أندوني إيراولا... مدرب بارع في «الفوضى المنظمة» قد يجعل لبورنموث هوية جديدة

أظهر في إسبانيا أن الفرق التي يتولى تدريبها يمكن أن تقدم مستويات تفوق قدراتها الحقيقية

يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
TT

أندوني إيراولا... مدرب بارع في «الفوضى المنظمة» قد يجعل لبورنموث هوية جديدة

يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)

في أحد الأيام خلال الأشهر الكثيرة التي قضاها مسؤولو بورنموث في تحليل أداء الرجل الذي أصبح مديراً فنياً للفريق في نهاية المطاف، رأى هؤلاء المسؤولون أن فريق رايو فايكانو الذي كان يتولى تدريبه يقوم بعمل شيء يبدو مألوفاً. في البداية لم يتمكنوا من تحديد السبب وراء ذلك، لكن عندما أُتيحت لهم الفرصة لسؤاله عن ذلك عرفوا ما كان يحدث بالضبط. لقد أخبرهم أندوني إيراولا أنه تعلم ذلك من المدير الفني الإنجليزي إيدي هاو. لقد نجح إيراولا، الذي وصفه مدربه السابق خواكين كاباروس بأنه «إسفنجة تمتص كل شيء يراه أو يسمعه»، في تعلم الكثير والكثير من إيدي هاو، ومارسيلو بيلسا، وإرنستو فالفيردي، وباتريك فييرا، وغيرهم.

كما تعلم منه هاو الكثير أيضاً. سافر هاو، الذي يزور إسبانيا بشكل متكرر، إلى مدريد قبل فترة وجيزة من توليه القيادة الفنية لنادي نيوكاسل لمشاهدة أتلتيكو مدريد ورايو فايكانو. من المؤكد أن رايو فايكانو يفتقر إلى الموارد الأساسية الموجودة في أندية النخبة، لكن كان هناك سبب وجيه جعل هاو يذهب إلى هناك. لقد شاهد إيراولا وهو يقود التدريبات، وقضى وقتاً معه، وعاد وهو مبهور به ومعجب للغاية بالعمل الذي يقوم به. وجاء المحللون والمديرون الرياضيون من الأندية الكبرى في إنجلترا أيضاً، وبدأ الحديث هناك يدور عن ظهور مدير فني مختلف تماماً عن الآخرين.

خافيير أغيري مدرب مايوركا وإيراولا في الشهر الماضي (إ.ب.أ)

والآن، جلبه بورنموث إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا كان هناك شعور بالصدمة من إقالة غاري أونيل، فيرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول بالفريق إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة. وعندما يكون أي نادٍ غير قادر على منافسة الأندية الأخرى من الناحية المالية، يتعين عليه أن يبحث عن طرق أخرى للمنافسة، وهو الأمر الذي فعله بورنموث عندما تعاقد مع مدير فني مبدع ويعتمد في عمله على أحدث التحليلات والتقنيات، وقادر على بناء فريق جديد يلعب بهوية واضحة.

لم يكن إيراولا متأكداً من أنه يريد أن يصبح مديراً فنياً. وُلِد المدير الفني الإسباني في بلدة أوسوربيل التي يبلغ عدد سكانها 6.308 نسمة في مقاطعة جيبوزكوا الشمالية، وكان يلعب كظهير أيمن وتوقف عن دراسة القانون من أجل التركيز على كرة القدم، ولعب 510 مباريات مع أتلتيك بلباو، وكان يفكر بجدية بعد اعتزال كرة القدم في فتح مكتبة. لكنّ آخرين كانوا يرون أن هذا الرجل لا بد أن يعمل في مجال التدريب لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله مديراً فنياً ناجحاً، حيث يتمتع بشخصية قوية ولديه خبرات هائلة.

ومن المثير للدهشة أن وصول إيراولا للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب أوناي إيمري وجولين لوبيتيغي وميكيل أرتيتا، يعني أن أصغر مقاطعة في إسبانيا –جيبوزكوا التي تبلغ مساحتها 1980 كيلومتراً مربعاً– يُمثلها الآن أربعة مديرين فنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد لعب إيراولا وأرتيتا إلى جانب تشابي ألونسو، الذي يتولى الآن قيادة باير ليفركوزن في الدوري الألماني الممتاز، في نفس نادي الشباب، وهو نادي أنتيغوكو. وعندما كان إيراولا لاعباً، اشتهر بقدرته على قراءة أحداث المباريات، وكان ظهيراً غير تقليدي، حيث كان يُتقن التمريرات ولا يركض كثيراً، وكانت إحدى الركائز الأساسية في فريق أتلتيك بلباو على مدار 12 موسماً تحت قيادة 7 مديرين فنيين مختلفين.

حديث بين إيراولا وحكم اللقاء بين فريقي رايو فايكانو وأوساسونا في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

تعلم إيراولا الكثير من خوسيه لويس ميندلبار، الفائز بالدوري الأوروبي؛ كما تعلم من بيلسا حيث كان هو وكارلوس جوربيغي قائدي الفريق ويمثلان حلقة الوصل بين المدير الفني واللاعبين؛ ومن فالفيردي، الذي لعب تحت قيادته في فريق الناشئين تحت 19 عاماً، ثم الفريق الرديف والفريق الأول. انتقل إيراولا إلى نادي نيويورك سيتي الأميركي وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، حيث كان مفتوناً بالدوري الأميركي لكرة القدم، وأتقن اللغة الإنجليزية، وخاض تجربة جديدة من خلال اللعب في وسط الملعب تحت قيادة فييرا، وهي التجربة التي يقول إنها كانت مهمة للغاية في تشكيل فكره كمدير فني.

يقول غالدر سيراجيريا، الذي لعب مع إيراولا في أتلتيك بلباو قبل أن يلعب تحت قيادته في وقت لاحق في ميرانديس: «ربما لم يكن دائماً حريصاً على العمل في مجال التدريب، خصوصاً أن العمل في هذا المجال يتطلب تضحيات كبيرة، لكنّ كرة القدم تشبه الإدمان، بمعنى أن من يعشقها لا يستطيع الابتعاد عنها أبداً. لكن كان بإمكانك دائماً أن ترى أنه سيكون مديراً فنياً ناجحاً، من خلال الطريقة التي يتعامل بها مع الأشياء المختلفة. وحتى عندما كان لاعباً، كان يقوم بدور مساعد المدير الفني داخل الملعب».

كان هناك شخصان فقط في دورة رخصة المديرين الفنيين على المستوى الاحترافي لعام 2018 التي يديرها الاتحاد الإسباني لكرة القدم: ليونيل سكالوني وإيراولا. يقول اللاعب الروماني الدولي السابق غيكا كرايوفينو عن إيراولا: «لقد كان يمتلك شخصية قوية وخبرات كبيرة. إنه يعشق كرة القدم الهجومية الحديثة، ويقرأ المباريات بطريقة جيدة، ويرى الخصوم بوضوح، ويفعل كل شيء بلمسة خفيفة». في ذلك الصيف، حصل إيراولا على وظيفته الأولى في عالم التدريب عندما تولى قيادة آيك لارناكا القبرصي، بعد مفاوضات أجراها معه المدير الرياضي للنادي أندير موريلو، الذي سبق أن لعب مع إيراولا في أنتيغوكو وأتلتيك بلباو. كان إيراولا يبلغ من العمر آنذاك 36 عاماً فقط، وكانت هذه التجربة بمثابة درس أكثر من كونها إثباتاً للقدرات التي جعلته يعود إلى إسبانيا لتولي قيادة ميرانديس ثم رايو فايكانو.

حقق رايو فايكانو فوزاً ثميناً على برشلونة في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

كان ميرانديس قد صعد للتوّ إلى دوري الدرجة الثانية، وكانت ميزانيته تأتي في الترتيب رقم 20 بين 22 نادياً. وعلى الرغم من أن الفريق ظل في المراكز المؤدية للهبوط خلال ستة من الأسابيع العشرة الأولى للموسم، فقد تمكن في نهاية المطاف من إنهاء الموسم في المركز الحادي عشر، كما فاز على أندية سيلتا فيغو وإشبيلية وفياريال، التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصل إلى الدور نصف النهائي لكأس ملك إسبانيا.

