سوريا: «الإدارة الذاتية» تحذّر من مخرجات اجتماعات «آستانة»

قيادية كردية تدعو إلى دور عربي لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية

جانب من مراسم تشييع القيادية الكردية يسرى درويش ونائبتها ليمان شويش اللتين قُتلتا بضربة شنتها مسيّرة تركية الأربعاء (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم تشييع القيادية الكردية يسرى درويش ونائبتها ليمان شويش اللتين قُتلتا بضربة شنتها مسيّرة تركية الأربعاء (الشرق الأوسط)
TT

سوريا: «الإدارة الذاتية» تحذّر من مخرجات اجتماعات «آستانة»

جانب من مراسم تشييع القيادية الكردية يسرى درويش ونائبتها ليمان شويش اللتين قُتلتا بضربة شنتها مسيّرة تركية الأربعاء (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم تشييع القيادية الكردية يسرى درويش ونائبتها ليمان شويش اللتين قُتلتا بضربة شنتها مسيّرة تركية الأربعاء (الشرق الأوسط)

حذّر مسؤول بارز في «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» من مخرجات اجتماعات «آستانة» الأخيرة التي ناقشت خريطة طريق لتطبيع العلاقات بين تركيا والحكومة السورية، معتبراً أنها تشكل خطراً كبيراً على مناطق خفض التصعيد في سوريا كونها تشمل تفعيل الجوانب العسكرية والأمنية والاستخباراتية بين أنقرة ودمشق.

وجاء كلام المسؤول في وقت دعا «مجلس سوريا الديمقراطية» (الهيئة السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية») الدول العربية إلى القيام بدور فعال لإيجاد حل سياسي شامل في سوريا وفق القرارات الدولية، مشدداً على ضرورة أن يتماشى الانفتاح العربي على حكومة دمشق مع «تطلعات الشعب السوري لتحقيق مطالبه في التغيير والانتقال الديمقراطي».

في سياق متصل، كشف قيادي في «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري (حزب كردي) أن الحكومة السورية لم تتعاطَ مع مبادرة سياسية طرحتها «الإدارة الذاتية» مؤخراً لعقد حوارات مباشرة بين دمشق والقامشلي.

بدران جيا كرد رئيس دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وقال بدران جيا كرد، رئيس دائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن مخرجات اجتماعات «آستانة» الأخيرة رسمت خريطة طريق للعمل والتنسيق بين دمشق وأنقرة على مستويات مختلفة، معتبراً أنها «ضامنة لمصالح كل أطراف هذا المسار ولتقاسم النفوذ (بينها) والشروع بالعمل ضدّ المصالح الوطنية»، بحسب رأيه. وتابع أن هذا المسار «دخل مرحلة جديدة خطيرة بهدف ترميم العلاقات البينية بين تركيا والنظام السوري، وتمرير صفقات متبادلة على حساب مصلحة الشعب السوري، والعمل على قضايا أمنية واستخباراتية لزعزعة الاستقرار في مناطق خفض التصعيد المستقرة».

ويعبّر كلامه عن قلق المكوّن الكردي السوري من أن يأتي التطبيع بين أنقرة ودمشق على حساب الأكراد الذين تتهمهم حكومة الرئيس بشار الأسد بنزعة انفصالية، بينما تتهمهم تركيا بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب.

جانب من مراسم تشييع القيادية الكردية يسرى درويش ونائبتها ليمان شويش (الشرق الأوسط)

واعتبر بدران جيا كرد أن تعاون الحكومة السورية مع الحكومة التركية سيمثّل «خطراً كبيراً وخطأ جسيماً ترتكبه حكومة دمشق. فإذا تعاونت مع تركيا، ستعرّض سوريا سيادتها ووحدة أراضيها لخطرٍ كبير». وشدد المسؤول الكردي على أن «مسار آستانة بعيد كل البعد عن لغة الحوار والتصالح والتوافق بين السوريين، ونقل الأزمة السورية إلى مرحلةٍ جديدة أكثر تعقيداً وسوءاً، تحتوي على التصعيد والاتهام والتصادم، وهذه إشارة إلى أن التطبيع بين دمشق وأنقرة سيحمل التصعيد وسيدفع المنطقة باتجاه المجهول، واختلاق أزمات طويلة الأمد وترسيخ الشرخ بين أطياف المجتمع السوري».

وتعرضت «الإدارة الذاتية» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم «داعش» الإرهابي شرقي سوريا، نهاية الأسبوع الفائت، لضربة موجعة بعد قصف طائرة تركية مسيّرة موكب قياديات من الصف الأول كنّ في جولة تفقدية بين مدينتي القامشلي والمالكية (ديريك بالكردية)، في أقصى شمال شرقي سوريا. وراحت ضحية الضربة رئيسة مقاطعة القامشلي يسرى درويش ونائبتها ليمان شويش. ووثقت وكالة «نورث برس» الإخبارية ومنظمات حقوقية كردية محلية تزايد الهجمات التركية ضد مناطق نفوذ «الإدارة الذاتية» وسقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء، حيث تعرضت المنطقة منذ بداية العام الجاري للقصف من مسيّرات حربية، ما تسبب في مقتل 44 شخصاً وجرح 27 آخرين. وتشمل هذه الحصيلة مدنيين ومقاتلين من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الحكومية السورية، بالإضافة إلى جندي روسي.

سكان في مدينة القامشلي يشيعون أبناءهم الذين قتلوا في مواجهات مع الجيش التركي وفصائل سورية موالية لأنقرة (الشرق الأوسط)

من جانبها، أوضحت أمينة عمر، رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أنهم مع تفعيل الدور العربي في حل الملف السوري، على أن يسهم في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية من جهة؛ ومراعاة تطلعات الشعب السوري وتحقيق مطالبه في التغيير والانتقال الديمقراطي من جهة ثانية. وقالت في حديث نُشر اليوم (الجمعة) على موقع المجلس الرسمي: «لا يوجد أي معارضة للتطبيع بين الدول العربية وحكومة دمشق إذا كان هذا التطبيع سيسهم في الحل، ويدفع بالحل السياسي وفق القرارات الأممية».

وأضافت القيادية السياسية أنه من الطبيعي عودة سوريا إلى محيطها العربي، و«نحن نؤيد التطبيع إذا كان لصالح الشعب السوري، وليس مع النظام والمناطق التي يسيطر عليها ويستفاد منها سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً».

بدوره؛ أكد سيهانوك ديبو، رئيس مكتب العلاقات العامة في «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، عدم قدرة أي جهة سورية بما فيها حكومة دمشق، على إحداث اختراق مباشر في حل الأزمة. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن هياكل الإدارة الذاتية المدنية التي تدير مناطق عدة شمال شرقي البلاد «أفضل ترجمة للقرار الدولي الخاص بسوريا 2254، لأن استراتيجية الإدارة هي حل الأزمة السورية وفق الحوار السوري، ولتطبيق ذلك كانت هناك سلسلة لقاءات من جلسات الحوار بين الإدارة ودمشق منذ 2016، ونحن لا نتحمل مسؤولية تعثرها».

وكانت الإدارة الذاتية التي يقودها «حزب الاتحاد» (الكردي) طرحت في أبريل (نيسان) الماضي مبادرة سياسية تهدف إلى حل سلمي للأزمة السورية، وعرضت استعدادها لإجراء لقاءات مباشرة مع الحكومة السورية وجميع الأطراف المعارضة بهدف دفع المبادرة، وإيجاد حل سياسي شامل للأزمة الدائرة منذ عام 2011. لكن ديبو قال إن الحكومة السورية لم تتجاوب ولم تعلق على هذه المبادرة «سواءً إيجاباً أو سلباً». لكنه أضاف أنهم تلقوا ردوداً من قوى وحركات سياسية «بعضها أثنى عليها (المبادرة) ويريد أن يكون جزءاً منها، بينما انتقدها آخرون وطلبوا تطويرها وتفعيلها وطنياً».


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».