في خطاب جريء وغير مسبوق أغضب عددا كبيرا من رفاقه في اليمين الحاكم، دعا رئيس الدولة الإسرائيلي رؤوبين رفلين، إلى تشديد القبضة الحديدية ضد عصابات اليمين المتطرف، لأنها تأخذ القانون بيدها بالاعتداء على العرب داخل المناطق الفلسطينية وفي إسرائيل، وقال: إن من يتابع نشاطهم يكتشف أنهم صاروا يتطاولون على قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية وعلى اليهود الذين يعارضونهم.
وقال رفلين إن قادة وعناصر تلك العصابات باتوا يشكلون خطرا مدمرا على دولة إسرائيل وعلى المجتمع برمته، ودعا إلى التعامل معهم كما تعامل في حينه ديفيد بن غوريون مع المنظمات العسكرية التي حاربت لأجل قيام إسرائيل.
وكان رفلين يتحدث الليلة قبل الماضية في احتفال الذكرى 75 لتأسيس «البلماح»، وهي إحدى التنظيمات العسكرية اليسارية التي كانت تحارب قبيل قيام إسرائيل ضد الفلسطينيين والجيوش العربية، والتي كانت حليفة لرئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون. وذكر رفلين أن بن غوريون طلب تفكيك جميع التنظيمات المسلحة لكي يحافظ على إسرائيل كدولة يسود فيها النظام والقانون، وقال في هذا الصدد إن «بن غوريون كان رجلا صعب المراس، عنيدا وديكتاتوريا. ولكنه لم يقرر تفكيك تلك التنظيمات مدفوعا بهذه الصفات الشخصية، بل لأنه أدرك معنى أن تكون إسرائيل دولة حقيقية، لها هيبتها ونظامها، ورفض التطاول على سيادة القانون والمؤسسات والدوائر، ولذلك اتخذ قراراته بصرامة لا هوادة فيها ولا تهادن».
وبدا أن رفلين يلمح بذلك إلى قصور في حكومة اليمين، برئاسة بنيامين نتنياهو، وغياب الحزم في سياستها ضد عصابات اليمين المتطرف، وقياداتهم الدينية والسياسية التي تتصرف بحرية غير عادية. وقد جاءت كلمته في وقت يحتدم فيه النقاش داخل المجتمع الإسرائيلي حول انفلات هذه العصابات، وعجز المخابرات والشرطة عن ضبطهم ومحاكمتهم، حيث مر حتى الآن نحو شهر على العملية الإرهابية التي نفذها متطرفون يهود في قرية دوما، والتي تم خلالها إحراق عائلة سعد دوابشة الفلسطينية وهم أحياء، فتوفي الوالد وطفله الرضيع علي، فيما أصيبت الوالدة رهام بجراح خطيرة لا تزال تصارع الموت بسببها، وحتى الآن ما زال المجرمون يتجولون بحرية.
واعتقلت المخابرات 15 ناشطا في اليمين المتطرف بأوامر إدارية، ووضعت بعضهم في السجن، والبعض الآخر في الحبس المنزلي، لكن أصدر مجموعة من رجال الدين اليهود رسالة تأييد وتعاطف مع المعتقلين، دون أن يستنكروا العملية الإرهابية، والأكثر من ذلك أنهم هاجموا سلطات الأمن الإسرائيلية على ممارساتها «التي تخدم الأعداء العرب»، ولم تقم بالتحقيق معهم.
وقبل سنوات قليلة فقط أصدر بعض الحاخامات اليهود المتطرفين كتابا يحلون فيه قتل الفلسطينيين، رجالا ونساء وأطفالا: «توراة الملك»، ولم يحاسب أحد منهم، ولذلك يجمع المراقبون على أن هناك تقصيرا، ويستشهدون على ذلك بالقول إنه لو كان المعتدون عربا والمعتدى عليهم يهودا، لقامت المخابرات باعتقال العشرات ولاكتشفت الفاعلين بسرعة وقدمتهم للمحاكمة.
وقال الرئيس رفلين إن «هذه ظاهرة خطيرة ومدمرة أصبحت تتنامى من سنة إلى أخرى في السنوات الأخيرة، ولكنها لا تحظى بالعلاج المناسب حتى الآن. لقد وضع هؤلاء نصب أعينهم هدفا هو تدمير دولة إسرائيل، تحت الشعار الكاذب (إقامة دولة يهودا)، وهم يباشرون عملهم بتقويض الأسس السيادية للدولة، وعلينا أن ندرك أن النتيجة هي تدمير إسرائيل إذا لم نتحرك مثلما تحرك بن غوريون». وذكر رفلين بالقرار الذي اتخذه بن غوريون في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1948 بتفكيك منظمتي «الايتسل» و«الليحي» (منظمتان مسلحتان تابعتان لليمين) و«البلماح» (اليسار)، وقال في هذا الصدد «أنا لا أنتمي إلى أي من هذه التنظيمات، وكشاب عاش تلك الأيام، ربما كنت غاضبا من القرار. ولكن مع مرور الزمن أدركت كم كان صحيحا هذا القرار القاضي بإلغاء أي تنظيم عسكري، مهما بلغت مساهمته في تأسيس الدولة وتحقيق الانتصار، لأنه أراد أن تصبح إسرائيل دولة حقيقية.
8:51 دقيقه
رئيس الدولة الإسرائيلي يطالب الحكومة بمحاربة الإرهاب اليهودي
https://aawsat.com/home/article/438876/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A
رئيس الدولة الإسرائيلي يطالب الحكومة بمحاربة الإرهاب اليهودي
في سابقة من نوعها أغضبت اليمين الحاكم
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
رئيس الدولة الإسرائيلي يطالب الحكومة بمحاربة الإرهاب اليهودي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