وفي رايو فايكانو، الذي كان يعاني آنذاك من «مشكلة تلو مشكلة» على حد تعبير قائد الفريق، قاد إيراولا الفريق للصعود إلى دوري الدرجة الأولى. كان النادي يعاني آنذاك من أزمة مالية طاحنة للدرجة التي جعلت الطاقم الفني يقوم بشراء المواد الأساسية من أمواله الخاصة، لكنّ إيراولا قاد الفريق لاحتلال المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري والوصول إلى الدور نصف النهائي للكأس لأول مرة منذ 40 عاماً.

ونتيجة لما حققه الفريق، ارتفعت آمال وطموحات الجماهير التي كانت تردد في المدرجات هتافات تقول: «العام المقبل، رايو ليفربول!». ووصل رايو فايكانو بقيادة إيراولا إلى الجولة الأخيرة من موسم 2022 - 2023 ولديه فرصة التأهل للبطولات الأوروبية للمرة الثانية في تاريخ النادي. لقد فاز على ريال مدريد رغم أن ميزانيته تقل عن ميزانية النادي الملكي بـ18 مرة، ولم يخسر في 4 مباريات متتالية أمام العملاق الآخر برشلونة. وكان 8 ثمانية لاعبين في التشكيلة الأساسية التي هزمت برشلونة الموسم الماضي يلعبون في دوري الدرجة الأولى قبل ذلك، وكانت القيمة الإجمالية للفريق أقل من 10 ملايين جنيه إسترليني.

لكن الأمر لم يكن يتعلق فقط بالنتائج التي حققتها الفرق التي كانت تلعب تحت قيادة إيراولا، لكنه كان يتعلق أيضاً بالطريقة التي حققت بها ذلك، حيث كانت تلعب بـ«ضغط شديد، وصلابة دفاعية، ولعب مباشر على المرمى، وجرأة شديدة، وهجمات سريعة ومنظمة»، على حد تعبير مدافع ميرانديس، كارلوس خوليو مارتينيز. وخلال مشوار ميرانديس في الكأس، تخطى سيلتا فيغو بفارق هدفين، وإشبيلية بفارق 3 أهداف، وفياريال بفارق 4 أهداف. يقول المدافع سيرجيو غونزاليس: «لم نكن نخاف من أي شخص أو أي شيء. كان هناك تواضع شديد، لكن المدير الفني نقل إلينا طموحاً هائلاً. وعندما كنت تشاهد رايو فايكانو كنت تدرك على الفور أن هذا الفريق يدربه أندوني إيراولا، فقد كان كل شيء يسير بشكل آليّ».

وعلى عكس الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الممتاز، لم يكن رايو فايكانو يلعب بتكتل دفاعي، لكنه كان يقدم كرة قدم هجومية ممتعة وقوية. يقول لاعب خط وسط الفريق ماريو سواريز: «لقد كان يريد أن تسير الأمور كما يخطط لها بالضبط، وكان يطلب من لاعبيه التقدم إلى منتصف ملعب الفريق المنافس واللعب بشكل مباشر ومفتوح والوصول إلى منطقة جزاء الخصم».

ويُقسم إيراولا الملعب إلى قطاعات، كما يطلب من كل لاعب القيام بواجبات محددة داخل المستطيل الأخضر، ويحلل كل شيء بشكل دقيق، ويعتمد على البيانات في كل شيء ويعمل على أساسها. قد يعتقد المرء للوهلة الأولى أن الأمر فوضوي، لكن الحقيقة أن كل شيء مدروس تماماً وبعناية شديدة. قد تكون هذه «الفوضى المنظمة»، إن جاز التعبير، هي الطريقة التي تميز إيراولا الذي يحب هذا الوصف، ويقول عن ذلك: «أفضّل الفوضى على المبالغة في التنظيم. وأفضّل اللعب بسرعة عالية، حتى لو كان ذلك يعني بعض التسرع، على اللعب بسرعة أقل حتى لو كان ذلك يعني التحكم في رتم المباراة». وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن فريقاً واحداً فقط فاز بالكرة أكثر من رايو فايكانو في الدوري الإسباني الممتاز العام الماضي، وفريقاً واحداً فقط فقد الكرة أكثر من رايو فايكانو.

