إقرار حوثي بالإثراء جراء التلاعب بحصص اليمنيين من الوقود

وزير انقلابي يشكو عدم تمكينه من الإشراف على صفقات الشراء

يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)
يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)
TT

إقرار حوثي بالإثراء جراء التلاعب بحصص اليمنيين من الوقود

يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)
يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)

بينما كانت أزمات الوقود المتلاحقة تتسبب بمزيد من معاناة اليمنيين، انكشف مؤخراً جانب من فساد قطاع الوقود وغاز الطهي الذي يسيطر عليه الانقلابيون الحوثيون، في ظل شكوى وزير الجماعة في هذا القطاع من عدم تمكينه من الإشراف على صفقات الشراء والتوزيع والرقابة.

وفي تلميح للتنافس بين القيادات والأجنحة الحوثية، اشتكى القيادي أحمد عبد الله دارس المعين وزيرا للنفط والمعادن في حكومة الانقلاب غير المعترف بها من تهميشه وعدم السماح له والقطاع الذي يديره بمزاولة عملهم، أو تمكينهم من شراء الوقود والرقابة على عمليات الشراء والتسويق.

طوابير طويلة للسيارات أمام محطات الوقود في صنعاء بسبب أزمات الوقود المتكررة (رويترز)

وذكر دارس خلال نقاش أمام ما يسمى مجلس النواب في صنعاء الخاضع للجماعة الحوثية أن صلاحية شراء النفط أو الغاز أُوْكِلت إلى شركات وتجار يعقدون صفقات الشراء مع الشركات الموردة، ويكتفي هو وإدارته بمتابعة وصول شحنات النفط وتحديد وضبط الأسعار والتوزيع والرقابة على عملية البيع في الأسواق الداخلية.

غير أن وثائق جرى تسريبها كشفت عن لجوء الدائرة التجارية في شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون؛ إلى بيع الطن من النفط بمبلغ 500 دولار ورفضها عروضاً من شركات أخرى بـ250 دولارا، عبر شركة صرافة يملكها خمسة من كبار تجار النفط الموالين للانقلابيين.

ورغم أنه لم يتسنَ التأكد من صحة الوثائق؛ فإن مصادر أكدت أنه سبق للبرلمان الذي يديره الانقلابيون الحوثيون مناقشة عروض من شركات أجنبية لتوريد النفط لتوفير البنزين والديزل بأسعار لا تتعدى ما يعادل ستة دولارات للصفيحة سعة 20 لترا، إلا أنه تم رفض التعامل مع تلك الشركات.

وتفيد المصادر بأنه تم رفض عرض مماثل من أحد المستثمرين في قطاع الكهرباء ببيع الكيلوواط الواحد للمستهلك بمبلغ 66 ريالاً يمنياً (الدولار حوالي 530 ريالا في مناطق سيطرة الانقلاب) بسبب استثمار قيادات حوثية في هذا القطاع، حيث تبيع الكيلوواط بـ250 ريالا، مع فرضها عدادات كهرباء تم التلاعب بها لتزوير كمية الكهرباء المستهلكة وزيادة التكلفة على السكان.

وسبق أن اتهم فريق الخبراء الدوليين التابع لمجلس الأمن الدولي الميليشيات الحوثية بخلق ندرة مصطنعة للوقود لإجبار التجار على بيعه في السوق السوداء التي يديرونها، وحصلوا على إيرادات رسمية من بيع الوقود خلال عام 2021 تقدر بنحو 132 مليون دولار.

تنصل من المسؤولية

من جهته، هاجم عضو في البرلمان الذي يديره الانقلابيون في صنعاء قطاع النفط والغاز الخاضع لسيطرة الانقلابيين، متهما إدارته بعدم الشفافية والوضوح في عملية شراء واستيراد الوقود، والتهرب من موافاة البرلمان بمضامين العقود ومحاضرها.

ورفض البرلماني أحمد سيف حاشد تصريحات القيادي الحوثي دارس، مشدداً على أن شركتي النفط والغاز التابعتين للقطاع الذي يديره دارس معنيتان بالرقابة على أسعار الشراء والتحميل ومتابعة الوصول وضبط التكاليف وعملية التوزيع والبيع، ومستغرباً من قدرتهما على احتساب التكاليف دون معرفتهما بأسعار الشراء وما تليها من تكاليف، بحسب مزاعم دارس.

يفتعل الانقلابيون الحوثيون أزمات الوقود لتحقيق أرباح مضاعفة من بيعه في السوق السوداء (إ.ب.أ)

وتساءل حاشد عن المعايير التي يجري بموجبها تحديد أسعار البيع للمستهلك، وكيفية تنفيذ الرقابة دون معرفة أسعار الشراء، ومن ثم تحديد الأسعار للمستهلك.

كما اتهم القيادات الحوثية بـ«انعدام الحياء والخجل» وبـ«التنصل من المسؤولية وسهولة اختلاق الأعذار والاستسهال». وقال: «لقد فقدوا ماء وجوههم من ثماني سنوات طوال، واليوم تصحّرت وأجدبت وجوههم، ولم تعد تبالي بخجل أو حياء أو ماء وجه».

وبين البرلماني الذي اشتهر بمناهضته لفساد الميليشيات الحوثية رغم موقفه المؤيد لها في الحرب؛ أن تقرير لجنة النفط في البرلمان يشير صراحة فيما يخص الوقود إلى أن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لم يؤدِ دوره في الرقابة على أداء وأعمال ونشاط الجهات الحكومية والمخالفات والتجاوزات للقوانين واللوائح المنظمة لتلك الجهات.

غاز إيراني مكلف

في أواخر مايو (أيار) الماضي كانت الحكومة اليمنية حملت الميليشيات الحوثية مسؤولية التبعات المترتبة على منع دخول الغاز القادم من مأرب إلى مناطق سيطرتها، واستبدال المستورد الذي يباع بسعر أغلى به، ما يضاعف من الأعباء على سكان تلك المناطق، منوهة إلى أن الغاز المحلي كان يباع في مناطق سيطرة الميليشيات بـ4500 ريال يمني للأسطوانة الواحدة، بينما يباع المستورد للشركات بـ 7200 ريال للأسطوانة.

وبحسب المصدر؛ فإن الميليشيات تهدف، من خلال استيراد الغاز الإيراني إلى زيادة إيراداتها من ناحية، وتقديم خدمة للنظام الإيراني بإيجاد سوق لإنتاجه من الغاز على غرار سوق النفط الذي تستورده منها منذ نحو عامين؛ لكن الكميات من إيران لا تكفي لتغطية السوق المحلية، بسبب قلة أعداد السفن الإيرانية وانخفاض سعتها التخزينية، وفي المقابل لا تكفي الخزانات والصهاريج التي تديرها الميليشيات لاستيراد كميات كبيرة عبر موانئ الحديدة.

عامل محطة وقود في صنعاء يضخ البنزين في خزان إحدى السيارات (إ.ب.أ)

ولجأت الميليشيات إلى تسهيل وتسريع إجراءات تسويق وبيع ما يتم استيراده من الغاز الإيراني، بعكس ما يجري عند بيع الغاز المحلي الذي يحتاج حصول السكان عليه إلى إجراءات طويلة ومعقدة، وتستخدمه الميليشيات حاليا لتغطية العجز، مع استمرارها بالتعقيدات نفسها لإجبار المستهلك على تفضيل المستورد رغم فارق السعر بينهما.

وعدّ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، النفط الإيراني المهرب إلى ميلشيات الحوثي جزءاً من مصادر ثروة القيادات الحوثية، مقدراً عائدات الوقود في مناطق سيطرتها بأكثر من 19 مليون دولار شهرياً، بعد إنشائها قرابة 30 شركة نفطية، تتبع قيادات من الصف الأول، وتمتلك صلاحيات حصرية في الاستيراد عبر ميناءي الحديدة والصليف.

وطبقاً لتقرير نشره المركز في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ تنشط هذه الشركات في استيراد الوقود عبر شركات واجهة وشركات وسيطة، وبلغ حجم إمدادات الوقود عن طريق البر إلى مناطق سيطرة الميليشيات بين أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2021 نحو 10 آلاف طن يومياً، ما يمثل نحو 65 في المائة من الوقود المستورد.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً