يلين تحض بكين على «الحوار المباشر» وتعزيز التعاون في تمويل مكافحة التغير المناخي

الصين أسفت لـ«الحوادث غير المتوقعة» التي أضرت بالعلاقات مع الولايات المتحدة

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في بكين 8 يوليو 2023 (أ.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في بكين 8 يوليو 2023 (أ.ب)
TT

يلين تحض بكين على «الحوار المباشر» وتعزيز التعاون في تمويل مكافحة التغير المناخي

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في بكين 8 يوليو 2023 (أ.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في بكين 8 يوليو 2023 (أ.ب)

بدأت الولايات المتحدة الأميركية خطوات التقرب نحو الصين، وسط ضبابية اقتصادية عالمية، تحتاج إلى التعاون الوثيق بينهما، للتغلب على التحديات الجمة في أكبر اقتصادين في العالم.

ودعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، بكين، السبت، إلى «الحوار المباشر» مع واشنطن إذا كانت لديهما مخاوف بشأن ممارسات اقتصادية، وأكّدت أنه من الضروري أنّ تواصل الصين والولايات المتحدة العمل معاً بشأن تمويل مكافحة التغير المناخي.

وقالت يلين، التي تواصل اجتماعاتها مع كبار المسؤولين الصينيين في بكين، لنائب رئيس مجلس الدولة، هي ليفينغ، إن المستوى القياسي الذي سجلته التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين في عام 2022 على الرغم من التوترات في الآونة الأخيرة أظهر أن هناك «فرصة كبيرة أمام شركاتنا للتعاون في التجارة والاستثمار».

فيما صرح نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، خلال لقائه يلين، أن بلاده تأسف لـ«الحوادث غير المتوقعة» التي أضرت بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

وقال: «للأسف، بسبب بعض الحوادث غير المتوقعة مثل ذلك المتعلق بالمنطاد، كان هناك بعض المشاكل في تنفيذ التوافق الذي توصل إليه رئيسا الدولتين» في قمة العام الماضي. ويشير هي ليفينغ إلى حادث المنطاد الصيني الذي أسقطته الولايات المتحدة قبالة ساحلها الشرقي في فبراير وتعتقد واشنطن أنه كان يستخدم لأغراض التجسس على الولايات المتحدة.

غير أن يلين أشارت إلى أنه من المهم الاستمرار في التشاور حول مجالات الاهتمام المشترك وكذلك حول الخلافات.

وعلى الرغم من الحديث عن فك الارتباط الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، تظهر بيانات حديثة علاقة تجارية قوية في جوهرها، إذ سجلت التجارة الثنائية مستوى قياسياً بلغ 690 مليار دولار العام الماضي.

وقالت يلين إن الولايات المتحدة ستواصل التعبير مباشرة عن مخاوفها إزاء ممارسات اقتصادية معينة، وستتخذ إجراءات محددة لحماية أمنها القومي. كما حثت الصين على عدم السماح لأي خلافات «أن تؤدي إلى سوء تفاهم، ولا سيما ما يتعلق بقلة الاتصالات، وهو ما يمكن أن يؤدي دون داعٍ إلى تدهور علاقتنا الاقتصادية والمالية الثنائية».

وشهدت الأعوام الماضية ارتفاعاً في حدة التوتر بين واشنطن وبكين، مع اعتبار كل من الرئيسين؛ السابق دونالد ترمب، والحالي جو بايدن، أن الصين تشكّل التهديد الأبرز على المدى الطويل لتفوق الولايات المتحدة عالمياً. إلا أن إدارة الديمقراطي بايدن سعت في الآونة الأخيرة إلى تخفيف حدة التوتر مع الصين وإدارة التنافس بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وتأتي زيارة يلين بعد أيام معدودة من تصريحات للرئيس الصيني شي جينبينغ، تعهد فيها أن تلتزم حكومته تنفيذ الإجراءات اللازمة لحماية المستثمرين الأجانب.

ولدى الولايات المتحدة الأميركية استثمارات بمليارات الدولارات في الصين، وفي حال خروج تلك الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة من ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فمن المتوقع أن ينعكس سلباً على مؤشرات النمو الاقتصادية والبطالة، وهو ما استدعى تأكيداً من الرئيس الصيني حين قال إن «التنمية هي الأولوية القصوى للحزب الشيوعي الصيني في حكم البلاد وإنعاشها... وسنواصل تشجيع الانفتاح رفيع المستوى بقوة، وتوفير حماية أفضل لحقوق ومصالح المستثمرين الأجانب وفقاً للقانون».

وجاءت تصريحات الرئيس الصيني في ظل بيانات اقتصادية محبطة وتوقعات دون المأمول للنمو، حتى بعد رفع القيود الاحترازية لـ«كوفيد». فضلاً عن تقارير مالية تظهر تراجع جاذبية السوق الصينية للشركات الأوروبية، كان آخرها تباطؤ وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في الصين خلال الشهر الماضي. وتراجع مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع الصادر عن مؤسسة كايشين إلى 50.5 نقطة مقابل 50.9 نقطة خلال مايو الماضي.

وفرضت إدارة بايدن العام الماضي قيوداً على تصدير أشباه الموصلات ومكونات التكنولوجيا الأميركية إلى الصين. وقبل ذلك، كانت قد أبقت على رسوم جمركية فرضها ترمب على منتجات تصدّرها الصين إلى الولايات المتحدة.

إصلاحات للسوق

ودعت يلين إلى إصلاحات للسوق في الصين، وانتقدت الإجراءات الصارمة التي اتخذتها بكين في الآونة الأخيرة ضد الشركات الأميركية والضوابط التي فرضتها على تصدير بعض المعادن، في حين دعاها رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ إلى «التوصل لتسوية مع الصين» وإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح.

وقالت يلين للمسؤول الصيني في اجتماع: «نسعى إلى منافسة اقتصادية سليمة لا تعتمد على مبدأ الفائز يأخذ كل شيء، لكن على مجموعة من القواعد العادلة يستفيد منها البلدان بمرور الوقت». ووصفت وزارة الخزانة الاجتماع بأنه كان «صريحاً وبناء».

فيما صدر بيان من الجانب الصيني يدعو إلى تعزيز الاتصالات والتوافق بشأن القضايا الاقتصادية و«تبادل وجهات النظر العميقة والصريحة والواقعية، من أجل بث الاستقرار والطاقة الإيجابية في العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية».

وأضاف البيان أن «الصين تأمل أن تتخذ الولايات المتحدة موقفاً عقلانياً وعملياً، وأن تتوصل إلى تسوية مع الصين وتدفع العلاقات الصينية الأميركية إلى مسارها الصحيح في القريب العاجل».

وتناولت يلين أيضاً الاقتصاد الصيني المخطط مركزياً، ودعت بكين إلى العودة إلى الممارسات القائمة على السوق التي عززت نموها السريع في السنوات الماضية. وقالت لرجال الأعمال الأميركيين في بكين: «التحول نحو إصلاحات السوق سيكون في مصلحة الصين».

وأضافت: «النهج القائم على السوق ساعد في تحفيز النمو السريع في الصين وساعد على انتشال مئات الملايين من الناس من براثن الفقر. إنها قصة نجاح اقتصادي رائعة».

وأشارت يلين إلى أن الطبقة المتوسطة الهائلة والمتنامية في الصين توفر سوقاً كبيرة للسلع والخدمات الأميركية، وأكدت أن الإجراءات التي تستهدف واشنطن بها الصين تستند إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وقالت: «نسعى للتنوع وليس الفصل... فصل أكبر اقتصادين في العالم من شأنه أن يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي، وسيكون من المستحيل عملياً التعامل معه».

قضايا المناخ

وقالت يلين لمسؤولي الحكومة الصينية وخبراء المناخ إن الولايات المتحدة والصين يجب أن تتعاونا معاً لمكافحة «التهديد الوجودي» الذي يشكله تغير المناخ.

وأوضحت يلين أن التعاون السابق بين البلدين بشأن تغير المناخ جعل من الممكن إحراز تقدم عالمي مثل اتفاق باريس للمناخ عام 2015، مضيفة أن الحكومتين تريدان دعم الأسواق الناشئة والدول النامية في إطار المساعي لتحقيق الأهداف المناخية.

وقالت يلين، في كلمة تم إعدادها مسبقاً لإلقائها خلال مباحثات حول المناخ في بكين، إن «استمرار التعاون بين الولايات المتحدة والصين في تمويل أهداف المناخ أمر بالغ الأهمية».

ولطالما قالت الصين، التي تصنفها الأمم المتحدة ضمن الدول النامية، إن مسؤولية مساعدة الدول الفقيرة على تحمل تكلفة مواجهة تغير المناخ تقع على عاتق الدول المتقدمة. لكن بكين تقول إنها يمكن أن تساهم في مواجهة «الخسائر والأضرار» الناجمة عن تغير المناخ على أساس طوعي.

ونظراً لحجم البلدين، يعد التعاون بين الولايات المتحدة والصين أمراً حيوياً للجهود الدولية لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ.


مقالات ذات صلة

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

دعت الصين الشركات الحكومية إلى تطوير استراتيجيات استثماراتها الخارجية وتعزيز الضمانات الأمنية وذلك في إطار سعي بكين إلى توسيع الانتشار العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محطة وقود تابعة لشركة سينوبك الصينية العملاقة لتكرير النفط ببكين (رويترز)

«سينوبك» تتوقع تراجع الطلب على النفط في الصين 9 % خلال 2026

توقعت الذراع البحثية لمؤسسة (سينوبك)، أن ينخفض الطلب على النفط في الصين بمقدار 600 ألف برميل يومياً في 2026، أو ما يعادل 8.9 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

تستعد أميركا والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي لنقطة تحول عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير في محطة طاقة شمسية تحت الإنشاء بمنطقة شينجيانغ الصينية (رويترز)

قدرة الطاقة الشمسية في الصين تتخطى المحطات العاملة بالفحم للمرة الأولى

تجاوزت القدرة المركّبة لألواح الطاقة الشمسية في الصين للمرة الأولى قدرة المحطات العاملة بالفحم، على ما أعلنت الإدارة المختصة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الروبية الهندية تتراجع مع صعود الدولار لأعلى مستوى منذ يوليو

محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تتراجع مع صعود الدولار لأعلى مستوى منذ يوليو

محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية قليلاً يوم الأربعاء، متتبعة انخفاض العملات الآسيوية، مع صعود مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، بدعم من تنامي توقعات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفضت الروبية 0.1 في المائة إلى 95.6950 روبية للدولار، مقارنة مع إغلاق الجلسة السابقة عند 95.59 روبية، وفق «رويترز».

وتراجعت العملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 و0.3 في المائة، بينما يراقب المستثمرون من كثب أسعار النفط وحجم الرهانات على رفع الفائدة الأميركية. وتسعِّر أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة نحو 75 نقطة أساس من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وتتصدر سلسلة الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة والتوجيهات المتشددة من جانب البنوك المركزية الكبرى اهتمام أسواق العملات، في وقت يدفع فيه الصراع مع إيران أسعار النفط إلى الارتفاع ويزيد المخاوف بشأن التضخم.

وتراجع خام برنت بنحو 1 في المائة اليوم إلى 98.4 دولار للبرميل، وسط آمال بأن تفتح الدبلوماسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، إنه قد «يقضي» على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً.

وأدى ضعف تدفقات رؤوس الأموال والضغوط الناجمة عن ارتفاع فاتورة الطاقة إلى زيادة الضغوط على الروبية، إلا أن تدخلات البنك المركزي المتكررة ساهمت جزئياً في الحد من خسائر العملة.

ويرى المتعاملون أن هذا النهج من المرجَّح أن يستمر على المدى القريب، ولا سيما بعد أن ساهمت التدفقات الكبيرة للعملات الأجنبية التي اجتذبها البنك المركزي عبر إجراءات استثنائية لمرة واحدة، في رفع احتياطيات الهند من النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي.

وقال أميت باباري، العضو المنتدب لشركة «سي آر فوركس» للاستشارات في سوق العملات: «إذا حافظ الدولار/ روبية على التداول دون مستوى 95.70، فستزداد احتمالات التحرك نحو 95- 95.20، في حين يظل مستوى 96 سقفاً قوياً بدعم من تدخلات البنك المركزي الهندي».


الأسهم الآسيوية تتجه لتسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي

لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)
لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية تتجه لتسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي

لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)
لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)

اتجهت الأسهم الآسيوية نحو تسجيل مكاسب، للجلسة السادسة على التوالي، يوم الأربعاء، مدفوعة باستمرار إقبال المستهلكين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما دعَّم أسهم شركات التكنولوجيا، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها، وسط تقارير عن زيادة محتملة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وفي الولايات المتحدة قال الرئيس دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران في نيويورك أحرزت تقدماً، قبل أن يهدد لاحقاً بـالقضاء على البلاد إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يُلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت لاحق، الأربعاء، في حين تترقب الأسواق تقارير عن احتمال عقد محادثات بينه وبين ترمب.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.9 في المائة إلى 98.37 دولار للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.3 في المائة إلى 89.32 دولار للبرميل.

ويصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، في وقت لاحق، اليوم، وسط تكهنات بإمكانية تمديد الهدنة التجارية بين البلدين، إلى جانب احتمال التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وساعد تجدد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي الأسهم الكورية الجنوبية على الارتفاع 0.5 في المائة، مع صعود سهم «سامسونغ» بأكثر من 2 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 0.7 في المائة لتقترب من مستويات قياسية.

وصعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.3 في المائة، مسجلاً مكاسب، للجلسة السادسة على التوالي، في حين تراجعت الأسهم القيادية الصينية 0.5 في المائة.

وأغلقت الأسواق اليابانية بسبب عطلة رسمية، لكن العقود الآجلة لمؤشر «نيكاي» سجلت 66735 نقطة، بزيادة تقارب 1700 نقطة عن مستوى إغلاق المؤشر النقدي يوم الجمعة.

قال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون»، إن الأسواق تتوقع «افتتاحاً قوياً في اليابان غداً، مع تراجع إضافي في أسعار النفط، واستقرار أسواق أسعار الفائدة وسندات الخزانة، في حين تُسجل أسواق (ناسداك) الفورية والعقود الآجلة مستويات قياسية جديدة».

وأضاف أن «أسهم الذاكرة تولّت قيادة السوق، مدعومة بجلسة قوية أخرى لقطاع أشباه الموصّلات، الذي سجل مكاسب، لليوم السادس على التوالي».

المستهلكون يتجهون بقوة نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي

تلقّى قطاع معدات البيانات دعماً من الإقبال القوي للمستهلكين على وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز»، التابع لشركة ميتا، والذي تصدَّر قوائم تنزيل التطبيقات في الولايات المتحدة، خلال الأسبوعين الماضيين.

ويتطلع المحللون، الآن، إلى تقييم أداء منتج مماثل من «غوغل لابس» يحمل اسم «سي سي»، ومدى قدرته على جذب المستهلكين.

كما لفتت الأنظار مستويات الطلب على صفقة ديون «سوفت بنك» التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، والتي أفادت تقارير بأنها جذبت طلبات اهتمام تتجاوز 20 مليار دولار، ما قد يجعلها واحدة من كبرى صفقات السندات عالية المخاطر على الإطلاق.

وفي «وول ستريت»، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشريْ «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بشكل طفيف.

وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشرات «يورو ستوكس 50» و«داكس» و«فاينانشال تايمز» بنحو 0.4 في المائة لكل منها.

وأسهم تراجع أسعار النفط في دفع العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، مع بقاء عائد السندات لأجَل 10 سنوات دون مستوى 5 في المائة.

في المقابل، ارتفع عائد السندات لأجَل عامين مجدداً إلى أعلى مستوى له منذ منتصف 2024 عند 4.7879 في المائة، مع تسعير المستثمرين لاحتمال تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

وأعرب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين، ورئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز، الثلاثاء، تأييدهما رفع أسعار الفائدة، الأسبوع الماضي، في ظل المخاوف المستمرة بشأن التضخم.

وتشير أسواق العقود الآجلة إلى احتمال يبلغ 54 في المائة لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بينما تُسعّر الأسواق حالياً تشديداً إضافياً بمقدار 33 نقطة أساس، بحلول نهاية العام.

وأسهمت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة في دفع الدولار إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي، ما عزَّز وضعه من الناحية الفنية. واستقر اليورو عند نحو 1.1430 دولار، بالقرب من أدنى مستوى له في شهرين.

وأشار محللون إلى أن دعوة ترمب لحظر صادرات الديزل الأميركية قد تُشكل خبراً سلبياً للتضخم في أوروبا؛ نظراً لاعتماد المنطقة، بدرجة كبيرة، على شحنات الوقود القادمة من الولايات المتحدة.

وتواجه أوروبا، بالفعل، نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي، ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، خلال فصل الشتاء.

وارتفع الدولار، بشكل طفيف، أمام الين إلى 157.60 ين، في حين يتوخى المضاربون الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً إذا تجاوزت العملة الأميركية مستوى 160 يناً.

