نهاية مأسوية لـ«تيتان» وركابها الخمسة

رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)
TT

نهاية مأسوية لـ«تيتان» وركابها الخمسة

رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)

سجلت نهاية مأسوية للغواصة «تيتان» التي رجّحت الشركة المشغلة لها أن الركاب الخمسة لقوا حتفهم. وجاء ذلك بعدما نشر خفر السواحل الأميركي تغريدة بأن روبوتاً يبحث تحت سطح البحر عن غواصة مفقودة على متنها خمسة أشخاص قد عثر على «حطام» قرب موقع تحطّم «تيتانيك»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، وقال خفر السواحل الأميركي في التغريدة: «يقيّم خبراء ضمن القيادة الموحدة المعلومات».ولكن التغريدة لم تتضمن أي تفاصيل، وعلق مراقبون بأن هناك احتمالات مختلفة، وكتب جوناثان آموس، المحرر العلمي في «بي بي سي»: «هذا التقرير يحمل محاذير ضخمة. قد يكون شيئاً، قد يكون لا شيء. لكن خفر السواحل الأميركي لم ينشر العديد من التغريدات على مدار الأيام القليلة الماضية، لذلك قد يكون الأمر مهماً». وأشار إلى أن القلق السائد بين الخبراء من احتمال تعرض تيتان لانهيار داخلي كارثي نتيجة فشل بدن السفينة. وأضاف آموس معلقاً: «مثل هذا السيناريو يمكن أن يفسر الحطام. لكن، مرة أخرى، قد يتبين أن هذا التقرير لا شيء. قاع البحر حول حطام تيتانيك مليء بجميع أنواع الحطام، ليس أقلها من السفينة الكبيرة نفسها».

صورة أرشيفية لستوكتون راش قائد الغواصة تايتان أثناء رحلة سابقة لإحدى غواصات شركة «أوشن غيت» (أ.ب)

غير أن أنباء لاحقة أفادت بأن قطع الحطام المعثور عليها تمثل الإطار الخارجي للغواصة والغطاء الخلفي لها، وقال خبير الإنقاذ ديفيد ميرنز وهو صديق لاثنين من الركاب على متن Titan، لمحطة «سكاي» البريطانية إنه جزء من مجموعة على واتساب WhatsApp تتضمن أعضاء نادي المستكشفين The Explorers Club. وقال ميرنز لشبكة «سكاي نيوز» إن رئيس النادي، الذي هو «متصل بشكل مباشر» بالسفن الموجودة في الموقع، قال للمجموعة إن الحطام «كان عبارة عن إطار هبوط وغطاء خلفي من الغواصة». يقول ميرنز: «مرة أخرى، هذه غواصة غير تقليدية، وهذا الغطاء الخلفي هو الطرف المدبب لها، وإطار الهبوط هو الإطار الصغير الذي يبدو أنه يجلس عليه». يقول إن هذا يؤكد أنها الغواصة. يقول ميرنز إنه يعرف كلاً من الملياردير البريطاني هاميش هاردينغ والطيار الفرنسي بول هنري نارجوليه. وأضاف: «هذا يعني أن الهيكل لم يتم العثور عليه بعد ولكن تم اكتشاف جزأين مهمين للغاية من النظام بأكمله ولن يتم العثور عليهما إلا إذا كان مجزأ». تحدث السيد ميرنز أيضاً عن انسيابية الغواصة - على شكل ذيل السمكة - وقال: «إذا كان الركوب معطلاً وكان الإطار متوقفاً - فقد حدث شيء سيء حقاً للهيكل بأكمله». «في الأخبار التي لدينا حتى الآن، لم يعثروا على الرجال الذين بداخله».

