كاظم الساهر سحر ليل بيروت... وبلغ بعشاقه الذروات

حضور عراقي لافت... ورحمة رياض شاركته الشجن

كاظم الساهر يسحر ليل بيروت بأروع الأغنيات (الجهة المنظمة)
كاظم الساهر يسحر ليل بيروت بأروع الأغنيات (الجهة المنظمة)
TT

كاظم الساهر سحر ليل بيروت... وبلغ بعشاقه الذروات

كاظم الساهر يسحر ليل بيروت بأروع الأغنيات (الجهة المنظمة)
كاظم الساهر يسحر ليل بيروت بأروع الأغنيات (الجهة المنظمة)

يُصاب العائد من حفل كاظم الساهر بالخفّة والشعور البديع بالتحليق. كأن تتحوّل القدمان جناحين، وعوض التشبّث بالأرض لإكمال المسير، ترتفعان بالمرء إلى فوق، ليضاهي بوجوده النسائم وبمكانته الغيم.

ليل الاثنين، غنّى حدّ الانتشال من الواقع. بين الحضور الكثيف. عشاقه العراقيون الأوفياء أتوا بعَلَم بلادهم والحاجة الإنسانية لاقتناص لحظات تمتهن التَوَهان، فيمضي أبناء الأوطان الجريحة عمراً في مطاردتها. شهد حفل «القيصر» في «الفوروم دو بيروت» على الإمساك بالـ«Moment» وهي تجيد الهروب ونلهث للحاق بها وسط زحمة الأيام.

كاظم الساهر أمام جمهور لا يملّ من مشاهدته (الجهة المنظمة)

وقف أحبّته لاستقباله، مصوّبين هواتفهم استعداداً لدخوله. مثل بداية أغنية «عيد العشاق» التي افتتح بها السهرة، هي خلاصة الحفل. «رائع رائع رائع»، هكذا تقول كلماتها، وهكذا شعر الحاضرون. ومن عادات «القيصر» تأجيج الأمنيات وإنْ بُلِّلت بالحسرة. تسهل قراءة العيون وفك لغز التنهيدة؛ ولعلّ نساء تمنّين لو يلبسن فستاناً من الورد، فيهيم بهنّ رجلهنّ «من رأسها حتى الأصابع». موقظُ مواجع، كاظم الساهر. أمامه، تتبارى الرغبات في معاندة الواقع. فإنْ هو ولّاد خيبة، جرّته إلى الانصياع للمُحتَمل والمُتاح. «يا مساء الورد يا عصفورتي»، القلب يلوّح للورود والنجمات وقرص السكر. «رائع رائع».

يفرد مساحة من أمسية امتدّت لنحو ساعتين، فتفترشها الأغنية العراقية. يا لوفاء أهل العراق لـ«القيصر»! أينما يغنّي، يملأون المقاعد. ولعلّ متعهّد الحفل، صاحب الشركة المنظّمة «Double8production»، ميشال الحايك، سُرَّ لرؤيتهم في كل اتجاه وملامح السعادة طاغية. اطمأن إلى أنه يؤدي دوره حيال سمعة لبنان وإنجاح موسمه السياحي. أهداهم فنانهم «تتبغدد علينا» و«عبرت الشط على مودك» و«ما ريدك بعد روح» ورائعة كل تراث، «عيد وحب». تشابكت الأيدي لتنتظم حلقة الدبكة، فرفع عراقيون أقدامهم وخبطوها، مع التمايُل الواحد. «مرّوا عليَّ وفاتوا وحدي بلا خل/ اتنين اتنين الحبايب يا غايب طل».

رحمة رياض شاركت كاظم الساهر أغنية على المسرح (الجهة المنظمة)

في الصف الأمامي، جلست رحمة رياض. حين تلفّظ باسمها، علا التصفيق. «أنتِ من الأصوات الرائعة»، يدعم على الملأ. الكبر ليس تراكم السنوات، بل اتّساع القلب. والواثق بالمكانة، لا يخشى امتلاك الآخرين حيّزهم. طفت رجفة على الفنانة العراقية، وهي تعتلي المسرح لتشاركه «سلّمتك بيد الله». لُفح صوتها بالرهبة، بينما تعلن أنها من معجبي «القيصر». تلاقى الشجن العراقي على ضفاف الأغنية: «يا خسارة تعبي وياك/ ما تستاهل أنا أهواك»، أدّياها بجرح الإخفاق العاطفي. «يا ريت ما شفتك/ وش جابك عليَّ»؛ قسوة الندم.

