مياه عذبة من قاع البحر لمواجهة الجفاف

البيئة في مجلات الشهر

مياه عذبة من قاع البحر لمواجهة الجفاف
TT

مياه عذبة من قاع البحر لمواجهة الجفاف

مياه عذبة من قاع البحر لمواجهة الجفاف

انحسار موارد المياه العذبة حول العالم، نتيجة تغيُّر المناخ والنمو الحضري، كان الموضوع الأبرز للمجلات العلمية التي صدرت في مطلع شهر يوليو (تموز). وتشير «ساينتفك أميركان» إلى أن الأحواض المائية العذبة أسفل البحار قد تكون مصدراً واعداً لمواجهة أزمات المياه في المناطق الساحلية الجافة. وتحذِّر «ساينس فوكاس» من يوم الصفر الذي قد تعجز فيه لندن عن ضخ المياه العذبة في الشبكة العامة، بسبب تراجع مواردها المائية.

«ناشيونال جيوغرافيك»

اهتمت ناشيونال جيوغرافيك (National Geographic) بحماية الأنواع البحرية في عددها الجديد. ويعمل عدد من العلماء في أكثر من حوض مغلق للأحياء البحرية (أكواريوم) حول العالم بشكل متناسق، لإكثار الأنواع المهددة بالانقراض في الأسر، ثم إطلاقها في المحيطات. ومن بينها أصناف من أسماك القرش والشفنين. ويصنِّف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة واحداً من بين كل 11 نوعاً من النباتات والحيوانات البحرية على أنه مهدد بالانقراض. وتشمل الأنواع المهددة -إلى جانب أسماك القرش والشفنين- أبقار البحر، والحلزون البحري، وبعض أنواع الشعاب المرجانية، والسمك الصخري، والتونا، والحيتان، وغيرها.

«نيو ساينتست»

«أهلاً بكم في عالم تتجاوز فيه الحرارة عتبة 1.5 درجة مئوية» هو عنوان مقال غلاف «نيو ساينتست» (New Scientist). ومن المتوقع أن تتجاوز حرارة الكوكب في السنة المقبلة عتبة 1.5 درجة مئوية، وهو الهدف الطموح الذي سعت الدول الموقعة على اتفاق باريس المناخي لعدم تجاوزه، في إطار الجهود الدولية لمواجهة الاحترار العالمي. ويمثِّل هذا الحدث مؤشراً مفصلياً على الإخفاق الذي طال السياسات العالمية، للحدّ من انبعاثات الكربون، وما قد يستتبعها من زيادة الأحداث المناخية المتطرفة، كظروف الجو الحارّ والجفاف الممتد والعواصف المطرية الومضية، إلى جانب تسارع ذوبان الجليد، وارتفاع منسوب مياه البحر، وتعرُّض كثير من المناطق الشاطئية للغرق.

«ساينس»

عرضت «ساينس» (Science) نتائج بحث جديد عن تأثير الزراعة البعلية في زيادة الفيضانات في سهول أميركا الجنوبية. وتترك الزراعة المروية تأثيراتها الملحوظة على الهيدرولوجيا الإقليمية للمناطق الزراعية، وقلَّما يلتفت أحد إلى تأثيراتها، وهي التي تعتمد على مياه الأمطار في ري المحاصيل. ويُظهِر البحث الجديد أن استبدال النباتات والمراعي المحلية بالمحاصيل البعلية ضاعف نطاق الفيضانات في سهول أميركا الجنوبية، وزاد من حساسيتها للهطولات المطرية. وتشير الدراسات الميدانية والمحاكاة الحاسوبية إلى ارتباط انخفاض أعماق الجذور والنتح في الأراضي الزراعية بهذا التحوُّل الهيدرولوجي.

