رئيس الأركان الإيراني يتوعد المعارضة بمصير صدام حسين

المدعي العام الإيراني وصف تطورات ألبانيا بـ«سهم الغيب»

رئيس الأركان محمد باقري خلال مؤتمر سنوي للدبلوماسيين الإيرانيين في طهران الشهر الماضي (تسنيم)
رئيس الأركان محمد باقري خلال مؤتمر سنوي للدبلوماسيين الإيرانيين في طهران الشهر الماضي (تسنيم)
TT

رئيس الأركان الإيراني يتوعد المعارضة بمصير صدام حسين

رئيس الأركان محمد باقري خلال مؤتمر سنوي للدبلوماسيين الإيرانيين في طهران الشهر الماضي (تسنيم)
رئيس الأركان محمد باقري خلال مؤتمر سنوي للدبلوماسيين الإيرانيين في طهران الشهر الماضي (تسنيم)

قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، إن «مصير» منظمة «مجاهدي خلق» سيكون عبرة لجميع المعارضين، متوعداً المعارضين، بمصير مماثل للرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكذلك «مجاهدي خلق» التي وصفها بـ«المنبوذة» أوروبياً، وذلك في وقت وصف فيه المدعي العام محمد جعفر منتظري، الضغوط الألبانية على الجماعة المعارضة بـ«سهم الغيب» وتوعد بإقامة محكمة جرائم دولية لهؤلاء قريباً.

وواجهت منظمة «مجاهدي خلق» ضغوطاً مزدادة في أوروبا، وسط سعي إيراني - أميركي، وكذلك القوى الأوروبية، في التوصل إلى تفاهم لخفض التصعيد من الجانبين، خصوصاً تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة قريبة من الكمية المطلوبة لتطوير سلاح نووي.

وقال منتظري إن «محكمة دولية» لمحاكمة منظمة «مجاهدي خلق» ستقام قريباً، متحدثاً عن إعداد 700 لائحة اتهام، و«قائمة من أسماء الإرهابيين في منظمة منافقين». وقال: «ستقام محكمة جنايات دولية لهؤلاء المجرمين قريباً»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وكان منتظري يتحدث في مقر حزب «جمهوري إسلامي» الذي جرى تفجيره في 28 يونيو (حزيران) 1981، وتتهم السلطات منظمة «مجاهدي خلق» بالوقوف وراءه. وكان رئيس الجهاز القضائي حينذاك، محمد بهشتي من بين 72 مسؤولاً رفيعاً ونائباً قضوا في التفجير.

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «مصير مجاهدي خلق يجب أن يكون عبرة للمعارضة». وأضاف: «مرتزقة المنافق أصبحوا الآن منبوذين أكثر من ذي قبل، لدرجة لا توجد حكومة أوروبية على استعداد لإيوائهم، لقد أصبحوا عالقين».

واستُهدفت الحكومة الإيرانية خصوصاً في الأسابيع الأخيرة، بأنشطة تبنتها «مجاهدي خلق» شملت عملية قرصنة النظام الحاسوبي التابع لإدارة رئيسي.

وتشهد توترات بين أنصار «مجاهدي خلق» وفصائل وأحزاب أخرى في المعارضة الإيرانية، في ظل صراع على النفوذ منذ بدء الحركة الاحتجاجية في إيران.

يأتي هذا التصعيد بعدما نجحت إيران في استعادة الدبلوماسي أسد الله أسدي، من بلجيكا، حيث كان يقضي عقوبة بالسجن 20 عاماً بعد إدانته بتهمة التحضير لعمل إرهابي، في أعقاب إحباط هجوم كان يستهدف المؤتمر السنوي لمنظمة «مجاهدي خلق» في ضواحي باريس صيف 2018.

وأبرمت بروكسل وطهران صفقة لتبادل السجناء، وأطلق عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل بعد 15 شهراً على احتجازه، كما أطلقت مواطناً دنماركياً ونمساويين في وقت لاحق.

