ساعات الغوص تزداد خفة وتعقيداً

عندما يلتقي جمال المظهر مع عُمق الجوهر

تتميز نسخة «يخت ماستر 42» الجديدة من «روليكس» بتقنية تتيح لها عرض التاريخ إلى جانب الساعات والدقائق والثواني (روليكس)
تتميز نسخة «يخت ماستر 42» الجديدة من «روليكس» بتقنية تتيح لها عرض التاريخ إلى جانب الساعات والدقائق والثواني (روليكس)
TT

ساعات الغوص تزداد خفة وتعقيداً

تتميز نسخة «يخت ماستر 42» الجديدة من «روليكس» بتقنية تتيح لها عرض التاريخ إلى جانب الساعات والدقائق والثواني (روليكس)
تتميز نسخة «يخت ماستر 42» الجديدة من «روليكس» بتقنية تتيح لها عرض التاريخ إلى جانب الساعات والدقائق والثواني (روليكس)

مع حلول فصل الصيف تتوق النفس إلى العوم في مياه البحار اللازوردية، أو الغوص بين الشعاب المرجانية. يبدأ حزم حقائب السفر وكل ما تحتاجه إجازة ممتعة من أزياء أنيقة وإكسسوارات عملية. بالنسبة للعديد من الناس فإن ساعات يد خفيفة الوزن ومقاومة للماء تكون على رأس القائمة. الخيارات حالياً متنوعة وكثيرة، من ساعات «روليكس» و«بانيراي» إلى «برايتلينغ» و«بلانبان». حتى «مون بلان»، التي تخصصت في ساعات تسلق الجبال وأقسى الأعالي طرحت في عام 2022 ساعة غوص من الطراز العالي هي ساعة «مون بلان 1858 آيسد سي أوتوماتيك ديت». لا تزال جاذبيتها فعالة لحد الآن. فعندما تكون الساعة فخمة واستغرقت سنوات لتصميمها وتنفيذها، فإنها تبقى مع صاحبها سنوات طويلة، إن لم نقل العُمر كله.

في عام 2023، وحسب ما أكده معرض جنيف للساعات الفاخرة، المعروف باسم «ساعات وعجائب»، فإن معظم شركات الساعات الكبيرة تسابقت للغوص في المحيطات والبحار، مُركزة على التصاميم الأنيقة والتقنيات ذات التعقيدات والوظائف العميقة. الخبراء المعنيون بالغوص يُحدَدون هذه الساعات بمدى التزامها بمعيار «ISO 6425:2018 Horology – Divers». أي ما إذا خضعت لاختبارات بنسبة 125 في المائة من العمق المذكور، وتمنح صاحبها إضاءة واضحة في الظلام حتى مسافة 25 سم بعد قضاء 180 دقيقة. وقد أصبح هذا النموذج المعياري لساعات الغوص هو المعترف به منذ عام 1982.

قبل ذلك العام يستغرب البعض كيف كان الغواصون يقومون بمهامهم. هذا السؤال طرح نفسه أكثر هذا العام لعدة أسباب ليس أقلها أن شركة «بانيراي» أعادت إطلاق مجموعتها الكاملة «راديومير»، المستوحاة من الساعات التي ارتداها الكوماندوز الإيطاليون تحت الماء خلال الحرب العالمية الثانية. وإشادة بشغف بانيراي بالبحر، استحوذت «أوفيتشيني بانيراي» عام 2009 على سفينة Eilean، وهي سفينة كيتش شراعية من طراز برمودا، يعود تصنيعها إلى عام 1936، في الفترة عينها التي أبصرت فيها ساعة «راديومير» النور أول مرة.

مقاومة الماء: 10 وحدات ضغط جوّي (حوالى 100 متر) وآليات حركة تتميّز بالوضوح وبإمكانية قراءتها على الفور

بين أشرعة هذه السفينة التي رممتها الدار في 2009، كشفت عن جديدها من ساعات «راديومير»، وتحديداً النموذج الذي أطلقته أول مرة في عام 1935، باعتبارها ساعة غطس عسكريّة. تحمل هذه الساعة اسم المادّة المضيئة المسجّلة ببراءة اختراع ابتكرها الحفيد غويدو بانيراي، ويبلغ قطرها 47 مم. بفضل حجمها الكبير وشكلها الوسادي، فضلاً عن جانبيها المصمّمين لحماية القرص، اتّسمت هذه الساعة بمتانة عالية، أمّا بنيتها المكوّنة من ثلاثة أجزاء، وظهرها المثبّت بواسطة براغٍ، وتاج التعبئة اللولبي، فهي عوامل ضمنت مقاومتها القصوى للماء.

كذلك تواصل شركة «تيودور» البحث عن شكل جديد لنموذجها المستوحى من الموديل القديم «بلاك باي»، الذي يعود تاريخه إلى 1954.

شركة «روليكس» من بين من سلّطوا الضوء على الأنشطة البحرية، بعودتها إلى ساعة «أويستر بربتشوال ديب سي تشالنج»، التي طرحتها في العام الماضي، وهي ساعة غوص مثالية، بمقاومة تتعدى الـ11 كيلومتراً تحت سطح البحر تقريباً ـ غني عن القول إنه عمق لم يتمكن سوى القليلين من بلوغه، وربما لا يزيد عددهم عن أولئك الذين نجحوا في الوصول للقمر.

وبالنظر إلى أن هذا العُمق من المستحيلات حتى بالنسبة للغواصين المحترفين، فإن السؤال هو ما إذا كانت، من الناحية الفلسفية والمفاهيمية ساعة غوص أم أنها استعراض لمهارات الدار فقط. أول ما يشد انتباهك إليها صلابتها وجمال تصميمها. تضعها على المعصم فتكتشف كم هي عملية وليست ثقيلة للدرجة التي تجعلها تتعارض مع الأنشطة البحرية كيفما كان نوعها. فهي مصنوعة من التيتانيوم، أو بشكل أكثر دقة من الـ«آر إل إكس تيتانيوم»، الذي يُستخدم فيها لأول مرة.

الإصدار الجديد من ساعة «يخت ماستر 42» الجديدة مزودة بسوار أويستر الذي يوحي بالقوة (ساعات وعجائب)

ساعة «يخت ماستر 42» الجديدة هي الأخرى مصنوعة من «آر إل إكس تيتانيوم» ومناسبة للغوص حتى عُمق 100 متر، وهو عُمق كافٍ لأي غواص عادي، كما تفي بكل متطلبات عشاق سباق المراكب الشراعية. وكانت الشركة قد طرحت إصداراً استثنائياً من ساعة أويستر بربتشوال يخت ماستر 42. وكانت هذه الساعة البحرية قد طرحت للمرة الأولى من سبيكة تيتانيوم RLX ذات المقاومة العالية والخفيفة في الوقت نفسه، وزّودت بسوار أويستر. أما النسخ الجديدة فتتميز بلمسة ساتانية تبدو خشنة نتيجة تقنية تجعل السطح يبدو كذلك. من الناحية التقنية تتميز نسخة «يخت ماستر 42» الجديدة بتقنية تتيح لها عرض التاريخ إلى جانب الساعات والدقائق والثواني.

من الجدير بالذكر، أن الخمسينات من القرن الماضي كان العقد الذي ظهرت فيه ساعات الغوص (على عكس الساعات المقاومة للماء فقط) بالشكل الذي نعرفه اليوم. ويصادف هذا العام الذكرى السبعين لإطلاق ساعتي «سابمارينر» من «رولكس»، التي خضعت لتجديد شامل عام 2020، و«فيفتي فاثومز» من «بلانبان»، وقد ظهرت كلتا الساعتين لأول مرة في الوقت نفسه، الذي انطلقت فيه رياضة الغوص تقريباً. ومما يُذكر أن كلاً من مدير التسويق في «رولكس» آنذاك رينيه بول جانيريه والرئيس التنفيذي لشركة «بلانبان» جان جاك فيشر كانا من عشاق رياضة الغوص ومن أوائل من استخدموا أجهزة التنفس، التي يستخدمها الغواصون تحت الماء.

وكان مارك هايك، الرئيس التنفيذي لشركة «بلانبان» في القرن الحادي والعشرين، أيضاً غواصاً متحمساً لهذه الرياضة بشكل كبير، وهو يرى أن الذكرى السبعين لساعة «فيفتي فاثومز» ولادة جديدة.

وقد شهدت بداية هذا العام إطلاق الإصدار الكلاسيكي من «فيفتي فاثومز»، وجرى الآن إصدار ساعة «فيفتي فاثومز تيك غومبيسا»، التي تتميز بمقياس مبتكر مدته ثلاث ساعات على إطارها بجانب عقرب رابع يكمل دائرة واحدة في ثلاث ساعات لاستيعاب أوقات الغوص الأطول، وهو تطور ذكي يعيد ربط ساعة الغوص ببداياتها، مع العمل على ضمان ألا ينفد الهواء لدى الغواص، ومن أن يتمكن من ضبط وقت وقفات تخفيف الضغط.

ساعة «مون بلان 1858 آيسد سي أوتوماتيك ديت» هي ساعة غوص معتمدة خضعت لكل اختبارات التأكد من مقاومة الصدمات المغناطيسية ودرجة الحرارة ومقاومة للماء (مون بلان)

في العام الماضي، أتحفت «مون بلان» محبيها بساعة غوص استلهمتها من البحيرات الجليدية على سفوح الجبل الأبيض «مون بلان». لكي يجسدوا منظر النسيج الجليدي والسفوح المتشابكة من البلورات التي تجمّدت وتشكّلت عبر آلاف السنين، كان على فريق التصميم أن يقوموا بجُهد جبار، خصوصاً وأن قرص الساعة تبلغ سماكته 0.5 ملم فقط، مما يجعل إنشاء تلك الصورة الخيالية لعمق النهر الجليدي صعبة للغاية.

بعد عدة تجارب وجدت الدار حلاً يتمثل في تقنية قديمة شبه منسية تسمى gratté boisé تم استعمالها كقاعدة أساسية. من ناحية التعقيدات، فإن ساعة «مون بلان 1858 آيسد سي أوتوماتيك ديت» هي أكثر من مجرد ساعة رياضية، فهي أداة توقيت غوص معتمدة خضعت لكل الاختبارات اللازمة للتأكد من مقاومة الصدمات المغناطيسية ودرجة الحرارة وطبعاً مقاومة للماء (30 وحدة ضغط جوي). لتوفير رؤية واضحة، حرصت على دمج مادة سوبر - لومينوفا باللون الأبيض على العقارب والمؤشرات، والنقطة عند مؤشر الساعة 12، التي تتوهج جميعها في ظل مضيء في الإضاءة الخافتة، وبما يتماشى مع المظهر الجليدي.

سوبر أوشن هيريتاج من «برايتلينغ» رياضية تناسب أجواء البحر واليخوت

شركة «برايتلينغ» هي الأخرى احتفلت هذا العام بإصدارها سوبر أوشن هيريتاج، وهي ساعة رياضية تناسب أجواء البحر. تأتي بعقارب مثلثة الشكل وقُرص أحادي الاتجاه مع حلقة من السيراميك المصقول. تتوفر ساعة سوبر أوشن هيريتاج كرونوغراف 44 في عدد من المواد، بما في ذلك الفولاذ المقاوم للصدأ والذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً، بالإضافة إلى ميناء متوفر بمجموعة واسعة من الألوان. يمكن الاختيار بين سوار شبكي مطابق أو سوار مطاطي «بأسلوب شبكي» مزوّد بمغلاق قابل للطي، وتعمل الساعة بحركة بريتلينغ كاليبر 13، وهو عبارة عن كرونومتر حاصل على شهادة المعهد السويسري الرسمي لاختبار كرونومتر الساعات (COSC).


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.