بايدن يعد تهديدات بوتين النووية «حقيقية»

خبراء روس: نحن في مأزق والتهديد بالنووي كمن يعالج الصداع بقطع الرأس

الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)
الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)
TT

بايدن يعد تهديدات بوتين النووية «حقيقية»

الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)
الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)

سلطت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، التي وصف فيها تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية بأنها «حقيقية»، الضوء على جديتها. ويرى مراقبون أن تلك التهديدات، تعكس مخاوف روسيا من احتمال خسارتها الحرب في أوكرانيا، في ظل الهجوم المضاد المتدرج الذي بدأته، مستندة إلى دعم غربي واسع، مصمم على ما يبدو لتكبيد موسكو ثمنا باهظا جراء مغامرتها «الأوروبية».

لقاء بايدن وستولتنبرغ في البيت الأبيض يوم 13 يونيو (أ.ب)

وقال بايدن يوم الاثنين، خلال حملة انتخابية أمام مجموعة من المتبرعين في ولاية كاليفورنيا، «عندما كنت هنا قبل نحو عامين أقول إنني قلق بشأن جفاف نهر كولورادو، نظر إلي الجميع وكأنني مجنون». ويوم السبت، أدان بايدن إعلان بوتين أن روسيا نشرت أول أسلحتها النووية التكتيكية في بيلاروسيا، ووصفه بأنه «تصرف غير مسؤول على الإطلاق». وقال بايدن: «لقد نظروا إلي النظرة نفسها، عندما قلت إنني قلق بشأن استخدام بوتين لأسلحة نووية تكتيكية. هذا حقيقي».

وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، قد أعلن الأسبوع الماضي، أن بلاده بدأت في تسلم الأسلحة النووية التكتيكية الروسية، واصفا بعضها بأنها أقوى بثلاث مرات من القنبلتين الذريتين اللتين ألقتهما الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.

الرئيسان البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة بوتشاروف روتشي في منتجع مدينة سوتشي مطلع الشهر الحالي (رويترز)

ويعد نشر هذه الرؤوس الحربية أول تحريك روسي لمثل هذه الرؤوس الحربية، وهي أسلحة نووية أقصر مدى، وأقل قوة «يمكن استخدامها في ساحة المعركة»، خارج روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. ورغم ذلك، قالت الولايات المتحدة إنها لا تعتزم تغيير موقفها بشأن الأسلحة النووية الاستراتيجية ردا على نشر روسيا الأسلحة النووية، ولم تر أي مؤشرات على أن روسيا تستعد لاستخدامها.

وفي مايو (أيار) الماضي، رفضت روسيا انتقادات بايدن خطتها لنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، قائلة إن الولايات المتحدة تنشر منذ عقود مثل هذه الأسلحة النووية في أوروبا، التي يمكنها تهديد مدينة كالينينغراد، الأقرب إلى مدى تلك الأسلحة. وتراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها وكذلك الصين الانتشار الروسي من كثب، وحذرت مرارا من استخدام الأسلحة النووية في الحرب في أوكرانيا.

علاج الصداع بقطع الرأس

في هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية ردود فعل روسية محلية، وصفت دعوة أحد الخبراء والمحللين الروس لتوجيه ضربة نووية، بأنها «وصفة» لإنقاذ العالم تشبه استخدام «المقصلة» لعلاج صداع الرأس.

وأثار مقال بعنوان «قرار صعب، ولكنه ضروري»، للبروفيسور سيرغي كاراغانوف، الذي عمل مساعدا سابقا للرئيس بوتين وسلفه يلتسين، والذي يزعم أنه باستخدام أسلحتها النووية يمكن لروسيا أن تنقذ البشرية من كارثة عالمية، الكثير من ردود الفعل على المستوى المحلي.

وبينما رأى البعض أنه مجرد رأي خاص لعالم سياسي، أشار آخرون إلى أن موقف كاراغانوف ليس غريبا، لأنه متحالف مع مجلس الأمن الروسي، ولطالما دافع عن فكرته.

وقال البروفيسور أليكسي مكاركين، نائب رئيس مركز التقنيات السياسية، إن كاراغانوف لم يستبعد في سبتمبر (أيلول) الماضي «الحاجة إلى استخدام الأسلحة النووية»، وتوقع أن الولايات المتحدة لن تضحي ببوسطن من أجل بوزنان. وأضاف أن نصه يوضح اليأس الذي يمكن أن يؤدي بنا إلى طريق مسدود في السياسة الواقعية.

شي مع بوتين في موسكو (أ.ب)

غير أن الباحث الروسي سيرغي بوليتيف، قال إنه ليست هناك حاجة لتعريض تطورنا وازدهارنا للخطر من خلال بدء حرب نووية، خاصة أننا «نقوم بعمل جيد» في صراع تقليدي حتى الآن. وأضاف أنه لا يزال يتعين الاحتفاظ بالخيار الذري في حالة شن الناتو هجوما تقليديا على منطقة كالينينغراد وبيلاروسيا وما إلى ذلك، ويجب ألا نتردد في استخدامه هناك.

