الجيش و«الدعم السريع»... تضارب المعلومات حول من يسيطر

الأول يتحكم في الجو والثاني ينتشر على الأرض... وكلاهما يؤكد اقتراب النصر


حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش و«الدعم السريع»... تضارب المعلومات حول من يسيطر


حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

تتضارب تقارير كل من الطرفين المتحاربين حول السيطرة على الأوضاع في العاصمة الخرطوم. ففيما يزعم الجيش أنه ما زال يسيطر على البلاد، تزعم قوات الدعم السريع هي الأخرى أنها تسيطر فعلاً على المدينة، فيما لا يوجد «طرف ثالث» محايد يمكن الركون إليه للتأكد من حقيقة الوضع على الأرض وفي الجو.

بيد أن شهود العيان ووكالات الأنباء يرون أن الانتشار الأوسع على الأرض هو لـ«الدعم السريع»، بينما يسيطر الجيش على الأجواء عبر الطيران الحربي.

فمنذ اندلاع النزاع في 15 أبريل (نيسان)، قال «الدعم السريع»، في بيانات رسمية، إنه سيطر على جزء من القيادة العامة للجيش، والقصر الرئاسي، ومنطقة وسط الخرطوم، بما فيها مقر مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والخارجية وغيرها. وحسب شهود، فإن هذه المواقع لا تزال تحت سيطرته، بينما يواصل الجيش قصفها بالطيران الحربي والمدفعية الموجهة.

«الدعم» منشر في الخرطوم

ونقلت وسائل إعلام أن عدة محاولات قام بها مشاة الجيش لاسترداد تلك المواقع، لكنها لم تفلح، بينما تقول بيانات الجيش الرسمية إنه صد الهجوم الأول لقوات «الدعم السريع»، ودمر كافة مقاره الرئيسة وخطوط إمداده.

ووفقاً لـشهود، فإن وحدات «الدعم السريع» تنتشر في معظم أنحاء الخرطوم، وتتحرك بحرية في مساحات واسعة من وسط العاصمة. ففي جنوب الخرطوم، تمتد سيطرتها إلى قرب حدود الخرطوم مع ولاية الجزيرة، وإلى الجنوب الشرقي كذلك، بجانب وسط المدينة في أحياء البراري والرياض والمنشية وشارع الستين شرقاً، وأركويت وغيرها، والخرطوم 2 والخرطوم 3 والديوم والامتدادات والصحافات، وتمتد حتى أحياء مايو في أقصى جنوب الخرطوم. كما تنتشر وحدات «الدعم السريع»، حسب الشهود في الجنوب الغربي حتى جبل أولياء على بعد نحو 40 كيلو متراً جنوب الخرطوم.

حميدتي (أ.ب)

ومثلما تنتشر قوات «الدعم السريع» في الأحياء، فهي تسيطر على عدة جسور، منها «جسر المنشية» الذي يربط بين الخرطوم ومنطقة شرق النيل، بما في ذلك ضاحية المنشية، و«جسر سوبا» الذي يربط جنوب الخرطوم بالجنوب الشرقي عند سوبا، و«جسر شمبات» الذي يربط بين الخرطوم بحري وأم درمان، و«جسر المك» القريب من القصر الجمهوري، والجانب الشرقي من «جسر الحلفايا»، والجانب الشرقي من «جسر النيل الأبيض»، والشرقي من «جسر الفتيحاب»، فيما يسيطر الجيش على «جسر النيل الأزرق» المار بالقيادة العامة، و«جسر النيل الأبيض» من جهة أم درمان، و«جسر الفتيحاب» من ناحية أم درمان، و«جسر كوبر» من جهة الخرطوم.

أماكن سيطرة الجيش

أما في ما يتعلق بالمناطق العسكرية، فيسيطر الجيش على جزء من القيادة العامة وسط الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة وسلاح الأسلحة في بحري، وسلاح المهندسين والسلاح الطبي في أم درمان، والمنطقة العسكرية شمال أم درمان ومنطقة كرري العسكرية، وتتضمن مطار «وادي سيدنا» العسكري، ومصنع الذخيرة في منطقة «الشجرة العزوزاب»، فضلاً عن سلاح المدرعات في منطقة «الشجرة» العسكرية.

