الجيش و«الدعم السريع»... تضارب المعلومات حول من يسيطر

الأول يتحكم في الجو والثاني ينتشر على الأرض... وكلاهما يؤكد اقتراب النصر


حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش و«الدعم السريع»... تضارب المعلومات حول من يسيطر


حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

تتضارب تقارير كل من الطرفين المتحاربين حول السيطرة على الأوضاع في العاصمة الخرطوم. ففيما يزعم الجيش أنه ما زال يسيطر على البلاد، تزعم قوات الدعم السريع هي الأخرى أنها تسيطر فعلاً على المدينة، فيما لا يوجد «طرف ثالث» محايد يمكن الركون إليه للتأكد من حقيقة الوضع على الأرض وفي الجو.

بيد أن شهود العيان ووكالات الأنباء يرون أن الانتشار الأوسع على الأرض هو لـ«الدعم السريع»، بينما يسيطر الجيش على الأجواء عبر الطيران الحربي.

فمنذ اندلاع النزاع في 15 أبريل (نيسان)، قال «الدعم السريع»، في بيانات رسمية، إنه سيطر على جزء من القيادة العامة للجيش، والقصر الرئاسي، ومنطقة وسط الخرطوم، بما فيها مقر مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والخارجية وغيرها. وحسب شهود، فإن هذه المواقع لا تزال تحت سيطرته، بينما يواصل الجيش قصفها بالطيران الحربي والمدفعية الموجهة.

«الدعم» منشر في الخرطوم

ونقلت وسائل إعلام أن عدة محاولات قام بها مشاة الجيش لاسترداد تلك المواقع، لكنها لم تفلح، بينما تقول بيانات الجيش الرسمية إنه صد الهجوم الأول لقوات «الدعم السريع»، ودمر كافة مقاره الرئيسة وخطوط إمداده.

ووفقاً لـشهود، فإن وحدات «الدعم السريع» تنتشر في معظم أنحاء الخرطوم، وتتحرك بحرية في مساحات واسعة من وسط العاصمة. ففي جنوب الخرطوم، تمتد سيطرتها إلى قرب حدود الخرطوم مع ولاية الجزيرة، وإلى الجنوب الشرقي كذلك، بجانب وسط المدينة في أحياء البراري والرياض والمنشية وشارع الستين شرقاً، وأركويت وغيرها، والخرطوم 2 والخرطوم 3 والديوم والامتدادات والصحافات، وتمتد حتى أحياء مايو في أقصى جنوب الخرطوم. كما تنتشر وحدات «الدعم السريع»، حسب الشهود في الجنوب الغربي حتى جبل أولياء على بعد نحو 40 كيلو متراً جنوب الخرطوم.

حميدتي (أ.ب)

ومثلما تنتشر قوات «الدعم السريع» في الأحياء، فهي تسيطر على عدة جسور، منها «جسر المنشية» الذي يربط بين الخرطوم ومنطقة شرق النيل، بما في ذلك ضاحية المنشية، و«جسر سوبا» الذي يربط جنوب الخرطوم بالجنوب الشرقي عند سوبا، و«جسر شمبات» الذي يربط بين الخرطوم بحري وأم درمان، و«جسر المك» القريب من القصر الجمهوري، والجانب الشرقي من «جسر الحلفايا»، والجانب الشرقي من «جسر النيل الأبيض»، والشرقي من «جسر الفتيحاب»، فيما يسيطر الجيش على «جسر النيل الأزرق» المار بالقيادة العامة، و«جسر النيل الأبيض» من جهة أم درمان، و«جسر الفتيحاب» من ناحية أم درمان، و«جسر كوبر» من جهة الخرطوم.

أماكن سيطرة الجيش

أما في ما يتعلق بالمناطق العسكرية، فيسيطر الجيش على جزء من القيادة العامة وسط الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة وسلاح الأسلحة في بحري، وسلاح المهندسين والسلاح الطبي في أم درمان، والمنطقة العسكرية شمال أم درمان ومنطقة كرري العسكرية، وتتضمن مطار «وادي سيدنا» العسكري، ومصنع الذخيرة في منطقة «الشجرة العزوزاب»، فضلاً عن سلاح المدرعات في منطقة «الشجرة» العسكرية.

ويقول مؤيدو الجيش إن هناك مواقع أخرى يسيطر عليها الجيش، أما «الدعم السريع» فيسيطر في جنوب الخرطوم على «قاعدة جبل أولياء العسكرية»، وإدارة التصنيع الحربي المعروفة باسم «اليرموك»، التي سبق أن استهدفتها إسرائيل بضربة جوية تحت ذريعة تصنيع أسلحة لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس)، إضافة إلى «معسكر الطيبة» التابع لـ«الدعم السريع»، الذي يتعرض لضربات جوية منذ بداية الحرب.

قوات الاحتياطي المركزي

وأثار استيلاء «الدعم السريع» على رئاسة قوات «الاحتياطي المركزي» و«مركز تدريب عوض خوجلي» أخيراً استياءً وغضباً بين مؤيدي الجيش. وقال الجيش في بيان سابق إنها مرفق شرطي لا علاقة له بالعمليات العسكرية، واعتبر استهدافه لا يحقق انتصاراً عسكرياً، بل هزيمة أخلاقية، وتعدياً على مؤسسات الدولة المدنية، ما يستدعي الإدانة والاستهجان.