من المعروف عن إيراولا أنه من أشد المعجبين بكرة القدم الألمانية، خصوصاً بماركو روز، لذلك قام إيراولا ومساعداه إينيغو بيريز وبابلو دي لا توري، ببناء فريق قوي للغاية من الناحية البدنية يلعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1. وهي الطريقة التي تعتمد بشكل كبير على لاعب خط الوسط القادر على التحرك من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس والقيام بالواجبات الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، كما تتطلب التحرك المتواصل والركض المستمر من المهاجمين، والانطلاقات السريعة من ظهيري الجنب، بحيث يهاجَم الفريق المنافس من كل المناطق وبلا هوادة. ونتيجة لذلك، وصف المدير الفني لبرشلونة، تشافي، رايو فايكانو بأنه أصعب خصم في الدوري الإسباني الممتاز.

ويطالب إيراولا لاعبيه بالشراسة وعدم التوقف عن المحاولات. وكما قال ألفارو غارسيا: «إذا كان هناك الكثير من الكرات العرضية، والكثير من اللاعبين الذين يصلون إلى منطقة جزاء المنافس، والكثير من الهجمات... وإذا كانت هناك ثلاث كرات عرضية في الاتجاه نفسه، فإن إحداها ستحقق الهدف المطلوب، فالأمر يصبح مجرد مسألة وقت».

في الحقيقة، لم يكن هناك مكان على مدى العامين الماضيين أكثر متعة وإثارة من ملعب فاليكاس، الذي يحتضن مباريات رايو فايكانو. وفي أحد الأيام، كان إيراولا يستقل دراجته في الحي عندما أوقفه أحد المشجعين. لم يكن رايو فايكانو يلعب بشكل جيد في تلك الفترة، وكان هذا المشجع يريد أن يعرف السبب وراء ذلك. نزل إيراولا من على دراجته واستمع للمشجع وأوضح له السبب. وكان إيراولا قد رفض الرحيل في منتصف الموسم، وقبل أن يغادر كانت هناك لافتة في المدرجات تودعه وتقول: «شكراً لك لأنك جعلتنا نحلم».

في الحقيقة، قد لا يكون هناك فريق آخر في إسبانيا لديه مثل هذه الهوية الواضحة، وهذا هو السبب الأساسي الذي جعل بورنموث يتعاقد مع إيراولا. وعلى الرغم من أن رايو فايكانو وبورنموث لديهما إمكانات وموارد متقاربة، فإن رايو فايكانو ينافس أندية القمة في إسبانيا، فيما يعاني بورنموث بالقرب من القاع في إنجلترا. يقول سواريز: «لم نغيّر أسلوبنا أبداً. ستكون هناك تغييرات حسب نقاط القوة والضعف لدى المنافسين، لكن الطريقة التي يلعب بها الفريق واحدة ولا تتغير، واللاعبون يعرفون جيداً ما يتعين عليهم القيام به. إنها طريقة ممتعة وجذابة، لكنها تتطلب من اللاعبين الركض كثيراً. لقد ركّز إيراولا على البيانات الخاصة بالقوة البدنية، لكنه يركز أيضاً على ما يتعين على اللاعبين القيام به عند الاستحواذ على الكرة. إنه يدير اللاعبين بشكل جيد ويحترمهم ويمنحهم مساحة للحرية والإبداع».

ويتكرر بعض الكلمات في تصريحات أولئك الذين سبق لهم العمل مع إيراولا عند الحديث عنه أو وصفه، مثل «شجاع» و«واضح»، لكن هناك كلمات أخرى مثل «انطوائي» و«خجول». وبعد ساعة من الانتهاء من الحديث عن مدربه السابق، أرسل مارتينيز رسالة متابعة لتأكيد شيء كان قد ذكره بالفعل، وقال: «كنا نقول إن أندوني إيراولا أسطورة في أتلتيك بلباو، حيث لعب 500 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، لكنه متواضع وتلقائي للغاية. لقد كان الأمر يبدو كأننا كنا نعرفه طوال حياتنا. لم يتعامل معنا أبداً على أنه لاعب بارز من الدوري الإسباني الممتاز، وقد كنا نحترمه كثيراً، فهو مدير فني مذهل».

ويقول سيراتيريا: «أود أن أعرّفه بأنه شخص طبيعي وتلقائي، كما أن لديه أشخاصاً رائعين من حوله، ويجيد التواصل والتعامل مع اللاعبين. لقد كان ذكياً للغاية، وكان يشاهد المديرين الفنيين ويتعلم مما يفعلونه. سوف يُجري 10 أو 15 تدريباً تعلمها من بيلسا، و8 أو 10 تدريبات تعلمها من فالفيردي، و8 تدريبات تعلمها من كاباروس. سوف يقوم بمزيج من الأشياء التي تعلمها من المديرين الفنيين العظماء، كما يمتلك رؤية ثاقبة، وكل شيء يتوقع حدوثه يحدث بالفعل». يتوقف سيراتيريا لبعض الوقت، ثم يقول وهو يضحك: «يا إلهي، أنا أمدحه كثيراً هنا، رغم أنه نادراً ما كان يشركني في المباريات!».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«العنكبوت» خوليان ألفاريز... نضج كبير وخزينة بطولات عامرة

النجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز (رويترز)
النجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز (رويترز)
TT

«العنكبوت» خوليان ألفاريز... نضج كبير وخزينة بطولات عامرة

النجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز (رويترز)
النجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز (رويترز)

أبرز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسيرة النجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز، مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني، واصفاً إياه بإحدى الركائز الأساسية التي يعول عليها منتخب التانغو للدفاع عن لقبه في كأس العالم 2026، لما يمتلكه من نضج كبير وخزينة بطولات عامرة رغم صغر سنه.

وأوضح الموقع الرسمي لفيفا أن ألفاريز البالغ من العمر 26 عاماً، الذي نشأ في ريفر بليت الأرجنتيني وتطور تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا في مانشستر سيتي الإنجليزي قبل انتقاله إلى أتلتيكو مدريد تحت قيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، يمتلك خبرة استثنائية تؤهله لقيادة الهجوم الأرجنتيني بجانب الأسطورة ليونيل ميسي.

وحصد المهاجم الشاب ألقاباً كبرى تشمل كوبا أميركا في نسختي 2021 و2024، وكأس العالم 2022، وكأس ليبرتادوريس، ودوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي، وكأس إنتركونتيننتال.

وأشاد قادة اللعبة بمؤهلات النجم الملقب بـ«العنكبوت»، حيث قال ميسي عقب الفوز على كرواتيا في الدور قبل النهائي لمونديال قطر: «لقد برز جوليان اليوم فوق الجميع، وقدم مباراة استثنائية، وركض وقاتل وصنع الفرص وكان مهماً للغاية».

من جانبه، ركز دييغو سيميوني على الجانب الإنساني للاعب قائلاً: «أكثر ما أقدره في خوليان هو تواضعه، التواضع في العمل الجاد رغم كونه بطلاً للعالم ويلعب لأتلتيكو مدريد، حيث يركض من كل قلبه في كل مباراة».

كما أثنى مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني على مرونته قائلاً: «خوليان يمكنه التكيف مع أي ناد، وهو من نوعية اللاعبين التي يتمناها أي مدرب في تشكيلته، لأنه ينفذ كل ما يطلب منه حتى لو كانت أدواراً غير طبيعية له في الملعب».

وتعود تسمية ألفاريز «العنكبوت» إلى طفولته في بلدة كالخين بقرطبة، نظراً لصعوبة استخلاص الكرة منه وكأنه يمتلك أرجلاً إضافية، كما كشف التقرير أن اللاعب خاض اختباراً في طفولته مع ريال مدريد الإسباني، لكن القوانين الصعبة للانتقالات الدولية ومخاوفه من الغربة في سن مبكرة حالت دون إتمام الصفقة.

وتشير الإحصائيات إلى التأثير الهائل لألفاريز في مونديال قطر 2022، حيث بدأ البطولة بديلاً قبل أن ينتزع مكانه الأساسي ويسجل 4 أهداف؛ بواقع هدف ضد بولندا في دور المجموعات، وهدف أمام أستراليا في دور الـ16، وثنائية تاريخية ضد كرواتيا في نصف النهائي، لينهي البطولة كثاني هدافي الأرجنتين خلف ميسي. ويمتلك اللاعب في سجلاته 36 هدفاً و19 تمريرة حاسمة خلال 103 مباريات مع مانشستر سيتي، بينما سجل 14 هدفاً في 51 مباراة دولية مع الأرجنتين، من بينها هدف في شباك البرازيل خلال الفوز الكاسح بنتيجة 4 - 1 في تصفيات المونديال.

وتستعد الأرجنتين لبدء حملة الدفاع عن لقبها في كأس العالم 2026 ضمن المجموعة العاشرة، حيث يستهل رفاق ألفاريز مشوارهم بمواجهة منتخب الجزائر في ملعب كانساس سيتي يوم 16 يونيو (حزيران)، ثم يلتقون منتخب النمسا بقيادة رالف رانجنيك في ملعب دالاس يوم 22 يونيو، قبل اختتام دور المجموعات بمواجهة منتخب الأردن على الملعب ذاته بعد خمسة أيام.


«رولان غاروس»: جودار يستعرض أوجه استفادته

رافائيل جودار يشيد بتجربته في باريس (د.ب.أ)
رافائيل جودار يشيد بتجربته في باريس (د.ب.أ)
TT

«رولان غاروس»: جودار يستعرض أوجه استفادته

رافائيل جودار يشيد بتجربته في باريس (د.ب.أ)
رافائيل جودار يشيد بتجربته في باريس (د.ب.أ)

قال رافائيل جودار إن وصوله إلى دور الثمانية من «بطولة فرنسا المفتوحة للتنس» أظهرت له مستوى الثبات المطلوب للمنافسة مع أفضل لاعبي العالم، وذلك بعدما انتهت مشاركته الرائعة في باريس بالخسارة أمام ألكسندر زفيريف الثلاثاء.

وانتهت المشاركة الأولى للاعب البالغ من العمر 19 عاماً في ملاعب «رولان غاروس» بالخسارة بنتيجة 7-6 و6-1 و6-3 أمام المصنف الثاني الألماني، لكن جودار قال إن هذه التجربة عززت ثقته في أنه ينتمي إلى فئة نخبة اللاعبين.

وقال جودار للصحافيين: «إذا كنت تريد التنافس ضد أفضل اللاعبين في العالم، فعليك الحفاظ على مستواك طوال الوقت دون تغيير».

وأضاف: «لا يمكنك التعرض للكثير من التراجع في المستوى أثناء المباريات، خصوصاً عندما تخوض مباراة يمكن أن تمتد لخمس مجموعات».

وشكل جودار أحد أبرز مفاجآت البطولة، لينضم إلى البرازيلي الشاب جواو فونسيكا في قائمة لاعبي دور الثمانية، وهو ما سلط الضوء على جيل من المواهب الشابة الصاعدة في لعبة التنس.

وقال جودار: «ما تعلمته عن نفسي هو أنني أستطيع منافسة أي لاعب».

وأضاف: «لكن لا يزال يتعين عليّ تحسين الكثير من الأشياء، وهذه المباريات ستساعدني على التطور».

وجاءت نقطة التحول أمام زفيريف في المجموعة الأولى، عندما أخفق جودار في استغلال فرصة الإرسال لحسم المجموعة، قبل أن يفرض المصنف الثالث عالمياً سيطرته على اللقاء.

وقال جودار: «لقد لعب بشكل أفضل مني في تلك النقاط. كان يستحق الفوز بالمجموعة الأولى ثم المجموعتين التاليتين».