عمليات الإنقاذ وسباق مع الدقائق

وكانت فرق إنقاذ من جنسيات متعددة عملت بلا توقف لأيام للبحث عن الغواصة المفقودة «تيتان» ودار البحث فوق المنطقة التي يرقد فيها منذ مائة عام حطام السفينة تيتانيك، على أمل العثور على الغواصة وركابها الخمسة قبل نفاد إمداداتها من الأكسجين.

وبدأت الغواصة «تيتان»، وهي في حجم سيارة فان صغيرة وتديرها شركة «أوشين غيت إكسبيديشنز» في الولايات المتحدة، الغوص في الأعماق في الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، يوم الأحد، بحسب تقرير وكالة «رويترز». وأضاف التقرير أن الغواصة فقدت الاتصال بسفينة الدعم على السطح قرب نهاية ما كان ينبغي أن تكون رحلة غوص لمدة ساعتين فقط إلى موقع حطام السفينة الأكثر شهرة في العالم.

وقالت الشركة إن الغواصة تحركت ومعها ما يكفي من الهواء لمدة 96 ساعة، مما يعني أن خزانات الأكسجين قد تكون نفدت بالفعل. وقال خبراء إن مدة بقاء الهواء فعلياً تعتمد على عوامل مختلفة مثل ما إذا كانت الغواصة لا تزال سليمة ومدى هدوء الموجودين فيها.

مع ذلك، اعتبر الخبراء أن العد التنازلي لنفاد الأكسجين هو مجرد تصور يقوم على فرضية أن الغواصة لا تزال سليمة ولم تحاصر أو تلحق بها أضرار في أعماق بعيدة أو قرب قاع البحر.

وتعلق فرق الإنقاذ وأقارب ركاب الغواصة الخمسة الأمل على تقارير خفر السواحل الأميركية، أمس الأربعاء، التي أفادت بأن طائرات بحث كندية رصدت ضوضاء تحت سطح البحر باستخدام معدات الرصد بالموجات الصوتية أمس الأربعاء، وأول من أمس الثلاثاء.

وقال خفر السواحل إنه أعاد توجيه نشر مركبات البحث تحت الماء بالتحكم عن بعد، إلى المنطقة المجاورة حيث رُصدت الضوضاء لكن دون جدوى. وحذر مسؤولون من أن الأصوات ربما لم تكن من تيتان.

وقال قائد خفر السواحل جيمي فريدريك في مؤتمر صحافي، أمس الأربعاء: «عندما تكون في قلب عملية بحث وإنقاذ، يكون لديك أمل دائماً... أما الضوضاء على وجه التحديد، فنحن لا نعرف ما هي». وأضاف أن تحليل بيانات معدات الموجات الصوتية «غير حاسم».

وأفاد خفر السواحل بأن سفينة الأبحاث الفرنسية (أتالانت) كانت في طريقها في وقت متأخر من أمس الأربعاء لنشر مركبة غوص آلية قادرة على النزول إلى أعماق أبعد حتى من العمق الذي يرقد فيه حطام تيتانيك بأكثر من ميلين. وأُرسلت مركبة الغطس الآلية الفرنسية بناء على طلب البحرية الأميركية، التي أرسلت نظام الإنقاذ الخاص بها والمصمم لرفع الأجسام الكبيرة والثقيلة مثل الطائرات الغارقة أو السفن الصغيرة من قاع البحر.

رجال الإنقاذ على متن إحدى سفن خفر السواحل الأميركي المشاركة في البحث عن الغواصة المفقودة (أ.ف.ب)

مأساة في أعماق المحيط

كان على متن الغواصة تيتان ربانها وأربعة آخرون يقومون برحلة سياحة استكشافية في الأعماق إلى حطام السفينة تيتانيك مقابل 250 ألف دولار للشخص الواحد.

ومن بين الركاب الملياردير والمغامر البريطاني هاميش هاردينغ (58 عاماً)، وقطب الأعمال المولود في باكستان شاه زادة داود (48 عاماً) مع ابنه سليمان (19 عاماً)، وكلاهما يحمل الجنسية البريطانية.

