على مائدة الأخوين رحباني... لحم مشوي بارد و«كوسى بحَرّ»

سعيد عقل أحبّ «مجدّرة» أم عاصي... ومنصور خدع عبد الوهاب بـ«القلقاس»

عاصي ومنصور الرحباني إلى المائدة (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
عاصي ومنصور الرحباني إلى المائدة (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
TT

على مائدة الأخوين رحباني... لحم مشوي بارد و«كوسى بحَرّ»

عاصي ومنصور الرحباني إلى المائدة (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
عاصي ومنصور الرحباني إلى المائدة (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

بين طاولات مقهى والدهما حنّا، تنقّل عاصي ومنصور الرحباني صغيرَين. وبين أبٍ احترف «صَنعة» المقاهي والمطاعم، وأمٍّ عُرفت بـ«نفَسها الطيّب» في الطبخ، رُسمت أولى ملامح علاقتهما بالطعام.

كان عاصي ومنصور يساعدان العائلة في مقهى «فوّار أنطلياس»، فيقدّمان الأكل إلى الزبائن ويُفرغان الطاولات بعد مغادرة هؤلاء. وفي الطريق إلى المطبخ، يلتهمان ما تبقّى في الصحون من لحمٍ مشويّ بارد، وهي عادة رافقتهما في ما بعد. فبقي لفضَلات اللحم المشويّ البارد مذاق الحنين إلى «مقهى الفوّار»، وإلى طفولةٍ زاخرة بالطعام اللذيذ رغم تواضع الحال.

في مطبخ «أم عاصي»

أخذت «أم عاصي» عن زوجها «علّوميّات» في الطبخ وطوّرتها، فكانت أكلاتها محبوبة من قِبَل زبائن المطعم. يقصدون «الفوّار» من جوار أنطلياس ومن بيروت ومن مناطق أبعَد، ليتذوّقوا الأطايب من تحت يدَي سعدى الرحباني. والأطايب آنذاك كانت بعيدة عن التعقيد، قريبة من خيرات الأرض. وبالتالي كان الطعام النباتي والمقبّلات اللبنانية الخفيفة، كالحمّص بالطحينة والباذنجان المتبّل، هي التي تتصدّر المائدة.

عاصي ومنصور على مائدة الطعام (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

اشتُهرت طاولة المطعم الرحبانيّ بصحن البطاطا المتبّلة بالطحينة والثوم، حسب ما يخبر أسامة الرحباني «الشرق الأوسط»، إضافةً إلى أكلات كثيرة بالزيت، وما يُعرَف بـ«القواطع»، أي الطعام الخالي من اللحوم ومشتقّات الحليب.

أما الأكلة الرحبانية العابرة للأجيال الأربعة، فهي «الكوسى بحَرّ». وهي عبارة عن شرائح رقيقة من الكوسى، مقليّة بقليل من الزيت ترافقها صلصة من الحامض والثوم والفلفل الحار والملح وزيت الزيتون، حسب الوصفة التي حفظها أسامة الرحباني عن ظهر قلب.

رغم بساطتها، شكّلت هذه الأكلة أسطورة على مائدة الرحابنة عبر أجيالهم: من حنّا الجدّ الأكبر إلى الحفيد كريم الذي يخبر «الشرق الأوسط» أنّ «كل جلسة طعام عائلية لا يمكن أن تغيب عنها (الكوسى بحرّ)»، في استحضارٍ للجدّ حنا وللأخوين عاصي ومنصور اللذَين تأثّرا بها إلى درجة أنهما ذكراها في أحد مشاهد مسرحية «لولو».

الطعام في أعمال الأخَوين

تُعدّد إلهام الرحباني لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من أكلات شقيقَيها المفضّلة: «كانا يحبّان البامية، والكبّة، والحمّص، والباذنجان المتبّل، وورق العريش، والسمك، والدجاج المحشي...». تضيف: «في بيت الوالدة، كان نصف طاولة السفرة للأكل ونصفُها الثاني للكتابة». أما خلال سهرات العمل والتأليف الطويلة، فكانت الشقيقات يتناوبن على السهر معهما: «ننتظرهما لنسهر على راحتَيهما، فنحضّر لهما الشاي أو القهوة، أو نقدّم لهما الحلوى والمثلّجات»، تقول إلهام.

وفق أسامة الرحباني، «كان منصور أكولاً أكثر من عاصي»، وقد اتضح ذلك منذ الطفولة. إذ كان منصور بمثابة «صبي الدليفري» في مطعم الوالد. يذهب سيراً على الأقدام إلى منازل الزبائن لإيصال وجبات الغداء، وإذا جاع في الطريق، لا يتردّد في فتح «المَطبَقيّة»، وتَذوُّق أكثر من قطعة لحم واحدة! وفي اليوم الذي كانت تطهو أمه الديك، يجلس منصور بقربها ولا يذهب إلى المدرسة، منتظراً أن تَجهز الوليمة.

