تأجيل الاجتماع الوزاري العربي - الأوروبي بسبب سوريا

بوريل أكد أن «الاتحاد» لن يغير موقفه من دمشق

أبو الغيط خلال لقائه بوريل بالجامعة العربية (جامعة الدول العربية)
أبو الغيط خلال لقائه بوريل بالجامعة العربية (جامعة الدول العربية)
TT

تأجيل الاجتماع الوزاري العربي - الأوروبي بسبب سوريا

أبو الغيط خلال لقائه بوريل بالجامعة العربية (جامعة الدول العربية)
أبو الغيط خلال لقائه بوريل بالجامعة العربية (جامعة الدول العربية)

بينما أكدت جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي «أهمية الشراكة بينهما لا سيما في ضوء التغيرات السريعة التي يمر بها العالم»، أعلن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيف بوريل، (الأحد)، عن تأجيل الاجتماع الوزاري العربي - الأوروبي الذي كان مقرراً عقده هذا الأسبوع، «بسبب عودة سوريا للجامعة العربية».

وأوضح بوريل، في مؤتمر صحافي عقب لقائه والأمين العام لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أن «آخر اجتماع وزاري بين الجانبين عقد في بروكسل في فبراير (شباط) عام 2018».

ورغم تأكيد المسؤول الأوروبي على «احترام الاتحاد الأوروبي للقرار السيادي العربي بهذا الشأن»، فإنه قال إن «قرار العودة جاء في الوقت الذي لم تقم فيه سوريا بأي جهد لتخفيف الصراع».

وشدد بوريل على أن «موقف الاتحاد الأوروبي لن يتغير، إلا إذا حققت دمشق تقدماً في تطبيق قرارات الأمم المتحدة، لا سيما قرار مجلس الأمن 2554». وقال: «لهذا السبب طلب الاتحاد الأوروبي تأجيل الاجتماع الوزاري». لكن بوريل عاد وأشار إلى «حرص الاتحاد الأوروبي على تعزيز علاقته بالجامعة العربية، التي تعد شريكاً مهماً، في ظل التعاون في عدد من القضايا لا سيما مكافحة (الإرهاب)، وحقوق الإنسان، وعملية السلام».

وأكد بوريل، خلال المؤتمر الصحافي، أنه رغم تأجيل الاجتماع الوزاري العربي - الأوروبي فإنه «جاء للجامعة، ليؤكد رغبة الاتحاد في تعميق العلاقات والحوار معها»، وقال: «نريد رفع التعاون بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، وجئت اليوم للاتفاق على تذليل أي صعوبات تحول دون تعزيز مستوى التعاون لصالح شعوبنا».

وأشار بيان مشترك للأمين العام لجامعة الدول العربية، والمسؤول الأوروبي، صدر عقب اللقاء، إلى أن «الممثل الأعلى للاتحاد تناول خلال المباحثات قضية عودة سوريا إلى الجامعة».

وقال البيان، إن «بوريل أعرب عن اهتمامه بالعمل مع مجموعة الاتصال العربية بهذا الشأن».

بدوره، شرح الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط للمسؤول الأوروبي «خلفية القرار السيادي لمجلس الجامعة في هذا الصدد».

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب قد أقر في 7 مايو (أيار) الماضي، عودة سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية، بعد غياب استمر نحو 12 عاماً منذ قرار تعليق عضويتها في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011. وتضمن القرار تشكيل لجنة اتصال وزارية تضم الأردن والسعودية والعراق ولبنان ومصر والأمين العام للجامعة العربية، لمتابعة تنفيذ بيان عمّان، والاستمرار في الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للأزمة السورية يعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية الخطوة مقابل خطوة.

شاحنات مساعدات من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة عقب زلزال جنوب تركيا وشمال سوريا متوقفة عند معبر باب الهوى فبراير (رويترز)

ولا يرى أستاذ العلوم السياسية د. جمال عبد الجواد، تأثيراً «سلبياً» لقرار عودة سوريا للجامعة العربية على العلاقات العربية - الأوروبية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العربية - الأوروبية هي في الأساس «علاقات ثنائية، أو علاقات بين دولة عربية منفردة مع الاتحاد الأوروبي»، من ثم فإن تأثير تأجيل الاجتماع الوزاري سيقتصر على علاقات رمزية بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي.

واعتبر عبد الجواد التأجيل «مجرد فرصة يسعى من خلالها الاتحاد الأوروبي إلى تأكيد مواقفه من بعض القضايا والمفاهيم السياسية».

من جانبه، اعتبر عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، تأجيل الاجتماع «تشدداً لا داعي له من الجانب الأوروبي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد الاجتماع وعرض موقف الاتحاد الأوروبي خلاله بدلاً من تأجيله، لا سيما أن الاتحاد الأوروبي كان يرفع شعاراً قبل عامين، يدعو إلى التعامل مع النظام السوري دون عودة العلاقات، وفقاً لما يعرف دبلوماسياً بـ(سياسة الأمر الواقع)».

وأضاف حسن أن «الاتحاد الأوروبي يستهدف من هذا الإعلان إرضاء الولايات المتحدة الأميركية، أكثر من مصالح دوله، لا سيما أن مصالحه تستدعي حل الأزمة في سوريا والسودان وليبيا لوقف الهجرة غير الشرعية التي تعاني منها دوله».

وكان ملف الهجرة غير الشرعية أحد الملفات المطروحة على أجندة اجتماع أبو الغيط وبوريل، وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، إنه «تم تنسيق المواقف بين الجانبين إزاء عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بتسوية الأزمات في السودان وليبيا، والحاجة إلى معالجة جذور الأسباب التي أدت لتفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط»، واصفاً مشاوراته مع المسؤول الأوروبي بـ«المثمرة».

وأوضح أبو الغيط أن «القضية الفلسطينية احتلت حيزاً مهماً من المباحثات، وتم التأكيد على ثوابت إقامة سلام عادل دائم وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقاً لقرارات الشرعية الدولية». ولفت إلى أنه تم «التوافق بشأن ضرورة تنسيق العمل الدولي، لا سيما المبادرات المختلفة لإنقاذ الموقف سياسياً واقتصادياً وأمنياً في السودان».


مقالات ذات صلة

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».