من ناحيته، قال الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين: «إن هذا اقتراح متطرف. نحن بعيدون عن استنفاد كل احتمالات النصر من دون أسلحة نووية، لكنني بالتأكيد أفهم، كما قاله رئيسنا، أنه لن يكون هناك سلام على الإطلاق من دون روسيا. يجب أن يؤخذ على محمل الجد. لكن مع مواردنا الحالية، من غير المسؤول التحدث مسبقا عن نهاية العالم النووية».

من ناحيتها وصفت إلينا بانينا، النائبة السابقة، ومديرة معهد الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية الدولية، مقالة كاراغانوف، بأنه يهدف في النهاية إلى رسم «خطوط حمراء» حتى يشعر الغرب بالخوف ويتراجع. ومع ذلك، تضيف بانينا، يبدو الأمر وكأنه مناورة غريبة للغاية، حتى أبعد من النغمات الاستفزازية. «استخدام السلاح النووي كعلاج لكارثة عالمية، مثل استخدام المقصلة للصداع». وتساءلت: أليس من الواضح أن الاستخدام الأول للأسلحة النووية سيؤدي على الفور إلى انتقام بقوة أكبر بكثير؟ وأضافت أن الأسلحة النووية هي الملاذ الأخير على رقعة الشطرنج، عندما يتم استنفاد جميع الوسائل الأخرى، ويتم إنفاق جميع الموارد، ولا مفر من الهزيمة. وحتى ذلك الحين، لم يعد من الممكن استخدام الأسلحة النووية لكش ملك العدو، ولكن بدلا من ذلك لقلب الطاولات وتفجير الغرفة. إنهم لا يدعون العدو ينتصر بتدميره مع كوكب الأرض.

وقال إيليا غراشينكوف، رئيس مركز تطوير السياسات الإقليمية، إن مقال كاراغانوف مثير للاهتمام لأنه يسلط الضوء على المأزق الذي نجد أنفسنا فيه. ومن دون التفكير في سبب حدوث ذلك، يقترح حلا بسيطا: «من الضروري تخويف الغرب حتى يتراجع ويبتعد. للقيام بذلك، يجب أن نضرب في مكان ما، لم يتضح بعد أين». وأضاف غراشينكوف: «إنه خيار مخيف أخلاقيا، نستخدم سلاح الله ونحكم على أنفسنا في معضلة روحية شديدة. ولكن إذا لم نفعل ذلك، فلن تهلك روسيا فحسب، بل ستنتهي على الأرجح كل الحضارات البشرية». وقال: «هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه كاراغانوف لسبب ما. هناك من يحاول زرع الخوف في الغرب، الخوف كعقيدة جديدة. لكن نحن الخائفون!».


مقالات ذات صلة

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خلال إضاءة برج إيفل بألوان العلم الأوكراني بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

باريس: اتهامات موسكو بمساعدتنا أوكرانيا على امتلاك «قنبلة قذرة» غير صحيحة

ردّت فرنسا، الخميس، على ما وصفتها باتهامات روسية لا أساس لها من الصحة مفادها أن أوكرانيا تسعى للحصول على سلاح نووي أو قنبلة قذرة بمساعدة من باريس أو لندن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس (آذار).

وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «أعزائي شعب الدنمارك، لقد طلبت اليوم من جلالة الملك الدعوة إلى انتخابات الفولكتينغ»، (البرلمان الدنماركي). وأضافت أن «استمراري في منصب رئيسة الحكومة يتوقف على مدى قوة التفويض الذي ستمنحونه للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 24 مارس 2026»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب النظام الدنماركي، يتعين على فريدريكسن الدعوة إلى الانتخابات قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أربع سنوات من الانتخابات الأخيرة. وانتهزت فريدريكسن الفرصة لعرض الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي. وقالت إن على الدنمارك مواصلة التسلح والمساهمة في حماية أوروبا من روسيا.

وأكدت فريدريكسن أن «السياسات الأمنية ستظل الركيزة الأساسية للسياسة الدنماركية لسنوات طويلة قادمة».

وأعلنت رئيسة الوزراء أنه سيتوجب على الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة الاعتماد على نفسها، مع إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة.

وتوترت علاقة الدنمارك بالولايات المتحدة، التي تعتبرها الدنمارك أقرب حلفائها، بسبب رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على غرينلاند. وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.


الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أظهر استطلاعٌ للرأي أن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب يمكن أن يخسر منصبه رئيساً لبلدية لو هافر الساحلية، في الانتخابات البلدية المقررة الشهر المقبل، ما يحتمل أن يشكل ضربة لطموحاته الرئاسية لعام 2027.

ويشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن فيليب، المنتمي لتيار الوسط والذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون حتى عام 2020، يُعد المرشح الأقرب لهزيمة مرشح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق ما أفادت وكالة رويترز» للأنباء.

وكشف الاستطلاع، الذي أجراه مركز «أوبينيون واي» لصالح معهد «هيكساغون»، ونُشر في وقت متأخر الأربعاء، أن فيليب سيحتل المرتبة الأولى بنسبة 37 في المائة، في الجولة الأولى من انتخابات رئاسة البلدية، لكنه سيخسر، في النهاية، أمام المرشح الشيوعي جان بول لوكوك في الجولة الثانية.

