القمة الروسية - الأفريقية الثانية: حشد للتحالفات وسط ضغوط غربية

تنعقد نهاية الشهر الحالي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)
TT

القمة الروسية - الأفريقية الثانية: حشد للتحالفات وسط ضغوط غربية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى لقائه الرئيس الكيني ويليام روتو في مايو 2023 (رويترز)

وسط تشابكات سياسية وأمنية، وصعوبات اقتصادية تواجهها القارة الأفريقية، تنعقد نهاية يوليو (تموز) الحالي، القمة الروسية - الأفريقية الثانية، التي تعوّل عليها القيادة الروسية؛ لتعزيز نفوذها في قارة تشهد تنافساً دولياً متصاعداً، بينما تحاول الدول الأفريقية التي أنهكتها تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، البحث عن مكتسبات اقتصادية تعوّض ما عانته من أضرار.

وبينما تتوقع موسكو أن تحضر القمة، التي ستستضيفها مدينة سان بطرسبرغ الروسية في الفترة من 27 إلى 28 يوليو (تموز) 2023، غالبية قادة الدول الأفريقية، حيث تتمتع دول أفريقية عدة بعلاقات قوية مع موسكو، فإن دولاً أخرى في المقابل تواجه ضغوطاً غربية لتحجيم علاقاتها مع روسيا.

أجندة واسعة

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، في مقابلة مع تلفزيون «روسيا اليوم» أن الاستعدادات الجارية للقمة الروسية - الأفريقية الثانية «تسير على قدم وساق»، بينما توقع أوليغ أوزيروف، رئيس أمانة «منتدى الشراكة الروسية - الأفريقية» حضور معظم الدول الأفريقية البالغ عددها 54 دولة، قائلاً: «ستتجاهل (الدول الأفريقية) التهديدات والابتزاز من الغرب، وتحضر القمة الروسية - الأفريقية الثانية التي تأخرت كثيراً».

وقال أوزيروف، في تصريحات لوكالة «تاس» الروسية على هامش منتدى دولي عُقد في 14 مارس (آذار) الماضي، إن القمة الروسية - الأفريقية الثانية ستولي اهتماماً أكبر بالقضايا الإنسانية مقارنة بالنسخة السابقة، مشيراً إلى أن جدول أعمال القمة سيتضمن مناقشة قضايا التعاون في مجالات التعليم، والصحة العامة، والعلوم، والثقافة، ووسائل الإعلام، إلى جانب الأمن الغذائي، وأمن الطاقة في الدول الأفريقية. وأضاف أن روسيا ستطرح كذلك موضوع نقل التكنولوجيا والخبرة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الحيوية في أفريقيا.

وانعقدت القمة الروسية - الأفريقية الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 في منتجع سوتشي بروسيا، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية» بحضور 45 رئيس دولة، إلى جانب 109وزراء، وقيادات مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من التجمعات الاقتصادية الإقليمية.

وكان من المقرر أن تُعقد القمة الروسية - الأفريقية الثانية في أديس أبابا في أكتوبر من العام الماضي، لكن تمّ تأجيلها من قبل الرئيس الروسي في يوليو الماضي، على الأرجح؛ بسبب التعقيدات الناشئة عن الحرب الروسية - الأوكرانية.

تداعيات حرب أوكرانيا

ويعتقد السفير علي الحفني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، بأن ظروف انعقاد القمة الروسية - الأفريقية الثانية تختلف تماماً عن سابقتها، وأن طرفي القمة يواجهان صعوبات على أكثر من مستوى، فروسيا تخوض حرباً مفتوحة الآفاق في أوكرانيا، والدول الأفريقية «تعاني الأمرّين» اقتصادياً جراء تداعيات جائحة فيروس «كورونا»، ومن بعدها الحرب الروسية - الأوكرانية.

ويتوقع الحفني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تؤدي تلك الظروف، بالتزامن مع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الغربية على دول أفريقية فيما يتعلق بعلاقاتها مع روسيا، إلى تراجع عدد القادة المشاركين في القمة الثانية. وعلى الرغم من ذلك، فإن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق يعتقد بأن الحوار بين روسيا وأفريقيا «يمكن أن يقود إلى مكاسب متبادلة»، مشيراً إلى أن روسيا تسعى إلى تعزيز حضورها الدولي عبر الوجود المؤثر في القارة الأفريقية، ودول القارة في المقابل يمكن أن تحصل على مكاسب فيما يتعلق بوارداتها من الحبوب، التي تمثل روسيا مصدراً أساسياً لها.

وبينما يرى الحفني أن ثمة تفهماً أفريقياً لمواقف روسيا على الساحة الدولية، فإن جوزيف سيغل مدير البحوث بمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة ميريلاند الأميركية، يرى أن مكاسب روسيا من علاقاتها مع دول القارة «أكبر مما تقدمه لأفريقيا»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «موسكو تحاول كسب النفوذ في أفريقيا دون الاستثمار فيها».