ويقول مؤيدو الجيش إن هناك مواقع أخرى يسيطر عليها الجيش، أما «الدعم السريع» فيسيطر في جنوب الخرطوم على «قاعدة جبل أولياء العسكرية»، وإدارة التصنيع الحربي المعروفة باسم «اليرموك»، التي سبق أن استهدفتها إسرائيل بضربة جوية تحت ذريعة تصنيع أسلحة لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس)، إضافة إلى «معسكر الطيبة» التابع لـ«الدعم السريع»، الذي يتعرض لضربات جوية منذ بداية الحرب.

قوات الاحتياطي المركزي

وأثار استيلاء «الدعم السريع» على رئاسة قوات «الاحتياطي المركزي» و«مركز تدريب عوض خوجلي» أخيراً استياءً وغضباً بين مؤيدي الجيش. وقال الجيش في بيان سابق إنها مرفق شرطي لا علاقة له بالعمليات العسكرية، واعتبر استهدافه لا يحقق انتصاراً عسكرياً، بل هزيمة أخلاقية، وتعدياً على مؤسسات الدولة المدنية، ما يستدعي الإدانة والاستهجان.

و«قوات الاحتياطي المركزي» هي قوات مهام خاصة تابعة لـ«الشرطة»، مدربة تدريباً عالياً على حرب المدن والعصابات، واستخدمها الجيش في معاركه مع الحركات المسلحة في دار فور، كما شاركت في عمليات عسكرية وسط الخرطوم قيل إنها ألحقت خسائر فادحة بـ«الدعم السريع». وقال «الدعم السريع» في بيانه: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً قيادة وقوات الشرطة من الدخول في هذه المعركة التي ليسوا هم طرفاً فيها... لكنهم لم يستبينوا النصح»، معلناً عن استيلائه على كميات كبيرة من العتاد والمعدات العسكرية من داخل المعسكر.

البرهان (إ.ب.أ)

الصناعات العسكرية

وفي جنوب شرق الخرطوم، يقول «الدعم السريع» إنه يسيطر على مباني «شركة جياد للصناعات الثقيلة» التابعة للجيش، وقيادة اللواء الأول في منطقة الباقير، ورئاسة هيئة الدفاع الجوي في «العمارات» وفرع الرياضة العسكرية المتجاورين، إلى جانب سيطرته على «مقر هيئة العمليات» في شارع الستين التابع له، الذي يتعرض لقصف بالطيران الحربي منذ مدة، إضافة إلى معسكري «سوبا» ومعسكر المدينة الرياضية، ومقر رئاسة جهاز المخابرات الوطني (الأمن السياسي)، بينما تنقل معلومات صادرة عن مؤيدي الجيش أنه استرد معظم هذه المواقع.

وفي أم درمان، يسيطر «الدعم السريع» على مبنى الإذاعة والتلفزيون، ومقار الشرطة كاملة، إلى جانب سيطرته على معسكر صالحة التابع له، كما تنتشر وحدات الدعم السريع في معظم مناطق مدينة أم درمان، من منطقة صالحة جنوباً إلى حدود جسر الحلفايا شمالاً، ومن منطقة «قندهار» غرباً حتى منطقة «ريفيرا» على ضفة نهر النيل، وتشمل انتشاراً واسعاً للوحدات في كل أحياء أم درمان القديمة وشوارع العرضة والموردة وأحياء أم درمان الحديثة: أم بدة، والثورات، وغيرها، كما يتحكم «الدعم السريع» بمصفاة الجيلي التي تزود البلاد بالوقود. وينتشر «الدعم السريع» في كل مناطق بحري المدنية، ويسيطر على بعض المناطق العسكرية، بما في ذلك منطقة سلاح المظلات، وموقع هيئة العمليات التابع في كافوري، بما في ذلك المدينة، وسوق «سعد قشرة»، ومناطق أخرى مثل أحياء شمبات والحلفايا والمزاد وغيرها.