وسبق لفيليب أن اعترف بأن خسارة الانتخابات البلدية ستؤثر على فرصه في السباق الرئاسي.


السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قضت محكمة فرنسية، الخميس، بسجن الإيرانية مهدية إسفندياري 4 أعوام؛ منها عام نافذ مع حظر دائم على دخول الأراضي الفرنسية، بعدما أدانتها بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وغادرت إسفندياري المحكمة وهي في حال سراح، وفق مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان. وقد يمهد الحكم لمبادلتها بالفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس؛ المفروضة عليهما الإقامة الجبرية داخل السفارة الفرنسية لدى إيران بعد سجنهما بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

من جهته، أعلن محامي الإيرانية أنه سيستأنف الحكم القضائي. وقال المحامي نبيل بودي، بعد الجلسة: «لقد أُبلغنا منذ البداية بهذا التبادل المزعوم الذي من المفترض أن يُجرى بين مواطنَينا والسيدة إسفندياري... إذا أصدرت المحكمة مثل هذا الحكم القاسي بناء على حسابات دبلوماسية، فقد ارتكبت المحكمة خطأ».

وأضاف: «سنستأنف الحكم... على أمل الحصول على قرار يستند إلى عناصر قانونية وواقعية».

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت موكلته تنوي البقاء في فرنسا أم مغادرتها خلال إجراءات الاستئناف، أجاب بودي: «سنرى؛ ليست لديّ إجابة».

وجاء الحكم مطابقاً لطلب النيابة العامة. وكانت المدعية العامة قد ارتأت ألا ضرورة لإعادة سجن إسفندياري؛ إذ سبق أن قضت 8 أشهر رهن الحبس الاحتياطي.

وأعربت السلطات الإيرانية عن رغبتها في مبادلة مهدية إسفندياري بعد انتهاء محاكمتها في فرنسا بالفرنسيين كولر وباريس اللذين أوقفا في إيران خلال مايو (أيار) 2022. وأُفرج عن الاثنين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 مع فرض حظر سفر عليهما يمنعهما من مغادرة الأراضي الإيرانية.

ووُجهت إلى إسفندياري (39 عاماً)، المولودة في إيران ووصلت إلى فرنسا عام 2018، تهمة تمجيد عمل إرهابي عبر الإنترنت، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على عمل إرهابي، والتجريح العلني عبر الإنترنت على أساس الأصل أو العرق أو الجنسية أو الدين، والانتماء إلى عصابة مجرمين.

واتهمتها النيابة العامة بوضع منشورات على حسابات باسم «محور المقاومة» في عامي 2023 و2024، لا سيما على منصات «تلغرام» و«إكس» و«تويتش» و«يوتيوب»، وموقع إلكتروني يديره متهم آخر فرنسي الجنسية.

«استكمال الإجراءات»

وأقرت المرأة الإيرانية التي تَرجمت إلى الفرنسية مؤلفات صادرة عن دار نشر تابعة للسلطات الإيرانية، بأنها صاحبة فكرة إنشاء شبكة «محور المقاومة»، لكنها نفت تأليف المنشورات.

الإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وأيّدت مهدية إسفندياري هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّقت عليه: «لقد قُتل أطفال، وقُتلت نساء، واحتُجِز رهائن من الجانب الفلسطيني... وعملية (7 أكتوبر) كانت رداً منطقياً»، وأضافت: «هذا ليس عملاً إرهابياً، بل هو عمل مقاومة».

ورأت طهران أن مواطنتها سُجنت ظلماً، وطالبت علناً بمبادلتها مع سيسيل كولر وجاك باريس.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في أواخر نوفمبر الماضي لقناة «فرانس24»، «جرى التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا، وتوصلنا إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين».

وأضاف: «لقد صدر الحكم، ولكن كما قلت لكم: استناداً إلى القانون الإيراني... يمكن تبادل السجناء بناء على المصالح الوطنية، وتُحدَّد عملية التبادل في إطار (مجلس الأمن القومي) الإيراني». وأكد أن «كل شيء جاهز. نحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».

لكنّ وزارة الخارجية الفرنسية، التي أخذت علماً بهذه التصريحات، شددت على أن القضاء مستقل.

أما بشأن سيسيل كولر (41 عاماً) وجاك باريس (72 عاماً) فقد انتهى مسار التقاضي؛ إذ أمضيا 3 سنوات ونصف سنة وراء القضبان بعدما صدر بحقهما حكمان بالسجن 20 و17 عاماً على التوالي بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

وغادر الاثنان السجن، لكنهما يقيمان داخل مقر سفارة فرنسا في طهران. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «هما بخير، وفي أمان».

ولم تتضح بعد كيفية تنفيذ هذا التبادل المحتمل، في وقت تخيّم فيه ضبابية كبيرة على الوضع في إيران، وسط الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في الشرق الأوسط، وتهديدات واشنطن باللجوء إلى الخيار عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني.