هل ليبيا على أبواب «خريطة طريق» جديدة؟

مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» لمناقشة ترتيباتها

جانب من مؤتمر صحافي سابق بين صالح والمشري في المغرب (المجلس الأعلى للدولة)
جانب من مؤتمر صحافي سابق بين صالح والمشري في المغرب (المجلس الأعلى للدولة)
TT

هل ليبيا على أبواب «خريطة طريق» جديدة؟

جانب من مؤتمر صحافي سابق بين صالح والمشري في المغرب (المجلس الأعلى للدولة)
جانب من مؤتمر صحافي سابق بين صالح والمشري في المغرب (المجلس الأعلى للدولة)

في الوقت الذي يعقد فيه مجلسا النواب و«الدولة» غداً (الاثنين) جلستين متزامنتين، يتوقع ليبيون أن «خريطة طريق» جديدة على الأبواب، تتضمن تشكيل حكومة «موحدة»، بينما يرى سياسيون مقربون من المجلسين أن هناك عقبات تعترض هذا التوجه من بينها غياب الثقة بين الفرقاء بالبلاد.

ويرى عضو مجلس الأعلى للدولة عادل كرموس، أن «التحدي الأول لمقترح الخريطة الجديدة، هو احتمالية رفضها من قبل بعض أعضاء مجلس النواب»، لافتاً إلى أنه «لا بد من موافقة المجلسين على الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة، وكذلك منحها الثقة بعد إتمام تشكيلها، وهو ما قد يعده بعض النواب سلباً لاختصاصات أصلية لمجلسهم كسلطة تشريعية».

وفيما استدرك كرموس، بأن «المطروح على المجلسين هو بالنهاية مقترح قابل للنقاش»، لفت إلى أن الأمر «يتطلب موافقة البعثة الأممية عليه، خوفاً من عرقلته».

ويرى كرموس «أن متابعة البعثة الأممية لمرحلة إعداد القوانين الانتخابية خلال اجتماعات لجنة (6+6) بالمغرب، يضعها والمجتمع الدولي بموقف حرج اليوم، حال استمرت في تجاهل مطلب مجلسين بوجود حكومة (موحدة) للإشراف على الانتخابات»، وقال إن مجلسه سيناقش بجلسة (الاثنين) مقترح الخريطة، وليس القوانين الانتخابية.

وفي المقابل، أكد عضو مجلس النواب الليبي، عصام الجهاني، أن مجلسه سيناقش القوانين التي قدمت من لجنة (6+6)، مؤكداً أنه كان «من الخطأ من البداية النص على أن تكون مخرجات تلك اللجنة نهائية وملزمة».

ورأى الجهاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقة بين المجلسين وصلت لما يمكن وصفه بـ«مرحلة النضوج»؛ وأن الخريطة المقترحة قد يجري التوافق عليها، وإن «بقيت العقبات التي تعترضها غير هينة، من بينها رفض حكومة الدبيبة تسليم السلطة»، وقال: «تتذرع بأنها لن تترك موقعها إلا لحكومة منتخبة».

ويتفق الجهاني مع الطرح السابق، بأن الموقف الدولي ممثلاً بالبعثة الأممية سيكون «مؤثراً» في ما يتعلق بالاعتراف بالحكومة المستهدفة، مسلطاً الضوء «على المتغيرات الحالية بالساحة الإقليمية مثل عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا وما له من تداعيات على الساحة الليبية، وكذلك استمرار تأزم العلاقة بين موسكو وواشنطن».

وتوقع عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، ألا يتمكن مجلسه من تمرير الخريطة بجلسة (الاثنين) لعدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة وهو 65 عضواً.

وأوضح معزب لـ«الشرق الأوسط» أن «الخريطة تتضمن قضايا جوهرية من بينها تشكيل حكومة، والاستعداد لإجراء انتخابات؛ ولذا لا بد من توافر النصاب عند طرحها للنقاش والتصويت»، متابعاً: «لكن إذا أرادوا تمريرها فقد تعقد جلسة أخرى ربما (الثلاثاء) ويجري حساب النصاب القانوني وفقاً لقاعدة (50+1) من نسبة الحضور وبالتالي تمرر».

