«روبوتات» ونظام «فادوس» المتطور... أبرز معدات البحث عن الغواصة المفقودة

الغواصة «تيتان» في صورة أرشيفية (رويترز)
الغواصة «تيتان» في صورة أرشيفية (رويترز)
TT

«روبوتات» ونظام «فادوس» المتطور... أبرز معدات البحث عن الغواصة المفقودة

الغواصة «تيتان» في صورة أرشيفية (رويترز)
الغواصة «تيتان» في صورة أرشيفية (رويترز)

ما زالت جهود البحث عن الغواصة التي اختفت أثناء هبوطها إلى موقع حطام السفينة تايتانيك جارية، وسط توقعات بنفاد إمدادات الهواء بها اليوم (الخميس).

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، تستخدم جهات الإنقاذ كل المعدات الممكنة في مهمة البحث عن الغواصة «تيتان»، التي اختفت يوم الأحد الماضي وعلى متنها 5 أشخاص بعد وقت قصير من بدء هبوطها إلى موقع حطام تايتانيك. ومن أبرز هذه المعدات ما يلي:

السفن المتخصّصة

قال خفر السواحل الأميركي، أمس (الأربعاء)، إن هناك 5 سفن تبحث عن «تيتان». ومن المتوقع أن يصل هذا العدد اليوم إلى 10 سفن.

من بين هذه السفن، سفينة «بولار برينس» (Polar Prince)، السفينة الأم التي أنزلت الغواصة «تيتان» إلى المياه، واستقرت في مكانها منذ ذلك الوقت.

ويتم تشغيل هذه السفينة من قبل شركة «أوشن غيت» المالكة للغواصة، ويعتمد عليها خفر السواحل الأميركي بشكل أساسي في مهمة البحث.

وتعتمد فرق البحث أيضاً على سفينة «ديب إنرجي» المتخصصة بمد الأنابيب في أعماق كبيرة في قاع المحيط، وأنزلت روبوتات للرصد في المياه. وتظهر صورة التقطها جهاز خفر السواحل السفينة في البحر وتملأ قطع كبيرة من المعدات الثقيلة متنها.

ونشر جهاز خفر السواحل الكندي سفينتي «أتلانتيك ميرلين» المزوّدة بروبوت يعمل في المياه، و«جون كابوت» ذات قدرات المسح الجانبي عبر السونار التي توفر صوراً أكثر تفصيلاً.

كذلك نشرت شركة «دي أو إف» النرويجية للخدمات النفطية السفينة «سكاندي فينلاند» التي أنزلت روبوتين للبحث في المياه.

ومن المتوقع أن تصل 5 سفن أخرى اليوم أبرزها سفينة «أتلانت» البحثية التابعة للمعهد الوطني الفرنسي لعلوم المحيطات. وهي مجهّزة بروبوت يسمى «فيكتور 6000» المزوّد بحبل بطول 8 كيلومترات، وقادر على الغوص إلى أعماق تتخطى المطلوب للوصول إلى موقع حطام تايتانيك في قاع المحيط، القابعة على عمق نحو 4 كيلومترات.

مركبات مزودة بكاميرات يتم التحكم فيها عن بعد

إذا كانت «تيتان» قد وصلت إلى حطام تايتانيك، فقد تكون محاصرة في عمق يصل إلى 3800 متر تحت سطح المحيط، لذا فإن مفتاح البحث هو المركبات المزودة بكاميرات التي يتم التحكم فيها عن بعد والمعروفة باسم ROVs، والتي تم تصميمها لمسح قاع البحر على أعماق لا تستطيع السفن الأخرى الوصول إليها.

وتحمل اثنتان من أولى السفن التي انضمت إلى جهود الإنقاذ، وهي «ديب إنرجي» و«سكاندي فينلاند»، مركبات مزودة بكاميرات يتم التحكم فيها عن بعد، وقد قامتا بنشرها في البحث.

كما تم تجهيز سفينة خفر السواحل الأميركية «أتلانتيك ميرلين» بهذه المركبات أيضاً.

ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان أي من هذه المركبات ستنجح بالفعل في الوصول إلى الأعماق القصوى التي قد تكون مطلوبة.

