ماكرون يعد بالتوصل إلى «حلول جوهرية» لمسألة العنف

رهان ثلاثي الأبعاد لإعادة الهدوء إلى المدن الفرنسية

ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعد بالتوصل إلى «حلول جوهرية» لمسألة العنف

ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تراجعت فيه أعمال العنف التي ضربت فرنسا منذ أسبوع، وهشمت صورة البلاد في الخارج، وأضرت بالاقتصاد في الداخل، وأحدثت خصوصاً انقساماً سياسياً وآيديولوجياً حاداً داخل المجتمع، ما زال الحذر الشديد سيد الموقف. وهذا الحذر يظهر على أنه السمة البارزة للوضع الحالي، فيما المساعي والجهود الرسمية تتركز حالياً على تثبيت حالة الأمن والاستقرار وتوفير الهدوء والإسراع في قلب الصفحة «الحامية» التي حلت بالبلاد بعد مقتل المراهق نائل مرزوق، جزائري الجنسية ولكنه مولود في مدينة نانتير (على مدخل باريس الغربي)، حيث قتل برصاصة أطلقها شرطي عليه من مسافة قريبة، لرفضه الانصياع لأوامره بعد ملاحقته في شوارع المدينة وهو يقود سيارة مسروقة مسجلة في بولندا. ويعاني الرئيس الفرنسي من ثاني أزمة كبرى منذ إعادة انتخابه في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بعد أزمة تغيير قانون التقاعد وما رافقها من نزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع ومشاركتهم في المظاهرات الجرارة التي تواصلت لأشهر خصوصاً مشاهد العنف والاشتباكات والحرائق التي كانت تحدث دوماً مع انتهاء المسيرات التي غزت شاشات العالم وصفحات جرائده ومجلاته. ورهان ماكرون اليوم ثلاثي الأبعاد: من جهة، هو يعوّل على الانتشار الكثيف للقوى الأمنية على كافة أنحاء الجمهورية لردع أعمال العنف وما يواكبها من اشتباكات وحرائق وتعديات على الأماكن العامة والخاصة. ومن جهة ثانية، يعول على قدرة القوى الأمنية على وضع اليد على «نشطاء» الحراك والعنف.

وتبين إحصائيات وزارة الداخلية أن الأمن وضع اليد على 3500 شخص منذ أسبوع، وأن 6 آلاف سيارة أحرقت و1110 مبانٍ عامة خاصة أضرمت فيها النيران أو تضررت منها 60 مدرسة إلى جانب 1000 متجر تعرض للنهب، وأن 808 رجال شرطة وأمن أصيبوا بجراح. وهذه المحصلة تتخطى ما عرفته فرنسا خلال 3 أسابيع من أعمال الشغب في عام 2005 أو ما عانت منه إبان حراك السترات الصفراء بدءاً من أواخر عام 2018. وأخيراً، يراهن ماكرون على القضاء، وقد طلب من وزير العدل أن يدعو القضاة إلى التشدد وأن تكون يد العدالة «ثقيلة»، حتى تشكل الأحكام المنطوق بها «رادعاً» للمستقبل. وفي هذا الإطار، لن يتغير انتشار القوى الأمنية التي وصل عددها على الأرض إلى 45 ألف رجل من الشرطة والدرك ووحدات مكافحة الشغب. وأكثر من ذلك، يريد ماكرون معاقبة مالية لأهالي القاصرين أو المراهقين الذين يشاركون في أعمال الشغب. وقال خلال زيارة إلى ثكنة للشرطة في العاصمة مساء الاثنين: «يجب عند حدوث أول مخالفة التمكن من معاقبة العائلات مالياً وبسهولة، وهو نوع من رسم بالحد الأدنى فور ارتكاب أول هفوة».

رؤساء البلديات يدخلون قصر الإليزيه الثلاثاء (إ.ب.أ)