و«قوات الاحتياطي المركزي» هي قوات مهام خاصة تابعة لـ«الشرطة»، مدربة تدريباً عالياً على حرب المدن والعصابات، واستخدمها الجيش في معاركه مع الحركات المسلحة في دار فور، كما شاركت في عمليات عسكرية وسط الخرطوم قيل إنها ألحقت خسائر فادحة بـ«الدعم السريع». وقال «الدعم السريع» في بيانه: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً قيادة وقوات الشرطة من الدخول في هذه المعركة التي ليسوا هم طرفاً فيها... لكنهم لم يستبينوا النصح»، معلناً عن استيلائه على كميات كبيرة من العتاد والمعدات العسكرية من داخل المعسكر.

البرهان (إ.ب.أ)

الصناعات العسكرية

وفي جنوب شرق الخرطوم، يقول «الدعم السريع» إنه يسيطر على مباني «شركة جياد للصناعات الثقيلة» التابعة للجيش، وقيادة اللواء الأول في منطقة الباقير، ورئاسة هيئة الدفاع الجوي في «العمارات» وفرع الرياضة العسكرية المتجاورين، إلى جانب سيطرته على «مقر هيئة العمليات» في شارع الستين التابع له، الذي يتعرض لقصف بالطيران الحربي منذ مدة، إضافة إلى معسكري «سوبا» ومعسكر المدينة الرياضية، ومقر رئاسة جهاز المخابرات الوطني (الأمن السياسي)، بينما تنقل معلومات صادرة عن مؤيدي الجيش أنه استرد معظم هذه المواقع.

وفي أم درمان، يسيطر «الدعم السريع» على مبنى الإذاعة والتلفزيون، ومقار الشرطة كاملة، إلى جانب سيطرته على معسكر صالحة التابع له، كما تنتشر وحدات الدعم السريع في معظم مناطق مدينة أم درمان، من منطقة صالحة جنوباً إلى حدود جسر الحلفايا شمالاً، ومن منطقة «قندهار» غرباً حتى منطقة «ريفيرا» على ضفة نهر النيل، وتشمل انتشاراً واسعاً للوحدات في كل أحياء أم درمان القديمة وشوارع العرضة والموردة وأحياء أم درمان الحديثة: أم بدة، والثورات، وغيرها، كما يتحكم «الدعم السريع» بمصفاة الجيلي التي تزود البلاد بالوقود. وينتشر «الدعم السريع» في كل مناطق بحري المدنية، ويسيطر على بعض المناطق العسكرية، بما في ذلك منطقة سلاح المظلات، وموقع هيئة العمليات التابع في كافوري، بما في ذلك المدينة، وسوق «سعد قشرة»، ومناطق أخرى مثل أحياء شمبات والحلفايا والمزاد وغيرها.

السيطرة خارج العاصمة

وخارج العاصمة الخرطوم، يسيطر الجيش على 12 ولاية من جملة ولايات البلاد البالغة 18 ولاية، فيما يتقاسم السيطرة مع «الدعم السريع» في ولايات غرب وشمال وجنوب ووسط دارفور، وشمال كردفان. وتشهد هذه الولايات عمليات قتالية مستمرة، وشهدت الولايات الغربية من دارفور عمليات عنف قتل على أثرها والي ولاية غرب دارفور، واتهمت «الدعم السريع» والمجموعات القبلية التابعة لها بقتله، كما أعلنت «الدعم السريع» في وقت سابق استيلاءها على حامية أم دافوق الحدودية مع أفريقيا الوسطى، إلاّ أن الجيش كذبها، إلى جانب حامية طويلة التي نفى الجيش سيطرته عليها.

ويقول الجيش إنه يسيطر على معظم البلاد، بينما يسيطر «الدعم السريع» على مناطق محدودة في الخرطوم، ويقود حرباً ضد المدنيين في ولايات خارج البلاد، ويمارس عمليات نهب وسلب وغنم لممتلكات المدنيين، ويحول بينه وبين طرده من تلك المناطق وجوده بين المدنيين والاستيلاء على منازلهم وسيارتهم وتحويلهم إلى دروع بشرية، وذلك بعد أن كان الجيش قد قال إنه دمر معظم مقاره وسلسلة تمويناته، بينما يتمسك «الدعم السريع» بالسيطرة على «المركز القيادي» في البلاد، الخرطوم، وحال إكمال سيطرته عليه ستدين له البلاد.

لا تقارير مستقلة

ولا يوجد طرف ثالث يؤكد صحة مزاعم أي من الطرفين. لكن شهوداً عياناً ومواطنين فارين من الحرب، يقولون إنهم لا يجدون إلا مواقع سيطرة قليلة تابعة للجيش، بينما تنتشر وحدات «الدعم السريع» في كل أنحاء الخرطوم، وعلى طول الطريق في اتجاه جنوب وشمال وغرب وشرق البلاد.

ويعتمد الجيش في حربه مع «الدعم السريع» على تفوقه التسليحي النوعي. فهو يمتلك سلاح طيران حربي فعال، وسلاح مدرعات قوياً، إلى جانب مدفعية موجهة دقيقة التصويب، بينما يعتمد «الدعم السريع» في عملياته على سرعة الحركة، مستغلاً سيارات الدفع الرباعي المسلحة من طراز «لاند كروزر بيك آب»، وعدداً من الآليات الخفيفة سريعة الحركة.

وفي كل الأحوال يؤكد كلا الطرفين لوسائل الإعلام أنه مسيطر، وأن نصره قريب.


مقالات ذات صلة

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

شمال افريقيا نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض - القاهرة)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.