نشاط المصانع الصينية ينكمش للشهر الثالث مع توقف زخم التعافي

اليوان تراجع فور نشر البيانات وسط استمرار تفاؤل رجال الأعمال بالاقتصاد الكلي

عاملات على خط إنتاج في مصنع للإلكترونيات في لينكوان بمقاطعة آنهوي بوسط الصين (أ.ب)
عاملات على خط إنتاج في مصنع للإلكترونيات في لينكوان بمقاطعة آنهوي بوسط الصين (أ.ب)
TT

نشاط المصانع الصينية ينكمش للشهر الثالث مع توقف زخم التعافي

عاملات على خط إنتاج في مصنع للإلكترونيات في لينكوان بمقاطعة آنهوي بوسط الصين (أ.ب)
عاملات على خط إنتاج في مصنع للإلكترونيات في لينكوان بمقاطعة آنهوي بوسط الصين (أ.ب)

تقلص نشاط المصانع الصينية في يونيو (حزيران) للشهر الثالث، بينما كان النشاط غير الصناعي في أضعف مستوياته منذ أن تخلت بكين عن سياستها الصارمة «صفر كوفيد» أواخر العام الماضي، وذلك في وقت يتنامى الضغط على صانعي السياسات لاتخاذ مزيد من إجراءات التحفيز لإنعاش الطلب الضعيف.

وتشير أحدث البيانات إلى انتعاش غير مكتمل في ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع تلاشي زخم النمو.

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي 49.0 في يونيو، مقارنة بـ 48.8 في مايو (أيار) و49.2 في أبريل (نيسان) ليظل دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصادرة الجمعة. وكانت قراءة يونيو متماشية مع متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز».

وكان الإنتاج الصناعي الصيني سجل تباطؤاً في مايو الماضي، نتيجة تراجع الطلب الداخلي والخارجي، عند 3.5 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، ويزيد ذلك من الضغوط على صانعي السياسة لدعم انتعاش اقتصادي هش.

وعكس مؤشر «هانغ سنغ» ومؤشر «سي إس آي 300» الخسائر ليرتفعا بشكل هامشي في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، بعد إصدار بيانات مؤشر مديري المشتريات.

كذلك، أظهرت البيانات الصادرة تباطؤ مبيعات التجزئة، وهي مقياس رئيسي للاستهلاك، في مايو لتسجل 12.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بتراجع عن زيادة بلغت 18.4 في المائة في أبريل (نيسان).

وبدأ المحللون خفض توقعاتهم للاقتصاد الصيني لبقية العام بعدما جاءت بيانات الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة دون المتوقع، في علامة على أن التعافي من الجائحة الذي شهده الاقتصاد في الربع الأول من العام قد بدأ يفقد قوته الدافعة.

وكانت الحكومة الصينية وضعت هدف نمو اقتصادي متواضع إلى حد ما لتحقيقه خلال العام الحالي، عند 5 في المائة، رغم الصعوبات والتغيرات العالمية والمحلية التي قد تحول دون تحقيقه. وسجل النمو الاقتصادي للصين 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي.

ومع صعوبة الوضع الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن تلتزم حكومته بتنفيذ الإجراءات اللازمة لحماية المستثمرين الأجانب، مؤكداً بذلك محاولات حكومته تهدئة المخاوف بشأن الحالة الاقتصادية وصناعة السياسة التي لا يمكن التنبؤ بها في الصين.

وضغطت البيانات الاقتصادية السلبية على الفور على اليوان الصيني الذي انخفض في التعاملات الخارجية لأدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) مسجلاً 7.2615 يوان للدولار قبل بدء تعاملات الجمعة بقليل.

واستقر مؤشر الدولار عند حوالي 103.33 في طريقه لتسجيل زيادة بنحو 0.7 في المائة في الربع الثاني.

وفي أبريل ومايو، جاء النمو الاقتصادي أقل من التوقعات، مما أدى إلى تكثيف الدعوات لاتخاذ تدابير نقدية أكثر حسماً لدعم نمو الصين.

