بلينكن ينجز «تفاهمات مشتركة» أميركية - صينية وشي يراها «جيدة جداً»

بكين رفضت معاودة الاتصالات العسكرية مع واشنطن لعدم انحراف المنافسة إلى نزاع

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)
TT

بلينكن ينجز «تفاهمات مشتركة» أميركية - صينية وشي يراها «جيدة جداً»

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً بلينكن في بكين الاثنين (أ.ب)

في ختام زيارة حرجة توّجها باجتماع مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، لضمان أن المنافسة الحادة بين الولايات المتحدة والصين «لن تنحرف إلى نزاع» صريح، نجح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بالدفع نحو إصلاح العلاقات المتوترة بشدة بين القوتين العظميين، ما أنعش الآمال في احتمال تعاونهما من أجل التعامل مع تحديات عالمية رئيسية، مثل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وكبح البرنامج النووي لدى كوريا الشمالية، والتصدي لظاهرة تغيّر المناخ.

وعلى الرغم من اللغة الإيجابية التي استخدمها الزعيم الصيني، تعبيراً عن رضاه بعد اجتماع استمر 35 دقيقة مع بلينكن، أوضح الأخير أن بكين رفضت معاودة فتح القنوات العسكرية مع واشنطن، علماً بأن هذه المسألة تُشكل أولوية لدى إدارة الرئيس جو بايدن، وهي كانت من الأهداف الرئيسية لهذه الزيارة. ومع ذلك، كان الاجتماع الذي عقد في قاعة الشعب الكبرى بمثابة إشارة إلى أن البلدين لا يريدان وصول علاقاتهما إلى عداء صريح، وأنهما يدركان أن تنافسهما وجهودهما الدبلوماسية ينطويان على مخاطر هائلة.

* تباينات وتفاهمات

وعلى أثر اجتماعه مع بلينكن، تحدث شي بلغة إيجابية، فأشاد بإحراز الجانبين تقدماً في بعض القضايا، وأعرب عن سعادته بنتائج اجتماعات بلينكن مع كل من مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وانغ يي، ووزير الخارجية الصيني تشين غانغ، لافتاً إلى أن «الجانب الصيني أوضح موقفنا، واتفق الجانبان على متابعة التفاهمات المشتركة التي توصلت إليها أنا والرئيس بايدن في بالي» خلال العام الماضي. وقال: «هذا جيد جداً». لكنه لمّح أيضاً إلى مظالم الصين، مضيفاً «يجب أن تستند التفاعلات بين الدول دائماً على الاحترام المتبادل والصدق». وأن «تقدموا من خلال هذه الزيارة، السيد الوزير، مزيداً من الإسهامات الإيجابية لتحقيق استقرار العلاقات بين الصين والولايات المتحدة».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي في السفارة الأميركية ببكين الاثنين (أ.ب)

وتعرضت أجندة بايدن - شي للخطر في الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعد أن أسقطت الولايات المتحدة منطاداً صينياً للمراقبة فوق مجالها الجوي في فبراير (شباط) الماضي، ووسط نشاط عسكري متصاعد في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، إلى جانب الخلافات حول حقوق الإنسان والتجارة، وغير ذلك من المشاكل الكبيرة.

في المقابل، أبلغ كبير الدبلوماسيين الأميركيين الرئيس الصيني أن إدارة الرئيس بايدن ملتزمة بإدارة علاقاتها مع بكين بمسؤولية، قائلاً إن «هذا في مصلحة الولايات المتحدة، ومصلحة الصين، ومصلحة العالم».

وفي بيان حول ختام الزيارة، أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن بلينكن ناقش مع المسؤولين الصينيين «مجموعة من القضايا الأمنية العالمية والإقليمية، بما في ذلك الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا، والأعمال الاستفزازية لكوريا الشمالية، ومخاوف الولايات المتحدة بشأن النشاطات الاستخبارية الصينية في كوبا». وأضافت أن الجانبين «شددا على أنه يتعين على الولايات المتحدة والصين العمل معا لمواجهة التحديات المشتركة العابرة للحدود الوطنية، مثل تغير المناخ، واستقرار الاقتصاد الكلي العالمي، والأمن الغذائي، والصحة العامة، ومكافحة المخدرات».

