كشفت تقارير صحافية تركية عن مكان إقامة أحد مدبري جريمة اغتيال السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف المفترضين.
وقالت صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية إن تمال السنجق، الذي يحمل اسماً كودياً هو «قدير»، والذي وصفته بأنه أحد المدبرين المفترضين لقتل كارلوف في أنقرة عام 2016، يعيش في ولاية تكساس الأميركية.
وأضافت أن السنجق كان هو «الإمام» الرئيسي لـ«منظمة فتح الله غولن الإرهابي»، في إشارة إلى حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، في الشرطة وهو من أصدر التعليمات للضابط في القوات الخاصة بالشرطة مولود مارت ألطنطاش بقتل السفير الروسي بهدف تدمير العلاقات بين تركيا وروسيا وإشعال الحرب بينهما.

ونشرت الصحيفة صوراً لفيلا ضخمة زعمت أن السنجق اشتراها في 27 أغسطس (آب) عام 2021 بمبلغ 817 ألف دولار في ريتشاردسون في دالاس بولاية تكساس الأميركية، وذكرت عنوانها بالتفصيل، قائلة إن ثمنها يبلغ حالياً 1.2 مليون دولار.

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنية لم تسمها، أن السنجق أسس 4 شركات منذ العام 2020، باسم زوجته وابنته، استخدمها واجهة لمنح تأشيرات لأعضاء «حركة غولن»، التي صُنفت كمنظمة إرهابية مسلحة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016.
وأضافت أنه أغلق اثنتين من هذه الشركات عام 2021، وأغلق الأخريين حتى مارس (آذار) الماضي، مشيرة إلى أن السنجق أسس تلك الشركات كواجهة «لإخفاء المعلومات الاستخبارية»، ومن خلالها تم إصدار تأشيرات عمل لأعضاء منظمة «غولن» في تركيا للسفر إلى أميركا.
وقُتل السفير الروسي السابق في أنقرة، أندريه كارلوف، رمياً بالرصاص في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016 أثناء مشاركته في افتتاح معرض صور «روسيا بعيون تركية» في أنقرة، على يد ضابط الشرطة مولود مارت ألطنطاش، الذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً وقت ارتكابه الجريمة، والذي تمت تصفيته في موقع الحادث من قِبل قوات الأمن.
وأسدل القضاء التركي في الثالث من سبتمبر (أيلول) 2021 الستار على قضية اغتيال كارلوف. وقضت المحكمة الجنائية في أنقرة بعقوبة السجن المؤبد على 5 متهمين من بين 28 متهماً في القضية، التي بدأت نظرها بعد 3 سنوات من مقتل كارلوف، وبرّأت 6 متهمين آخرين في حين أدانت 7 آخرين بالانتماء إلى جماعة إرهابية مسلحة، في إشارة إلى «حركة الخدمة» التابعة لغولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999 كمنفى اختياري.
وأنزلت المحكمة عقوبة السجن المؤبد المشدد مرتين بحق صالح يلماز «لإعطائه تعليمات الاغتيال لقاتل السفير الروسي، وبالعقوبة ذاتها على شاهين سوغوت».
كما صدر حكم بالسجن المؤبد المشدد أيضاً بحق أحد عناصر المخابرات التركية السابقين، وهبي كورشاد أكالين؛ لتسريبه معلومات عن السفير الروسي إلى «حركة غولن».
ونُسب إلى المتهمين صلتهم بالشرطي ألطنطاش، الذي صاح بعبارات أثناء إطلاق الرصاص على كارلوف، أبرزها «تأثراً لحلب»، في إشارة إلى التدخل الروسي في سوريا ودعمها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي قصفت قواته مدينة حلب بعنف وخلفت فيها مأساة إنسانية في ذلك الوقت.
وإجمالاً، صدرت أحكام قضائية بحق 28 متهماً، بينهم الداعية فتح الله غولن، الذي كان في السابق حليفاً وثيقاً للرئيس رجب طيب إردوغان، لكن السلطات التركية عدّته «العقل المدبر» لمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، في حين ينفي أي صلة له بتلك المحاولة.
وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة أعلنت الحكومة «حركة الخدمة» التابعة لغولن تنظيماً إرهابياً مسلحاً.
واتهمت النيابة العامة التركية «حركة غولن» بالوقوف وراء جريمة اغتيال السفير كارلوف، واصفة الجريمة بالعمل الاستفزازي ضد العلاقات الروسية - التركية.
ومنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كارلوف لقب «بطل روسيا» بعد اغتياله، وعيّن السفير الحالي في أنقرة اليكسي يرهوف بعد 5 أشهر من الحادث. وكان يرهوف يشغل منصب مدير مركز إدارة الأزمات في وزارة الخارجية الروسية، وسبق له أن شغل منصب القنصل الروسي في إسطنبول.