ورغم الخسارة، قال جودار إنه سيغادر باريس بدروس قيمة.

وزاد: «اكتسبت الكثير من الخبرة في أول مشاركة لي ببطولة فرنسا المفتوحة. سأستفيد من جميع المباريات التي لعبتها، وهذا يمنحني فرصة تعلم الكثير ومواصلة التطور».

من ناحيته، قال زفيريف، الذي يسعى لحصد لقبه الأول في البطولات الأربع الكبرى، إن أداء لاعبين مثل جودار وفونسيكا يعد مؤشراً مشجعاً لمستقبل تنس الرجال.

وأضاف: «لدينا مجموعة رائعة من اللاعبين الشباب الذين يقدمون مستويات مذهلة».

وتابع: «لدينا لاعبون رائعون من الشباب حالياً. هناك الكثير من المواهب الواعدة في الملاعب في الوقت الحالي».


زفيريف: الذهب الأولمبي فوق كل الألقاب

ألكسندر زفيريف يواصل التألق في باريس (د.ب.أ)
ألكسندر زفيريف يواصل التألق في باريس (د.ب.أ)
TT

زفيريف: الذهب الأولمبي فوق كل الألقاب

ألكسندر زفيريف يواصل التألق في باريس (د.ب.أ)
ألكسندر زفيريف يواصل التألق في باريس (د.ب.أ)

قد يكون ألكسندر زفيريف على أعتاب تحقيق أول ألقابه في البطولات الأربع الكبرى للتنس عبر بوابة بطولة فرنسا المفتوحة، لكنه أكد الثلاثاء، أنه لن يستبدل ميداليته الذهبية الأولمبية بأي لقب آخر، واصفاً إياها بأنها الأصعب في عالم الرياضة.

واستفاد المصنف الثاني من قرعة باريس، التي غاب عنها حامل اللقب كارلوس ألكاراس بسبب الإصابة، وشهدت أيضاً خروج كل من يانيك سينر ونوفاك ديوكوفيتش مبكراً، ليبلغ قبل النهائي عقب فوزه على الإسباني رافائيل جودار بنتيجة 7-6 و6-1 و6-3.

وبات اللاعب الألماني، البالغ من العمر 29 عاماً، على بُعد انتصارين فقط من لقبه الكبير الأول، بعد 3 محاولات سابقة بلغ فيها النهائي، إلا أنه يرى أنه حقق بالفعل إنجازاً يفوق ذلك أهمية.

ورداً على سؤال حول إمكانية استبدال ميداليته الذهبية، التي توج بها في أولمبياد طوكيو قبل 5 سنوات، قال زفيريف: «مستحيل. الميدالية الذهبية بالنسبة لي هي الأصعب، لأن الفرصة للفوز بها تأتي مرة كل 4 سنوات».

وأضاف: «هي مميزة لأنها إنجاز لا يحققه سوى عدد قليل جداً من اللاعبين. أعتقد أنك تحققها من أجل بلدك، ومن أجل الناس في وطنك». وتابع: «لن أستبدل ميداليتي الذهبية بأي شيء، لكنني بالطبع لا أمانع في إضافة مزيد من الألقاب إلى مسيرتي».

وسيلتقي في قبل النهائي مع البرازيلي جواو فونسيكا أو التشيكي ياكوب منشيك، اللذين يلتقيان في دور الثمانية في وقت لاحق. وأشار زفيريف إلى أنه سيتابع تلك المباراة من غرفته في الفندق، مع تركيز كامل على أدائه هو، قائلاً: «من أفضل مواجهته؟ بصراحة، لا يهمني إطلاقاً».

وأضاف: «كل ما علي هو أن أثق في أسلوبي وفي نفسي. إذا قدمت أفضل ما لدي، فأعتقد أن ذلك يشكل 99 في المائة من المهمة. أركز على المباراة المقبلة فقط، وعلى الخصم الذي سيكون أمامي، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني التحكم فيه». وختم بقوله: «إذا نجحت في الفوز بهذه المباريات، فسيكون ذلك رائعاً».