ضيقة للغاية وفيها أكبر منفذ للعرض ومرحاض... إليكم تفاصيل الغواصة «تيتان»

TT

ضيقة للغاية وفيها أكبر منفذ للعرض ومرحاض... إليكم تفاصيل الغواصة «تيتان»

تيتان (أ.ف.ب)
تيتان (أ.ف.ب)

تواصل فرق بحث تقودها الولايات المتحدة بمساعدة من كندا وفرنسا سباقها مع الزمن للعثور على الغواصة المفقودة «تيتان» التي اختفت قرب حطام سفينة «تايتانيك» على عمق نحو 4 آلاف متر تحت سطح الماء شمالي المحيط الأطلسي، وعلى متنها 5 أشخاص.

فماذا نعرف عن «تيتان»؟

بداية، الغواصة التي تديرها شركة «OceanGate Expeditions» البحرية، واحدة من الغواصات المأهولة الوحيدة في العالم ذات الملكية الخاصة والقادرة على الوصول إلى أعماق تصل إلى 4000 متر تحت مستوى سطح البحر، حسبما ذكرت شبكة «بي بي سي» في تقرير مفصل عن الغواصة.

وفي حين قامت «OceanGate» أيضاً بتشغيل غواصة أخرى اسمها «سايكلوبس» منذ عام 2015، تم بناء «تيتان» من قبل الشركة للسماح للسائحين بزيارة حطام «تايتانيك»، الذي يقع على عمق 3800 متر تحت السطح، وفقا للشبكة.

وبحسب الشركة، تزن «تيتان» حوالي 23000 رطل (10432 كغم) ولديها هيكل من ألياف الكربون بسمك 5 بوصات (13 سم) ومعززة بغطاءين مقببين من التيتانيوم.

«تيتان» قادرة على الوصول إلى عمق يصل إلى 4000 متر (13123 قدماً) تحت مستوى سطح البحر، وهو أكثر بكثير من قدرة الغواصة الأميركية «يو إس إس دولفين» القادرة على الوصول إلى عمق 900 متر تحت مستوى سطح البحر.

صورة نشرتها شركة «أوشن غايت» للغواصة

على عكس الغواصات الأخرى، تمتلك «تيتان» احتياطيات طاقة محدودة وتحتاج إلى سفينة دعم منفصلة لإطلاقها واستعادتها، وفقا لما قالته للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.

وبمجرد فصلها عن منصة الإطلاق والاسترداد، تساعد الدوافع الكهربائية الأربعة للغواصة على الوصول إلى سرعات تبلغ حوالي 3 أميال/ساعة (4 كم/ ساعة).

وبدأت «تيتان» التجارب البحرية عام 2018، قبل أن تبدأ رحلتها الافتتاحية عام 2021. وفي العام الماضي، قامت بعشر غطسات على الرغم من أن جميعها لم تكن لرؤية حطام تايتانيك، بحسب الشبكة.

من على متن «تيتان»؟

من بين الأشخاص الخمسة الذين كانوا على متن تيتان، تم تأكيد أربعة أشخاص حتى الآن هم:

رجل الأعمال والمستكشف البريطاني هاميش هاردينغ (58 عاماً).

وكان هاردينغ قد أعلن أنه سينضم إلى الفريق في وقت سابق من هذا الشهر، وقال إن الطاقم على متن الغواصة يضم «اثنين من المستكشفين الأسطوريين».

السيد هاردينغ هو رئيس شركة «Action Aviation»، وهي شركة دولية تتعامل مع المبيعات والعمليات في صناعة طيران الأعمال، ومقرها دبي.

وشارك نادي المستكشفين، الذي يعد السيد هاردينغ أحد الأعضاء المؤسسين فيه، رسالة متفائلة بعد اكتشاف الأصوات، قائلاً إن «علامات الحياة المحتملة» كانت «سبباً للأمل».

رجل الأعمال البريطاني الباكستاني شاهزادا داود (48 عاما)، وابنه سليمان (19 عاما).