ومؤخرا، خفضت البنوك الكبرى في «وول ستريت» و«غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» و«يو بي إس» و«نومورا»، توقعاتها للنمو في الصين.

لكنّ استطلاعاً للرأي حديثاً أجراه بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أظهر أن رجال الأعمال والمصرفيين الصينيين أعربوا عن تفاؤلهم بشأن الاقتصاد الكلي للبلاد في الربع الثاني من هذا العام.

وسجل مؤشر نشاط الاقتصاد الكلي لرجال الأعمال 30.9 في المائة في الربع الثاني، بزيادة 4.3 نقطة مئوية على أساس سنوي، وفقاً للاستطلاع الذي أوردت نتائجه وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الجمعة.

وأعرب نحو 59.9 في المائة من رجال الأعمال الذين شملهم الاستطلاع (يمثلون 5 آلاف شركة) عن اعتقادهم بأن الاقتصاد الكلي كان يعمل بشكل طبيعي في الربع الثاني.

وأظهر استطلاع آخر أجراه البنك المركزي حول المصرفيين أن مؤشر نشاط الاقتصاد الكلي بلغ 37.8 في المائة في الربع الثاني من هذا العام، حيث رأى 62.4 في المائة من المصرفيين الذين شملهم الاستطلاع أن الاقتصاد الكلي يعمل عند المستوى الطبيعي.

وارتفع مؤشر توقعات المصرفيين لنشاط الاقتصاد الكلي إلى 44.7 في المائة للربع الثالث، بزيادة 6.9 نقطة مئوية عن نتائج الربع الثاني.

كما أظهر الاستطلاع ارتفاع إجمالي الطلب على القروض في الربع الثاني، مع زيادة المؤشر بـ5.6 نقطة مئوية عن الربع السابق، ليصل إلى 62.2 في المائة.

وتترقب السوق الخطوات التالية لاجتماع المكتب السياسي في يوليو (تموز)، والذي سيراجع خلاله كبار ضباط الحزب الشيوعي الأداء الاقتصادي للبلاد في النصف الأول من العام.


مقالات ذات صلة

واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

الاقتصاد مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

انخفضت واردات الصين الإجمالية من زيت الوقود العام الماضي بعد ​أن سجَّلت مستوى قياسياً في 2024، مع تأثر الطلب من المصافي المستقلة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

تراجع صادرات الصين من المعادن النادرة خلال ديسمبر

أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، الأحد، تراجع صادرات الصين من منتجات العناصر الأرضية النادرة خلال ديسمبر الماضي، مقارنة بنوفمبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
منظر عام لميناء يستقبل واردات نفطية في الصين (رويترز)

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

برز اسم الصين بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الشركاء التجاريين لإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمشي على الواجهة البحرية بينما تظهر بعض الغيوم المتفرقة في أفق مومباي (رويترز)

قطاعات اقتصادية ألمانية ترى الهند سوقاً واعدة بديلة للصين

عدّ اتحاد غرف التجارة والصناعة الألماني، أن الهند تمثل سوقاً مستقبليةً ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

2025... عام التصعيد المحسوب والرهانات الكبرى بين أميركا والصين

على امتداد أشهَر عامٍ اتسم بالتقلبات، حافظت واشنطن وبكين على نهج «التصعيد المحسوب»، بحيث ارتفعت وتيرة الإجراءات من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لمياء نبيل (القاهرة)

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لإيران، وهي منتج رئيسي للنفط في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من عمل عسكري قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات. وزادت العقود الآجلة لخام برنت استحقاق مارس (آذار) 29 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 64.35 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 29 سنتاً أيضاً، أو 0.7 في المائة، إلى 59.65 دولار للبرميل بحلول ‌الساعة 07:51 بتوقيت ‌غرينيتش.

وتراجع الخامان بنحو 2 في ⁠المائة يوم الخميس. ‌وزادت الأسعار بعد أن قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية إن الولايات المتحدة لديها «أسطول حربي» يتجه نحو إيران لكنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.