السيطرة خارج العاصمة

وخارج العاصمة الخرطوم، يسيطر الجيش على 12 ولاية من جملة ولايات البلاد البالغة 18 ولاية، فيما يتقاسم السيطرة مع «الدعم السريع» في ولايات غرب وشمال وجنوب ووسط دارفور، وشمال كردفان. وتشهد هذه الولايات عمليات قتالية مستمرة، وشهدت الولايات الغربية من دارفور عمليات عنف قتل على أثرها والي ولاية غرب دارفور، واتهمت «الدعم السريع» والمجموعات القبلية التابعة لها بقتله، كما أعلنت «الدعم السريع» في وقت سابق استيلاءها على حامية أم دافوق الحدودية مع أفريقيا الوسطى، إلاّ أن الجيش كذبها، إلى جانب حامية طويلة التي نفى الجيش سيطرته عليها.

ويقول الجيش إنه يسيطر على معظم البلاد، بينما يسيطر «الدعم السريع» على مناطق محدودة في الخرطوم، ويقود حرباً ضد المدنيين في ولايات خارج البلاد، ويمارس عمليات نهب وسلب وغنم لممتلكات المدنيين، ويحول بينه وبين طرده من تلك المناطق وجوده بين المدنيين والاستيلاء على منازلهم وسيارتهم وتحويلهم إلى دروع بشرية، وذلك بعد أن كان الجيش قد قال إنه دمر معظم مقاره وسلسلة تمويناته، بينما يتمسك «الدعم السريع» بالسيطرة على «المركز القيادي» في البلاد، الخرطوم، وحال إكمال سيطرته عليه ستدين له البلاد.

لا تقارير مستقلة

ولا يوجد طرف ثالث يؤكد صحة مزاعم أي من الطرفين. لكن شهوداً عياناً ومواطنين فارين من الحرب، يقولون إنهم لا يجدون إلا مواقع سيطرة قليلة تابعة للجيش، بينما تنتشر وحدات «الدعم السريع» في كل أنحاء الخرطوم، وعلى طول الطريق في اتجاه جنوب وشمال وغرب وشرق البلاد.

ويعتمد الجيش في حربه مع «الدعم السريع» على تفوقه التسليحي النوعي. فهو يمتلك سلاح طيران حربي فعال، وسلاح مدرعات قوياً، إلى جانب مدفعية موجهة دقيقة التصويب، بينما يعتمد «الدعم السريع» في عملياته على سرعة الحركة، مستغلاً سيارات الدفع الرباعي المسلحة من طراز «لاند كروزر بيك آب»، وعدداً من الآليات الخفيفة سريعة الحركة.

وفي كل الأحوال يؤكد كلا الطرفين لوسائل الإعلام أنه مسيطر، وأن نصره قريب.


مقالات ذات صلة

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

تستضيف القاهرة الأربعاء الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري مقاتلة باكستانية من طراز «جيه. إف 17 ثاندر» في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تحليل إخباري هل تتحول الحرب في السودان إلى سباق تسلح نوعي؟

أجمع خبراء عسكريون أن الحرب في السودان تقف أمام مرحلة تحول يمكن وصفها بـ«سباق تسلح نوعي»

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين سرقت من داخل المتحف القومي السوداني (الشرق الأوسط)

خاص السودان يستعيد 570 قطعة أثرية سُرقت من المتحف القومي

أعلنت السلطات السودانية، الثلاثاء، استرداد 570 قطعة أثرية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة كانت في طريقها إلى خارج البلاد.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

شهدت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بطائرات مسيّرة على مدى يومين وسط أنباء عن مقتل وإصابة عشرات من المدنيين والعسكريين.

أحمد يونس (كمبالا)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
TT

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تعيين أعضاء جدد بالمفوضية العليا للانتخابات، رغم التحذيرات الأممية؛ فيما قرّر مجلس النواب تأجيل استدعاءات لمسؤولين من «المصرف المركزي» وتشكيل لجنة فنية لمتابعة ملفات السيولة وسعر الصرف والمرتبات.