ويعتقد معزب أن واشنطن «تفضل عدم الانخراط بتعقيدات تشكيل حكومة جديدة مقارنة باستمرار حكومة الدبيبة، وإيجاد قدر من التفاهم مع حكومة (الاستقرار) التي يترأسها أسامة حماد، خصوصاً أن اللجنة المالية التي شكلها المجلس الرئاسي مؤخراً حلت تقريباً كافة الإشكاليات المالية التي كانت محل نزاع الفترة الماضية».

وشدد معزب على أنه حتى لو أُقِرت الخريطة عبر تعديل جديد للإعلان الدستوري لإيجاد توافق حول تعديلات القوانين الانتخابية فإن هذا لن يؤدي للانتخابات كما يرددون» متابعاً: «الجميع يعرف حجم الخلافات الكبيرة التي تتعلق بالانتخابات الرئاسية والقبول بنتائجها، وهذا يعني أن المشهد السياسي سيزيد تعقيداً فقط مع تطبيق تلك الخريطة».

وأكد المحلل السياسي الليبي، أحمد المهدوي، على أن تلك الخريطة «لن تؤدي للانتخابات حتى لو استطاعت التغلب على العقبات كافة التي تواجهها».

وتحدث المهدوي لـ«الشرق الأوسط» عن نص الفقرة المتعلق بولاية السلطة التنفيذية في (الخريطة المقترحة) وكيف أن «ولاية المجلس الرئاسي تنتهي بإجراء الانتخابات وفق المدة المحددة بالإعلان الدستوري المتمثلة بـ 240 يوماً، وفي حال عدم إجرائها لأي سبب يعاد تشكيل المجلس الرئاسي بالتوافق بين مجلس النواب والأعلى للدولة».

ويعتقد أن هذا البند يطرح «الشكوك بقوة حول تعويل المجلسين على فشل الانتخابات ليستمرا بمواقعهما الحالية ويقوما بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي»، وفق قوله.

واستدرك المهدوي: «المجلسان لا يملكان القوة على الأرض لإزاحة حكومة الدبيبة، والمبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، أكد في لقاءاته بعناصر حزبية ونشطاء أنه لن يقبل بأي حكومة جديدة إلا إذا جاءت نتاج اتفاق سياسي بين القوى الفاعلة على الأرض».

ورأى المهدوي أن «بطء عمل البعثة الأممية لا يمكن ترجمته سوى أنها تعمل على إدارة الأزمة لا حلها، وتكتفي بالوقت الحالي بمشاهدة تخبط مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) وتمسكهما بالسلطة».

وانتهى المهدوي معتقداً أن «المجلسين يقدمان القوانين والاشتراطات التي تظهر تشبثهما بالسلطة، ثم يقولان، قدمنا كل التزاماتنا نحو إجراء الانتخابات، والخطأ ليس من جانبنا».



الجزائر لفتح صفحة جديدة مع النيجر بعد «أزمة الطائرة المسيَّرة»

رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)
رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)
TT

الجزائر لفتح صفحة جديدة مع النيجر بعد «أزمة الطائرة المسيَّرة»

رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)
رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)

أجرى وفد حكومي جزائري رفيع المستوى محادثات في النيجر، يومي الاثنين والثلاثاء، تناولت تأمين الحدود البرية المشتركة ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية. كما شملت أجندته إطلاق مشروعات بنية تحتية في المناطق الحدودية لانتشالها من الهشاشة، وتحصينها ضد الاستقطاب من الجماعات المتطرفة، في خطوة جادّة لطي صفحة الخلاف المرتبط بـ«حادثة الطائرة المسيّرة».

بعثة الوزراء ورجال الأعمال الجزائريين في النيجر (الحكومة الجزائرية)

ترأس الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، مع رئيس حكومة النيجر علي الأمين زين محمد، الثلاثاء، اليوم الثاني والأخير من أشغال «اللجنة الكبرى المشتركة للتعاون»، حيث أعلنا عن ترتيبات تخص إطلاق «منطقة تعاون حدودية متكاملة»، تخص التنمية المحلية والتكامل الاقتصادي، لمواجهة مظاهر الهشاشة وعدم الاستقرار، حسب بيان للحكومة الجزائرية، الذي لفت إلى «جهود جارية لتسريع تجسيد الممر التجاري المرتقب بين البلدين، وتعزيز دور المناطق الحدودية كجسور حقيقية للتكامل الاقتصادي».