استثمارات محدودة

ويوضح سيغل لـ«الشرق الأوسط» أن الاستثمارات الروسية في أفريقيا لا تتجاوز نسبة 1 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر في القارة، وأن معظم ما تقدمه روسيا للدول الأفريقية يتركز في الحبوب والأسلحة. في المقابل، فإن 9 من أكبر 10 دول تستثمر في أفريقيا، وتشكل 90 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر، تعدّ جزءاً من النظام المالي الغربي، وهو ما يعكس تفاوت طبيعة المصالح لدول القارة بين الدول الغربية وروسيا.

واتّخذت العديد من الدول الأفريقية موقفاً محايداً بشأن الصراع في أوكرانيا خلال التصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 مارس 2022، إذ صوّت ما يزيد قليلاً على نصف الأعضاء الأفارقة (28 دولة) لصالح قرار يدين الغزو الروسي، بينما امتنعت 17 دولة عن التصويت، وغابت 8 دول أفريقية عن جلسة التصويت، في حين صوتت إريتريا ضد القرار.

وتعد موسكو أكبر مورّد للأسلحة إلى أفريقيا في اتجاه جنوب الصحراء، وتأتي بعدها الصين وفق إحصاءات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام حول صادرات الأسلحة عالمياً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. وقدّر الرئيس الروسي حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية بنحو 18 مليار دولار في 2022، موضحاً أن هذا التبادل «يتزايد سنوياً»، كما كانت أفريقيا وجهة لجولتين موسعتين لوزير الخارجية الروسي خلال العام الماضي.

مبادرة السلام

وفي منتصف الشهر الماضي، زار وفد من القادة الأفارقة، كييف وسان بطرسبرغ؛ لإجراء مشاورات مع قيادتي أوكرانيا وروسيا لدعم المبادرة الأفريقية للسلام، إلا أن الزيارة انتهت دون إعلان نتائج محددة.

وفي الوقت الذي يخلص فيه جوزيف سيغل إلى أن روسيا «تبدو بحاجة أكبر إلى دول أفريقيا في خضم الحرب الروسية على أوكرانيا، وفي محاولة لكسر المساعي الغربية لعزلها دولياً»، يرى السفير علي الحفني أن ثمة احتياجاً أفريقياً لفتح قنوات اتصال مع روسيا ومع غيرها من القوى المؤثرة في الساحة الدولية، ليس فقط للنقاش بشأن الأزمة الاقتصادية التي تعانيها دول القارة فيما يتعلق بأمنَيها الغذائي والطاقي، وارتفاع معدلات التضخم، بل بشأن قضايا أكثر تقدماً مثل تداعيات تغير المناخ، وسبل التعامل مع ديون دول القارة التي تشهد تفاقماً مستمراً، وأدوات تمويل التنمية في دول القارة.

وشطبت روسيا، في وقت سابق، ديوناً بقيمة 20 مليار دولار لدول من القارة السمراء، وهو ما أشار إليه الرئيس بوتين خلال الجلسة العامة للمؤتمر البرلماني الدولي «روسيا وأفريقيا في عالم متعدد الأقطاب» الذي عُقد في مارس من العام الحالي، بمشاركة أكثر من 40 وفداً برلمانياً أفريقياً.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، في أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة التي تعاني من هجمات عصابات الخطف.

وقالت المصادر إن المهاجمين اقتحموا حفل توديع عزوبية في منطقة كاجاركو ليلة الأحد.

وجاء في تقرير أمني أُعدّ للأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هاجم قطّاع طرق حفل زفاف في قرية كاهير... ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة عدد من المدعوين».

وأكد متحدث باسم الشرطة وقوع الهجوم، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل عن عدد الضحايا.


مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الشرطة في جنوب السودان، الاثنين، مقتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف العاصمة جوبا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتم تداول مقطع فيديو على الإنترنت، يُظهر عشرات الجثث في أرض فضاء، وقال صحافي محلي، إن العديد من المستهدفين الآخرين فروا إلى الأدغال.

وشهد موقع تعدين الذهب في جبل العراق بولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، في السابق، اشتباكات عنيفة بين عمال المناجم غير الشرعيين وشركات التعدين.

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الشرطة، كواسيجوك دومينيك أموندوك، إنه سينشر المزيد من المعلومات حول الهجوم بمجرد حصوله على تفاصيل إضافية. وأضاف، «كل ما أعرفه هو أن مسلحين مجهولين هاجموا منجم ذهب في جبل العراق. وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة عدد أكبر».

وأدانت حركة «جيش تحرير شعب السودان» المعارضة، الهجوم، وألقت باللوم على قوات الحكومة.