انعكست تلك العلاقة المميّزة مع الطعام على أعمال الأخوين رحباني، فحضرت التبّولة ومكوّناتها في سكتش «الدكّان» من مسرحية «حكاية الإسوارة». مع العلم أنّ جلسات التبّولة عصراً كانت رائجة في ذلك الزمن.

في فيلم «بياع الخواتم»، حضر الصيادون وعصافيرُهم، التي كانت جزءاً أساسياً من مائدة الأخوين. أما مسرحية «قصيدة حب» فكثُر فيها الحديث عن الطعام. في سكتش «المطاليب»، ذُكرت أنواع طعام عدّة في الحوار بين فيلمون وهبي في شخصية «سبع» الشهيرة، ونصري شمس الدين، وجوزيف ناصيف: «الشيكالاتا مش أكل. الحلاوة مش أكل. السردين مش أكل. البسطرمة مش أكل. والنمّورة؟ النمورة فيها طحين. والساندويش؟ الساندويش إذا بلا خبز مش أكل»، وفي مشهد المصالحة، غنّى وديع الصافي «المناقيش والطلامي على التنّور».

رفاق المائدة واختبارات منصور

يعود هذا المشهد إلى ذاكرة إلهام الرحباني: «يدخل سعيد عقل إلى بيت العائلة في أنطلياس، ويسأل الوالدة سعدى: شو في غدا يا أم عاصي؟ فيأتي الجواب: مجدّرة. يعترض ممازحاً: أنا سعيد عقل بدي آكل مجدرة؟ ما في كافيار؟»، لينتهي به الأمر ملتهماً صحناً كبيراً من المجدّرة.

كان الشاعر سعيد عقل أحد أكثر الأصدقاء قرباً من عاصي ومنصور، على المستويَين الإنساني والفنّي. وهما كانا يفتحان باب البيت للأصدقاء. ومَن أرادا تكريمَه تكريماً خاصاً، كانا يدعوانه إلى مائدة الوالدة.

جلس الموسيقار محمد عبد الوهاب مراراً ضيفاً على مائدة الأخوين. وينقل أسامة الرحباني إحدى النوادر التي جمعت والده منصور بعبد الوهاب على الطاولة، يوم تذوّق طبقاً أعجبَه كان عبارة عن قلقاس بالطحينة، فسأل: «ما هذا يا منصور؟»، فأجابه: «سمك اللقز بالطحينة»، في مزحة حريصة على عبد الوهاب الذي كان ينتبه كثيراً إلى ما يأكل ويشرب.

غداء رحبانيّ عائليّ (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

لاحقاً انتقلت المائدة إلى مكتب الأخوين في شارع بدارو البيروتيّ، حيث كانت جلسة الغداء اليوميّة تجمع الرفاق مثل عبدالله الخوري، وجورج جرداق، وسعيد عقل، وهنري زغيب، وغيرهم... فيطلبون الأكل من مطاعم المنطقة آنذاك كـ«بدارو إن» و«إكستاز»، وفي بعض الأحيان يخرجون للغداء أو العشاء في مطعم «العجمي» أو عند «سقراط» في الحمرا. غير أنّ المحطة الأساسية كانت مطعم «الحلبي» في أنطلياس، وهما بقيا وفيَّين لجلسته وللقمته حتى النهاية.

لم يدخل الأخوان إلى المطبخ سوى للأكل، وتركا مهمة الطبخ لسيّدات العائلة. لكنّ منصور عُرف بتجاربه واختباراته المرتبطة بالطعام، كاختبار الكبّة التي حقنها بإِبَر الزبدة السائلة والشحم من أجل تدسيمها. وهو كان يحب الطعام دسِماً ولم يكمل أي حِميةٍ بدأها. يروي حفيده كريم أنه خلال التحضير لإحدى المسرحيات مع كارول سماحة، بدّل معها وجبات الطعام فقدّم لها وجبة الحمية حتى يأكل ما يشاء.

أحب منصور الرحباني الطعام الدسم ولم يكمل أي حمية بدأها (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

ومن عادات منصور بعد وفاة زوجته، أنه كان يتّصل فجأةً بعدد من سيّدات العائلة، كشقيقته إلهام، ونينا زوجة شقيقه إلياس، ويطلب منهنّ إعداد طبقٍ معيّن، كالكبّة بالصينيّة أو القلقاس مثلاً. وفور انتهائهنّ من إعداد الطبق نفسه، يتذوّق النسخات المختلفة ويُجري مقارنةً بينها، ويعلّق على كل طبَق بجدّيّةِ مَن ينتقد مسرحيّةً أو أغنية.

في البيت الرحبانيّ، الطبخ والأكل احترافٌ وإبداعٌ أيضاً. وما مشهد القبضايات في مقهى «خان المكاريّي» من فيلم «سفر برلك»، سوى تحيّةٍ لمقهى الوالد حنّا حيث بدأت الحكاية. حكايةٌ ذاب على نارها سُكّر قلوبٍ كثيرة.


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.