وبعد استعادة أسدي، قال مسؤولون إيرانيون إنهم يعملون على استعادة مسؤول إيراني سابق أدانته محكمة سويدية بالسجن مدى الحياة، العام الماضي، لدوره في إعدام وتعذيب جماعي لسجناء سياسيين، من أنصار الأحزاب اليسارية، بما في ذلك «مجاهدي خلق»، في ثمانينات القرن الماضي.

وطعنت إيران بالاتهامات التي واجهت نوري وتطال الرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي، بسبب دوره السابق في «لجنة الموت» المسؤولة عن تنفيذ تلك الإعدامات. ووصف طهران الحكم الصادر بـ«دوافع سياسية».

وتمثل محكمة نوري الذي يحاول فريق محاماته استئناف القرار، منعطفاً في واحدة من القضايا الشائكة في إيران بعد ثورة 1979، كما أن محكمة أسدي بدورها كانت من المحاكمات النادرة لدبلوماسيين إيرانيين مثلوا أمام القضاء الأوروبي بتهم إرهابية.

وحمّلت مجموعة «مجاهدي خلق» و«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، وهو ائتلاف يعد بمثابة جناحها السياسي، مسؤولية الصعوبات التي تواجهها للغرب الذي تتهمه بالسعي لـ«استرضاء» إيران، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

أنصار «مجاهدي خلق» خلال مظاهرة تطالب بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب في باريس خلال فبراير الماضي (إ.ب.أ)

والأسبوع الماضي، حظرت السلطات الفرنسية مسيرة كبرى كانت مقررة في الأول من يوليو (تموز)، دعا إليها «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، وأمل في أن يشارك فيها عشرات الآلاف. وفي 20 يونيو، نفّذت السلطات الألبانية عملية دهم استهدفت موقعاً يقيم فيه أعضاء «مجاهدي خلق» منذ عقد في إطار اتفاق تم التوصل إليه غداة غزو العراق عام 2003. وأعلن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» مقتل أحد أعضاء «مجاهدي خلق»، وهو أمر نفته تيرانا. كما أفاد بأن الشرطة الألبانية صادرت 200 حاسوب.

ونقلت وکالة «إيسنا» عن منتظري قوله إن «المنافقين استمر وجودهم حتى اليوم، بدعم من أميركا وإسرائيل، لكن ما حدث لهم في 20 يونيو الحالي، كان سهماً من الغيب، نأمل في أن يكون بداية تدمير هذه المجموعة الإرهابية الخبيثة».

وفي حادثة ما زالت ملابساتها غامضة، ألقيت قنبلة في أحد مكاتب «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» على أطراف باريس في وقت سابق هذا الشهر، دون التسبب بسقوط ضحايا، بحسب الشرطة والمجموعة.

كما أحيت إيران ذكرى قصف مدينة سردشت الكردية في غرب البلاد، بمواد كيمياوية في 28 يونيو 1987. وتتهم إيران، الطيران العراقي، بإطلاق قنابل من غاز الخردل، وإصابة أكثر من 8 آلاف شخص.

وهاجم باقري، الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، قائلاً إنه «ذهب إلى الجحيم بإذلال وبأسوأ طريقة ممكنة». وافترض باقري مصيراً مماثلاً لـ«مجاهدي خلق» أيضاً وخاطب المعارضين الإيرانيين بشكل عام. وقال: «مصير صدام ومجاهدي خلق، يجب أن يكون عبرة للمعارضين الذين أداروا الظهر لوطنهم وأمتهم، وهم سعداء بدعم أعداء الأمة الإيرانية».

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في بيان: «لن ننسى ولن نغفر لعوامل جريمة سردشت». واتهم بعض الدول الغربية خصوصاً ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا وأميركا، بـ«تقديم مساعدة عملية وتجهيز نظام صدام حسين بمواد كيمياوية».

وكانت المنطقة الكردية مسرحاً أساسياً للصراع بين القوات الإيرانية من جهة، ومن جهة ثانية، الجيش العراقي، وفصائل المعارضة الكردية، ومنظمة «مجاهدي خلق».



هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وأضافت أن طاقم الناقلة يعمل على إخماد الحريق ولا أنباء عن إصابات أو تأثير بيئي حتى الآن.


رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.