وترددت أنباء عن أن عالم المحيطات الفرنسي والخبير في شأن السفينة تيتانيك بول أونري نارجوليه (77 عاماً)، ومؤسس شركة «أوشين غيت» ورئيسها التنفيذي ستوكتون راش، كانا أيضاً على متن الغواصة.

وقال شون ليت، وهو رئيس شركة تمتلك سفينة الدعم «بولار برينس» بشكل مشترك للصحافيين، أمس الأربعاء، إنه «تم الالتزام بجميع البروتوكولات» المتعارف عليها، لكنه رفض إعطاء تفاصيل عن كيفية توقف الاتصالات.

وأضاف: «لا تزال هناك وسائل تدعم الحياة على الغواصة، وسنظل متمسكين بالأمل حتى النهاية».

وحتى لو تم تحديد موقع الغواصة، ستكون إعادتها تحدياً لوجيستياً ضخماً؛ نظراً للظروف القاسية على عمق أميال تحت السطح. وإذا تمكنت الغواصة من العودة إلى السطح، فإن رصدها في البحر المفتوح الشاسع صعب للغاية. ومما يزيد الأمور تعقيداً أن الغواصة مغلقة من الخارج ولا يستطيع أحد ممن بداخلها الخروج من دون مساعدة.

أما إذا كانت راقدة في قاع المحيط، فتلك قصة أخرى.

سيكون الإنقاذ حينها أكثر صعوبة؛ نظراً للضغط الهائل والظلام الدامس في هذه الأعماق. وقال تيم مالتين الخبير في شؤون السفينة تيتانيك إن «من المستحيل تقريباً إجراء عملية إنقاذ للغواصة بأخرى» في قاع البحر.

وأثيرت تساؤلات عن سلامة تيتان في ندوة لخبراء صناعة الغواصات في عام 2018، وفي دعوى قضائية رفعها رئيس العمليات البحرية السابق في أوشينجيت، لكن تمت تسويتها في وقت لاحق من ذلك العام. وبقيت مأساة تيتانيك خالدة في الذاكرة ومصدر إلهام للكتاب والمبدعين، وتجدد الاهتمام الشعبي بها من خلال فيلم يحمل اسمها في عام 1997.

وغرقت السفينة، في أول رحلة لها، وكانت من إنجلترا إلى نيويورك، بعد ارتطامها بجبل جليدي في عام 1912، مما أسفر عن مقتل 1500 شخص كانوا على متنها، على بعد 1450 كيلومتراً تقريباً شرقي مدينة كيب كود بولاية ماساتشوستس الأميركية.


مقالات ذات صلة

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

يوميات الشرق الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

استطاع المغامر المصري محمد محمود أبو عجيزة، الشهير باسم «محمد المصري»، أن يحقق إنجازاً جديداً في جولاته بالدراجة الهوائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)

كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

عبر كتاب «نداء الصحراء... دليل البقاء للمستكشفين» يقدم مؤلفه الرحّالة والأكاديمي المصري الدكتور أمير إبراهيم القرشي دليلاً مبسطاً لمهارات السلامة والبقاء فيها.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)

بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

يعد الرحّالة السعودي بخيت بن عبد الله بن فاضل المالكي واحداً من أبرز المغامرين العرب، وذلك بعد أن تمكن وهو في العقد السابع من العمر من خوض مغامرات مثيرة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق احتفلت سندس برأس السنة الجديدة ديسمبر الماضي على قمة «كلمنجارو» بتنزانيا (الشرق الأوسط)

مغامِرة سعودية تحتفل برأس السنة على قمة «كلمنجاور»... و«إيفرست» الهدف المقبل

تطمح سندس جان إلى بلوغ ذروة العالم، قمة «إيفرست»، بين شهري أبريل ومايو في موسم عام 2026.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق في فيلمه السينمائي الثالث ينتقل الدب بادينغتون من لندن إلى البيرو (استوديو كانال)

«بادينغتون في البيرو»... الدب الأشهر يحفّز البشر على مغادرة منطقة الراحة

الدب البريطاني المحبوب «بادينغتون» يعود إلى صالات السينما ويأخذ المشاهدين، صغاراً وكباراً، في مغامرة بصريّة ممتعة لا تخلو من الرسائل الإنسانية.