وقال مسؤول أميركي إن قطعاً حربية تتضمن حاملة طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ ⁠موجهة ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وإيران هي رابع أكبر ‌منتج في منظمة البلدان المصدرة ‍للبترول (أوبك) ومصدر رئيسي للصين، ‍ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

واتجه خاما برنت ‍وغرب تكساس الوسيط لتسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 0.6 في المائة بعد أن ارتفعت الأسعار في وقت سابق من الأسبوع على خلفية تهديدات ترمب بغزو غرينلاند، مما أثار مخاوف من زعزعة استقرار حلف شمال الأطلسي. وهبطت الأسعار يوم الخميس بعد تراجع ترمب عن التهديد بعمل عسكري. وانخفضت الأسعار الخميس أيضاً بعد بيانات حكومية أظهرت ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة، أكبر مستخدم للنفط في العالم، الأسبوع الماضي وسط تباطؤ الطلب على الوقود. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الخميس أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني) أي أكثر من الارتفاع الذي توقعه المحللون في استطلاع أجرته «رويترز» عند 1.1 مليون برميل. وتجاوزت هذه الكمية أيضاً الزيادة البالغة ثلاثة ملايين برميل التي ‌قالت مصادر في السوق إن معهد البترول الأميركي أعلنها يوم الأربعاء.

حريق في خزان نفط روسي

وفي شأن منفصل، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في مدينة بينزا بغرب روسيا في ساعة مبكرة يوم الجمعة، دون وقوع إصابات على ما أفاد حاكم المنطقة. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عموداً من النيران يتصاعد من موقع مستودع للنفط في الضواحي الشرقية لبينزا، على مسافة نحو 618 كيلومتراً من خط المواجهة. ولم يدلِ المسؤولون بتفاصيل حول مصدر الطائرات المسيرة، لكن وزارة الدفاع الروسية صرّحت بأن دفاعاتها الجوية اعترضت ما لا يقل عن 12 مسيرة أوكرانية خلال الليلة السابقة، من بينها واحدة فوق منطقة بينزا. ولم يصدر تعليق فوري عن كييف، التي تركز هجماتها على مواقع الطاقة الروسية سعياً لاستهداف موارد موسكو ومنعها من استخدامها في حربها على أوكرانيا.

وقال الحاكم أوليغ ميلنيتشينكو على تطبيق «تلغرام»: «نحو الساعة الرابعة صباحاً (01:00 ت.غ)، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في بينزا. وحسب البيانات الأولية، لم تُسجل إصابات أو خسائر بشرية». وألحقت طائرات مسيرة أوكرانية، رخيصة الثمن نسبياً، أضراراً بمليارات الدولارات في منشآت نفط وغاز روسية. وتقول كييف إن هذه الهجمات ردٌ عادل على الضربات الروسية التي تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية... بينما تسببت ضربات روسية في الأسابيع الأخيرة في انقطاع التدفئة والكهرباء عن آلاف الأشخاص وسط درجات حرارة دون الصفر.


«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أعلن تطبيق تيك توك عن تأسيس مشروع مشترك مملوك بأغلبية أميركية لإدارة أعماله في الولايات المتحدة؛ ما يسمح للشركة بتجنب الحظر المفروض عليها بسبب ملكيتها الصينية.

ويُعدّ تطبيق مشاركة الفيديوهات قوة عالمية في مجال الترفيه الرقمي، إلا أن شعبيته الجارفة وعلاقاته بالصين أثارت مخاوف بشأن الخصوصية والأمن القومي.

وقالت الشركة إن مشروع «تيك توك» المشترك (TikTok USDS Joint Venture LLC) سيخدم أكثر من 200 مليون مستخدم و7.5 مليون شركة، مع تطبيق ضمانات صارمة لحماية البيانات ومراقبة المحتوى.

ويأتي هذا الهيكل الجديد استجابةً لقانون صدر في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سلف دونالد ترمب، والذي أجبر شركة «بايت دانس» الصينية على بيع عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر في أكبر أسواقها.

