نهاية مأسوية لـ«تيتان» وركابها الخمسة

رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)
TT

نهاية مأسوية لـ«تيتان» وركابها الخمسة

رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)

سجلت نهاية مأسوية للغواصة «تيتان» التي رجّحت الشركة المشغلة لها أن الركاب الخمسة لقوا حتفهم. وجاء ذلك بعدما نشر خفر السواحل الأميركي تغريدة بأن روبوتاً يبحث تحت سطح البحر عن غواصة مفقودة على متنها خمسة أشخاص قد عثر على «حطام» قرب موقع تحطّم «تيتانيك»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، وقال خفر السواحل الأميركي في التغريدة: «يقيّم خبراء ضمن القيادة الموحدة المعلومات».ولكن التغريدة لم تتضمن أي تفاصيل، وعلق مراقبون بأن هناك احتمالات مختلفة، وكتب جوناثان آموس، المحرر العلمي في «بي بي سي»: «هذا التقرير يحمل محاذير ضخمة. قد يكون شيئاً، قد يكون لا شيء. لكن خفر السواحل الأميركي لم ينشر العديد من التغريدات على مدار الأيام القليلة الماضية، لذلك قد يكون الأمر مهماً». وأشار إلى أن القلق السائد بين الخبراء من احتمال تعرض تيتان لانهيار داخلي كارثي نتيجة فشل بدن السفينة. وأضاف آموس معلقاً: «مثل هذا السيناريو يمكن أن يفسر الحطام. لكن، مرة أخرى، قد يتبين أن هذا التقرير لا شيء. قاع البحر حول حطام تيتانيك مليء بجميع أنواع الحطام، ليس أقلها من السفينة الكبيرة نفسها».

صورة أرشيفية لستوكتون راش قائد الغواصة تايتان أثناء رحلة سابقة لإحدى غواصات شركة «أوشن غيت» (أ.ب)

غير أن أنباء لاحقة أفادت بأن قطع الحطام المعثور عليها تمثل الإطار الخارجي للغواصة والغطاء الخلفي لها، وقال خبير الإنقاذ ديفيد ميرنز وهو صديق لاثنين من الركاب على متن Titan، لمحطة «سكاي» البريطانية إنه جزء من مجموعة على واتساب WhatsApp تتضمن أعضاء نادي المستكشفين The Explorers Club. وقال ميرنز لشبكة «سكاي نيوز» إن رئيس النادي، الذي هو «متصل بشكل مباشر» بالسفن الموجودة في الموقع، قال للمجموعة إن الحطام «كان عبارة عن إطار هبوط وغطاء خلفي من الغواصة». يقول ميرنز: «مرة أخرى، هذه غواصة غير تقليدية، وهذا الغطاء الخلفي هو الطرف المدبب لها، وإطار الهبوط هو الإطار الصغير الذي يبدو أنه يجلس عليه». يقول إن هذا يؤكد أنها الغواصة. يقول ميرنز إنه يعرف كلاً من الملياردير البريطاني هاميش هاردينغ والطيار الفرنسي بول هنري نارجوليه. وأضاف: «هذا يعني أن الهيكل لم يتم العثور عليه بعد ولكن تم اكتشاف جزأين مهمين للغاية من النظام بأكمله ولن يتم العثور عليهما إلا إذا كان مجزأ». تحدث السيد ميرنز أيضاً عن انسيابية الغواصة - على شكل ذيل السمكة - وقال: «إذا كان الركوب معطلاً وكان الإطار متوقفاً - فقد حدث شيء سيء حقاً للهيكل بأكمله». «في الأخبار التي لدينا حتى الآن، لم يعثروا على الرجال الذين بداخله».

عمليات الإنقاذ وسباق مع الدقائق

وكانت فرق إنقاذ من جنسيات متعددة عملت بلا توقف لأيام للبحث عن الغواصة المفقودة «تيتان» ودار البحث فوق المنطقة التي يرقد فيها منذ مائة عام حطام السفينة تيتانيك، على أمل العثور على الغواصة وركابها الخمسة قبل نفاد إمداداتها من الأكسجين.