وفدا وزراتَي الداخلية الجزائري والنيجري (وزارة الداخلية الجزائرية)

وفي كلمة له ذكر سيفي أن الجزائر والنيجر «أرستا أسس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن زيارته النيجر تهدف إلى «تحويل هذه الديناميكية السياسية التي تشهدها العلاقات الثنائية إلى مشروعات حقيقية، ونتائج ملموسة على الأرض، بما يخدم بشكل مباشر مصالح البلدين، لا سيما في المناطق الحدودية التي تُعد فضاءً طبيعياً للتعاون والتكامل».

واتفق مسؤولا الجهازين التنفيذيين الجزائري والنيجري، وفق البيان نفسه، على «تعزيز تعاونهما في القطاعات ذات الإمكانات العالية، لا سيما الطاقة، بما في ذلك المحروقات والطاقات المتجددة، والزراعة والبنى التحتية والصحة والتكوين المهني والرقمنة، إلى جانب تعزيز ريادة الأعمال والابتكار».

الطاقة والأمن لتحسين العلاقات

أكد غريب أن دورة «اللجنة الكبرى للتعاون» حققت «تقدماً ملحوظاً في عدد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء (نيجيريا - النيجر - الجزائر)، ومشروع الربط بالألياف البصرية».

رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر بمناسبة تدشين مشروع مشترك للطاقة (الحكومة الجزائرية)

كما شدد على ضرورة «تسريع المشاريع الاستراتيجية، التي تُعد ركائز للتكامل الإقليمي، مثل الطريق العابر للصحراء، وأنبوب الغاز العابر للصحراء، والعمود الفقري للألياف البصرية العابرة للصحراء»، مؤكداً أن هذه المشاريع «لا تقتصر على كونها بنى تحتية، بل تمثل دعائم أساسية للتنمية والتكامل، وتشكل نواة ممر اقتصادي واعد يربط حوض البحر الأبيض المتوسط بعمق غرب إفريقيا، بما يفتح آفاقاً واسعة للتبادل التجاري والاستثمار والتنمية المشتركة».

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية أن الوزير سعيد سعيود، الذي كان ضمن الوفد، ناقش مع وزير داخلية النيجر الجنرال محمد تومبا، «إعادة تفعيل اللجنة الثنائية الحدودية، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المناطق الحدودية»، و«بعث وتكثيف برامج التكوين لفائدة أطر الشرطة الوطنية النيجرية، بما يدعم القدرات العملياتية». كما تبادلا الخبرات والتجارب في مجال تسيير ظاهرة الهجرة غير الشرعية «وفق مقاربة مشتركة».

لحظة وصول رئيس النيجر إلى الجزائر واستقباله من نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

والمعروف أن آلاف النيجريين يعبرون سنوياً إلى الجزائر عبر الحدود في إطار موجات هجرة سرية نحو أوروبا. ومنذ إلغاء النيجر لقانون تجريم تهريب الأشخاص عقب انقلاب 26 يوليو (تموز) 2023، شهدت أعداد المهاجرين نحو ليبيا والجزائر ارتفاعاً ملحوظاً، في وقت تواجه فيه الجزائر انتقادات متكررة بشأن ظروف ترحيل هؤلاء المهاجرين نحو الحدود.

وفي تقدير مسؤول حكومي جزائري، يكتسي تنقل الوزير الأول ووزير الداخلية الجزائريين إلى النيجر «أهمية استراتيجية من منظور التحولات الكبرى، التي تعيشها دول جنوب الصحراء، خصوصاً بعد أن عقدت دولها تحالفات جديدة مع روسيا، وقرارها الانفصال عن فرنسا»، صاحبة النفوذ في المنطقة منذ مرحلة الاستعمار. وأوضح المسؤول نفسه أن أولوية الدولة الجزائرية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، «لم تعد تقتصر على البحر المتوسط أو العلاقات مع أوروبا فقط، بل أصبحت منطقة الساحل هي المفتاح الذي يقرر استقرار الجزائر من عدمه. فإذا استقر الساحل ارتاحت الجزائر، وإذا اضطرب، واجهت الجزائر مخاطر مباشرة».

