أعربت الفنانة التونسية منى نور الدين عن سعادتها لاختيارها ضيفة شرف مهرجان جربة للسينما العربية، ولتكريمها عن مجمل أعمالها خلال فعاليات الدورة الثانية التي أقيمت بدولة تونس.
وكشفت نور الدين في حوارها مع «الشرق الأوسط» أمنياتها وأحلامها التي تتمنى أن تحققها بعد أن تجاوز عمرها الثمانين عاماً، ودور الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقية في نهضة الفن التونسي، والعمل الفني الذي تنازلت عنه بنصيحة من الفنانة المصرية سميحة أيوب. وقالت: «لم أشبع من التمثيل»، مؤكدة أن عملها مع الفنان عمر الشريف «محطة مهمة بمسيرتها».
وعلقت منى نور الدين على تكريمها من قبل مهرجان جربة للسينما العربية بدورته الثانية، قائلة: «لا يوجد أجمل من التكريم في بلدي الحبيبة تونس، ومن أهلي في مدينة جربة الشهيرة بالكرم والضيافة، ولا بد أن أقدم وافر الشكر للدكتورة عبلة الأسود مديرة المهرجان على استضافتي وتكريمي واختياري ضيفة شرف المهرجان، الذي أعتبره واحداً من أنجح المهرجانات الفنية في الوطن العربي خلال السنوات الأخيرة، وأتمنى أن يزدهر في السنوات المقبلة».
وعن طموحاتها الفنية بعد أن تجاوز عمرها الـ85 عاماً. تقول: «الفنان الحقيقي لا يشبع من التمثيل، ولذلك طموحاتي لم تنته بعد، فالفنان الذي يصل لمرحلة الشبع يكون قد مات فنياً، وأنا لا أريد أن أصل لتلك المرحلة، ولكل مرحلة عمرية أدوارها واختياراتها، هناك أدوار يستحيل تقديمها في هذا العمر، وفي المقابل هناك أدوار حان الوقت لكي أقدمها».
وأعربت نور الدين عن حزنها العميق لعدم تمكنها من تقديم شخصية «إليكترا بنت الملك أغاممنون»، خلال مسيرتها المسرحية الطويلة، مضيفة: «تمنيت خلال فترة ازدهاري المسرحي تقديم تلك الشخصية، وسعيت كثيراً لتحقيق ذلك، ولكن بعد فترة من السعي، نصحتني صديقتي الفنانة المصرية سميحة أيوب بالتوقف لأن الوقت قد مضى على تقديمها، خاصة أن تلك الملكة ماتت في عمر العشرين».
واختارت «سيدة المسرح التونسي»، كما تلقب في تونس، الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كأحد أهم الشخصيات المؤثرة في حياتها الفنية، قائلة: «لو طلب مني اختيار شخصية أثرت في حياتي الفنية، سأختار الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، ليس لأنه أثر في مسيرتي الفنية فقط، بل لأنه غير من مفاهيم الحياة الفنية في تونس، فقبل الحبيب بورقيبة، كانت أغلبية العائلات التونسية ترفض أن يحترف بناتهن التمثيل، إلى أن جاء بورقيبة وتسبب في إحداث ثورة في مفاهيم الحياة التونسية، كما كان من أكبر الداعمين لفرقة تونس للمسرح التي كنت عضواً فيها، وكان دوماً يستدعي فرقتي من أجل عرض أعمالها في قصر قرطاج بالعاصمة، فمن وجهة نظري هو صاحب نهضة الفن التونسي الذي نعيشه حالياً».
ولفتت الفنانة التونسية إلى أن لقب «أمينة رزق تونس» يعد أقرب الألقاب إلى قلبها، وقالت: «خلال مسيرتي المسرحية لقبت بأكثر من لقب فني، ولكن أقربها إلى قلبي كان (أمينة رزق تونس)، نظراً لوجود عشرات العوامل المشتركة بيننا في التمثيل، بالإضافة لعشقي الكبير لها على المستوى الشخصي».
وترى نور الدين أن مشاركتها مع الفنان عمر الشريف في فيلم «جحا» يعد أحد أهم الأعمال الدرامية التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية، حيث تقول: «الوقوف أمام فنان عالمي مثل عمر الشريف كان بمثابة إنجاز كبير في حياتي المهنية، ورغم أن تجربتي الفنية في مصر تكررت مرة أخرى أمام الفنان محمود ياسين في فيلم (رجل بمعنى الكلمة)، فإن عمر الشريف له مكانة ورونق خاص، بسبب تعامله معي أثناء التصوير، وكنت أتمنى أن تستمر مسيرتي بمصر، ولكن الزواج والأبناء تسببا في ابتعادي عنها».
وأشارت نور الدين إلى استحالة المشاركة مرة أخرى في عمل مصري مستقبلاً، مضيفة: «تجاربي الدرامية بمصر كانت خلال فترة شبابي، وكانت صحتي تساعدني على السفر والترحال والتنقل لمسافات طويلة، أما حالياً ليست لدي القدرة على السفر والتنقل بشكل كبير، وأصبحت مساهماتي الفنية مقتصرة على دول الجوار (فرنسا وليبيا والجزائر)».
وفي ختام حديثها، كشفت ابنة تونس عن حبها لعدد من الفنانين المصريين من جيل الشباب، حيث تقول: «مصر ولادة للنجوم حتى لو كانوا صغاراً بالسن، فأنا أحب منة شلبي وأراها فنانة جيدة للغاية، كما أحب الفنانة حنان مطاوع، ومن أقرب الفنانات لقلبي الفنانة دنيا سمير غانم وأعتبرها أفضل فنانات جيلها، وأيضاً الفنان أحمد الفيشاوي».