وبدأت الغواصة «تيتان»، وهي في حجم سيارة فان صغيرة وتديرها شركة «أوشين غيت إكسبيديشنز» في الولايات المتحدة، الغوص في الأعماق في الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، يوم الأحد، بحسب تقرير وكالة «رويترز». وأضاف التقرير أن الغواصة فقدت الاتصال بسفينة الدعم على السطح قرب نهاية ما كان ينبغي أن تكون رحلة غوص لمدة ساعتين فقط إلى موقع حطام السفينة الأكثر شهرة في العالم.

وقالت الشركة إن الغواصة تحركت ومعها ما يكفي من الهواء لمدة 96 ساعة، مما يعني أن خزانات الأكسجين قد تكون نفدت بالفعل. وقال خبراء إن مدة بقاء الهواء فعلياً تعتمد على عوامل مختلفة مثل ما إذا كانت الغواصة لا تزال سليمة ومدى هدوء الموجودين فيها.

مع ذلك، اعتبر الخبراء أن العد التنازلي لنفاد الأكسجين هو مجرد تصور يقوم على فرضية أن الغواصة لا تزال سليمة ولم تحاصر أو تلحق بها أضرار في أعماق بعيدة أو قرب قاع البحر.

وتعلق فرق الإنقاذ وأقارب ركاب الغواصة الخمسة الأمل على تقارير خفر السواحل الأميركية، أمس الأربعاء، التي أفادت بأن طائرات بحث كندية رصدت ضوضاء تحت سطح البحر باستخدام معدات الرصد بالموجات الصوتية أمس الأربعاء، وأول من أمس الثلاثاء.

وقال خفر السواحل إنه أعاد توجيه نشر مركبات البحث تحت الماء بالتحكم عن بعد، إلى المنطقة المجاورة حيث رُصدت الضوضاء لكن دون جدوى. وحذر مسؤولون من أن الأصوات ربما لم تكن من تيتان.

وقال قائد خفر السواحل جيمي فريدريك في مؤتمر صحافي، أمس الأربعاء: «عندما تكون في قلب عملية بحث وإنقاذ، يكون لديك أمل دائماً... أما الضوضاء على وجه التحديد، فنحن لا نعرف ما هي». وأضاف أن تحليل بيانات معدات الموجات الصوتية «غير حاسم».

وأفاد خفر السواحل بأن سفينة الأبحاث الفرنسية (أتالانت) كانت في طريقها في وقت متأخر من أمس الأربعاء لنشر مركبة غوص آلية قادرة على النزول إلى أعماق أبعد حتى من العمق الذي يرقد فيه حطام تيتانيك بأكثر من ميلين. وأُرسلت مركبة الغطس الآلية الفرنسية بناء على طلب البحرية الأميركية، التي أرسلت نظام الإنقاذ الخاص بها والمصمم لرفع الأجسام الكبيرة والثقيلة مثل الطائرات الغارقة أو السفن الصغيرة من قاع البحر.

رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)

مأساة في أعماق المحيط

كان على متن الغواصة تيتان ربانها وأربعة آخرون يقومون برحلة سياحة استكشافية في الأعماق إلى حطام السفينة تيتانيك مقابل 250 ألف دولار للشخص الواحد.

ومن بين الركاب الملياردير والمغامر البريطاني هاميش هاردينغ (58 عاماً)، وقطب الأعمال المولود في باكستان شاه زادة داود (48 عاماً) مع ابنه سليمان (19 عاماً)، وكلاهما يحمل الجنسية البريطانية.

وترددت أنباء عن أن عالم المحيطات الفرنسي والخبير في شأن السفينة تيتانيك بول أونري نارجوليه (77 عاماً)، ومؤسس شركة «أوشين غيت» ورئيسها التنفيذي ستوكتون راش، كانا أيضاً على متن الغواصة.

وقال شون ليت، وهو رئيس شركة تمتلك سفينة الدعم «بولار برينس» بشكل مشترك للصحافيين، أمس الأربعاء، إنه «تم الالتزام بجميع البروتوكولات» المتعارف عليها، لكنه رفض إعطاء تفاصيل عن كيفية توقف الاتصالات.

وأضاف: «لا تزال هناك وسائل تدعم الحياة على الغواصة، وسنظل متمسكين بالأمل حتى النهاية».

وحتى لو تم تحديد موقع الغواصة، ستكون إعادتها تحدياً لوجيستياً ضخماً؛ نظراً للظروف القاسية على عمق أميال تحت السطح. وإذا تمكنت الغواصة من العودة إلى السطح، فإن رصدها في البحر المفتوح الشاسع صعب للغاية. ومما يزيد الأمور تعقيداً أن الغواصة مغلقة من الخارج ولا يستطيع أحد ممن بداخلها الخروج من دون مساعدة.

أما إذا كانت راقدة في قاع المحيط، فتلك قصة أخرى.

سيكون الإنقاذ حينها أكثر صعوبة؛ نظراً للضغط الهائل والظلام الدامس في هذه الأعماق. وقال تيم مالتين الخبير في شؤون السفينة تيتانيك إن «من المستحيل تقريباً إجراء عملية إنقاذ للغواصة بأخرى» في قاع البحر.

وأثيرت تساؤلات عن سلامة تيتان في ندوة لخبراء صناعة الغواصات في عام 2018، وفي دعوى قضائية رفعها رئيس العمليات البحرية السابق في أوشينجيت، لكن تمت تسويتها في وقت لاحق من ذلك العام. وبقيت مأساة تيتانيك خالدة في الذاكرة ومصدر إلهام للكتاب والمبدعين، وتجدد الاهتمام الشعبي بها من خلال فيلم يحمل اسمها في عام 1997.

وغرقت السفينة، في أول رحلة لها، وكانت من إنجلترا إلى نيويورك، بعد ارتطامها بجبل جليدي في عام 1912، مما أسفر عن مقتل 1500 شخص كانوا على متنها، على بعد 1450 كيلومتراً تقريباً شرقي مدينة كيب كود بولاية ماساتشوستس الأميركية.


مقالات ذات صلة

كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

يوميات الشرق المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)

كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

عبر كتاب «نداء الصحراء... دليل البقاء للمستكشفين» يقدم مؤلفه الرحّالة والأكاديمي المصري الدكتور أمير إبراهيم القرشي دليلاً مبسطاً لمهارات السلامة والبقاء فيها.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)

بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

يعد الرحّالة السعودي بخيت بن عبد الله بن فاضل المالكي واحداً من أبرز المغامرين العرب، وذلك بعد أن تمكن وهو في العقد السابع من العمر من خوض مغامرات مثيرة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق احتفلت سندس برأس السنة الجديدة ديسمبر الماضي على قمة «كلمنجارو» بتنزانيا (الشرق الأوسط)

مغامِرة سعودية تحتفل برأس السنة على قمة «كلمنجاور»... و«إيفرست» الهدف المقبل

تطمح سندس جان إلى بلوغ ذروة العالم، قمة «إيفرست»، بين شهري أبريل ومايو في موسم عام 2026.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق في فيلمه السينمائي الثالث ينتقل الدب بادينغتون من لندن إلى البيرو (استوديو كانال)

«بادينغتون في البيرو»... الدب الأشهر يحفّز البشر على مغادرة منطقة الراحة

الدب البريطاني المحبوب «بادينغتون» يعود إلى صالات السينما ويأخذ المشاهدين، صغاراً وكباراً، في مغامرة بصريّة ممتعة لا تخلو من الرسائل الإنسانية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سيكي هوتي مع دراجته التي قطع بها مسافة 6800 كيلومتر من كوسوفو إلى مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

بعد 3 أشهر ونصف الشهر من المغامرة... كوسوفي يصل مكة المكرمة بدراجته الهوائية

مدفوعاً برغبة عميقة في تقوية إيمانه وإعادة اكتشاف ذاته قرَّر شاب كوسوفي في العقد الثالث من العمر يدعى سيكي هوتي ترك حياة الراحة والاستقرار خلفه ظهره

أسماء الغابري (جدة)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.