كريستين حبيب (بيروت)

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
TT

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور مختلفة. ربما تشعر بمزيد من عدم الأمان أو القلق، أو أنك لم تعد تنظر إلى المستقبل بأي ثقة، وتعد هذه الأمور دلائل على أن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فما علامات فتور العلاقة الرومانسية وفقاً للأبحاث؟

اكتشاف الانفصال عن العلاقة

استكشفت دراسة أجريت عام 2025 كيفية اكتشاف الانفصال العاطفي من خلال دراسة نماذج التعلم الآلي التي تمكنت من تحديد المؤشرات السلوكية والنفسية المتعلقة بالتواصل بدقة.

ومن خلال دراسة 156 زوجاً كندياً، وجدوا أن أفضل مؤشر للانفصال العاطفي هو الانسحاب العاطفي، يليه اندثار السلوكيات الداعمة اليومية، وانخفاض الاستجابة للتواصل، وتجنب الارتباط، وتكرار الصراع.

ويشير اكتشاف الانفصال عن العلاقة العاطفية، أو ما يُعرف بـ«الانفصال النفسي والعاطفي»، إلى المرحلة التي يبدأ فيها أحد الشريكين أو كلاهما بالانسحاب تدريجياً من العلاقة قبل حدوث الانفصال الفعلي.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بشكل غير واعٍ، وتظهر على شكل علامات سلوكية ونفسية واضحة. ومن أبرز علامات الانفصال العاطفي: التباعد في التواصل وتناقص الحديث اليومي، البرود العاطفي وغياب مظاهر المودة، زيادة المشاحنات أو الصمت التام، قضاء وقت أطول خارج العلاقة، غياب الخطط المستقبلية.

الاعتراف بتلاشي العلاقة

الاعتراف بتلاشي العلاقة هو أحد أصعب مراحل العلاقة العاطفية. وهناك عدة علامات تدل على تلاشي العلاقة بالفعل، منها: غياب التواصل الحقيقي والتحول من الأحاديث العميقة إلى الإجابات المقتضبة والروتينية، تلاشي الشغف والاهتمام واختفاء الرغبة في قضاء الوقت معاً، انخفاض الدعم اليومي، كثرة الخلافات التافهة أو الصمت التام، وأخيراً، التخطيط للمستقبل من دون الطرف الآخر.

ووفق «سيكولوجي توادي»، فإن الانفصال يحدث تدريجياً، حيث يمكن رصد العلامات المبكرة من خلال تراجع التعبير عن التعاطف، وزيادة التجنب، وانخفاض الحضور والانخراط في العلاقة.

ويشير الموقع إلى أهمية إدراك علامات قرب انهيار العلاقة في وقت مبكر، بما يتيح الوقت الكافي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العلاقة تستحق الإنقاذ أم لا.


نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
TT

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات. لقد نسي وثائق حكومية سرية للغاية في القطار.

وأصبح الخطأ الذي وقع في جزء من الثانية «خبراً وطنياً»، ودخلت حياة جاكسون في حالة من الاضطراب. «لقد نهشه العار والذل»، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، روى جاكسون تفاصيل هذا اليوم المشؤوم وتداعياته، وتحدث إلى إذاعة «بي بي سي 4»، مؤكداً أن ما حدث له يعد دليلاً على أنه حتى عندما ترتكب أسوأ خطأ، يمكنك إعادة بناء حياتك.