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن الطرفين أجريا «مناقشات صريحة وموضوعية وبناءة».

وشدد بلينكن على «أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة عبر مجموعة كاملة من القضايا للحد من مخاطر سوء التقدير»، موضحاً أنه «بينما سنتنافس بقوة، فإن الولايات المتحدة ستدير تلك المنافسة بمسؤولية حتى لا تتحول العلاقة إلى نزاع».

وأكدت وزارة الخارجية أن بلينكن عرض لـ«الممارسات الاقتصادية غير العادلة وغير السوقية» من الصين، مشدداً في الوقت ذاته على «أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، وأكد أنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة الصين الواحدة لدى الولايات المتحدة».

بلينكن يصافح مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي في بكين الاثنين (إ.ب.أ)

* الاتصالات العسكرية

ويتعرض بايدن وشي لضغوط متزايدة من زعماء العالم الآخرين لتقليص التباينات في وجهات نظرهما؛ لأن أي نزاع مسلح بين الولايات المتحدة والصين، سواء على تايوان التي تحظى بحكم ذاتي واسع، وتؤكد الصين أنها جزء من أراضيها، أو أي نزاع آخر، على أنه كارثي، لأن الولايات المتحدة والصين هما أكبر اقتصادين في العالم، وهما قوتان نوويتان، واللاعبان المسيطران في التقنيات المتقدمة والصناعات الحيوية الأخرى.

وعلى الرغم من أن المسؤولين في واشنطن وبكين يتحدثون بشكل متزايد عن الحاجة إلى وقف تردي العلاقات، فإنهم يؤكدون تمسك بلديهما بكثير من القضايا الجوهرية، بما في ذلك مسائل تشمل التجارة وتايوان وأوضاع حقوق الإنسان في الصين وهونغ كونغ، والنفوذ العسكري لبكين في بحر الصين الجنوبي، وحرب روسيا في أوكرانيا.

وبعد يومين من الاجتماعات مع المسؤولين الصينيين الكبار، قال بلينكن إن الولايات المتحدة وضعت أهدافاً محددة للرحلة وحققتها، لافتاً إلى أنه أثار موضوع الاتصالات العسكرية «بشكل متكرر». وأضاف «من الضروري للغاية أن تكون لدينا هذه الأنواع من الاتصالات (...) هذا أمر سنواصل العمل عليه»، في جهد بدأ منذ عام 2021 حين رفضت الصين أو فشلت في الرد على أكثر من عشرة طلبات من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لإجراء حوارات رفيعة المستوى مع الجانب الصيني. ومع ذلك، وصف بلينكن مناقشاته السابقة مع كبار المسؤولين الصينيين بأنها «صريحة وبناءة».

بلينكن يغادر بكين إلى لندن الاثنين (رويترز)

* تبادل الزيارات

وبات بلينكن أرفع مسؤول أميركي يزور الصين منذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه، وأول وزير خارجية يقوم بمثل هذه الرحلة في غضون خمس سنوات. ويرتقب أن تكون زيارته إيذاناً بجولة جديدة من الزيارات لكبار المسؤولين الأميركيين والصينيين، بما في ذلك ربما اجتماع بين شي وبايدن في الأشهر المقبلة.

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن زيارة بلينكن «تتزامن مع منعطف حاسم في العلاقات الصينية - الأميركية، ومن الضروري الاختيار بين الحوار أو المواجهة أو التعاون أو النزاع». وإذ أشارت إلى انخفاض مستوى العلاقة، وضعت اللوم على «التصور الخاطئ للجانب الأميركي (...) مما أدى إلى سياسات غير صحيحة تجاه الصين»، موضحة أن وانغ طالب الولايات المتحدة بالتوقف عن تضخيم «نظرية التهديد الصيني، ورفع العقوبات الأحادية غير القانونية ضد الصين، والتخلي عن قمع التطور التكنولوجي للصين، والامتناع عن التدخل التعسفي في الشؤون الداخلية للصين». في الجولة الأولى من المحادثات، الأحد، التقى بلينكن لمدة ست ساعات تقريباً الوزير تشين غانغ، وبعد ذلك كشف الطرفان أن تشين قبل دعوة بلينكن لزيارة واشنطن. وضغط بلينكن أيضاً على المسؤولين الصينيين لإطلاق المواطنين الأميركيين المحتجزين لدى الصين.

وحصلت زيارة بلينكن بعد تأجيل خططه الأولية للسفر إلى الصين منذ فبراير (شباط) بعد إسقاط منطاد التجسس الصيني فوق الولايات المتحدة. ومنذ إلغاء تلك الرحلة، سافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز إلى الصين في مايو (أيار) الماضي، واجتمع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، مع وانغ يي في فيينا في الشهر ذاته. بينما سافر وزير التجارة الصيني إلى الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أظهرت خطة حكومية صدرت، اليوم الاثنين، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم، وذلك عن طريق تقييد حقهم في الاستئناف على قرار الفصل أمام لجنة مستقلة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت الخطة إلى أن مكتب إدارة شؤون الموظفين، وهو إدارة الموارد البشرية التابعة للحكومة الاتحادية، ‌اقترحت إنهاء ‌حق الموظفين الاتحاديين المفصولين ‌في ⁠الاستئناف ​على ‌فصلهم أمام مجلس حماية نظم الجدارة المستقل. وبدلاً من ذلك، سيتعين عليهم الاستئناف أمام مكتب إدارة شؤون الموظفين التابع إدارياً لترمب.

ويتولى مجلس حماية نظم الجدارة الوساطة في النزاعات بين الموظفين الاتحاديين وجهة ⁠العمل. وشهد المجلس ارتفاعاً ملحوظاً في عدد القضايا الجديدة ‌بعد تولي ترمب منصبه ‍لولاية ثانية. ‍وأظهرت سجلات حكومية أن عدد قضايا المجلس ‍قفز 266 في المائة من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2025، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي ​حال تنفيذ الخطة، سيعزز ذلك جهود ترمب السابقة لتقليص حجم الحكومة الاتحادية.

وقال ⁠مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين سكوت كوبر في أواخر العام الماضي إن إدارة ترمب أنهت وظائف 317 ألف موظف اتحادي في 2025. وأضاف كوبر لـ«رويترز» أن جزءاً صغيراً فقط ممن غادروا تعرضوا للفصل، بينما اختار الغالبية قبول عرض لترك الوظيفة أو المغادرة من تلقاء أنفسهم. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق ‌من دقة تعليقات كوبر على نحو مستقل.


موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)

وسط حالة ترقب من مئات آلاف الكوبيين الأميركيين لاحتمال انهيار النظام في هافانا، تفاقمت أزمة الوقود بدرجة كبيرة في كوبا، حيث نضبت كميات الكيروسين الضرورية لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» الجزيرة الشيوعية.

وقطعت واشنطن فعلاً كل شحنات الوقود إلى كوبا من حليفتها الرئيسية فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما قبضت قوة عسكرية أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس، ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وكانت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أنها منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة. لكنها أصرت على أن نظام الحزب الواحد غير قابل للتفاوض. وكشفت، الجمعة الماضي، عن إجراءات طارئة للتعامل مع الأزمة، شملت تقليص خطوط النقل العام، وتقليص أيام العمل إلى أيام الاثنين والأربعاء والخميس، وتحويل بعض المحاضرات الجامعية إلى التعليم عن بُعد.

وتعتزم الدولة أيضاً تسريع خططها للانتقال إلى استخدام الطاقة الشمسية بشكل أكبر. وقد شهدت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا 6 انهيارات كاملة خلال عام واحد، مع تدهور الأوضاع في الجزيرة.

وأرسلت المكسيك، الأحد، سفينتين تابعتين للبحرية محملتين بأكثر من 800 طن من المساعدات الإنسانية للجزيرة، بما في ذلك مواد غذائية ومنتجات النظافة الشخصية.

سفينة «إيه آر إم بابالوبان» التابعة للبحرية المكسيكية تحمل مساعدات إنسانية تشمل مواد غذائية وإمدادات أساسية أخرى متجهة إلى كوبا من فيراكروز بالمكسيك (رويترز)

وحذرت الحكومة الكوبية أيضاً شركات الطيران الدولية من عدم إمكانية التزود بالوقود في مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا لمدة شهر، بعدما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط. وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الكوبية، في بيان لها، الأحد، أن وقود الطائرات لن يكون متوفراً في المطار الرئيسي للبلاد ابتداءً من الثلاثاء وحتى 11 مارس (آذار) المقبل.

«الوضع حرج للغاية»

وأفادت رابطة منظمي الرحلات السياحية الروسية، في بيان، بأن شركة «إيروفلوت» الكبرى ألغت رحلتها التجارية إلى كوبا، الاثنين، وأرسلت طائرة فارغة بدلاً من ذلك لنقل السياح العالقين هناك، مضيفة أن رحلات «إيروفلوت» الروسية إلى كوبا معلقة حتى أواخر مارس المقبل. وقدرت أن هناك حالياً زهاء 4500 روسي يمضون عطلاتهم في الجزيرة.

بالإضافة إلى السياح الذين يمثلون مصدراً حيوياً للعملة الصعبة للحكومة الكوبية، غالباً ما يجلب المسافرون إمدادات ضرورية للغاية إلى الجزيرة التي تعاني ضائقة مالية. ويجري استيراد المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية عادة عبر «المهربين» الذين يحملون أمتعتهم لنقلها على متن رحلات تجارية.

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، قوله إن «الوضع حرج للغاية في كوبا»، مضيفاً أن «الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد. ونحن نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة». غير أن بيسكوف لم يوضح ما إذا كانت روسيا سترسل أي شحنات وقود إلى كوبا.

وتسعى روسيا لإعادة بناء علاقاتها المتضررة مع الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى التوسط في اتفاق لإنهاء حربها في أوكرانيا. لكن الكرملين أبدى بوضوح استياءه من معاملة واشنطن لكوبا.

وبالإضافة إلى الشركات الروسية، تتعامل مع كوبا عدة شركات طيران أميركية وكندية وأوروبية وأميركية لاتينية. وفي أوقات الأزمات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي، أعادت شركات الطيران تنظيم جداول رحلاتها للسماح بالتزود بالوقود في المكسيك أو جمهورية الدومينيكان.

في غضون ذلك، عدلت نيكاراغوا قوانين الهجرة لديها لمنع المواطنين الكوبيين من دخولها من دون تأشيرة.

وفرّ زهاء خُمس سكان كوبا منها خلال العقد الماضي وسط أزمة اقتصادية متفاقمة. وحالياً، يهدد نقص النفط بإغراق كوبا في ظلام دامس، حيث تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

المنفيون يترقبون

ووسط موجة الضغوط الترمبية الجديدة، يترقب المنفيون الكوبيون في الولايات المتحدة كيف ستتطور الأوضاع في بلادهم التي لا تبعد سوى 150 كيلومتراً عن ميامي في فلوريدا. ولطالما أمل كثيرون في العودة بعد سقوط النظام الذي يحكم البلاد منذ نحو 67 عاماً.

وأشار ترمب أخيراً إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع كبار القادة الكوبيين، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال إن «كوبا دولة فاشلة. لطالما كانت كذلك، لكنها الآن لا تملك دعم فنزويلا. لذا نتحدث مع المسؤولين الكوبيين، أعلى المستويات في كوبا، لنرى ما سيحدث».

وكشف نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو لوكالة «إيفي» الإسبانية للأنباء أنه «جرى تبادل رسائل» مع إدارة ترمب، لكنه نفى وجود أي حوار. وقال: «إذا كان الناس يعتقدون بوجود انقسام داخل الحكومة الكوبية، وانقسام بين القوى السياسية في كوبا، واستعداد للاستسلام للضغوط والعدوان غير المبرر وغير الأخلاقي للولايات المتحدة، فهذا تفسير خاطئ».


نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.