يعلو الهتاف غير مبالٍ ببحّة الحنجرة: «ليلى»، «المستبدة»، «هل عندكِ شك»... الروائع تطول. أحدهم طلب «زيديني عشقاً» ورغب في مزيد وهو يعانق امرأته، فأضاف: «أحبكِ جداً». لم تتحقق الأمنيتان. قليلة الأصوات التي بلغته. المكان شاسع وصاخب. لذا علَّق: «لا أرى سوى إشارات اليد وشفاه تُتمتم! ماذا تقولون؟». بعضٌ فقد الأمل بأن يُسمع نداؤه، لكنه ظلّ يحاول.

لم تفته المعايدة بالأضحى وأمنيته بألا تفارق الضحكة الوجوه. «Love you»، هتفت شابة، فملأ صوتها مَن حولها، متعذّرة ذبذباته بلوغَ المعني باعتراف الحب. أطرب بـ«مو طبيعي»، ومن خلالها حاكى ألم كاتبها كريم العراقي. أخبر عن أزمته الصحية وسأل الشفاء له. رفيق نجاحاته، يعاني «ما لا أتمناه لعدوّ»، فكان التصفيق الحار مواساة.

كل الآلات تمسّ شيئاً في المرء، لكن قيثارة العراقيين تُمعن في الحفر. الأوركسترا تتلاعب بالموسيقى، بعذوبة اتكاء الندى على بتلات الجوري. لا شيء بمرتبة «أنا وليلى» وعظمتها على المسرح. يغنّي الجماليات، لكنها فرادة خاصة. «ما ملّيتوا من ليلى؟»، يمازح. الصرخات تحمل النفي التام. ثم يحل صمت مهيب. الجميع يترقب البداية البديعة: «ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي»، لتتصاعد الآهات ببلوغ الذروة الأولى: «ممزّق أنا لا جاه ولا ترف/ يغريكِ فيّ فخليني لآهاتي... لو تعصرين سنين العمر أكملها/ لسال منها نزيف من جراحاتي»، فروعة الذروات: «وأنتِ أيضاً/ ألا تبّت يداكِ إذا أثرتِ قتليَ واستعذبتِ أنّاتي». غنّاها كمن يشفي أوجاعه.

لم يستسلم الأحبة لصعوبة بلوغه نداءاتهم. بجانبي مجموعة انتدبت «قائداً» أطلق العد العكسي: «3،2،1... (المستبدةةةة)». صرخة جماعية لم تكترث بتعب الحناجر إثر بذل الجهد. قدر المحاولات أن تثمر، فاستجاب. صمتٌ آخر، بانتظار هذه الروعة: «قالت لكل الأصدقاء، هذا الذي ما حرّكته أميرة بين النساء». لم تبقَ امرأة ممن راقبتهنّ، إلا وأخرجت «المستبدة» الصغيرة من أحشائها. كل الشفاه أسيرة انخطاف واحد: «سيستدير كخاتمٍ في إصبعي... ويشبّ ناراً لو رأى شخصاً معي». رفع بهذه المبارزة اللئيمة عشاقها إلى مرتبة الغبطة.

كاظم الساهر غنى قصائده وسط تفاعل جماهيري هائل (الجهة المنظمة)

لاستمرَّ الحفل حتى الفجر لو شاء كاظم الساهر غناء كل الدهشات. مثل فنان الباقة، ينتقي ورداً يتدفّق عطره، فيغمر. غنّى «هي الحياة هكذا»، بكلماتها العميقة حيال الطبع والمكر ومقاومة الضعف... و«كم من قتيل في الهوى قبَّل كفّي مَن قَتَل». وغنّى «أكرهها» واشتهاء الوصل، و«مدرسة الحب»، معلناً عظمة الحقيقة الكونية: «أنّ الإنسان بلا حزن ذكرى إنسان». أداء الكبار.

ليت الوقت الجميل لا يُحال على النهايات، لكنها الدنيا. «كلك على بعضك حلو»، تصلح أيضاً لما يُحسب من العمر. «أحبيني» فريدة في مستواها. محظوظة امرأة تتلقّى هذا الاعتراف: «أنا رجل بلا قدر فكوني أنتِ لي قدري». و«هل عندك شك»، جمال الختام. «قاتلتي ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني»، بتساؤلاتها العصية على الفهم: «من أين أتيتِ وكيف أتيتِ وكيف عصفتِ بوجداني». ساحر!



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.