«ساينس إيلوستريتد»

هجرة الأنواع الحية من موائلها تحت وطأة تغيُّر المناخ، كانت من المواضيع اللافتة في «ساينس إيلوستريتد» (Science Illustrated). ويقدِّر العلماء أن نحو نصف الأنواع الحية يحاول النجاة من الظروف التي يفرضها الاحترار العالمي بالهجرة نحو المناطق الأبرد، باتجاه القطبين أو أعالي الجبال. وتخلص دراسة شملت أكثر من 1700 نوع حي إلى أن سرعة انزياح موائل الحيوانات والنباتات باتجاه القطبين تبلغ وسطياً 6.1 كيلومتر، وتصل إلى 6.1 متر صعوداً على سفوح الجبال، وذلك كل 10 سنوات. وتشير المجلة إلى أن عدداً من الأنواع الحية لن يتمكن من تغيير مواطنه، مثل بطريق آديلي، مما سيجعل تغيُّر المناخ عاملاً مباشراً في انقراضها.

«ساينتفك أميركان»

عرضت «ساينتفك أميركان» (Scientific American) نتائج الاكتشافات الأخيرة لأحواض مائية عذبة ضخمة تحت قيعان البحار في المناطق الساحلية. وتشكِّل المياه العذبة نحو 2.5 في المائة فقط من المياه على سطح كوكب الأرض، ومن المتوقع أن يزداد الطلب عليها مع زيادة النمو السكاني واتساع المناطق الجافة. وتستمر الطبقات الجيولوجية التي تحمل المياه الجوفية أسفل الجروف القاريّة بعيداً عن الشاطئ. وعندما تهطل الأمطار على الأراضي الساحلية، تتسرب إلى طبقة المياه الجوفية، وتنتقل إلى طبقات قاع البحر. وتشير التقديرات إلى أن كميات المياه العذبة في الأحواض الساحلية تبلغ نحو مليون كيلومتر مكعب على طول 150 كيلومتراً من الشواطئ حول العالم.

«ديسكفر»

ناقشت «ديسكفر» (Discover) تجربة آيرلندا في توظيف الماعز في رعي المخلَّفات والتهام النباتات، لتشكيل خطوط نار تمنع انتشار الحرائق في البرية. وتقوم آيرلندا منذ خريف 2021 بإكثار قطيع من الماعز في نطاقات رعي محددة، وذلك بعد تدريب أفراد القطيع على الاستجابة لجهاز إنذار مركّب ضمن طوق يحتوي نظاماً لتحديد الموقع، ويضبط مكان وجود الماعز. ويمثِّل استخدام سلوكيات الرعي أسلوباً فعالاً في إدارة الحرائق لأسباب مختلفة، أهمها تخفيض الكتلة الحيوية التي تغذي النيران. ومن ناحية أخرى، تعتمد هذه المبادرة على إكثار الماعز الآيرلندي القديم، وهو أحد الأنواع الأصيلة في المنطقة ومهدد بالانقراض.

«ساينس نيوز»

مستقبل الغابة المطيرة في حوض الأمازون كان موضوع مقال الغلاف في «ساينس نيوز» (Science News). وتحتضن منطقة الأمازون أكثر من نصف الغابات الاستوائية المتبقية على وجه الأرض، وتضم واحداً من بين كل 4 أنواع حية تعيش على اليابسة. ومن المتوقع أن ينهار النظام البيئي في غابة الأمازون، ويتحوّل جزء كبير منها إلى نظام السافانا والشجيرات، إذا أُزيلت 20- 25 في المائة من مساحتها، ووصل الاحترار العالمي إلى 2.4 درجة مئوية. وتشير التقديرات الحالية إلى أن الأنشطة البشرية قد تتسبب بالفعل في إزالة 17 في المائة من إجمالي غابة الأمازون.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

تناولت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) المخاوف حول «يوم الصفر» في المملكة المتحدة، وهو اليوم الذي ستعجز فيه البلاد عن تأمين موارد مائية لضخها عبر الشبكة العامة. وتخشى لندن من أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وانحسار كميات المياه الجوفية إلى عجزها عن توفير مياه الشرب للمواطنين. وكانت مدينة تشيناي، عاصمة ولاية تاميل نادو الهندية، قد وصلت إلى «يوم الصفر» في عام 2019، ما جعل الناس يقفون في طوابير للحصول على الماء.

ويعتمد النظام المائي الذي يغذي لندن على نحو ألف بحيرة صغيرة وأرض رطبة ومسطح مائي، وقد تراجعت مع اتساع المدينة إلى 200 فقط، خلال السنوات الثلاثين الماضية.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.


الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».