نظام «فادوس»

نظام الإنقاذ في أعماق البحار Flyaway Deep Ocean Salvage System أو ما يعرف باسم «فادوس» هو نظام رفع مصمم لتوفير قدرة رفع موثوقة تصل إلى أكثر من 27 ألف كيلوغرام. وقد تم نشره على أمل أن يتم استخدامه لرفع غواصة «تيتان» إلى السطح عند العثور عليها.

ويمكن استخدام «فادوس» لاستعادة «الأجسام الغارقة الكبيرة والضخمة والثقيلة مثل الطائرات أو السفن الصغيرة» وقد عملت في الماضي على عمق 6000 متر تقريباً.

النظام عبارة عن ونش ضخم به كابل، يتم توصيل أحد طرفيه بالغواصة المفقودة.

ويُعتقد أن السفينة التجارية «هوريزون أركتيك»، التي هي في طريقها إلى موقع البحث، لديها نظام «فادوس» على متنها.


مقالات ذات صلة

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)

«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

فحص الأعمال الفنية الأيقونية، مثل لوحة «الموناليزا» لليوناردو دا فينشي، قد يمنح الأطباء منظوراً جديداً تجاه السمنة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ذئب آلي يطارد خوف اليابانيين من الدببة (أ.ف.ب)

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

تتعرَّض شركة يابانية تصنع ذئاباً «روبوتية» شرسة المظهر لفيض من الطلبات، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية من هجمات الدببة القاتلة على البشر في العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق «حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

البرنامج يتيح لمنى خوري الانفصال عن ضغوط الواقع وخلق مساحة من الخيال لتقديم محتوى خفيف وممتع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)

لندن تُتوَّج أفضل مدينة ثقافية في العالم لعام 2026

تُوِّجت لندن، موطن الحافلات ذات الطابقين وأكشاك الهاتف الحمراء المميزة وساعة بيغ بن الشهيرة، بلقب المدينة الأولى عالمياً في مجال الثقافة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة، وبين المنظور الأسطوري الذي رسّخته ودعمته الحضارة المصرية القديمة.

ويقدم الفنان في معرضه «الأساطير المصرية وسطح الكون» المقام في غاليري «أكسيس» بوسط القاهرة حتى 31 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 30 عملاً فنياً بالألوان الزيتية، تتقاطع فيها المادة مع البعد الميتافيزيقي لتتحول اللوحة إلى مجال حي للطاقة والتشكل، بل يسعى الفنان إلى تفجير الطاقات الكامنة في اللون عبر استخدامات مختلفة وتوظيفات تجمع بين المادي والخيالي.

«يضم المعرض 35 لوحة تنتمي إلى تجربة بصرية وفكرية تستلهم الميثولوجيا المصرية القديمة، ليس بوصفها سرداً تاريخياً مغلقاً، بل باعتبارها بنية رمزية حيّة ما زالت قادرة على مساءلة وعينا المعاصر»، وفق تصريحات الفنان محمد برطش، الذي يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «انطلقت من فكرة أن الأسطورة المصرية لم تكن مجرد حكاية، بل كانت محاولة مبكرة لفهم الكون والوجود والوعي الإنساني. ومن هنا جاء اختيار عنوان (سطح الكون) باعتباره استعارة فنية تشير إلى المساحة الفاصلة بين المرئي واللامرئي، بين ما تدركه الحواس وما يتجاوز حدود الإدراك المباشر».

عوالم متعددة قدمها الفنان في لوحاته (الشرق الأوسط)

ويشير الفنان أحمد الجنايني، رئيس أتيليه القاهرة، إلى تطور الفن الحديث، وما قامت به المدرسة التجريدية من ثورة تخلت خلالها عن فكرتي التشخيص والمنظور، ضارباً أمثلة عديدة لهذا الفن وكيفية توظيفه وفق رؤى مختلفة في تفجير طاقات إبداعية متنوعة، مضيفاً في ندوة على هامش المعرض أن «الفنان محمد برطش استعاد تاريخه الذي يعود إلى 7 آلاف عام ليعيد تشكيله بطريقة مختلفة عبر التجريدية اللونية».