وفي أسواق السلع، تراجع الذهب 0.3 في المائة إلى 4341 دولاراً للأوقية، بينما اقترب النحاس من مستويات قياسية، بعدما ارتفع بنحو 18 في المائة منذ بداية العام.


بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المملكة المتحدة مستعدة لقيادة جهد دولي يهدف إلى وضع معايير عالمية للذكاء الاصطناعي، محذراً من أن التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا قد يتجاوز الأُطر التنظيمية الحالية ويُفاقم المخاطر المرتبطة بالأمن القومي.

وقال بيرنهام، في أول خطاب له أمام الجمعية العامة: «لقد سمعنا جميعاً التحذيرات، وعلينا أن نأخذها على محمل الجِد. أعلم حجم القلق الذي يشعر به الناس، لذلك يجب أن نرتقي إلى مستوى هذه اللحظة»، وفق «رويترز».

جاءت تصريحات بيرنهام خلال أول مشاركة له في اجتماع متعدد الأطراف بنيويورك منذ تولّيه رئاسة الحكومة، حيث جعل من دعم الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً لرؤيته الهادفة إلى تعزيز دور بريطانيا على الساحة الدولية وإعادة ترسيخ مكانتها الدبلوماسية.

وأوضح أن حكومته لا تسعى إلى تبنّي خطاب متشائم تجاه الذكاء الاصطناعي، بل إلى الاستفادة من الفرص الاقتصادية والعلمية الكبيرة التي يتيحها، مع التعامل بجدية مع المخاطر المحتملة، سواء تلك المرتبطة بتأخر إجراءات الحماية والتنظيم، أم باستخدام التكنولوجيا من قِبل جهات معادية في حروب المعلومات والتضليل.

في هذا السياق، اتهم بيرنهام جهات روسية بشن حملات تضليل تستهدف الرأي العام، قائلاً إن «الوكالات الروسية استخدمت مختلف الوسائل المتاحة لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة واستغلال مخاوف الناس».

وأضاف أن هذه الحملات شملت استخدام حسابات آلية ومواقع إلكترونية مزيّفة، ونشر مقالات صحافية مزوّرة، وانتحال الهوية البصرية لـ28 مؤسسة بريطانية؛ من بينها جامعات وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فضلاً عن الترويج لروايات متطرفة ومحاولات للتأثير في الانتخابات العامة لعام 2019.

من جانبها، نفت روسيا هذه الاتهامات.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده تسعى لأداء دور «الوسيط النزيه» في ملف الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، وتحسن علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى علاقات مستقرة مع الصين والهند.

وأشار إلى أن بريطانيا تمتلك أحد أبرز المعاهد العالمية المتخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، والذي يعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وأكبر المختبرات الرائدة في هذا المجال، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لمواكبة التحديات المستقبلية.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن الحكومة أبلغت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بضرورة توفير مستوى كامل من الشفافية، وإتاحة الاطلاع على النماذج المتقدمة الجديدة، بما يعزز جاهزية المملكة المتحدة وقدرتها على مواجهة المخاطر المحتملة.

وشدد بيرنهام على أن القرارات الأساسية المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن تتخذها الحكومات المنتخَبة، لا شركات التكنولوجيا، معلناً عزمه جعل هذه القضية محوراً رئيسياً، خلال رئاسة بريطانيا مجموعة العشرين في العام المقبل.

وقال: «سنعمل من أجل التوصل إلى مجموعة موحدة من المبادئ والمعايير العالمية التي تضمن الشفافية وإمكانية الوصول إلى المعلومات اللازمة لتعزيز جاهزيتنا، وضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة».

كما أعلن إنشاء المركز الوطني للدفاع المعلوماتي، وهو هيئة جديدة ستتولى رصد الهجمات المعلوماتية التي تشنُّها دول خصمة، وتحديد الجهات المسؤولة عنها، والتصدي لها، إضافة إلى كشف المحتوى المزيف وتقنيات «التزييف العميق» التي قد تضر المصالح البريطانية.

وأضاف: «كلفت، اليوم، الأجهزة الأمنية ببدء العمل على إنشاء مركز وطني جديد للدفاع المعلوماتي تكون مهمته كشف هذه الهجمات المعلوماتية المعادية وتحديد مصادرها وإحباطها، بما يسهم في حماية ديمقراطيتنا والدفاع عنها».