قبل أن تنهار حياته، كان جاكسون يبلغ من العمر 37 عاماً ويعيش في هامبشاير مع زوجته مادي وابنة زوجته شارلوت (15 عاماً). وكانت ابنة زوجته الأخرى بيكي (20 عاماً) في الجامعة. يقول: «كنا سعداء للغاية، لكنني كنت أركز بشدة على مسيرتي المهنية». ويضيف: «لقد وجدت نفسي أعمل لمدة 100 ساعة في الأسبوع لفترة من الوقت».

تم انتداب جاكسون من وزارة الدفاع إلى مكتب مجلس الوزراء لوظيفة في مجال الإرهاب العالمي، حيث يتعامل مع المعلومات الاستخبارية المباشرة من أهم أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية.

وفي أثناء مغادرته مكتبه في أحد الأيام، أخذ كومة من الأوراق التي تخصه إلى المنزل، وبعدها أدرك أن هناك «ورقتين مدفونتين داخل الحزمة حول موضوعين سريين للغاية».

اتهامات وتغريم وإفلات من السجن

وضع جاكسون الأوراق السرية للغاية في مجلد من الورق المقوى وجلس في القطار في صباح اليوم التالي وهو يفكر مراراً وتكراراً «لا تنس هذا». لكنه نزل من القطار وسار نحو المكتب، ثم أدرك أنه نسي المجلد وشعر للحظة و«كأن العالم قد توقف».

ذهب جاكسون إلى كل محطة توقف فيها القطار، وسأل عما إذا كان شخص ما قد قام بتسليم الملف. وكانت النتيجة «لا شيء». ولم ينهر ظاهرياً حتى رأى مادي. يقول: «أخبرتها أنني دمرت حياتنا. لقد احتضنتني فحسب. وأخبرتني أن الأمر سيكون على ما يرام وسنتجاوز هذا الأمر».

وفي العمل في اليوم التالي، اكتشف جاكسون أنه تم العثور على الوثائق وتم تسليمها إلى «بي بي سي». يقول إن شعوره الأول كان «الارتياح لأن الأوراق عادت إلى مكان آمن» قبل أن يدرك «أنها الآن ستصبح علنية». ويضيف: «كنت القصة الرئيسية في نشرة أخبار الساعة السادسة تلك الليلة. وقد أوقفوني عن العمل على ذمة التحقيق».

اختبأ جاكسون في المنزل ووجدته مادي جالساً يبكي. يقول: «لقد أمضيت الصباح محاولاً العثور على طريقة غير مؤلمة للموت». ويضيف: «لقد أمضينا فترة ما بعد الظهر نتحدث... وأعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي فكرت فيها، إذا كنت سأتجاوز هذا الأمر، فلن أستطيع القيام بذلك بمفردي».

وجد مكتب مجلس الوزراء أن ذلك كان عملاً من أعمال سوء السلوك الجسيم، وقام بخفض رتبة جاكسون ثلاث درجات. وتم اتهامه بموجب «قانون الأسرار الرسمية»، وتجنب السجن، لكن تم تغريمه.

على الورق انتهى الأمر. لكن جاكسون لم يستطع أن يهزم مشاعر الخجل والندم والمهانة بسهولة. وهو ينسب الفضل إلى العديد من الأشخاص الذين اهتموا به.

وبعد عودته إلى وزارة الدفاع، ثم انتقاله إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، ترك جاكسون العمل في الخدمة المدنية، ثم تولى بعد ذلك دوراً في إدارة فريق من المحللين الذين يبحثون في مخاطر الإرهاب العالمي، وبدأ التدريب كمدرب للحياة في أوقات فراغه، كما أنشأ شركة تدريب تساعد الأشخاص على التغلب على الضغط الناتج عن التعامل مع المواقف المؤلمة.

فكيف تغلب جاكسون على ذلك؟

يريد جاكسون أن يعرف الناس أن هناك طريقاً للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك. ويقول: «يمكن أن تكون في مكان سيئ حقاً، لكن، لا يزال بإمكانك الوقوف، ويمكنك التغلب على ذلك، وهناك طرق لمساعدة نفسك على القيام بذلك والحصول على المساعدة».

وشارك جاكسون الخطوات التي ساعدته على تجاوز نوبة الصدمة التي تعرض لها، وهي:

أخرج أفكارك من رأسك

في مكان مظلم، يقفز عقلك من «لقد ارتكبت خطأ فادحاً» إلى «أنا شخص لا قيمة له». إن تدوين هذه الأفكار أو التحدث إلى شخص ما قد يؤدي إلى إبطاء الأمور ويمنحك فرصة لملاحظة القفزات غير المنطقية.

استمر في الأنشطة التي تستمتع بها

عندما تشعر بأنك لا تستحق، تتوقف عن فعل الأشياء التي تبهجك. اكتشف ماهية هذه الأنشطة، سواء كانت صالة الألعاب الرياضية، أو كتاباً، أو المشي لمسافات طويلة، واجعلها أجزاء غير قابلة للتفاوض في روتينك.

تذكر قيمتك ونجاحك

احتفظ بورقة تحتوي على ملاحظات عن الأشياء التي حققتها والأشياء الطيبة التي قالها الناس عنك. إنه تذكير ملموس بأنك لست ذلك الخطأ، بل أنت أكبر من ذلك بكثير.

ابحث عن صديقك الناقد

أنت بحاجة إلى شخص يكون بمثابة المشجع لك، ولكنه سيتصل بك أيضاً عندما تتخلى عن العادات الجيدة.

اكتشف ما يمكنك إصلاحه وما لا يمكنك إصلاحه

إذا تسببت في ضرر، تحمل المسؤولية. اعتذر وَأَعِد الأمور إلى نصابها الصحيح حيثما أمكنك ذلك. لكن لا تتحمل مسؤولية الأشياء التي لم يكن من حقك أن تحملها.

لا تخلط بين أسوأ لحظاتك وقصة حياتك بأكملها

أنت لست هذا الخطأ. أنت لا تزال الشخص الذي كان موجوداً قبل ذلك، ولا يزال هناك شخص بعده لم تقابله.


«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

أثار بكاء السيدة نهلة توفيق أرملة الفنان الراحل هاني شاكر خلال حفل افتتاح مهرجان ومؤتمر «الموسيقى العربية» الـ34، الثلاثاء، الذي احتفي باسم هاني شاكر رداً للجميل، «تعاطفاً واسعاً»، وكان لظهورها العلني عقب مرور 6 أشهر على رحليه وقْع مختلف على الحضور؛ كونها المرة الأولى التي تظهر فيها دون «شريك العمر»، بعدما كانت رفيقته الدائمة في جولاته وحفلاته، متصدرة الصفوف الأمامية لتستمع إليه وهو يغني «هو أنتِ لسه بتسألي».

وأضفى الظهور الأول لأرملة «أمير الغناء العربي» الذي اعتاد الوقوف على خشبات مسارح «الأوبرا المصرية» على الحفل شجناً عميقاً ومؤثراً بعدما وقفت مكانه لأول مرة، حيث سبقتها دموعها على استحياء؛ حرصاً على عدم إفساد أجواء الاحتفالية الأهم والأعرق بالدار.

أنوشكا في افتتاح المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

لم تتحدث أرملة هاني شاكر باستفاضة لكنها تسلمت تكريمه، واكتفت بالشكر والثناء والإشارة لرغبته في ترك ذكرى طيبة لدى جمهوره ومحبيه، فتحولت أجواء الحفل لشعور موجع بالفقد، بعكس طبيعة حفلات هاني شاكر المليئة بالبهجة وأسلوبه الذي جسده في «علّي الضحكاية» كما اعتاد على ممازحة جمهوره حتى بات أسلوبه «ماركة مسجلة».