ويسعى الفنان من خلال أعماله لإعادة تشكيل وتفكيك الأساطير وفق تصور لوني باعث على الهدوء وإعادة ترتيب مفردات الوجود، وفقاً للناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد، في الندوة التي أقيمت على هامش المعرض، موضحة أن «مفاهيم الأسطورة تشكل عبر الحضارات المختلفة في محاولة لتفسير الكون والوجود البشري ضمن هذا الكون، والأساطير المصرية تحديداً قدّمت هذه الرؤية بطريقة مدهشة، وقام الفنان بتوظيفها في لوحات المعرض عبر أسلوب تجريدي اعتماداً على قوة الألوان وطاقتها».

جانب من الندوة على هامش المعرض (الشرق الأوسط)

من جانبه، يوضح الفنان أسلوبه في رسم اللوحات، قائلاً: «اعتمدت في تنفيذ الأعمال على أسلوب تجريدي مفاهيمي، مستخدماً خامات تمثلت في الألوان الزيتية وتقنيات التراكب اللوني والملامس الكثيفة، بما يخلق طبقات بصرية تحاكي فكرة التراكم الحضاري والرمزي. تتداخل داخل اللوحات إشارات مستلهمة من الرموز والأساطير المصرية القديمة، لكنها لا تُقدَّم بصورة مباشرة أو توثيقية، بل تتحول إلى طاقات تشكيلية مفتوحة على التأويل».

ومن بين الأساطير التي تظهر في اللوحات «نوت» الإلهة التي تحتضن السماء، وتبدو كأنها تظلل العالم، ورحلة رع الدائمة، الحضور الكامن لأبيب، وهي عناصر لا تظهر كرموز مباشرة، بل تتجسد ضمن البنية الداخلية للعمل، لتدعو المتلقي إلى تجربة إدراكية وتأملية مفتوحة.

التجريد السمة الشائعة في أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

وأكّد الدكتور طارق وفيق، أستاذة الآثار المصرية القديمة، أن الفنان كان موفقاً في اختيار موضوع معرضه، وأشار إلى أن الفنان اختار موضوع بدء الخليقة والكون بالنسبة للمصري القديم. ومن هذا المنطلق عبر إلى فكرة البعث والإحياء. ولفت إلى أن المصري القديم كان يخشى من الفوضى، وكان هاجسه المحافظة على الكون، وبالتالي كان حريصاً على أن يكون كل شيء منظماً.

اختار الفنان لمعرضه عنواناً فرعياً دالاً على ارتباطه بالأساطير المصرية القديمة، وهو «من نفس أتوم إلى الوعي - صوت النجوم»، وهو عنوان يمثل محوره المفاهيمي، حيث يُقارب الكون بوصفه سطحاً حياً وحميماً، لا فضاءً بعيداً، بل مجالاً تتردد عليه أولى محاولات الإنسان لفهم الوجود.

وأشارت الكاتبة الروائية الدكتورة منى زكي، أستاذة الفكر الاستراتيجي، إلى أهمية قراءة التاريخ وأساطيره لفهم الحاضر وبناء المستقبل، معتبرة خلال الندوة التي صاحبت المعرض أنه من ضمن وظيفة الفن أن يقدم لنا هذه الفرصة لقراءة التاريخ بأساطيره وأبعاده المختلفة عبر رؤى فنية مميزة، تتوافق مع واقعنا المعاصر، وتجعلنا نخطط للمستقبل.

اعتمدت اللوحات على الأسلوب التأثيري في التعامل مع طاقة الألوان (الشرق الأوسط)

«تقوم فلسفة المعرض على الربط بين المعرفة البصرية والمعرفة الفكرية، فالفن مساحة للتأمل والتعليم وإنتاج المعنى، ولهذا جاء المعرض مصحوباً بندوة فكرية تناقش الخلفيات الفلسفية والمعرفية التي انطلقت منها». على حد تعبيره.

ويستند المعرض إلى ظاهرة «الباريدوليا»، وهي ميل العقل إلى إدراك أنماط مألوفة داخل أشكال غير محددة، ما يتيح للمتلقي، وفق ما ذكره الفنان، إسقاط معانيه الخاصة على العمل، لتصبح اللوحة مجالاً مفتوحاً للتفاعل والتخيّل.


نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
TT

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)

في قلب مدينة مكسيكو يزخر التاريخ بآثاره. فأسفل مباني القرن التاسع عشر التي شُيّدت بعد استقلال المكسيك، والهياكل الباروكية المتبقية من المدينة الاستعمارية الإسبانية، تقع أطلال عاصمة الأزتيك، تينوتشتيتلان. يقول خافيير سانشيز، الذي قامت شركته المعمارية «جيه إس إيه» مؤخراً بترميم منزل من القرن السابع عشر على بُعد خطوات من ساحة زوكالو، الساحة الرئيسية، إن الحفاظ على المباني التاريخية في مركز المدينة مهمة بالغة التعقيد. ما الذي دفعه إلى خوض غمار هذا المشروع؟ الشوكولاتة.

«حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية... إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة» (شاترستوك)

يقول أغوستين أوتيغي، الذي شاركت عائلته في تكليف «جيه إس إيه» عام 2013 بتحويل المبنى المكون من ثلاثة طوابق إلى متحف الكاكاو والشوكولاتة في المدينة: «يُجسّد الكاكاو هذا الرابط بين الماضي والحاضر» (تُعدّ هذه المؤسسة جزءاً من شبكة في الأميركتين وأوروبا مُخصصة لتاريخ الشوكولاتة). وفي مقابلة عبر الفيديو، أضاف: «هذه حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك، أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية اليومية. إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة».

الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري بالمتحف (يوتيوب)

بصفته مصمماً لملحق المركز الثقافي الإسباني على بُعد خطوات من المتحف، كان جيه سا مُلماً بتعقيدات العمل في قلب المنطقة التاريخية. في ذلك المشروع، الذي اكتمل عام 2012، تم الكشف عن أطلال مدرسة تعود لما قبل الحقبة الإسبانية، كانت مخصصة للنبلاء، في الموقع. الآن، كان لدى المهندسين المعماريين، استناداً إلى الخرائط الإسبانية لمدينة تينوتشتيتلان، ما يدعوهم للاعتقاد بأنهم سيصادفون بناءً أثرياً آخر مماثلاً.

يقع المتحف الجديد للكاكاو والشوكولاتة في مكسيكو سيتي على تذكار أزتيكي غريب (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

أكدت عائشة باليستيروس، الشريكة في شركة «JSa» التي قادت تصميم المتحف، في مقابلة مصورة، أن ميل مبنى القرن السابع عشر يدعم هذه الفرضية. فالعديد من المباني في مكسيكو سيتي تغرق بسبب الهبوط التدريجي لقاع البحيرة الجوفية. وقد أوحى ميل المبنى في هذه الحالة تحديداً بوجود شيءٍ ما تحت الأرض يدعمه. اتضح أن هذا الشيء هو ما وصفته الحكومة المكسيكية بأنه أحد أهم الاكتشافات الأثرية في البلاد: جزء من «تزومبانتلي»، وهو رفّ خشبي يعرض أكثر من 650 جمجمة بشرية يُعتقد أنها تعود لأشخاص قُدِّموا كقرابين في عهد ملوك الأزتيك إيتزكواتل، وأهويزوتل، وموكتيزوما إلهويكامين، في القرن الخامس عشر. وقد تم اكتشاف «تزومبانتلي» آخر، لكن هذا الرف - «هوي» أو «تزومبانتلي العظيم» - هو الأكبر والأفضل حفظاً. تلا ذلك جهدٌ استمرّ أحد عشر عاماً للتنقيب عن مبنى «هوي تزومبانتلي» وتثبيته تحت الأرض، بالتزامن مع العمل على المبنى الاستعماري أعلاه.

سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

علاوةً على ذلك، صمّم المهندسون المعماريون إضافةً متحفيةً من خمسة طوابق - وهي واحدة من عددٍ قليلٍ من المباني المعاصرة التي شُيّدت في الحيّ التاريخي خلال العقدين الماضيين - لملء الفراغ خلف مبنى القرن السابع عشر. وقالت باليستيروس: «كنا نواجه ثلاثة فصولٍ تاريخيةٍ مهمة: فصلنا، وفصل ما قبل الحقبة الإسبانية، وفصل الحقبة الاستعمارية. كان من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر أننا لسنا سوى جزءٍ صغيرٍ من هذا التاريخ الممتدّ على مدى خمسمائة عام».

ركز التصميم على خطة لإبراز جمال المبنى ذي الطراز الاستعماري، مع تصميم المبنى المعاصر ليكون إضافة هادئة تستوعب برامج متحفية إضافية. بعد تثبيت المبنى ذي الطراز الاستعماري - وصفت باليستيروس العملية بأنها أشبه بوضع قواعد تحت أرجل طاولة مهتزة - قام البنّاؤون بغرس ركائز بعمق 100 قدم لتأسيس قاعدة متينة للمبنى الجديد. تم تكسية هذا المبنى المعاصر بحجر الترافرتين المحلي ذي اللون الرملي، في إشارة إلى الحجر البركاني الذي يشكل جزءاً كبيراً من هندسة المركز التاريخي، وليكون إضافة هادئة بين المعالم الأثرية العريقة. يقترب مبنيا المتحف من بعضهما، لكنهما لا يتلامسان. تقول باليستيروس: «فصلنا المبنى الجديد لكي نتمكن من رؤية الجدران التاريخية، وأيضاً مراعاةً لمتطلبات مقاومة الزلازل». في كثير من الأماكن، تلفت الزوايا القائمة في الإضافة المعاصرة الانتباه إلى ميل المبنى ذي الطراز الاستعماري.

ينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

يصبح الأمر أشبه بتفاعل بين القديم والجديد، بين المعوجّ والمستقيم. يفصل بينهما فناءٌ يتيح للزوار تناول مشروب من مقهى الشوكولاتة والقهوة في الطابق الأرضي من المتحف، وإلقاء نظرة خاطفة على الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري المجاور.

جانب من العرض في متحف الكاكاو والشوكولاتة بمكسيكو سيتي (يوتيوب)

ويؤدي ممرٌّ مفتوحٌ مضاءٌ بمصابيح نحاسية مصنوعة يدوياً إلى فناءٍ ظليلٍ مزودٍ بأشجارٍ وأماكن جلوس. وفي نهاية المطاف، سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر. ويمكن لحاملي التذاكر زيارة المعارض في الطابق الثاني، التي تتتبع تاريخ الكاكاو من جذوره الماياوية إلى الشوكولاتة التي نستهلكها اليوم. وينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية، مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة. وعلى سطح المتحف، صممت شركة «JSa» مطعم «Charco» الجديد، الذي يُطل على القصر الوطني، ومعبد «Templo Mayor»، وكاتدرائية «متروبوليتان»، وبرج «Torre Latinoamericana»، وهو ناطحة سحاب. وهناك، كما هو الحال في بقية أرجاء المتحف، يمكن رؤية النسيج المعماري المتداخل الذي يُشكل ماضي المدينة وحاضرها. وقال سانشيز: «يُبرز هذا المشروع ثراء التراث المكسيكي دون أن يُقلل من أهمية تراثنا المعاصر. فمن الممكن استعادة تاريخنا، وفي الوقت نفسه إحياء مدينتنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
TT

هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)

خطفت الفنانة التونسية هند صبري الاهتمام في مصر بحديثها عن فخرها واعتزازها بالجنسية المصرية خلال ظهورها التلفزيوني برفقة ابنتيها «عليا» و«ليلى» مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج «معكم» مساء الخميس.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تطل فيها هند صبري تلفزيونياً للرد على عدد من الشائعات والأخبار حول مواقفها السياسية بعد شهور من حملات انطلقت عبر مواقع التواصل تُطالب بترحيلها من مصر وسحب الجنسية منها، فيما تصدّرت تصريحاتها الاهتمامات بمواقع التواصل المختلفة.

وأكدت هند صبري، خلال اللقاء، اعتزازها بالجنسية المصرية التي حصلت عليها بعد زواجها، مشددةً على أنها تنتمي إلى مصر قولاً وفعلاً، سواء من خلال إقامتها فيها أو ارتباطها بزوج مصري، فضلاً عن أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية.

وأكدت أنها تعمل في مصر منذ 26 عاماً، وخلال مسيرتها قدمت عدداً من الأعمال الوطنية التي تفتخر بها، من بينها فيلم «الممر» ومسلسل «هجمة مرتدة»، لافتة إلى أن التشكيك في انتمائها لمصر يعد أمراً غير مقبول بالنسبة لها.