شاهزادا داود وابنه سليمان (أ.ف.ب)

المستكشف الفرنسي بول هنري نارجوليت (77 عاماً).

بول هنري نارجوليت (رويترز)

وأكد متحدث باسم العائلة لـ«بي بي سي» أن المستكشف الفرنسي كان على متن السفينة.

والمستكشف الملقب بـ«السيد تايتانيك»، هو غواص سابق في البحرية الفرنسية، ويقال إنه قضى وقتاً أطول في حطام السفينة «تايتانيك» أكثر من أي مستكشف آخر.

والخامس هو الرئيس التنفيذي للشركة المالكة للغواصة «أوشين غيت» ستوكتون راش، حسبما أكدت الشركة

ستوكتون راش رئيس شركة «أوشن غايت» (أ.ب)

كيف تبدو «تيتان» من الداخل؟

وفقا لتقرير «بي بي سي»، الغواصة نفسها ضيقة للغاية، حيث يبلغ حجمها 670 سم × 280 سم × 250 سم (22 قدماً × 9.2 قدم × 8.3 قدم)، ويمكن أن تحمل طاقماً مكوناً من خمسة أشخاص فقط، مؤلفاً من ربّان وأربعة ركاب.

وبسبب صغر حجمها، يتعين على الركاب الجلوس على الأرض مع مساحة محدودة للتنقل.

في مقدمة الغواصة، يوجد فتحة كبيرة مقببة توفر نقطة مشاهدة، والتي تؤكد الشركة أنها «أكبر منفذ عرض لأي غواصة مأهولة في أعماق البحار».

تيتان من الداخل (AMERICAN PHOTO ARCHIVE/ALAMY)

أيضا، تتم تدفئة جدران الغواصة حيث يمكن أن تصبح الظروف شديدة البرودة لدى الوصول إلى أعماق البحار. أما الإنارة الوحيدة على متن «تيتان» فهي من خلال المصابيح المثبتة على الحائط.

وعلى عكس الغواصات، تتضمن «تيتان» مرحاضاً خاصاً للعملاء في الجزء الأمامي من الباطن. يتم سحب ستارة صغيرة عند استخدامه بينما يقوم الربان بتشغيل بعض الموسيقى للتمويه.

ومع ذلك، يوصي موقع الشركة «بتقييد النظام الغذائي قبل وأثناء الغوص لتقليل احتمالية الحاجة إلى استخدام الحمام».

كذلك، تم تجهيز الغواصة بأضواء خارجية قوية تستخدم لإضاءة حطام السفينة «تايتانيك».

تيتان (أ.ف.ب)

يتم أيضاً توصيل العديد من الكاميرات بدقة «4 كيه» بالجزء الخارجي للغواصة، ويتم استخدام ماسح ضوئي ليزر وجهاز سونار خارجي لرسم خريطة السفينة المدمرة.

في الداخل، يمكن للطاقم مشاهدة «تايتانيك» على شاشة عرض رقمية كبيرة أثناء مراجعة البيانات التي تم جمعها على عدة أجهزة لوحية.

كذلك، تمتلك تيتان حوالي 96 ساعة من احتياطي الأكسجين على متنها، لكن هذا سيتأثر بمعدل تنفس الطاقم.

وتعترف الشركة بأن الكثير من الأجزاء الداخلية تتكون من عدة أجزاء من «التكنولوجيا الجاهزة» التي تقول إنها «ساعدت في تبسيط البناء، وتجعل من السهل تشغيل واستبدال الأجزاء في هذا المجال».

كيف يتم التحكم بالغواصة «تيتان»؟

لا يعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) خياراً عندما تكون الغواصات في أعماق البحار مثل «تيتان». بدلاً من ذلك، يسمح نظام الرسائل النصية الخاص للطاقم بتلقي التعليمات من الفريق على السفينة السطحية أعلاه. ويوجه الربان الغواصة، بناءً على هذه التعليمات باستخدام جهاز تحكم يشبه ذلك المخصص للعبة فيديو لكنه معدل.

ستوكتون راش يمسك بجهاز التحكم

وقال ستوكتون راش رئيس الشركة المصنعة في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز» العام الماضي، إن تجربة قيادة الغواصة «لا ينبغي أن تتطلب الكثير من المهارة».

وبحسب «بي بي سي» يستغرق الغوص لمشاهدة حطام «تايتانيك»، بما في ذلك الهبوط والصعود، مدة ثماني ساعات.

ما تدابير السلامة المعمول بها؟

يتعين على «تيتان» أن تصارع الضغط الهائل الذي تمارسه المحيطات في مثل هذه الأعماق.

وفقاً لموقع«OceanGate»، فإن «تيتان» لديها نظام لمراقبة السفينة في الوقت الفعلي. يحتوي على مستشعرات لتحليل تأثيرات تغيرات الضغط على الغواصة أثناء الغوص، من أجل تقييم سلامة الهيكل.

قبل أن تبدأ «تيتان» في الغوص، يقوم فريق الدعم بإدخال الطاقم إلى الغواصة وإغلاق الفتحة من الخارج بـ17 مسمارا.

لكن «بي بي سي» أشارت إلى أنه في عام 2018، أعرب خبراء الغواصات عن «قلقهم بالإجماع» بشأن النهج التجريبي الذي اتبعته شركة «Oceangate» عند بناء «تيتان» وحذروا من مشكلات «كارثية» محتملة في تصميمها.

في رسالة إلى راش كشفت عنها صحيفة «نيويورك تايمز»، قالت جمعية التكنولوجيا البحرية إن الشركة تقدم ادعاءات «مضللة» حول تجاوز تصميمها معايير السلامة الصناعية المعمول بها.

ربان الغواصة راندي هولت (أ.ب)

ما التدريب الذي حصل عليه الطاقم؟

وفق ما ذكرت «OceanGate» على موقعها على الإنترنت، فإن العملاء لا يحتاجون إلى أي تجربة غوص سابقة للصعود إلى «تيتان».

وتقول الشركة إن أي تدريب مطلوب للمشاركة يتم توفيره عبر الإنترنت قبل المغادرة.

ويجب أن يكون عمر العملاء 18 عاماً وما فوق، وأن يكونوا قادرين على الجلوس في أماكن مغلقة لفترات طويلة من الوقت وقادرين على صعود السلم.

شعار أوشن غايت (أ.ف.ب)

يتم تزويد جميع الركاب بإحاطة عن السلامة وجلسة توجيهية للسفينة، بحسب الشركة.

بعد ذلك، تقول الشركة: «يمكنك اختيار الطريقة التي ترغب في المشاركة بها في الرحلة»، ما يتيح للعملاء فرصة العمل مع فرق الاتصالات أو مساعدة الطيار في التنقل.


مقالات ذات صلة

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

يوميات الشرق في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
يوميات الشرق كلّ هذه العيون عليه... وعيناه على البحر (أ.ف.ب)

قرش عالق يخطف الأضواء... 600 ألف زائر لمشاهدته

أصبحت سمكة قرش تقطعت بها السُّبل في قناة بميناء بوسان الكوري الجنوبي أحدث ظاهرة في عالم الحياة البرّية بالبلاد...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)

بفم تمساح وجسد طوربيد... سمكة عمرها 100 مليون عام

في قناة للمياه العذبة تحيط بها أشجار المانغروف في جنوب غواتيمالا، تُطلَق في البرّية مئات من صغار سمكة الغار الاستوائية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.


«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين مهنى ياؤد وزوجته لينا أسامة فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة من حيث التكوينات والأفكار والخامات والألوان.

