روحاني ولاريجاني ينتظران «إشارات إيجابية» للمشاركة في الانتخابات

رئيسي تعهد بعدم التدخل بشؤون المرشحين... وغضب برلماني من وزير الداخلية

روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)
روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)
TT

روحاني ولاريجاني ينتظران «إشارات إيجابية» للمشاركة في الانتخابات

روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)
روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)

ذكرت مصادر إصلاحية أن الرئيس السابق حسن روحاني، وحليفه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ينتظران «إشارات إيجابية» من السلطة، للانخراط في الأنشطة الانتخابية الهادفة إلى انتخاب برلمان جديد، في عملية الاقتراع المقررة في فبراير (شباط) المقبل.

ويتطلع لاريجاني وروحاني، المحسوبان على التيار المحافظ المعتدل، إلى تجديد التحالف مع «التيار الإصلاحي» للعودة إلى واجهة المشهد السياسي، بعد انحسار دورهما في مراكز صنع القرار، على الرغم من التمسك بموقعيهما بين النخبة السياسية المؤيدة للمؤسسة الحاكمة.

وأفاد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي بأن الوجوه البارزة في التيار المعتدل ستشرع في الأنشطة الانتخابية إذا رأت إشارات إيجابية من السلطة.

وقالت مصادر للموقع إن روحاني ولاريجاني سيلعبان دوراً بارزاً في الانتخابات التشريعية المقبلة، عبر تقديم قائمة انتخابية مشتركة، في حال استيفاء الشروط اللازمة للمشاركة «المشرفة والقانونية».

ووفق المصادر؛ فإن القائمة ستحظى بتأييد الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وحليفه حسن الخميني حفيد ورئيس «مؤسسة المرشد الإيراني» المؤسس (الخميني)، وعلي أكبر ناطق نوري؛ أحد أعمدة «التيار المعتدل» الإيراني، والمقرب من المرشد علي خامنئي. ويشكل هؤلاء الثلاثة، بالإضافة إلى روحاني ولاريجاني، ما تسمي «لجنة المعتدلين».

ويرى هؤلاء أن خاتمي ونوري بسبب موقعهما بين الإصلاحيين والمعتدلين يمكنهما مساعدة التيارين وتشجيع أنصارهما على المشاركة في الانتخابات، «إذا توافرت الشروط».

حسن الخميني يتوسط وزيري الخارجية والداخلية السابقين محمد جواد ظريف وعبد الرضا رحماني فضلي على هامش مناسبة في طهران (جماران)

أما عن حسن الخميني؛ فقد ذكر موقع «إنصاف نيوز» أنه «شخصية مركزية لدى المعتدلين، ويمكن أن يؤثر على الأحداث السياسية والاجتماعية في البلاد بشكل أكثر جدية من السابق».

ومع ذلك، قال مصدر مقرب من هؤلاء إن القضايا المطروحة حول الأنشطة الانتخابية للرئيس السابق، ورئيس البرلمان السابق، «أشبه بالتكهنات، والتحليل». وقال إن «خلفية روحاني ولاريجاني تظهر أنهما ليسا من أهل التحركات غير المحسوبة في مثل هذه القضايا، ومن أجل أنشطة انتخابية كهذه ينتظرون إشارات إيجابية من قبل السلطة، وهو ما لم يُرَ حتى الآن».

وأشار موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي إلى بعض التحفظ من حاشية الشخصيات الخمسة، خشية الانخراط في الأنشطة الانتخابية دون توفير متطلبات المشاركة. ولكنه قلل من تأثير ذلك على تقارب الإطار الجديد، نظراً لنشاط موقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب لاريجاني، وموقع «جماران» الإخباري؛ المنبر الإعلامي لفريق الخميني.

وتوقع الموقع أن تلاقي فكرة «الائتلاف الانتخابي المعتدل» ترحيباً من «الائتلاف المحافظ» الذي يسيطر على الحكومة و غالبية مقاعد البرلمان؛ لأنه «من دون منافس؛ لن تبرز أنشطتهم السياسية؛ خصوصاً في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرتين».

ويعيش روحاني شبه عزلة بعد ترك منصب الرئاسة؛ إذ لم يصدر المرشد علي خامنئي قراراً بتعيينه في عضوية «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، مثلما فعل مع أحمدي نجاد.

انتخابات حساسة

وكان روحاني قد أعطى للتكهنات دفعة في أبريل (نيسان) الماضي، عندما طالب بإقامة انتخابات حرة، وإجراء استفتاء عام في مجالات السياسة الخارجية والداخلية وإدارة الاقتصاد.

بدوره؛ لاريجاني، الذي جلس على كرسي رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً متتالية، تراجع دوره إلى حد كبير في الساحة السياسية الإيرانية، بعد إبعاده من الانتخابات الرئاسية، بقرار من «مجلس صيانة الدستور».

وبالإضافة إلى الانتخابات البرلمانية، ستشهد إيران انتخابات «مجلس خبراء القيادة». ويضم المجلس 88 رجل دين متنفذاً، ومن أبرز مهامه تسمية خليفة المرشد الحالي في حال تعذر ممارسة مهامه.

وتجرى الانتخابات كل 8 سنوات؛ ونظراً إلى الترقب بشأن خليفة المرشد علي خامنئي (83 عاماً)، تحظى هذه الانتخابات، مثل الانتخابات السابقة، بحساسية إضافية. وكانت الانتخابات الماضية قد أثارت جدلاً في الأوساط الإيرانية بعد إبعاد حسن الخميني من قائمة المرشحين لعدم استيفاء الشروط.

ويمكن أن يكون روحاني وحسن الخميني وكذلك نوري ضمن قائمة المرشحين لـ«المجلس»، خصوصاً أن حفيد الخميني يعدّ من المرشحين الأساسيين لتولي خلافة خامنئي.

كما تنظر السلطات بحساسية بالغة إلى الانتخابات التشريعية المقبلة، نظراً إلى الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق التي اتهمت السلطاتُ القوى الغربية بـ«دعمها» في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.

تأكيد على المشاركة

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد رفض طلبات الاستفتاء حول تقرير مصير أصل المؤسسة الحاكمة لتخطي الهيكل الحالي وإقامة نظام علماني، أو طريقة تنفيذ الانتخابات والبت في أهلية المرشحين.

وحض خامنئي في أحد خطاباته في أبريل (نيسان) الماضي كبار المسؤولين على تحديد استراتيجيات المشاركة والتنافس والأمن والنزاهة في انتخابات البرلمان المقبلة. وحينها أعلن «مجلس صيانة الدستور» أنه باشر وضع إجراءات لانتخابات فبراير المقبل.

وفي الأسابيع الأخيرة؛ أصدر وزير الداخلية، أحمد وحيدي، تعليمات لحكام المحافظات بتقليل التواصل والتعاون مع نواب البرلمان، على بعد 250 يوماً من دخول الفعاليات الانتخابية.

 

وأشعل قرار وحيدي غضب نواب البرلمان، الذين حركوا طلبات لمساءلته في البرلمان، لكن رفضت رئاسة البرلمان طرح تلك الطلبات واستدعاء الوزير حتى الآن. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «نظراً إلى بداية عمل لجنة الانتخابات، فقد طلب الوزير تأجيل الاستجواب لمدة أسبوعين».

 

وفي إشارة ضمنية إلى الاتهامات التي طالت وزير الداخلية، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن «الحكومة بصفتها مديرة للانتخابات؛ لن تتدخل في شؤون المرشحين».

 

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله في اجتماع الحكومة الأحد إن «إجراء الانتخابات النزيهة، التنافسية، وبمشاركة مرتفعة، من أسباب تعزيز الأمن القومي والثقة العامة»، مشدداً على ضرورة مشاركة جميع الأجهزة «في انتخابات تنافسية».

 

وقال عضو اللجنة الثقافية، النائب إسماعيل كوثري، الأحد، وهو جنرال بارز في «الحرس الثوري»، إن مساءلة وزير الداخلية «غير مقبولة. يجب انتظار الأيام المقبلة لنرى إلى أين تؤدي القضية»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

 

وقال ممثل محافظة أصفهان، النائب حسين علي حاجي دليغاني: «كلنا ملزمون برفع الموانع من أمام المشاركة في الانتخابات». وقال: «من أجل الهدف الأول؛ يجب كبح جماح الغلاء وكبح زيادة الأسعار». ودعا أيضاً إلى «تحويل أقوال المسؤولين إلى أفعال».  

وقال الناشط السیاسي المحافظ محمد مهاجري في تغريدة على «تويتر» إن «هناك أنباء من داخل حكومة إبراهيم رئيسي تشير إلى عقد جلسات منتظمة ومشتركة بين بعض الوزراء ونواب الرئيس مع أعضاء (جبهة باريدي) من أجل تنظيم وهندسة أخبار البرلمان».

تحرك إصلاحي

في سياق متصل، اتفقت الأحزاب الإصلاحية المنضوية تحت خيمة «جبهة الإصلاحات» على تسمية الناشطة آذر منصوري، الأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت (اتحاد الشعب)» الإصلاحي، رئيسةً لـ«الجبهة»، وفق ما ذكر موقع «اعتماد أونلاين».

 

وتحل منصوري (59 عاماً)، التي تربطها صلات وثيقة بالرئيس الأسبق محمد خاتمي، محل الناشط الإصلاحي بهزاد نبوي الذي شغل المنصب لمدة عامين.

 

وكانت منصوري من بين الناشطين الإصلاحيين الموقوفين بعد احتجاجات «الموجة الخضراء» التي ضربت البلاد عقب تشكيك الإصلاحيين في سلامة الانتخابات الرئاسية عام 2009، التي فاز فيها الرئيس الأسبق المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، قبل أن تتدهور علاقاته بحلفائه المحافظين.


مقالات ذات صلة

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران () p-circle

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.