رئيس النيجر السابق محمد بازوم لدى زيارته الجزائر قبل عام من عزله بانقلاب عسكري في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وتدهورت علاقات الجزائر بجيرانها المباشرين في الجنوب، بشكل لافت، في ربيع العام الماضي، حينما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية في فاتح أبريل (نيسان) الماضي بأنها دمَرت طائرة مسيَّرة مالية، «بعدما كانت في منحى عدائي وهي تحلّق فوق الأجواء الجزائرية»، من دون تفاصيل أخرى.

وحسب الجزائر كانت الطائرة بصدد تعقُّب عناصر المعارضة المسلحة المالية الذين يتحركون على حدود الجزائر، بهدف ضربهم، حيث تصفهم باماكو بـ«الإرهابيين»، وتتهم الجزائر بأنها توفر المأوى والدعم المالي لهم.

ودفعت هذه التطورات دول «تحالف دول الساحل»، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لاستدعاء سفرائها من الجزائر التي ردت بالمثل. ودلّ هذا المنعطف على تغيرات جذرية في المنطقة، حيث كانت الجزائر تَعد نفسها صاحبة نفوذ سياسي وأمني كبير.

الانفراجة بعد القطيعة

بعد نحو عام من القطيعة، أُعلن في 12 فبراير (شباط) 2026 اتفاق بين الجزائر والنيجر يخص العودة المتزامنة لسفيري البلدين، في خطوة أنهت رسمياً الأزمة بينهما. وتم تثبيت هذه الانفراجة خلال استقبال الجزائر رئيس النيجر عبد الرحمن تياني، في منتصف الشهر ذاته.

وفي الفترة نفسها، أعادت الجزائر وصل علاقاتها مع بوركينا فاسو، عبر بوابة الغاز والنفط من خلال تعزيز التعاون في قطاع الطاقة. حيث أوفدت وزيري المحروقات والطاقات المتجددة إلى العاصمة واغادوغو، وتم توقيع بروتوكول تعاون في مجالات النفط والمناجم والكهرباء.

بقايا الطائرة المسيَّرة المالية بعد أن دمّرها سلاح الجو الجزائري (المعارضة المالية المسلحة)

وأعطت خطوات التقارب المتسارعة مع النيجر وبوركينا فاسو انطباعاً بتهميش مالي في هذا المشهد، لا سيما أن التوتر بين باماكو والجزائر يعود إلى مطلع 2024، حين أعلن رئيس السلطة العسكرية، العقيد عاصيمي غويتا، الانسحاب من اتفاق السلام مع المعارضة، ودعا إلى إنهاء الوساطة الجزائرية.


أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)
مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)
TT

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)
مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا، أو ضد المصالح الأميركية في البلد، وذلك بعد «تهديدات مباشرة» تلقتها السفارة أمس (الاثنين).

وجاء في برقية نشرتها السفارة الأميركية بنواكشوط عبر موقعها الإلكتروني، أن «هناك ارتفاعاً في خطر وقوع هجمات إرهابية في موريتانيا، قد تستهدف سفارة الولايات المتحدة أو المواطنين الأميركيين»، وفق نصِّ البرقية.

وأضافت السفارة أن هذا التحذير يأتي «بناءً على تهديد حديث وُجِّه مباشرةً إلى السفارة يوم 23 مارس (آذار)» الحالي، مشيرة إلى أن «الأهداف قد تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، السفارة الأميركية، أو الأماكن التي يُعرف بتجمع المواطنين الأميركيين فيها».