وأوضحت أنها لا يمكن أن تقبل المساس بسيادة الدولة المصرية بأي شكل من الأشكال، مشيرة إلى أن المنشور الذي قامت بحذفه من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي حول دعم مسيرة دولية متجهة إلى قطاع غزة جاء بعد إدراكها الأبعاد السياسية لها.

واستنكرت أن يجري تفسير تضامنها مع الفلسطينيين باعتباره دعوة لاختراق الحدود المصرية أو المساس بالسيادة المصرية، منددة باجتزاء تصريحاتها لخلق أزمة لا أساس لها، مع حزنها الشديد لمحاولات البعض إشعال الفتنة بين الشعبين المصري والتونسي عبر منصات مواقع التواصل، في ظل اعتزازها ببلدها الأم تونس، والذي لا يتعارض على الإطلاق مع حبها وانتمائها لمصر التي تجذرت فيها.

وخلال حديثها عن علاقتها بابنتيها، قالت هند صبري إنها منعتهما في البداية من مشاهدة فيلم «الفيل الأزرق 2»، بسبب تخوفها من تأثرهما بالمشاهد المرعبة التي قدمتها فيه، إذ كان عمرهما آنذاك 8 و10 سنوات، لافتة إلى أنها تفكر حالياً في مشاهدة الفيلم معهما، بعدما أصبحتا أكبر سناً وأكثر قدرة على التمييز بين التمثيل والواقع، وفهم طبيعة الأدوار الفنية.

هند صبري مع ابنتيها خلال التصوير (حسابها على «فيسبوك»)

وروت هند صبري موقفاً مؤثراً جمع ابنتيها خلال شجار بينهما، ما تسبب في دخولها في حالة بكاء وانهيار لأنها لم تعش من قبل تجربة وجود الإخوة، مشيرة إلى أنها فوجئت بطبيعة العلاقة التي تجمع بين الحب والخلاف في الوقت نفسه، وشعرت للحظة بأنها أخطأت في تربيتهما قبل أن تؤكد لها ابنتاها قوة العلاقة بينهما وحبهما لبعضهما، فيما تعامل زوجها مع الموقف بهدوء باعتباره معتاداً أجواء وجود الإخوة داخل الأسرة.

من جهته، قال الناقد الفني محمد عبد الرحمن إن «ظهور هند صبري في الحلقة جاء فرصة مهمة لتوضيح كثير من المواقف التي أثيرت حولها خلال الفترة الماضية، ولا سيما في ظل الحملات التي تعرضت لها بالتزامن مع حالة الجدل المتعلقة بالمقيمين في مصر من غير أصحاب الأصول المصرية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض تجاهل حقيقة أن هند صبري تحمل الجنسية المصرية إلى جانب جنسيتها التونسية، كما أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية، وهو ما أكدته بنفسها خلال اللقاء»، مشيراً إلى أن الحلقة أعادت تأكيد أنه لا يوجد أي تعارض في أن يحمل المواطن العربي جنسيتين، وأن ينتمي للبلدين في الوقت نفسه.

وأوضح أن العلاقات المصرية التونسية دائماً ما تتسم بالتقارب، ولا توجد أي تناقضات حقيقية بين الشعبين، معتبراً أن «ما حدث في الفترة الأخيرة يرتبط بمحاولات البعض تصفية حسابات أو إسقاط معارك فنية أو سياسية على أشخاص بعينهم، وهو ما يجعل الحقائق في مثل هذه المعارك تنكشف سريعاً، ولا سيما أن موهبة هند صبري ومسيرتها الفنية أكبر من أن تتأثر بمثل هذه الحملات أو الجدل المثار حولها»، على حد تعبيره.

وهو رأي دعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هند صبري قضت من حياتها بمصر أكثر مما قضت في تونس، كما ذكرت ضمناً في الحديث، لافتاً إلى أنها لم تسئ إلى مصر بأي حال من الأحوال، وبعض الجمهور اليوم ربما لا يتذكر أنها تونسية بالأساس لإتقانها اللهجة المصرية بشكل كبير وطبيعة الأدوار التي قدمتها».