ويعدّ معرض «دويتو» (DUETTO) حالة فنية خاصة ضمن فن التصوير تجمع بين اثنين من أبرز الفنانين في المشهد الفني المصري المعاصر، إذ يعرض لوحات للثنائي الفني (الزوجين) لينا أسامة ومهنى ياؤد. تُعرض أعمال المعرض في مجموعات تتأرجح بين الأساليب والشخصيات الفنية المختلفة لكلا الفنانين عبر السنين. ومن ثم يمكن للمتلقي الانضمام إلى هذه الرحلة عبر بوابة الزمن واستكشاف تطورهما وتأثيراتهما المتبادلة.

ويضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالزمالك (وسط القاهرة) عدداً من الأعمال التي تعبر عن مراحل مختلفة في حياة الفنانين، فضلاً عن الأفكار التي يلح كل منهما على تأكيدها في أعماله ومعارضه المستقلة مثل التأثر بالحضارة المصرية القديمة واستدعاء رموزها بشكل عصري في أعمال لينا أسامة، أو التجريب وابتكار تكوينات عبر وسائط مختلفة وأسطح غير مستوية وفق النمط المميز لأعمال مهنى ياؤد.

وتقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها عموماً تعبر عن المرأة المصرية المعاصرة، ويقارن النقاد لوحاتها بفنون الحداثة المصرية التي جمعت بين الهوية المصرية التراثية الخالصة والهوية الحديثة المنفتحة على ثقافات عديدة. وتؤكد أن لوحاتها تعبيرية حالمة تجمع بين قصص شخصية ومواضيع وأساطير تراثية، إذ تأثرت بدراستها لعلم المصريات بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 2009 ودراستها بأكاديمية سالزبورغ في النمسا.

لينا أسامة ومهنى ياؤد في افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

​ويمكن تقسيم اللوحات في «دويتو» إلى ثلاث فئات: «السلسلة المصغرة الجديدة لكل فنان، التي تعكس اتجاهاتهما الحالية المعروفة وتأملهما لفكرة المعرض؛ بالإضافة إلى تسلسل زمني للوحات كل فنان يعود إلى عام 2006 والأعمال المبكرة، خصوصاً القطع الفنية التي تتناول مفاهيم الزواج، أو الحياة المشتركة، أو حياة الفنان، إضافة للوحتين مشتركتين رسمهما الفنانان معاً على نفس اللوحة (الكانفاس) وتعودان للفترة بين 2016-2017 خلال مراحل خاصة من حياة الثنائي الفني».

تكوينات مختلفة من فن التصوير (الشرق الأوسط)

والفنان مهنى ياؤد فنان تشكيلي ومدرس للرسم بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. وُلد في واحة الداخلة عام 1985، وحصل على درجة الماجستير (2015) والدكتوراه (2020) في فنون الرسم، حيث تركزت أبحاثه على الأشكال غير المنتظمة والأسطح ذات الملمس البارز كمحفزات إبداعية في الفن المعاصر. شارك في معارض في مصر، ودولياً في كل من فرنسا، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وتونس، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، والمغرب، والهند.

أعمال المعرض تضمنت أفكاراً متنوعة (الشرق الأوسط)

بينما شاركت لينا أسامة في أكثر من 130 معرضاً في غاليريهات وبيناليهات وأحداث فنية عديدة منذ 1999 في مصر وأميركا ودول أوروبية وأفريقية وآسيوية عدة، ولها تجارب في «الإنستاليشن» و«الأنيميشن» و«الفيديو آرت» والعمل الخيري التنموي بالفن.

وتعود فكرة الثنائيات الفنية لتجارب مختلفة على مستوى العالم كان من أبرزها ثنائية الفنانين المكسيكيين فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا.

وكان قطاع الفنون التشكيلية في مصر نظم عام 2015 معرضاً جماعياً للثنائيات الفنية تحت عنوان «اتنين... اتنين» تضمن أعمالاً لنحو 18 أسرة فنية، من بينهم سعد الخادم وعفت ناجي، وزكريا الخناني وعايدة عبد الكريم، عبد الرحمن النشار وزينب السجيني، وجمال عبود وزينب سالم، وعلي وهبة وميرفت السويفي، مصطفى عبد المعطي ورباب نمر، وغيرهم من الفنانين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended