البابا الاثنين إلى ساوريمو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر من العاصمة، قبل أن يغادر البلاد في اليوم التالي.

ثم يتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار شخص حول العالم، جواً إلى غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة من جولة أفريقية يجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر بدأها في الجزائر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended