بلينكن ينجز «تفاهمات مشتركة» أميركية - صينية وشي يراها «جيدة جداً»

بكين رفضت معاودة الاتصالات العسكرية مع واشنطن لعدم انحراف المنافسة إلى نزاع

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)
TT

بلينكن ينجز «تفاهمات مشتركة» أميركية - صينية وشي يراها «جيدة جداً»

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)

في ختام زيارة حرجة توّجها باجتماع مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، لضمان أن المنافسة الحادة بين الولايات المتحدة والصين «لن تنحرف إلى نزاع» صريح، نجح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بالدفع نحو إصلاح العلاقات المتوترة بشدة بين القوتين العظميين، ما أنعش الآمال في احتمال تعاونهما من أجل التعامل مع تحديات عالمية رئيسية، مثل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وكبح البرنامج النووي لدى كوريا الشمالية، والتصدي لظاهرة تغيّر المناخ.

وعلى الرغم من اللغة الإيجابية التي استخدمها الزعيم الصيني، تعبيراً عن رضاه بعد اجتماع استمر 35 دقيقة مع بلينكن، أوضح الأخير أن بكين رفضت معاودة فتح القنوات العسكرية مع واشنطن، علماً بأن هذه المسألة تُشكل أولوية لدى إدارة الرئيس جو بايدن، وهي كانت من الأهداف الرئيسية لهذه الزيارة. ومع ذلك، كان الاجتماع الذي عقد في قاعة الشعب الكبرى بمثابة إشارة إلى أن البلدين لا يريدان وصول علاقاتهما إلى عداء صريح، وأنهما يدركان أن تنافسهما وجهودهما الدبلوماسية ينطويان على مخاطر هائلة.

* تباينات وتفاهمات

وعلى أثر اجتماعه مع بلينكن، تحدث شي بلغة إيجابية، فأشاد بإحراز الجانبين تقدماً في بعض القضايا، وأعرب عن سعادته بنتائج اجتماعات بلينكن مع كل من مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وانغ يي، ووزير الخارجية الصيني تشين غانغ، لافتاً إلى أن «الجانب الصيني أوضح موقفنا، واتفق الجانبان على متابعة التفاهمات المشتركة التي توصلت إليها أنا والرئيس بايدن في بالي» خلال العام الماضي. وقال: «هذا جيد جداً». لكنه لمّح أيضاً إلى مظالم الصين، مضيفاً «يجب أن تستند التفاعلات بين الدول دائماً على الاحترام المتبادل والصدق». وأن «تقدموا من خلال هذه الزيارة، السيد الوزير، مزيداً من الإسهامات الإيجابية لتحقيق استقرار العلاقات بين الصين والولايات المتحدة».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي في السفارة الأميركية ببكين الاثنين (أ.ب)

وتعرضت أجندة بايدن - شي للخطر في الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعد أن أسقطت الولايات المتحدة منطاداً صينياً للمراقبة فوق مجالها الجوي في فبراير (شباط) الماضي، ووسط نشاط عسكري متصاعد في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، إلى جانب الخلافات حول حقوق الإنسان والتجارة، وغير ذلك من المشاكل الكبيرة.

في المقابل، أبلغ كبير الدبلوماسيين الأميركيين الرئيس الصيني أن إدارة الرئيس بايدن ملتزمة بإدارة علاقاتها مع بكين بمسؤولية، قائلاً إن «هذا في مصلحة الولايات المتحدة، ومصلحة الصين، ومصلحة العالم».

وفي بيان حول ختام الزيارة، أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن بلينكن ناقش مع المسؤولين الصينيين «مجموعة من القضايا الأمنية العالمية والإقليمية، بما في ذلك الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا، والأعمال الاستفزازية لكوريا الشمالية، ومخاوف الولايات المتحدة بشأن النشاطات الاستخبارية الصينية في كوبا». وأضافت أن الجانبين «شددا على أنه يتعين على الولايات المتحدة والصين العمل معا لمواجهة التحديات المشتركة العابرة للحدود الوطنية، مثل تغير المناخ، واستقرار الاقتصاد الكلي العالمي، والأمن الغذائي، والصحة العامة، ومكافحة المخدرات».

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن الطرفين أجريا «مناقشات صريحة وموضوعية وبناءة».

وشدد بلينكن على «أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة عبر مجموعة كاملة من القضايا للحد من مخاطر سوء التقدير»، موضحاً أنه «بينما سنتنافس بقوة، فإن الولايات المتحدة ستدير تلك المنافسة بمسؤولية حتى لا تتحول العلاقة إلى نزاع».

وأكدت وزارة الخارجية أن بلينكن عرض لـ«الممارسات الاقتصادية غير العادلة وغير السوقية» من الصين، مشدداً في الوقت ذاته على «أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، وأكد أنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة الصين الواحدة لدى الولايات المتحدة».

بلينكن يصافح مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي في بكين الاثنين (إ.ب.أ)

* الاتصالات العسكرية

ويتعرض بايدن وشي لضغوط متزايدة من زعماء العالم الآخرين لتقليص التباينات في وجهات نظرهما؛ لأن أي نزاع مسلح بين الولايات المتحدة والصين، سواء على تايوان التي تحظى بحكم ذاتي واسع، وتؤكد الصين أنها جزء من أراضيها، أو أي نزاع آخر، على أنه كارثي، لأن الولايات المتحدة والصين هما أكبر اقتصادين في العالم، وهما قوتان نوويتان، واللاعبان المسيطران في التقنيات المتقدمة والصناعات الحيوية الأخرى.

وعلى الرغم من أن المسؤولين في واشنطن وبكين يتحدثون بشكل متزايد عن الحاجة إلى وقف تردي العلاقات، فإنهم يؤكدون تمسك بلديهما بكثير من القضايا الجوهرية، بما في ذلك مسائل تشمل التجارة وتايوان وأوضاع حقوق الإنسان في الصين وهونغ كونغ، والنفوذ العسكري لبكين في بحر الصين الجنوبي، وحرب روسيا في أوكرانيا.

وبعد يومين من الاجتماعات مع المسؤولين الصينيين الكبار، قال بلينكن إن الولايات المتحدة وضعت أهدافاً محددة للرحلة وحققتها، لافتاً إلى أنه أثار موضوع الاتصالات العسكرية «بشكل متكرر». وأضاف «من الضروري للغاية أن تكون لدينا هذه الأنواع من الاتصالات (...) هذا أمر سنواصل العمل عليه»، في جهد بدأ منذ عام 2021 حين رفضت الصين أو فشلت في الرد على أكثر من عشرة طلبات من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لإجراء حوارات رفيعة المستوى مع الجانب الصيني. ومع ذلك، وصف بلينكن مناقشاته السابقة مع كبار المسؤولين الصينيين بأنها «صريحة وبناءة».

بلينكن يغادر بكين إلى لندن الاثنين (رويترز)

* تبادل الزيارات

وبات بلينكن أرفع مسؤول أميركي يزور الصين منذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه، وأول وزير خارجية يقوم بمثل هذه الرحلة في غضون خمس سنوات. ويرتقب أن تكون زيارته إيذاناً بجولة جديدة من الزيارات لكبار المسؤولين الأميركيين والصينيين، بما في ذلك ربما اجتماع بين شي وبايدن في الأشهر المقبلة.

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن زيارة بلينكن «تتزامن مع منعطف حاسم في العلاقات الصينية - الأميركية، ومن الضروري الاختيار بين الحوار أو المواجهة أو التعاون أو النزاع». وإذ أشارت إلى انخفاض مستوى العلاقة، وضعت اللوم على «التصور الخاطئ للجانب الأميركي (...) مما أدى إلى سياسات غير صحيحة تجاه الصين»، موضحة أن وانغ طالب الولايات المتحدة بالتوقف عن تضخيم «نظرية التهديد الصيني، ورفع العقوبات الأحادية غير القانونية ضد الصين، والتخلي عن قمع التطور التكنولوجي للصين، والامتناع عن التدخل التعسفي في الشؤون الداخلية للصين». في الجولة الأولى من المحادثات، الأحد، التقى بلينكن لمدة ست ساعات تقريباً الوزير تشين غانغ، وبعد ذلك كشف الطرفان أن تشين قبل دعوة بلينكن لزيارة واشنطن. وضغط بلينكن أيضاً على المسؤولين الصينيين لإطلاق المواطنين الأميركيين المحتجزين لدى الصين.

وحصلت زيارة بلينكن بعد تأجيل خططه الأولية للسفر إلى الصين منذ فبراير (شباط) بعد إسقاط منطاد التجسس الصيني فوق الولايات المتحدة. ومنذ إلغاء تلك الرحلة، سافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز إلى الصين في مايو (أيار) الماضي، واجتمع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، مع وانغ يي في فيينا في الشهر ذاته. بينما سافر وزير التجارة الصيني إلى الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.