البنتاغون يهدد بضربة عسكرية إذا زودت روسيا إيران بصواريخ إس 300

روس وبترايوس يطالبان أوباما بالتلويح باستخدام القوة إذا أقدمت طهران على صنع سلاح نووي

صواريخ إس 300 في عرض عسكري بموسكو في 9 مايو الماضي (غيتي)
صواريخ إس 300 في عرض عسكري بموسكو في 9 مايو الماضي (غيتي)
TT

البنتاغون يهدد بضربة عسكرية إذا زودت روسيا إيران بصواريخ إس 300

صواريخ إس 300 في عرض عسكري بموسكو في 9 مايو الماضي (غيتي)
صواريخ إس 300 في عرض عسكري بموسكو في 9 مايو الماضي (غيتي)

حذر بيتر كوك المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركي من عمل عسكري أميركي محتمل بسبب صفقة بيع أنظمة دفاع صاروخية من روسيا إلى إيران.
وقال كوك للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء: «لقد أعربنا عن قلقنا لمدة طويلة من تقارير تشير إلى احتمالات بيع روسيا لمنظومة صواريخ إس 300 للإيرانيين وإننا لا نرى في ذلك تطورا إيجابيا، ومرة أخرى فإن الرئيس أوباما ستكون لديه الخيارات للتصرف في حال تم نشر هذه المنظومة الصاروخية في إيران».
وتحت إلحاح من الصحافيين حول تصرف الإدارة الأميركية في حال تنفيذ الصفقة الروسية - الإيرانية قال كوك إن الخيارات كثيرة وتشمل الخيارات العسكرية، ويقول المسؤولون في البنتاغون إنهم يعارضون إعطاء إيران أي نوع من التقنيات الحديثة المتطورة، وأوضح المتحدث باسم البنتاغون أن الولايات المتحدة أعربت عن قلقها للمسؤولين الروس حول تلك الصفقة، وقال كوك: «نحن نأخذ سلامة وأمن حلفائنا في المنطقة على محمل الجد».
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن موسكو ستسلم إيران أربعة أنظمة صاروخية أرض - جو بعيدة المدى من طراز S - 300 وأكدت تقارير إيرانية سعي وزارة الدفاع الإيرانية للحصول على إصدارات حديثة من النظم الصاروخية الروسية بنهاية العام الحالي، وسعت روسيا وإيران إلى توقيع اتفاق حول أنظمة الصواريخ في عام 2007، لكن بعد أن وضعت الأمم المتحدة حظرا على توريد السلاح لإيران في عام 2010 بسبب برنامجها النووي علقت موسكو تنفيذ الاتفاق.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه إدارة أوباما لحشد التأييد لصالح الاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة والقوى الدولية مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي مقابل رفع العقوبات الدولية.
وانتقد أوباما المعارضين للاتفاق ووصفهم بالمجانين، وقال في أول حديث له بعد عودته من إجازته لمدة أسبوعين بمنتجع مارثا فينيارد: «إن هناك من يقف بجواره حول صفقة إيران، وهناك المجانين على الجانب الآخر».
ومع اقتراب انتهاء الإجازة السنوية للكونغرس وعودة المشرعين للاجتماع والتشاور حول الصفقة النووية مع إيران، يعتقد كثير من مساعدي مجلس الشيوخ أن هناك ما يكفي من الدعم داخل الحزب الديمقراطي لتأمين التصويت لصالح الاتفاق رغم معارضة أعضاء جمهوريين ورغم الحملة الإعلامية التي شنتها منظمة الإيباك ضد الاتفاق وتكلفت عدة ملايين من الدولارات.
وأكدت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي تأييدها للاتفاق، وقالت في بيان أصدرته مساء الثلاثاء: «أنا على قناعة بأن المضي قدما في هذه الصفقة هو أفضل خيار لدينا للتوصل إلى حل سياسي قوي ويضعنا في موقف أقوى ونحتفظ في الوقت نفسه بكل خياراتنا على الطاولة إذا لم تلتزم إيران بتنفيذ الصفقة». ويأتي قرار السيناتورة موراي بعد إعلان زعيم الأقلية هاري ريد التصويت لصالح الصفقة.
وإلى الآن حصد أوباما تأييد 29 صوتا من أصل 44 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ وهناك أربعة أعضاء بمجلس الشيوخ مترددون ويظهرون بعض الميل لصالح الاتفاق، وتسعى إدارة أوباما لحصد تأييدهم على الاتفاق، مقابل تسعة ديمقراطيين آخرين لم يحسموا أمرهم بعد. ويقف اثنان فقط من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين ضد الاتفاق وهما السيناتور تشاك شومر والسيناتور روبرت مننديز.
وعلى الجانب الجمهوري أعرب الكثير من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين معارضتهم للاتفاق. ومن المتوقع أن يلقي نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني خطابا في الثامن من سبتمبر (أيلول) المقبل لمهاجمة الاتفاق وتوضيح عواقب الصفقة على أمن ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يحدث خطاب تشيني تأثيرات واسعة قبل تصويت الكونغرس على الصفقة في السابع عشر من سبتمبر المقبل.
من جانب آخر، طالب كل من دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما، والجنرال ديفيد بترايوس الذي شغل منصب مدير الاستخبارات المركزية (2011 - 2012) ومنصب قائد قوات التحالف في العراق وأفغانستان - إدارة الرئيس أوباما بتوضيح موقفها والتهديد باستخدام القوة إذا حاولت إيران (بعد مرور 15 عاما من الصفقة) الاتجاه لصنع سلاح نووي.
وقال كل من روس وبترايوس في مقال نشرته جريدة «واشنطن بوست» إن الاتفاق يعرقل قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم وفصل البلوتونيوم واتخاذ مسارات سرية لصنع قنبلة نووية على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة مقابل موقف إيران الحالي وقدرتها خلال ثلاثة أشهر من صنع عشر قنابل من اليورانيوم منخفض التخصيب، مما يعني أن الصفقة منعت إيران تصنيع القنبلة النووية خلال الخمس عشرة سنة المقبلة.
وتساءل كل من روس وبترايوس عن موقف الولايات المتحدة ومجموعة دول «5+1» من الاستعداد للعودة إلى مائدة المفاوضات إذا اعترض الكونغرس على الصفقة، مشيرين إلى مخاوف وشكوك حول قدرة إيران على توسيع بنيتها النووية التحتية بعد 15 عاما - حتى مع الرقابة التي تستمر لأكثر من 15 عاما التي قد تكون غير كافية - بينما ينمو البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي ستكون قدرة إيران على زيادة إنتاجها من المواد المخصبة بعد 15 عاما كبيرة خاصة مع استمرارها في تطوير خمسة نماذج من أجهزة الطرد المركزية بعد 10 سنوات من الصفقة.
وقال روس وبترايوس: «الردع هو المفتاح لضمان أن الإيرانيين ملتزمون بتنفيذ الاتفاق، وأيضا منعهم من تطوير أسلحة نووية، وإيران يجب أن تعلم أننا لن نسمح لها بأن تصبح دولة نووية في أي وقت على الإطلاق». وطالبا الإدارة الأميركية بتوضيح استعدادها لاستخدام القوة إذا أقدمت إيران على صنع سلاح نووي بعد خمسة عشر عاما، محذرين من أن عدم توضيح ذلك سيكون الأوان قد فات لفرض عقوبات لمنع إيران نووية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».