بيد أن الرئيس الفرنسي يعي جيداً، كما تعي الحكومة، أن التركيز على الرد الأمني لن يكون كافياً. ونقل عن الرئيس الفرنسي، لدى اجتماعه بـ241 رئيس بلدية تضرروا خلال الأحداث الأخيرة، أنه قدم وعداً بالتوصل إلى «حلول جوهرية» معتبراً، وفق ما نقلت القناة الإخبارية «بي إف إم» وأنه لم يعد من الممكن أن تكون هناك حالة لتكرار الأشياء التي كانت تمارس منذ عقود. وبقي ماكرون على حذره لجهة المقبل من الأيام؛ إذ تساءل في الاجتماع المذكور: «هل العودة إلى الهدوء دائمة؟ أتوخى الحذر حيال ذلك لكن الذروة التي شهدناها في الأيام الماضية قد مرت». وفي أي حال، يرى الرئيس الفرنسي أن المطلوب هو المحافظة على النظام الجمهوري وقوانينه وأن ذلك يشكل «الأولوية المطلقة بالنسبة إليه». واضح إذن أن المرحلة الأولى من تحرك أجهزة الدولة تتركز على استعادة الهدوء تمهيداً للمرحلة الثانية التي يراد منها البحث عن حلول. ونقل عن أوساط الرئاسة أن ماكرون «يريد وقتاً للتفكير والتشاور»، وأنه يسعى إلى «بدء عمل دقيق وطويل الأمد لفهم الأسباب العميقة التي أدت إلى هذه الأحداث».

إغداق الوعود حقيقة الأمر أن إغداق الوعود بمعالجة جذور الأزمات يزدهر في فترة اندلاعها ويتلاشى بعد أن يجري تناسيها. وتشير مصادر سياسية إلى أن ماكرون طلب من الوزير السابق جان لوي بورلو، المعروف بتخصصه في المسائل الاجتماعية، تقريراً عن الضواحي وعما يتوجب القيام به لتجنب اندلاع أحداث كالتي تعرفها فرنسا منذ أسبوع. وقدم بورلو تقريراً مفصلاً لرئيس الجمهورية في عام 2018، إلا أن التقرير بقي في الأدراج. وثمة قناعة متجذرة لدى الباحثين في الحقل الاجتماعي أن الدول الصناعية المتقدمة كالدول الأوروبية لن تكون بمنأى عن اندلاع أعمال عنف ما دامت هناك فئات اجتماعية تعيش على الهامش خصوصاً إذا كانت هذه الفئات من المهاجرين وأبنائهم، وهي الأكثر هشاشة لأنها تجد صعوبات كبرى في التأقلم، وتعاني من العنصرية والتمييز في المدرسة والعمل والسكن والحياة الاجتماعية بشكل عام. وكانت هذه الفئات في فرنسا على سبيل المثال تأتي من بلدان أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا أو البرتغال وبولندا، بيد أن موجات الهجرة تغيرت مصادرها وأصبحت تنطلق، إلى حد كبير، من بلدان أفريقيا السوداء أو من شمال أفريقيا أي من مناطق تغلب فيها الديانة الإسلامية، أي من بلدان تتميز بمخزون ثقافي وديني مختلف عن البلدان الأوروبية شرقاً أو غرباً.

رجال شرطة وسط مفرقعات خلال الليلة الثالثة من الاحتجاجات في 30 يونيو الماضي (أ.ب)

ثمة ميزة فرنسية في التعاطي مع الفئات المهاجرة، وهي أن فرنسا التي تتبع نظاماً مركزياً متشدداً تريد من المهاجر ومن ذريته الانخراط بل والاندماج أيضاً في البوتقة الفرنسية، بعكس ما هو سائد مثلاً في بريطانيا. وهذا الاندماج ليس سهل المنال، ما يفضي مباشرة إلى التهميش. وهذه القراءة يتبناها عالم الاجتماع أوليفيه غالان الذي له مؤلفات كثيرة في هذا الخصوص، وقال في مقابلات كثيرة أجريت معه، في الأيام الأخيرة، حول علاقة شبان الضواحي والأحياء الشعبية، إن هؤلاء «يكنون كراهية» لرجال الشرطة لأنهم يرون أنهم «مستهدفون إما للون بشرتهم، وإما بسبب ديانتهم»، وأنهم يتعرضون للمساءلة عشرين مرة أكثر مما يتعرض له مواطن أو مهاجر ولاجئ أبيض البشرة.

عند كل حادثة أمنية، تظهر انقسامات المجتمع على حقيقتها؛ فاليمين المتطرف يرى فيها باباً للضغط على الحكومة لتبني سياسات أكثر تشدداً مع نفي الجوانب الاجتماعية للمشكلات، فيما اليسار يندد بالدولة لأنها لا تعالج جذور الأزمة؛ لذا، شدد اليمين واليمين المتطرف على أهمية فرض حالة الطوارئ ومنع التجول الأمر الذي رفضه ماكرون. وكان سيعد أمراً كهذا اعترافاً بالفشل في معالجة المسألة الأمنية.

أما اليسار فإنه، على الرغم من إدانته العنف، فإنه لا يرى حلاً من غير التعرض لجذور الأزمات، ولا يتردد في توجيه الانتقادات للحكومة؛ لأنها لا تعير الجوانب الاجتماعية الأهمية اللازمة. ودخل مجلس الشيوخ على الخط بمطالبته وزير الداخلية جيرالد درامان بحضور جلسة مساءلة أمام لجنة القوانين للتعرف منه على خطط الحكومة وعلى رؤيتها لما حدث ولخططها المستقبلية.


مقالات ذات صلة

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

شمال افريقيا مؤتمر مصري يستعرض جهود الحكومة في رعاية أبنائها بالخارج يوم 3 أغسطس 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

تستند أسر مصرية كثيرة من طبقات اجتماعية مختلفة في معيشتها على تحويلات المغتربين، والتي باتت تشهد مؤخراً زيادات غير مسبوقة وُصفت بـ«القفزات التاريخية».

رحاب عليوة (القاهرة)
الولايات المتحدة​  سيارة إسعاف تنقل امرأة تعرضت لإطلاق نار من قبل ضابط هجرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة في منيابوليس بأميركا

أطلق موظف هجرة أميركي النار على امرأة في سيارتها في منيابوليس، فأرداها قتيلة، في أحدث واقعة ​عنف خلال الحملة التي تشنها إدارة ترمب ضد المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (منيابوليس)
الولايات المتحدة​ سيارة مدرعة تابعة للشرطة تصل إلى موقع إطلاق نار في مينيابوليس بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: مقتل امرأة برصاص رجل أمن خلال حملة لملاحقة المهاجرين في مينيابوليس

أعلنت السلطات الأميركية اليوم الأربعاء أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون بضواحي مدينة صفاقس (أ.ف.ب)

تونس ترحّل أكثر من 8 آلاف مهاجر في 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، الأربعاء، إنها ساعدت في إعادة 8853 مهاجراً إلى بلدانهم خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المتهمون واجهوا تهمة «تكوين تنظيم» يهدف إلى إيواء المهاجرين السريين في تونس (أ.ف.ب)

«ارتياح حقوقي» على أثر قرار تونس الإفراج عن نشطاء بعد 20 شهراً من الاعتقال

عبّر عدد من الحقوقيين والسياسيين في تونس، اليوم الثلاثاء، عن ارتياحهم الشديد لقرار السلطات التونسية الإفراج عن نشطاء جمعية «تونس أرض اللجوء».

«الشرق الأوسط» (تونس)

المستشار الألماني: السلطة في إيران تعيش «أيامها وأسابيعها الأخيرة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني: السلطة في إيران تعيش «أيامها وأسابيعها الأخيرة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

توقع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم (الثلاثاء)، قرب نهاية النظام الحاكم في إيران. وقال: «إذا كان النظام لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف، فإنه يكون –عملياً- في نهايته. وأعتقد أننا نشهد الآن بالفعل الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية «ليست لديها أي شرعية بين الشعب عبر الانتخابات»، مضيفاً أن «الشعب ينتفض الآن ضد هذا النظام»، معرباً عن أمله في «إيجاد فرصة لإنهاء هذا الصراع سلمياً»، وقال: «يجب أن يدرك نظام الملالي ذلك الآن».

وأشار ميرتس إلى أن هناك مشاورات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشأن هذه القضية، وقال: «وزراء الخارجية على اتصال وثيق لضمان حدوث انتقال سلمي في إيران إلى حكومة ديمقراطية شرعية».

وكان ميرتس قد أدان أمس عنف قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين، واصفاً إياه بأنه «غير متناسب» و«وحشي».

وأضاف: «أدعو القيادة الإيرانية إلى حماية شعبها بدلاً من تهديده»، مشيداً بشجاعة المحتجين، قائلاً إنهم يتظاهرون سلمياً من أجل الحرية في بلادهم، وهذا حقهم المشروع.

واستدعت إسبانيا وفنلندا، اليوم، السفيرين الإيرانيين لديهما، لإبداء «الاستنكار والإدانة الشديدين» لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة كاتالونيا: «يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية».

وكتبت وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونن على منصة «إكس»: «نظام إيران قطع الإنترنت ليتمكن من القتل والقمع في صمت».

وأضافت: «هذا لن يُقبَل. نحن نقف إلى جانب الشعب الإيراني، نساءً ورجالاً على حد سواء»، مشيرة إلى أنها «ستستدعي السفير الإيراني هذا الصباح».

كما قالت فالتونن إن الدولة الاسكندنافية «تبحث أيضاً -بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي- في إجراءات للمساعدة على إعادة الحرية إلى الشعب الإيراني».

ويتظاهر إيرانيون منذ أكثر من أسبوعين ضد النظام الحاكم. واتسع مدى الاحتجاجات التي اندلعت بسبب أزمة اقتصادية، لتشمل أنحاء متفرقة من البلاد. ووقعت اشتباكات عنيفة واضطرابات خطيرة في المدن، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى قمعها بقوة مفرطة. وتعد هذه أشد احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات.


السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

حذرت إيبا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد، وزيرة الطاقة والصناعة، من احتمالات أن «تكون السويد هدفاً ذا أولوية للولايات المتحدة الأميركية، بعد غرينلاند، بسبب مواردها المعدنية».

وفي معرض شرحها لضرورة تعزيز صناعة التعدين، حذرت بوش من أن «الموارد المعدنية قد تجذب الرئيس الأميركي ترمب، ما يجعل السويد هدفاً ذا أولوية بعد غرينلاند»، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم (الثلاثاء).

وقالت نائبة رئيس وزراء السويد: «لذلك، يجب أن نقرر بأنفسنا كيفية إدارة مواردنا. أريد أن تكون السويد صعبة المنال، وأن يواجه قادة مثل دونالد ترمب، صعوبة أكبر في السيطرة على السويد».

ووفقاً لبوش، فإن المعادن والعناصر الأرضية النادرة تعد جزءاً مهماً من التكنولوجيا الحديثة، وتملك السويد في أرضها 7 عناصر من أصل 17 عنصراً من المعادن الأرضية النادرة.

وأوضحت بوش أن الحكومة السويدية تخطط لتقديم استراتيجية «أكثر راديكالية» لصناعة المعادن، مع التركيز على تعزيز أمن الإمدادات واستقلال السويد.

وتابعت: «نحن بحاجة إلى البدء في التفكير باتجاه أكثر راديكالية، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تغزو الآن دولاً بعينها، وتعلن سيطرتها على كل شيء».

وكان وزير الدفاع السويدي بول جونسون، قد صرح أمس (الاثنين)، بأن موقف إدارة ترمب بشأن غرينلاند، «يخلق حالة من عدم اليقين داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)».


4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء، عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكم المنطقة صباح الثلاثاء.

وكتب أوليغ سينيغوبوف على شبكة «تلغرام» الاجتماعية: «ارتفع عدد القتلى في الهجوم الذي شنه العدو على مشارف خاركيف إلى 4. كما أصيب 6 أشخاص بجروح».

وكان قد حذر السكان في وقت سابق من الليلة، من «تهديد طائرات مسيرة معادية»، معلناً في حصيلة أولى عن مقتل شخصين.

وأفاد بيان صادر عن مكتب المدعي العام الإقليمي في خاركيف أُرفق بمقطع فيديو، بأن القوات الروسية قصفت مبنى تابعاً لشركة «نوفا بوشتا» البريدية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ويُظهر المقطع عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض المبنى التي لا تزال تتصاعد منها الأدخنة، ويقومون بإجلاء شخص على نقالة ليلاً.

وداخل العاصمة الإقليمية، استهدفت غارة جوية بمسيّرة «مصحة للأطفال»، ما أدى إلى اندلاع حريق، وفق إيغور تيريكوف، رئيس بلدية خاركيف، ثانية كبرى مدن البلاد من حيث عدد السكان قبل الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022. إلا أن الهجوم لم يسفر عن أي إصابات، وفق سينيغوبوف.

وتعرضت مناطق أخرى لهجمات روسية خلال الليل، وفق السلطات المحلية.

وألحق هجومان روسيان بطائرات مسيّرة على وسط أوديسا (جنوب) أضراراً بمبانٍ سكنية ومستشفى، وأديا إلى إصابة 5 أشخاص على الأقل، وفق سيرغي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة.

منازل مدمرة فى خاركيف (إ.ب.أ)

وفي منطقة زابوريجيا (جنوب شرق)، سُمع دوي انفجارات يُعتقد أنها ناجمة عن هجوم روسي، على ما أفاد الحاكم إيفان فيدوروف عبر «تلغرام».

وفي كييف، تحدث رئيس الإدارة العسكرية تيمور تكاتشينكو، عن هجوم «صاروخي باليستي» روسي خلال الليل.

وبعد مرور ما يقارب 4 سنوات على بدء الغزو الروسي، تشن موسكو هجمات يومية بالمسيرات والصواريخ على أوكرانيا في الأشهر الأخيرة، مستهدفة البنية التحتية للطاقة، مما يؤدي إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة في ذروة فصل الشتاء القارس.