وطلبت السفارة من المواطنين الأميركيين الموجودين في موريتانيا «توخي الحذر في المناطق التي شهدت احتجاجات، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للحصول على آخر المستجدات، مع الانتباه لما يحيط بهم في جميع الأوقات»، مضيفة أن على الأميركيين «تجنب لفت الانتباه، وتجنب الوجود خارج المنزل بعد حلول الظلام، وتوخي الحذر في حال الوجود بشكل غير متوقع قرب تجمعات كبيرة أو احتجاجات، مع البقاء في حالة يقظة بالأماكن التي يرتادها الأميركيون أو الزوار الأجانب».

وترابط أمام مبنى السفارة الأميركية في نواكشوط تعزيزات من الشرطة الموريتانية، بينما لم يصدر أي تعليق من طرف الجهات الرسمية الموريتانية حول هذا التحذير، كما لم يكشف الأميركيون عن طبيعة «التهديد» الذي تلقته السفارة.

ويعود آخر هجوم إرهابي شهدته موريتانيا إلى عام 2011، أي قبل 15 عاماً، وهو هجوم خطط له تنظيم «القاعدة»، حاول فيه آنذاك تفجير القصر الرئاسي والسفارة الفرنسية، عبر 3 سيارات مفخخة مقبلة من معاقله في شمال مالي، وتمكَّنت واحدة منها من الوصول إلى مشارف العاصمة نواكشوط، حيث فجَّرها الجيش، دون أن تخلف أي ضحايا.

وبعد هذا الهجوم، شنَّ الجيش الموريتاني عمليةً عسكريةً واسعةً ضد معاقل تنظيم «القاعدة» في شمال مالي، ووجَّه ضربات موجعة للتنظيم، لتبدأ منذ ذلك الوقت ما يمكن وصفها بأنها «هدنة غير معلنة» بين الطرفين.

وبالتزامن مع التحذير الأميركي، قال المفوض الأوروبي المكلف الشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، بعد لقاء مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في نواكشوط أمس (الاثنين)، إن موريتانيا «تمثل عنصر استقرار في منطقة تشهد تحديات كبيرة»، في إشارة إلى منطقة الساحل الأفريقي.

وأضاف المسؤول الأوروبي أن «الاستقرار الذي تعرفه موريتانيا، يزيد من أهمية التعاون معها في قضايا الهجرة والأمن»، مشيراً إلى أن التعاون بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي في مجال محاربة الهجرة غير النظامية «يقوم على الثقة المتبادلة، ويشمل جهوداً مشتركةً لمكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب المهاجرين، والاتجار بالمخدرات، لما لهذه الظواهر من تأثيرات سلبية على المجتمعات، خصوصاً فئة الشباب»، وفق تعبيره.

وأكد أنه أجرى مباحثات مع الرئيس الموريتاني حول «تعميق التعاون في مجال الأمن ومحاربة الهجرة غير النظامية». وشدَّد على أن «الاتحاد الأوروبي حريص على دعم موريتانيا، والاستثمار في شراكة أكثر عمقاً ومنفعة متبادلة، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».


نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
TT

نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)

قررت الحكومة الموريتانية، أمس الاثنين، منع الانتجاع في أراضي مالي على جميع المنمين الموريتانيين، وخاصة في المنطقة الحدودية التي تشهد تصاعداً في التوتر منذ عدة أيام، على أثر مقتل مواطنيْن موريتانيين بعد توقيفهما من طرف الجيش المالي، وقرار الحكومة فتح تحقيق في الحادثة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وينشط أغلب سكان المحافظات الشرقية من موريتانيا في مجال التنمية الحيوانية، ويعتمدون، بشكل كبير، على الانتجاع في مناطق داخل أراضي مالي، خاصة حين تتأخر الأمطار وينتشر الجفاف في مناطق موريتانيا، حتى إن البلدين وقَّعا اتفاقية تُنظم انتجاع المواشي والحيوانات الموريتانية في محافظات مالي.

لكن الحرب الدائرة في مالي بين الجيش والجماعات المسلَّحة جعلت دخول أراضي مالي ينطوي على خطورة كبيرة، حيث تعرَّض عشرات الموريتانيين للتصفية والقتل في حوادث أثارت كثيراً من الجدل خلال السنوات الأخيرة.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، أمس، إنها على أثر «الحادثة الأليمة» التي أودت بحياة مواطنيْن موريتانييْن داخل الأراضي المالية، تعبّر عن «إدانتها واستنكارها الاعتداءات المتكررة على أرواح وممتلكات مواطنينا فى الأراضي المالية». وشددت على «ضرورة التزام كل المواطنين بتعليمات السلطات الإدارية والدبلوماسية بخصوص الانتجاع في الأراضي المالية، والتنقل خارج البلاد»، مشيرة إلى أنها «أصدرت تعميماً إلى السلطات الإدارية يقضي بمنع الانتجاع داخل الأراضي المالية».

وأضافت الوزارة أنها طلبت من السلطات الإدارية المحلية «إطلاق حملات تحسيس واسعة النطاق لحث المنمين على عدم التوجه إلى المناطق غير الآمنة؛ حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم»، مبرزة أنها شكّلت «لجاناً قروية لليقظة» على مستوى المناطق الحدودية، ضِمن ما سمّته «جهود القطاع الهادفة إلى تعزيز الأمن وتحسين آليات الرصد والتنسيق في المناطق الحدودية». كما أوضحت الوزارة أن «هذه اللجان تُعد حلقة ربط بين السكان المحليين والسلطات الإدارية والمصالح الأمنية، وقد زوّدت هذه اللجان بهواتف ذكية مع رصيد للاتصال، بما يمكّنها من أداء مهامّها على أحسن وجه»، وفق نص البيان، مشيرة إلى ضرورة الابتعاد عن عبور الحدود مع مالي، وأكدت أن «الحكومة باشرت تنفيذ برنامج واسع لحفر الآبار في المناطق الرعوية، بهدف توفير المياه والحيلولة دون تنقل المواطنين».

صهاريج أحرقها «تنظيم القاعدة» وهي في طريقها إلى باماكو (تواصل اجتماعي)

وأعلنت وزارة الداخلية، في بيانها، أنها استدعت زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، حمادي ولد سيدي المختار، على خلفية بيان أصدره الحزب تحدّث فيه عن مقتل موريتانيين على يد الجيش المالي داخل أراضي موريتانيا، وهو ما نفاه الجيش الموريتاني، في وقت لاحق.

وقالت الوزارة إن زعيم المعارضة «جرى تنبيهه إلى أن من مسؤوليات الأحزاب السياسية تعبئة المواطنين حول ضرورة الالتزام بتوجيهات السلطات الإدارية على الشريط الحدودي، بدل التوظيف السياسي».

وأضافت أنها «تهيب بالأحزاب السياسية وكل القوى الحية؛ من مجتمع مدني، وإعلاميين ومدوِّنين وصُناع رأي، التركيز على توعية المواطنين وتحسيسهم حول كل ما له صلة بالمصلحة العامة، وخاصة حماية أمنهم وممتلكاتهم، وتفادي الانتجاع داخل الأراضي المالية خلال الفترة الحالية، بدل استغلال الحادثة لأغراض سياسية آنية».

ولم يصدر أي توضيح من طرف حزب «تواصل» أو مؤسسة المعارضة الديمقراطية حول هذا «الاستدعاء» و«التنبيه».

في غضون ذلك، أعلن الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، الحسين ولد أمدو، خلال مؤتمر صحافي، مساء أمس الاثنين، أن السلطات «تبذل جهوداً مكثفة للتحقق من ملابسات هذه الحادثة»، في إشارة إلى مقتل الموريتانيين في مالي.

وأضاف الوزير أن الحكومة «تعمل على تعبئة المواطنين، وتعزيز وعيهم بالمخاطر المرتبطة بالوجود في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية»، مشيراً، في السياق نفسه، إلى أن «حرص موريتانيا على سيادتها الترابية لا يوازيه إلا حرصها على سلامة مواطنيها وكرامتهم أينما كانوا».

وتمر العلاقات بين موريتانيا ومالي بفترة من التوتر بسبب احتكاكات على الحدود، ناتجة عن تصاعد وتيرة الحرب بين الجيش المالي والجماعات المُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في المنطقة، وهي حربٌ راح ضحيتها موريتانيون، تقول مصادر أهلية ومحلية إن الجيش المالي متورط في تصفيتهم.