ما الملفات التي تفرض نفسها على لقاء بايدن وإردوغان؟

يتقدمها انضمام السويد لـ«الناتو» ودعم الأميركيين للمقاتلين الأكراد في سوريا

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

ما الملفات التي تفرض نفسها على لقاء بايدن وإردوغان؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)

يتوقع أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وقال مسؤول أميركي إنه من المحتمل عقد اجتماع «جانبي» بين الرئيسين، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن أحد المصادر، الذي لم تحدده بالاسم، أنه من المرجح عقد اجتماع وجيز بين بايدن وإردوغان خلال القمة، ويجري الإعداد لذلك الآن.

ومع تصاعد الضغوط الغربية على تركيا بشأن عضوية السويد في الناتو، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجمعة أن بلاده «ستتخذ القرار الأفضل». وأوضح إردوغان، قبل ساعات من استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول: «سنناقش ذلك مع شركائنا في القمة التي ستعقد الثلاثاء في فيلنيوس، وسنتخذ القرار الأفضل مهما كان».

وأشار الرئيس التركي، الذي يعرقل انضمام السويد إلى الناتو منذ مايو (أيار) 2022 لاتهامها بإيواء مقاتلين أكراد على أراضيها، إلى أنه يؤيد «سياسة الباب المفتوح». لكنه تساءل «كيف يمكن لدولة لا تنأى بنفسهاعن المنظمات الإرهابية أن تكون لها مساهمات في الناتو؟»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

ملفات عالقة

تفرض مجموعة من الملفات المهمة، التي تشكل قضايا عالقة بين أنقرة وواشنطن، نفسها على اللقاءات بين الرئيسين وفي المشاورات بين مسؤولي البلدين. تتقدمها 3 ملفات؛ هي الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في سوريا، وتراها تهديداً لأمنها وتخوض ضدها قتالاً مستمراً في شمال سوريا يشهد تصعيداً بين وقت وآخر.

مؤيدون لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية خلال تشييع مقاتلتين قتلتهما غارة تركية في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

في المقابل، لا تتخلى واشنطن عن دعمها للقوات الكردية، التي تعدها الحليف الأوثق في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وتواصل دعمها وإمدادها بالسلاح.

أما القضية الثانية العالقة فهي عدم تحرك الإدارة الأميركية لاتخاذ خطوات بشأن «تنظيم فتح الله غولن»، أو حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999 كمنفى اختياري، وتطالب أنقرة بتسليمه منذ وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 باعتباره مدبر المحاولة، وكذلك تسليم عناصر الحركة ووقف أنشطتها في أميركا.

ورفضت الإدارات الأميركية، المتعاقبة منذ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، المطالبات التركية في هذا الصدد، مؤكدة أنه أمر متعلق بالقضاء، وتطالب أنقرة بتقديم أدلة دامغة على ضلوع حركة غولن في محاولة الانقلاب.

أما القضية الثالثة فهي حصول تركيا على مقاتلات «إف 16»، التي طلبت منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 الحصول على 40 منها، إضافة إلى 80 من معدات تحديث مقاتلاتها القديمة من الطراز ذاته، بعد رفض حصولها على مقاتلات «إف 35» وفرض بعض العقوبات عليها بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400».

وعلى الرغم من تأييد بايدن حصول تركيا على المقاتلات، فإنه ربطه في الفترة الأخيرة بمصادقتها على طلب السويد الانضمام إلى حلف الناتو، فضلاً عن اتخاذ الكونغرس الأميركي الموقف ذاته.

مقر حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

ملف السويد والناتو

ومن المتوقع أن يكون طلب السويد الانضمام إلى الناتو هو البند الأبرز في المباحثات، وأن يركز الجانب الأميركي عليه بشكل أساسي، في ظل استمرار ضغوط واشنطن على أنقرة للمصادقة على الطلب بأسرع وقت.

وأبدى بايدن دعماً كبيراً لانضمام السويد إلى الناتو، في لقائه مع رئيس وزرائها أولف كريسترسون، بالبيت الأبيض، الأربعاء، قائلاً إنه يتطلع بـ«فارغ الصبر» للمصادقة على طلب العضوية الذي «أدعمه بالكامل».

وسبق أن ربط بايدن بين ملفي انضمام السويد وحصول تركيا على مقاتلات «إف 16» خلال اتصال هاتفي مع إردوغان في يونيو (حزيران) الماضي لتهنئته بالفوز بالرئاسة.

وتواجه تركيا ضغوطاً من أميركا وكثير من حلفائها في الناتو، لقبول انضمام السويد للحلف قبل أو أثناء قمة فيلنيوس، وذلك بعد انضمام فنلندا المجاورة في 4 أبريل (نيسان) الماضي.

ويعارض إردوغان بشدة طلب السويد الانضمام إلى الحلف. وقال، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء، عقب اجتماع الحكومة التركية، إن تركيا لن توافق على انضمام السويد إلى الناتو إلا إذا امتنعت عن إيواء «التنظيمات الإرهابية» وتوقفت عن السماح للإرهابيين بالتظاهر في أكبر الميادين المركزية في مدنها.

وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم يتحدث للصحافيين في مقر حلف «الناتو» ببروكسل، أمس الخميس (أ.ب)

وبحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونظيره الأميركي، أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي، الأربعاء، مسألة توسع حلف «الناتو».

وشدد بلينكن على «أهمية وحدة الناتو في مثل هذا الوقت الحرج، وشجع تركيا على دعم انضمام السويد إلى الحلف الآن».

وقبل اتصاله مع بلينكن، أكد فيدان رفض أنقرة تحديد قمة الناتو في فيلنيوس كموعد نهائي لانضمام السويد، قائلاً، خلال الاجتماع للمكتب التنسيقي لمجموعة دول عدم الانحياز في باكو الأربعاء: «لا نوافق أبداً على استخدام ضغط الوقت كوسيلة».

وأعلنت المجر (هنغاريا)، وهي الدولة الأخرى التي تعارض انضمام السويد، أنها ستدعم أي قرار تتخذه تركيا في هذا الشأن.

وجدد فيدان انتقاداته لسماح سلطات السويد لمتطرف من أصل عراقي بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام المسجد المركزي في ستوكهولم في أول أيام عيد الأضحى.

تكثيف الضغوط

ورأت المحللة السياسية، بارتشين ينانتش، أن السويد حاضرة في كل تصريح عن تركيا من الولايات المتحدة بعد الانتخابات التي شهدتها تركيا في مايو (أيار) الماضي، وأنه تم تقليص جميع العلاقات بين البلدين في مسألة حصول السويد على عضوية الناتو قبل أو أثناء قمة فيلنيوس، بينما لا تزال أنقرة غير مقتنعة بأن الدولة الإسكندنافية اتخذت الخطوات الكافية.

وذهبت إلى أنه بعد هذا الوقت، من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، استكمال عملية المصادقة على طلب السويد وإضفاء الطابع الرسمي على عضويتها في قمة فيلنيوس.

وأعلن الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، أنه سيعقد اجتماعاً مع إردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الاثنين، في فيلنيوس، عشية انعقاد قمة الحلف.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يتحدث للصحافيين في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (أ.ف.ب)

وقال ستولتنبرغ، في مؤتمر صحافي، عقب الاجتماع الخامس للآلية المشتركة الدائمة بين تركيا وفنلندا والسويد، في بروكسل، الخميس، إنهم «اتفقوا على أن ضم السويد لحلف الناتو يصب في المصلحة الأمنية لجميع الدول الحلفاء، وأنهم يريدون إتمام عضويتها الكاملة في أقرب وقت».

وعدّ ستولتنبرغ أن بقاء السويد خارج الناتو لا يخدم سوى روسيا و«حزب العمال الكردستاني». وأكد أنه في قمة فيلنيوس «سنلتزم مجدداً بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره»، قائلاً إنه سيعقد اجتماعاً مع إردوغان وكريسترسون، في فيلنيوس، الاثنين، «كخطوة تالية ضمن هذه العملية».

وعدّ ستولتنبرغ إدانة القضاء السويدي، للمرة الأولى، متهماً بجمع إتاوات لـ«حزب العمال الكردستاني» الإرهابي والحكم عليه، الخميس، بالحبس لمدة 4 سنوات ونصف السنة، مثالاً على كيفية ارتباط الجريمة المنظمة في السويد ارتباطاً وثيقاً بالتنظيمات الإرهابية في تركيا.

وتعترف أنقرة بأن السويد اتخذت خطوة مهمة ضد «العمال الكردستاني» وأذرعه، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، لكنها تقول إن عليها أن تقوم بالمزيد من أجل وقف أنشطة عناصره واحتجاجاتهم ضد تركيا ورئيسها إردوغان.

وبشأن حرق نسخة من القرآن الكريم أمام مسجد ستوكهولم المركزي من جانب متطرف من أصول عراقية يوم عيد الأضحى، وما إذا كان يعتقد أنه يمكن أن يكون لدى السويد آلية فعالة لمكافحة الإرهاب أم أنها ستكون عبئاً على الناتو، قال ستولتنبرغ إن السويد «تابعت التزاماتها» بموجب المذكرة الثلاثية الموقعة مع تركيا وفنلندا، وإن سبب لقائهم في بروكسل، الخميس، كان «سد الفجوة التي ما زلنا نراها».

من لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأمين حلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ في 4 يونيو 2023 (الناتو - د.ب.أ)

إصرار تركي

واستضاف ستولتنبرغ، الخميس، الاجتماع الخامس للآلية المشتركة الدائمة، وحضرته وفود رفيعة من تركيا والسويد وفنلندا، ضمّت وزراء الخارجية ورؤساء أجهزة المخابرات ومستشاري الأمن القومي في الدول الثلاث.

وعقب الاجتماع، شدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، على ضرورة ألا يفرض حليف محتمل عقوبات أو قيوداً على صادرات المستلزمات العسكرية إلى تركيا، في إشارة إلى حظر السلاح الذي فرضته السويد ضمن 10 دول غربية على تركيا بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التي نفذتها ضد «قسد» في شمال سوريا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي في بروكسل، وجوب الوفاء «حرفياً» بمتطلبات الاتفاق الثلاثي المبرم بين تركيا والسويد وفنلندا، موضحاً أن «السويد اتخذت خطوات من حيث التغييرات التشريعية، لكن يجب أن ينعكس ذلك على الأفعال». وأضاف: «يُشترط على الدول الراغبة في الانضمام إلى الناتو أن تتخذ موقفاً حازماً في مسألة مكافحة الإرهاب... استمرار أنشطة التنظيمات الإرهابية في السويد يجعل التغييرات التشريعية التي قامت بها بلا أي معنى بالنسبة لتركيا». وأكد فيدان مجدداً أن تركيا لا يمكنها التساهل مع حرق القرآن الكريم والتطاول على مقدسات المسلمين في السويد.

وبحث ستولتنبرغ مع كل من فيدان ووزير الخارجية السويدي، توبياس بيلستروم، على هامش الاجتماع، مسألة انضمام السويد للناتو، والاستعدادات الجارية لقمة فيلينوس.

كما ناقش فيدان، في اجتماع آخر مع بيلستروم، بمقر الناتو، سبل سحب اعتراضات بلاده على طلب السويد.


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في احتفال حضره عسكريون من البحرية في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب يدرس «تقليص» العمليات العسكرية ضد إيران... ويقول: لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم

أكد الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه «لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم في إيران»، وأنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، في ‌حين تستمر الضربات ⁠العسكرية ⁠ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.