ورحّب ترمب بالصفقة ونسب الفضل لنفسه فيها، لكنه شكر أيضاً الرئيس الصيني شي جينبينغ على موافقته عليها. وقال: «أنا سعيد جداً لأنني أسهمت في إنقاذ (تيك توك)!». وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الخميس: «ستكون المنصة الآن مملوكة لمجموعة من الوطنيين والمستثمرين الأميركيين العظماء، الأكبر في العالم، وستكون صوتاً مؤثراً... وأود أيضاً أن أشكر الرئيس الصيني شي جينبينغ على تعاونه معنا، وموافقته النهائية على الصفقة».

وتحتفظ شركة «بايت دانس» بحصة 19.9 في المائة ​​في المشروع المشترك؛ ما يبقي ملكيتها دون عتبة الـ20 في المائة المنصوص عليها في القانون.

ويمتلك ثلاثة مستثمرين، هم «سيلفر ليك» و«أوراكل» وصندوق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي «إم جي إكس» حصصاً بنسبة 15 في المائة لكل منهم. ويُذكر أن لاري إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، حليف قديم لترمب. ويشمل المستثمرون الآخرون مكتب عائلة «ديل»، وشركات تابعة لمجموعة «ساسكوهانا الدولية»، و«جنرال أتلانتيك».

وسيحتفظ المشروع المشترك بسلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بسياسات الثقة والأمان، ومراقبة المحتوى لمستخدمي الولايات المتحدة. لكن الكيانات العالمية التابعة لـ«تيك توك» ستتولى إدارة تكامل المنتجات الدولية والأنشطة التجارية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلان.

وأعلنت «تيك توك» أنه بموجب هذا الاتفاق، سيتم تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين في بيئة سحابية آمنة تابعة لشركة «أوراكل»، مع خضوعها لتدقيق أمني من قبل خبراء مستقلين، والتزامها بالمعايير الفيدرالية.

وقالت جاسمين إنبرغ، الرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «سكيلابل»، وهي شركة إعلامية متخصصة في اقتصاد صناع المحتوى، إن مستخدمي «تيك توك» سيشعرون بالارتياح لهذه الصفقة، لكن «لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول كيفية سير الأمور».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المرجح أن (تيك توك) تعمل جاهدة خلف الكواليس لطمأنة المعلنين بأن أعمالها ستستمر كالمعتاد... وعلى الرغم من أن حاجة المستخدمين إلى تنزيل تطبيق جديد تبدو مستبعدة، فإن شركاء العلامات التجارية سيرغبون في التأكد من أن استراتيجياتهم على تيك توك لن تتأثر».

وسيتم إدارة المشروع المشترك من قبل مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء، أغلبهم أميركيون، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لـ«تيك توك»، شو تشو، ومسؤولون تنفيذيون من شركات استثمارية. وتم تعيين آدم بريسر، المسؤول التنفيذي في «تيك توك»، رئيساً تنفيذياً للكيان الجديد، بينما يشغل ويل فاريل منصب كبير مسؤولي الأمن.

وجاء قانون 2024 في وقتٍ حذّر فيه صانعو السياسات الأميركيون، بمن فيهم ترمب في ولايته الرئاسية الأولى، من أن الصين قد تستخدم تطبيق «تيك توك» لاستخراج بيانات الأميركيين أو التأثير عليهم من خلال خوارزميته.

لكن ترمب، الذي يعزو جاذبيته لدى الناخبين الشباب إلى التطبيق، أرجأ تنفيذه عبر سلسلة من الأوامر التنفيذية، كان آخرها تمديد الموعد النهائي إلى 22 يناير (كانون الثاني). وتؤكد الصفقة إلى حد كبير الخطوط العريضة التي أعلنها تشو للموظفين الشهر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، صرّح جيه دي فانس، المستثمر السابق في رأس المال المخاطر ونائب الرئيس، بأن قيمة الكيان الأميركي ستبلغ نحو 14 مليار دولار، لكن القرار النهائي بشأن السعر سيعود للمستثمرين.

وفي الشهر نفسه، أعلن ترمب عن اتفاق مشروع جديد مع الصين، وأنه سيستوفي متطلبات القانون. وذكر ترمب بالتحديد اسم إليسون، أحد أغنى رجال العالم، بصفته لاعباً رئيسياً في هذا الاتفاق.

وعاد إليسون إلى دائرة الضوء من خلال تعاملاته مع ترمب، الذي أشرك صديقه القديم في شراكات رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي مع شركة «أوبن إيه آي».


مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، بعدما استعادت الأسواق الأميركية جزءاً من خسائرها عقب أيام من التقلبات الحادة، وذلك في أعقاب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 53800.28 نقطة، بعدما قرر «بنك اليابان» تثبيت سعر الفائدة، كما كان متوقعاً، عند أعقاب رفعه إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي ختام اجتماعه، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة بشكل طفيف، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع الين الياباني أمام الدولار الأميركي، الذي ارتفع إلى 158.64 ين، مقارنة بـ158.42 ين في التعاملات السابقة.

وقال أبهيجيت سيريا من «كابيتال إيكونوميكس» في تعليق له: «في ظل استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، نتوقع أن يستأنف (بنك اليابان) دورة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة».

وشهدت الأسواق الصينية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 26718.13 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة مماثلة إلى 4133.58 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4983.36 نقطة، بعدما كان قد تجاوز حاجز 5000 نقطة للمرة الأولى، الخميس، قبل أن يتراجع لاحقاً خلال الجلسة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 8862.20 نقطة، في حين قفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.8 في المائة، بينما بقي مؤشر «سينسكس» في الهند دون تغير يُذكر.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 6913.35 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية التي فرضها على دول أوروبية قال إنها تعارض دعواته لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند.

كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49384.01 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 23436.02 نقطة.

غير أن التفاصيل المتعلقة باتفاق غرينلاند الذي أعلن ترمب أنه توصل إليه مع رئيس حلف شمال الأطلسي (ناتو) ظلت محدودة، ولم يتم توقيع أي اتفاق رسمي حتى الآن؛ ما أبقى حالة القلق قائمة بين المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة.

ويُعدّ هذا التطور أحدث مثال على نمط متكرر في سياسة ترمب، يتمثل في إطلاق تهديدات واسعة النطاق، قبل التراجع عنها عقب ردود فعل قوية في الأسواق المالية. وقد أطلق المستثمرون على هذا النمط اختصار «تاكو»، في إشارة إلى أن «ترمب يتراجع دائماً في اللحظة الأخيرة» عندما تكون ردود فعل الأسواق حادة. كان انخفاض أسهم الولايات المتحدة، الثلاثاء، هو الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وكان بالغ الأهمية لدرجة أنه دفع ترمب، الذي غالباً ما ينسب لنفسه الفضل في ارتفاع «وول ستريت»، إلى الاعتراف بالخسائر.

وفي سياق منفصل، ارتفع سهم بنك «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أثارت دعوى قضائية رفعها ترمب ضد البنك تقلبات محدودة في سعر السهم. ويتهم ترمب البنك بإغلاق حساباته لأسباب سياسية عقب مغادرته منصبه في عام 2021.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً، في إشارة إلى أن المستثمرين الأجانب لم يتجهوا إلى التخارج السريع من سوق السندات الأميركية.

وتلقت العوائد دعماً من بيانات اقتصادية جاءت أقوى من المتوقع؛ إذ أظهر أحد التقارير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوعية مقارنة بالتوقعات، في مؤشر على استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال. كما أشار تقرير آخر إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أسرع خلال فصل الصيف مقارنة بالتقديرات الأولية للحكومة.

وأفاد تقرير ثالث بأن التضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) جاء قريباً من توقعات الاقتصاديين، في حين فاق إنفاق المستهلكين الأميركيين التوقعات بشكل طفيف.

وعلى الصعيد العالمي، هدأت الأسواق بعد تخفيف القيود على تداول السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، والتي كانت قد سجلت ارتفاعاً حاداً في مطلع الأسبوع، وسط مخاوف من أن تقدِم رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على خطوات قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في الدين العام المرتفع أصلاً.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً بعدما سجل مستوى قياسياً تجاوز 4 في المائة في وقت سابق من الأسبوع، ليصل إلى 3.0955 في المائة في وقت مبكر من صباح الجمعة.