وقال نائب رئيس الدولة جيمس واني إيغا في بيان: «لقي ما لا يقل عن 73 من عمال المناجم المحليين حتفهم بشكل مأسوي، وأصيب 25 آخرون بجروح خطرة»، مضيفاً: «يجب علينا تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجلاء المصابين الـ25».

وتابع: «سيحدد تحقيق رسمي هوية هؤلاء المهاجمين المجهولين ودوافعهم».


الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، يوم الأحد، مقتل أكثر من 38 عنصراً من تنظيم «داعش - غرب أفريقيا»، خلال التصدي لهجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في «مثلث تمبكتو» الواقع في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقال الجيش، في بيان، إن قوات مشتركة تابعة لعملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب تصدّت للهجوم، وأطلقت عملية ملاحقة للعناصر الإرهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 38 إرهابياً، مشيراً إلى أن العملية نُفذت في محور غارين مالوم - غارين غاجيري، ضمن منطقة «مثلث تمبكتو» في غابة سامبيسا بولاية بورنو، وهي غابة تشتهر بأنها معقل رئيسي لتنظيم «داعش».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأوضح مسؤول الإعلام في العملية العسكرية، المقدم ساني أوبا، أن القوات تصدّت للهجوم على قاعدة «مانداراغيراو» العسكرية التابعة للقطاع الثاني، مشيراً إلى أن «القوات البرية اشتبكت مع المهاجمين عبر عمليات هجومية ودفاعية منسقة، مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي، فيما وفّر سلاح الجو دعماً قريباً، مستنداً إلى معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع لتعزيز دقة الضربات».

وأضاف المقدم أوبا أن «عمليات الملاحقة على طول مسارات انسحاب الإرهابيين أسفرت عن تكبيدهم خسائر إضافية كبيرة، حيث تم تحييد نحو 38 عنصراً، مع العثور على ثماني جثث أخرى في موقع الاشتباك المباشر».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سكان المنطقة قولهم إنهم شاهدوا أكثر من 30 جثة وعشرات الأسلحة في المنطقة ذاتها، وهو ما عزّزته آثار الدماء والمعدات العسكرية المتروكة في أثناء فرار العناصر إلى داخل الغابة.

كما أعلنت القوات استعادة عدد من الأسلحة، بينها سبع بنادق كلاشنيكوف، وثمانية مخازن ذخيرة، وأربع قذائف «آر بي جيه»، وذخائر متنوعة، من دون تسجيل خسائر في صفوف الجيش، فيما أُصيب عدد من الجنود بسبب إصابة مركبة مدرعة بقذيفة.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأشار بيان الجيش إلى أن «حجم خسائر التنظيم أثار حالة من الارتياح بين السكان المحليين»، مضيفاً أن ذلك «يعكس استمرار تفوق قوات الجيش في حرمان الجماعات المتطرفة من حرية الحركة في المنطقة، مع استمرار عمليات التمشيط لتعزيز المكاسب الميدانية».

وقالت مصادر أمنية إن مقاتلي «داعش» شنوا هجومهم على القاعدة العسكرية فجر يوم السبت، واستمر لعدة ساعات، حيث هاجم الإرهابيون القاعدة من عدة محاور محاولين اجتياح مواقع القوات، لكنهم قُوبلوا بمقاومة شديدة، وفق تعبير المصادر.

وقال مصدر أمني: «خلال الاشتباك، هاجم المسلحون من اتجاهَيْن بشكل منسق، لكن القوات صمدت في مواقعها وتعاملت معهم بفاعلية». وأضاف أن المسلحين تمكنوا، في أثناء تبادل إطلاق النار، من إحراق آليتين عسكريتين.

وأوضح المصدر أن وصول تعزيزات عسكرية من طرف قوات التدخل السريع حسمت المواجهة لصالح الجيش. وأضاف: «وصلت قوة التعزيز في الوقت المناسب، واشتبكت مع المهاجمين ونجحت في صد الهجوم».

من جهة أخرى، قتل مسلّحون عشرة أشخاص على الأقل في حانة بجوس، عاصمة ولاية بلاتو التي تشهد اضطرابات في نيجيريا، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف أسفرت عن مقتل عشرة آخرين، وفق ما أفادت مصادر محلية الاثنين. وقال نائب رئيس مجلس الحكومة المحلي، كبيرو ساني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «بعض المسلّحين على متن درّاجات نارية فتحوا النار» على حانة مساء الأحد في منطقة جوس الشمال.

وأكد المسؤول في «الصليب الأحمر» في ولاية بلاتو، نور الدين حسيني ماغاجي، الهجوم وقدّر حصيلة القتلى بـ12 شخصاً. ولفت إلى أن جماعة انتقامية ردّت على الهجوم. وأفاد قيادي شبابي محلي بمقتل «نحو 10 أشخاص» في أعمال العنف التي نفّذتها المجموعة، في حين قال ساني إن مجموع القتلى بلغ 27 شخصاً.

وتعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016، ويتركز في مناطق واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين من قراهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended