ماكرون يعد بالتوصل إلى «حلول جوهرية» لمسألة العنف

رهان ثلاثي الأبعاد لإعادة الهدوء إلى المدن الفرنسية

ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعد بالتوصل إلى «حلول جوهرية» لمسألة العنف

ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تراجعت فيه أعمال العنف التي ضربت فرنسا منذ أسبوع، وهشمت صورة البلاد في الخارج، وأضرت بالاقتصاد في الداخل، وأحدثت خصوصاً انقساماً سياسياً وآيديولوجياً حاداً داخل المجتمع، ما زال الحذر الشديد سيد الموقف. وهذا الحذر يظهر على أنه السمة البارزة للوضع الحالي، فيما المساعي والجهود الرسمية تتركز حالياً على تثبيت حالة الأمن والاستقرار وتوفير الهدوء والإسراع في قلب الصفحة «الحامية» التي حلت بالبلاد بعد مقتل المراهق نائل مرزوق، جزائري الجنسية ولكنه مولود في مدينة نانتير (على مدخل باريس الغربي)، حيث قتل برصاصة أطلقها شرطي عليه من مسافة قريبة، لرفضه الانصياع لأوامره بعد ملاحقته في شوارع المدينة وهو يقود سيارة مسروقة مسجلة في بولندا. ويعاني الرئيس الفرنسي من ثاني أزمة كبرى منذ إعادة انتخابه في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بعد أزمة تغيير قانون التقاعد وما رافقها من نزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع ومشاركتهم في المظاهرات الجرارة التي تواصلت لأشهر خصوصاً مشاهد العنف والاشتباكات والحرائق التي كانت تحدث دوماً مع انتهاء المسيرات التي غزت شاشات العالم وصفحات جرائده ومجلاته. ورهان ماكرون اليوم ثلاثي الأبعاد: من جهة، هو يعوّل على الانتشار الكثيف للقوى الأمنية على كافة أنحاء الجمهورية لردع أعمال العنف وما يواكبها من اشتباكات وحرائق وتعديات على الأماكن العامة والخاصة. ومن جهة ثانية، يعول على قدرة القوى الأمنية على وضع اليد على «نشطاء» الحراك والعنف.

وتبين إحصائيات وزارة الداخلية أن الأمن وضع اليد على 3500 شخص منذ أسبوع، وأن 6 آلاف سيارة أحرقت و1110 مبانٍ عامة خاصة أضرمت فيها النيران أو تضررت منها 60 مدرسة إلى جانب 1000 متجر تعرض للنهب، وأن 808 رجال شرطة وأمن أصيبوا بجراح. وهذه المحصلة تتخطى ما عرفته فرنسا خلال 3 أسابيع من أعمال الشغب في عام 2005 أو ما عانت منه إبان حراك السترات الصفراء بدءاً من أواخر عام 2018. وأخيراً، يراهن ماكرون على القضاء، وقد طلب من وزير العدل أن يدعو القضاة إلى التشدد وأن تكون يد العدالة «ثقيلة»، حتى تشكل الأحكام المنطوق بها «رادعاً» للمستقبل. وفي هذا الإطار، لن يتغير انتشار القوى الأمنية التي وصل عددها على الأرض إلى 45 ألف رجل من الشرطة والدرك ووحدات مكافحة الشغب. وأكثر من ذلك، يريد ماكرون معاقبة مالية لأهالي القاصرين أو المراهقين الذين يشاركون في أعمال الشغب. وقال خلال زيارة إلى ثكنة للشرطة في العاصمة مساء الاثنين: «يجب عند حدوث أول مخالفة التمكن من معاقبة العائلات مالياً وبسهولة، وهو نوع من رسم بالحد الأدنى فور ارتكاب أول هفوة».

رؤساء البلديات يدخلون قصر الإليزيه الثلاثاء (إ.ب.أ)

بيد أن الرئيس الفرنسي يعي جيداً، كما تعي الحكومة، أن التركيز على الرد الأمني لن يكون كافياً. ونقل عن الرئيس الفرنسي، لدى اجتماعه بـ241 رئيس بلدية تضرروا خلال الأحداث الأخيرة، أنه قدم وعداً بالتوصل إلى «حلول جوهرية» معتبراً، وفق ما نقلت القناة الإخبارية «بي إف إم» وأنه لم يعد من الممكن أن تكون هناك حالة لتكرار الأشياء التي كانت تمارس منذ عقود. وبقي ماكرون على حذره لجهة المقبل من الأيام؛ إذ تساءل في الاجتماع المذكور: «هل العودة إلى الهدوء دائمة؟ أتوخى الحذر حيال ذلك لكن الذروة التي شهدناها في الأيام الماضية قد مرت». وفي أي حال، يرى الرئيس الفرنسي أن المطلوب هو المحافظة على النظام الجمهوري وقوانينه وأن ذلك يشكل «الأولوية المطلقة بالنسبة إليه». واضح إذن أن المرحلة الأولى من تحرك أجهزة الدولة تتركز على استعادة الهدوء تمهيداً للمرحلة الثانية التي يراد منها البحث عن حلول. ونقل عن أوساط الرئاسة أن ماكرون «يريد وقتاً للتفكير والتشاور»، وأنه يسعى إلى «بدء عمل دقيق وطويل الأمد لفهم الأسباب العميقة التي أدت إلى هذه الأحداث».

إغداق الوعود حقيقة الأمر أن إغداق الوعود بمعالجة جذور الأزمات يزدهر في فترة اندلاعها ويتلاشى بعد أن يجري تناسيها. وتشير مصادر سياسية إلى أن ماكرون طلب من الوزير السابق جان لوي بورلو، المعروف بتخصصه في المسائل الاجتماعية، تقريراً عن الضواحي وعما يتوجب القيام به لتجنب اندلاع أحداث كالتي تعرفها فرنسا منذ أسبوع. وقدم بورلو تقريراً مفصلاً لرئيس الجمهورية في عام 2018، إلا أن التقرير بقي في الأدراج. وثمة قناعة متجذرة لدى الباحثين في الحقل الاجتماعي أن الدول الصناعية المتقدمة كالدول الأوروبية لن تكون بمنأى عن اندلاع أعمال عنف ما دامت هناك فئات اجتماعية تعيش على الهامش خصوصاً إذا كانت هذه الفئات من المهاجرين وأبنائهم، وهي الأكثر هشاشة لأنها تجد صعوبات كبرى في التأقلم، وتعاني من العنصرية والتمييز في المدرسة والعمل والسكن والحياة الاجتماعية بشكل عام. وكانت هذه الفئات في فرنسا على سبيل المثال تأتي من بلدان أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا أو البرتغال وبولندا، بيد أن موجات الهجرة تغيرت مصادرها وأصبحت تنطلق، إلى حد كبير، من بلدان أفريقيا السوداء أو من شمال أفريقيا أي من مناطق تغلب فيها الديانة الإسلامية، أي من بلدان تتميز بمخزون ثقافي وديني مختلف عن البلدان الأوروبية شرقاً أو غرباً.

رجال شرطة وسط مفرقعات خلال الليلة الثالثة من الاحتجاجات في 30 يونيو الماضي (أ.ب)

ثمة ميزة فرنسية في التعاطي مع الفئات المهاجرة، وهي أن فرنسا التي تتبع نظاماً مركزياً متشدداً تريد من المهاجر ومن ذريته الانخراط بل والاندماج أيضاً في البوتقة الفرنسية، بعكس ما هو سائد مثلاً في بريطانيا. وهذا الاندماج ليس سهل المنال، ما يفضي مباشرة إلى التهميش. وهذه القراءة يتبناها عالم الاجتماع أوليفيه غالان الذي له مؤلفات كثيرة في هذا الخصوص، وقال في مقابلات كثيرة أجريت معه، في الأيام الأخيرة، حول علاقة شبان الضواحي والأحياء الشعبية، إن هؤلاء «يكنون كراهية» لرجال الشرطة لأنهم يرون أنهم «مستهدفون إما للون بشرتهم، وإما بسبب ديانتهم»، وأنهم يتعرضون للمساءلة عشرين مرة أكثر مما يتعرض له مواطن أو مهاجر ولاجئ أبيض البشرة.

عند كل حادثة أمنية، تظهر انقسامات المجتمع على حقيقتها؛ فاليمين المتطرف يرى فيها باباً للضغط على الحكومة لتبني سياسات أكثر تشدداً مع نفي الجوانب الاجتماعية للمشكلات، فيما اليسار يندد بالدولة لأنها لا تعالج جذور الأزمة؛ لذا، شدد اليمين واليمين المتطرف على أهمية فرض حالة الطوارئ ومنع التجول الأمر الذي رفضه ماكرون. وكان سيعد أمراً كهذا اعترافاً بالفشل في معالجة المسألة الأمنية.

أما اليسار فإنه، على الرغم من إدانته العنف، فإنه لا يرى حلاً من غير التعرض لجذور الأزمات، ولا يتردد في توجيه الانتقادات للحكومة؛ لأنها لا تعير الجوانب الاجتماعية الأهمية اللازمة. ودخل مجلس الشيوخ على الخط بمطالبته وزير الداخلية جيرالد درامان بحضور جلسة مساءلة أمام لجنة القوانين للتعرف منه على خطط الحكومة وعلى رؤيتها لما حدث ولخططها المستقبلية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا هاجر حجاج شابة إيطالية مصرية مرشحة حزب الرابطة المدرجة على قائمة المرشحين المحتملين لعضوية المجلس تقف بساحة في فيجيفانو بشمال إيطاليا (أ.ف.ب)

المرشحون المسلمون للانتخابات البلدية الإيطالية يثيرون انقساماً في أوساط اليمين

تسلّط انتخابات بلدية في مدينة صناعية في شمال إيطاليا الضوء على التباين القائم بين أحزاب الائتلاف الحاكم حول مسألة الهجرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
TT

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)
جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

استمر السبت، قصف مواقع وأهداف نفطية ذات صلة بالحرب الروسية - الأوكرانية، وأعلنت السلطات في منطقتي روستوف وكراسنودار، جنوب روسيا، السبت، أن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت ​ناقلة في ميناء تاغانروغ الروسي خلال الليل، ومستودعاً للنفط في مدينة أرمافير.

وقال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف، عبر «تلغرام»، إنه جرى إخماد حرائق اندلعت في الناقلة دون ورود بلاغات عن تسرب للنفط، مضيفاً أن الهجوم أسفر عن إصابة شخصين.

مبنى في موسكو أصيب بقصف أوكراني في مايو (د.ب.أ)

وفي منطقة كراسنودار المجاورة، ذكرت سلطات مدينة أرمافير أن حريقاً اندلع في مستودع نفط داخل المنطقة الصناعية بالمدينة، وأنه جرت السيطرة عليه دون وقوع إصابات. ويبلغ عدد سكان ⁠المدينة نحو 185 ألف نسمة. وقال سليوسار، حاكم ‌روستوف، إنه ‌جرى إسقاط نحو 50 طائرة ​مسيرة، مع ورود تقارير ‌عن هجمات في أنحاء متفرقة من ‌المنطقة المتاخمة لدونباس الأوكرانية.

ومن جهته، أعلن قائد قوات الطائرات المسيرة الأوكرانية ‌استهداف تاغانروغ، بالإضافة إلى مستودع نفط في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم الخاضعة ⁠للسيطرة ⁠الروسية.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إن الغارة الأوكرانية استهدفت منشأة نفطية في أرمافير، على بعد نحو 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأضاف أن من حقّ أوكرانيا الردّ على هجمات روسيا، مضيفاً: «كان بإمكان روسيا إنهاء عدوانها منذ وقت بعيد، لكنها اختارت إطالة أمده ومواصلته... وهكذا، جرى استهداف منشأة أخرى ​تابعة لقطاع النفط الروسي ​في أرمافير بمنطقة كراسنودار».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وأضاف، في كلمة ألقاها بعد اجتماعه مع كبار القادة العسكريين، إن كييف «تسعى إلى تحقيق أهدافها المتمثلة ‌في إضعاف وتقويض المجهود الحربي الروسي، بما في ⁠ذلك ⁠شنّ هجمات بعيدة المدى على أهداف مرتبطة بقطاع النفط».

وقال: «ندافع بهمة عن أنفسنا، ومن المهم أن نواصل تحقيق غاياتنا، ونستهدف في المقام الأول اللوجستيات الروسية وقطاع النفط الروسي». وتابع «كل ما يزيد الحرب صعوبة ​على روسيا ​يجعل السلام أقرب».

بوتين

من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن ​تصريحاته في 9 مايو (أيار) عن اقتراب حرب أوكرانيا من نهايتها، استندت إلى تحليل للتقدم الروسي في ساحة المعركة.

ورفض بوتين، في تصريح له على هامش مشاركته في مؤتمر «التحالف الاقتصادي الأوراسي» في أستانا، تحديد أي جدول زمني لانتهاء الحرب. ‌وقال إن ‌المزاعم الغربية عن ​استعداد ‌روسيا ⁠للحرب ​مع أوروبا «⁠هي محض أكاذيب». وأضاف أن على وسائل الإعلام الغربية «أن تشعر بالخجل» بسبب تغطيتها لما وصفته موسكو بأنه «هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية ⁠على سكن طلابي في لوغانسك ‌الخاضعة للسيطرة ‌الروسية، الذي تسبب ​في مقتل ‌21 شخصاً».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في أستانا (أ.ب)

ودافع بوتين عن اقتراحه باختيار المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر مفاوضاً للاتحاد الأوروبي في محادثات السلام لإنهاء الحرب. وقال: «عندما ذكرت اسم السيد شرودر كنت أفكر في شخص يمكن الوثوق به».

وتابع: «إن حقيقة كونه صديقاً لشرودر لا تشكل عائقاً». وتساءل: «ما المشكلة في ذلك؟»، واصفاً المسألة بأنها «مسألة ثقة». وقال إن شرودر، الذي قاد ألمانيا بين عامي 1998 و2005، «سيظل يمثل مصالحه الوطنية».

وتعرض المستشار السابق لانتقادات شديدة بسبب أدواره مع شركات الطاقة الروسية بعد تقاعده من السياسة. وكان ردّ فعل زعماء الاتحاد الأوروبي فاتراً على اقتراح بوتين بأن يتولى شرودر قيادة المحادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وشدّد بوتين على أن «روسيا لا تملي على بروكسل من يجب أن تعينه مفاوضاً في أي محادثات بشأن إنهاء الصراع». ومع ذلك، قال: «إن المفاوضات المثمرة تتطلب

شريكاً لم يلفت الانتباه باتخاذه موقفاً متشدداً ضد روسيا». وفي الوقت نفسه، اتهم الاتحاد الأوروبي «برفض الدخول في حوار مع موسكو».

ميونيخ

وإلى ذلك، صرّح متحدث باسم مطار ميونيخ، جنوب ألمانيا، السبت، بأن عملية رصد جسم يشتبه في أنه طائرة مسيرة تسببت في منع ما مجموعه 26 طائرة من الهبوط في ثاني أكبر المطارات الألمانية وتحويل مسارها إلى مطارات أخرى.

وأكّد المتحدث أن المطار لم يغلق بالكامل بسبب هذه الحادثة، مشيراً إلى أنه خلال فترة تعليق استخدام مدرجي الهبوط والإقلاع، ظل بإمكان المسافرين الوصول إلى المطار وصفّ سياراتهم وإنهاء إجراءات السفر والمرور عبر نقاط التفتيش الأمنية. ويشهد المطار حركة كثيفة تزامناً مع عطلة عيد العنصرة، إذ قال المتحدث: «في يوم مثل اليوم، يقلع ويهبط نحو 900 رحلة».


«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»
TT

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا، وأكد الأمين العام لـ«الناتو» أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء».

وأشار روته إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً». وتابع: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأظهروا أن حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.

الا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى من الآستانة، حيث انعقد مؤتمر «الاتحاد الاقتصادي الاوراسي»، أمس، «علمه» المسبق بالقصف، وقال إنه «سمع به للتو»، ودعا بوخارست إلى تزويد موسكو بشظايا الصاروخ كي تجري تحقيقاً.


بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
TT

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، الجمعة، بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يمكن الجزم بمصدر الطائرة.

وأثار الحادث إدانة واسعة من جانب حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، اللذين حمّلا روسيا المسؤولية، وحذّرا من تكرار هذا النوع من التوغلات.

وقال بوتين إن «أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها»، مضيفاً: «إذا زوّدونا بأي بيانات موضوعية... فحينها سنقيّم ما حدث»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن»، لافتاً النظر إلى أن «كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مَدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين في كازاخستان (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

قال مسؤولون إن طائرة مسيّرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى.

وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه «ليل 28 - 29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام».

وقالت الوزارة إن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال الضربات الروسية على أوكرانيا. من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا.

وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

في غضون ذلك، عبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم. وتساءلت ميهايلا البالغة (47 عاماً): «أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟».

طرد القنصل العام لروسيا

أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان «القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني.

في الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، فيما تعهدت موسكو الردّ على طرد رومانيا لقنصلها العام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية: «لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة» في رومانيا.

أيضاً، أدان حلف شمال الأطلسي «تهور» روسيا، الذي قال أمينه العام مارك روته إنّه «يشكّل خطراً علينا جميعاً».

وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة في عام 1949، التي تنصّ على أن «يتشاور (الحلفاء) كلّما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدّد».

تنديد واسع

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، متعهدة بتعزيز الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحادثة أظهرت «استعداد روسيا للتصعيد»، وأدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الانتهاك الخطير للمجال الجوي لحلف الناتو».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول»، فيما تعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو».

بدوره، أدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول».

أمّا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد جدّد دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض «عقوبات قوية» على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن «العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

تهديدات روسية

في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوّي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية، الجمعة، أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم.

ومن دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنّب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع».

وليل السبت إلى الأحد، شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيّرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

وعقب هجوم جوّي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.