وعلى الرغم من تحذيرات البعثة الأممية لمجلس الدولة من اتخاذ أي «خطوات أحادية» فيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، أعلن المجلس الأعلى اختياره 3 أعضاء جدد عن المنطقتين الغربية والجنوبية للبلاد لمجلس المفوضية، خلال ما وصفه بـ«عملية انتخابية نزيهة وشفافة».

واعتبر المجلس أن جلسته التي ترأسها محمد تكالة تؤكد على دوره في تسمية «المناصب السيادية»، بالتوافق مع مجلس النواب، وفقاً للاتفاقات السياسية المعتمدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من المفوضية أو مجلس النواب أو البعثة الأممية، وهي الأطراف الثلاثة التي رفضت مؤخراً وبشكل علني تحرك مجلس الدولة وحذرت منه.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع محمد الشهوبي، وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الوضع المالي وآلية الصرف المزمع اتباعها خلال المرحلة المقبلة في حال عدم اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، بالإضافة إلى المراحل المنجزة بمطار طرابلس العالمي، وبعض المشاريع الجاري تنفيذها بمختلف مناطق البلاد ونِسَب الإنجاز المحققة فيها.

من جهته، حوّل مجلس النواب جلسته الرسمية، الثلاثاء، بمقره في مدينة بنغازي شرق البلاد، إلى جلسة مغلقة برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني ومقرره.

وكان مجلس النواب قد أعلن في ختام جلسته، مساء الاثنين، تأجيل استدعائه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسي، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارة المصرف، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جلسة مقبلة ومنحهم وقتاً للتجهيز لها بعد اعتذارهم لأسباب مختلفة.

كما قرّر المجلس بالأغلبية تشكيل لجنة فنية للقاء محافظ المصرف المركزي ونائبه ومجلس إدارته لمناقشة الأمور المطلوب الإجابة عنها أمام المجلس، ومنها نقص السيولة وسعر الصرف وتأخر المرتبات وكيفية معالجتها وحضورهم الجلسة المقبلة، على أن تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في أسرع وقت. ورفع المجلس جلسته بعد تأجيل مقترح «مشروع قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب» إلى جلسة مقبلة.

بموازاة ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو إنه ناقش، الثلاثاء، في طرابلس مع القائم بأعمال سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي التطورات الحالية في ليبيا والمنطقة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية دعم خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة لتعزيز العملية السياسية وتعزيز استقرار ليبيا ووحدتها وازدهارها.

اجتماع المشير خليفة حفتر مع رؤساء أركان «الجيش الوطني» ببنغازي (القيادة العامة)

من جهة أخرى، عقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، اجتماعاً موسعاً بمقره في بنغازي، بحضور نجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر ورؤساء الأركان العامة، لمناقشة آخر المستجدات العسكرية والأمنية. كما تم استعراض خطط العمل المستقبلية للرئاسات الهادفة إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية الدائمة بكافة الصنوف والوحدات العسكرية.

بدوره، أكّد الفريق خالد حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج هي على رأس أولويات القيادة، وشدّد في لقائه ببنغازي بشرق البلاد مع وفد من مشايخ وأعيان مدينة الكفرة بالجنوب على أن قوات الجيش «ستظل دائماً الدرع الحامية لكل الليبيين، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمنهم وسلامتهم».

ونقل عن الوفد تقديره لتدخل قيادة الجيش وجهودها في ملف أبناء مدينة الكفرة الذين تم احتجازهم في الفترة الماضية على الحدود مع تشاد، ونتائج هذه الجهود التي أدّت إلى إطلاق سراحهم.

وفي إطار التعاون بين حكومة «الوحدة» وأنقرة، بحث وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، بمقر الوزارة في طرابلس، مع وفد تركي من رجال الأعمال والصناعيين، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين.

وقالت الوزارة، في بيان، مساء الاثنين، إن الاجتماع تناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الليبية - التركية، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الليبية، وبحث آليات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتخطيط العمراني وتنظيم المعارض والمؤتمرات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص التركي.


اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».