وبالتزامن مع إقامة أولى حفلات «الموسيقى العربية» أسدل الستار على كواليسه الشائكة بعد أن تجاوز أزماته المتتالية أخيراً، والتي شهدت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية بسبب الاعتذارات والاعتراضات على ميزانية المهرجان ومواعيد الحفلات، وغيرها من الأسباب اللوجستية التي خرجت للعلن عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن برنامجه اعتراضاً على بعض تصريحات رئيس الأوبرا المصرية.

من حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

اللافت بالحفل وجود نخبة من أصوات الأوبرا المصرية الذين قدموا مجموعة من أغنيات هاني شاكر، ونالوا إعجاب الحضور، إلى جانب منشورات «سوشيالية» أشادت بأصواتهم، وهم: أشرف وليد، ومحمد طارق، وأحمد عصام، وأحمد سعيد، وياسر سعيد، ومحمد الخولي، وأحمد عفت، وأحمد صبري، وأحمد حسن، ومحمد حسن، الذين قدموا أغنيات من بينها: «الحلم الجميل»، و«لو بتحب حقيقي»، و«يا ريتني»، «نسيانك صعب أكيد»، و«أصاحب مين»، و«غلطة»، و«جرحى أنا».

وقدم محمد شاهين أغنية «يا ريتك معايا»، وغنت أنوشكا «أنا قلبي ليك»، كما تضمن برنامج الحفل تقديم نيفين رجب لأغنية جديدة بعنوان «فيه ناس بتغيب» إهداءً لاسم هاني شاكر، وبالختام غنت نادية مصطفى «مشتريكي»، «وكده برضه يا قمر» للفنان الراحل، وفي الختام الجماعي قُدمت الأغنية الوطنية «بلدي»، التي غناها شاكر عبر «ديو» جمعه بالفنان محمد ثروت الذي اعتذر عن الغناء بالمهرجان.

وفي كلمته بالافتتاح، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المهرجان يجسد مكانة «الموسيقى العربية» في وجدان المصريين والعرب، كما حرص على تكريم نخبة من القامات بالمجال إلى جانب اسم هاني شاكر، والإعلان عن تدشين تمثال له في ساحة دار الأوبرا تكريماً وتخليداً لإبداعه.

نادية مصطفى وأنوشكا ونجوم الأوبرا خلال الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

وأشار الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، إلى أن المهرجان يجسد مكانة الموسيقى العربية في الوجدان، ويؤكد قدرتها على التواصل مع الأجيال، وصون الهوية والتراث، بينما أكد المايسترو محمد الموجي مدير المهرجان «أن الدورة الـ34 من (الموسيقى العربية) تواصل مسيرة الإبداع والاحتفاء بالطرب الأصيل».

من جانبه، أكد الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «مهرجان الموسيقى العربية من أهم الفعاليات المصرية الراقية التي تقام بأروقة الأوبرا المصرية العريقة»، لافتاً إلى أن المهرجان ليس فعالية فنية لاستضافة نجوم الغناء فقط، لكنه يحمل مسؤولية الحفاظ على التراث وإتاحة الفرصة للأصوات القادرة والمميزة، وفتح المجال أمام التجارب المعاصرة التي تمتلك مشروعاً فنياً.

وأشاد السماحي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالأصوات الطربية المشاركة بالمهرجان من مصر والعالم العربي، مؤكداً قدرتها وتنوعها الكبير في المدارس الغنائية وأداء الأغنيات التراثية.

وتستمر ليالي «الموسيقى العربية» حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على مسارح الأوبرا بالقاهرة والإسكندرية، وتتضمن 24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً، وتشمل الفعاليات ندوة ثقافية حول مسيرة هاني شاكر، بينما تمتد جلسات «المؤتمر العلمي» المصاحب لأربعة أيام بمشاركة 35 باحثاً من 15 دولة.