لماذا تسعى مصر لعضوية «بريكس»؟

يمثل التجمع 30 % من حجم الاقتصاد العالمي... و43 % من سكان العالم

أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)
أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)
TT

لماذا تسعى مصر لعضوية «بريكس»؟

أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)
أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)

تسعى مصر إلى تعزيز شراكتها مع اقتصادات كبرى، وزيادة التبادل التجاري معها من خلال الانضمام إلى تكتل «بريكس»، الذي يضم الاقتصادات الناشئة الكبرى، ومنها البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا.

كشف السفير الروسي لدى القاهرة جورجي بوريسنكو، الأسبوع الماضي، أن مصر تقدمت بطلب للانضمام إلى تكتل «بريكس»، وقال لوسائل إعلام روسية: «إحدى المبادرات التي يشارك فيها (بريكس) حالياً هي تحويل التجارة إلى عملات بديلة قدر الإمكان، سواء أكانت عملات وطنية أم إنشاء عملة مشتركة... ومصر مهتمة جداً بهذا الأمر».

يعد تجمع «بريكس» من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، و«بريكس» اختصار للحروف الأولى باللغة الإنجليزية للدول المكوِّنة للتجمع، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

يمثل تجمع «بريكس» نحو 30 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، و26 في المائة من مساحة العالم، و43 في المائة من سكان العالم، وتنتج هذه الدول أكثر من ثلث إنتاج الحبوب في العالم، وأنشأت الدول الأعضاء «بنك التنمية الجديد» برأسمال 100 مليار دولار لتمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية المستدامة بها، فضلاً عن اقتصادات السوق الناشئة والدول النامية الأخرى.

ولم تعلن مصر رسمياً رغبتها في الانضمام إلى «بريكس»، غير أن مصدراً مطلعاً قال، وفق «وكالة أنباء العالم العربي»، إن مساعي مصر للانضمام إلى تكتل الاقتصادات الناشئة ليس بالأمر الجديد. وقال المصدر، الذي تحدث بشرط عدم ذكر اسمه، «تم بحث هذا الأمر على أكثر من مستوى مع دول محورية في التكتل خلال السنوات الماضية».

وأضاف: «مشاركة المسؤولين المصريين، على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيرا الخارجية والمالية، في فعاليات (بريكس) تعكس الاهتمام المصري الكبير بهذا التجمع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أقرّ مجلس النواب المصري قرار السيسي بالموافقة على انضمام مصر لبنك التنمية التابع لتكتل «بريكس» برأسمال يبلغ 100 مليار دولار.

علم مصر أقصى اليمين بعد موافقة أعضاء بنك التنمية التابع لتجمع «بريكس» على قبول عضويتها (أ.ف.ب)

يعمل بنك التنمية على دعم التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي عبر الاستثمار في مجال البنية التحتية، التي تشمل قطاعات فرعية مختلفة، منها الطاقة والمياه والنقل والاتصالات.

وشارك وزير الخارجية المصري سامح شكري في اجتماع «أصدقاء (بريكس)»، الذي عُقد في كيب تاون بجنوب أفريقيا مطلع الشهر الحالي. وقال شكري في كلمة أمام الاجتماع إنه من الضروري تنويع الفرص الاقتصادية والشركاء التجاريين ومصادر التمويل، مؤكداً اهتمام مصر بعلاقتها مع «بريكس» والدول النامية الأخرى التي تتشارك معها في المواقف بشأن التحديات والفرص الاقتصادية العالمية.

يأتي هذا في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة وشحاً في العملات الأجنبية بعد نزوح ما يقرب من 20 ملياراً من البلاد في أعقاب اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية العام الماضي. كما فقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته أمام الدولار منذ مارس (آذار) 2022.

انفتاح تجاري

قال جمال بيومي، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، «إن سعي مصر للانضمام إلى (بريكس) يأتي في إطار التوسع في سياسة الانفتاح التجاري والاقتصادي».

وأضاف بيومي، وهو مساعد سابق أيضاً لوزير الخارجية المصري، وفق «وكالة أنباء العالم العربي»: «لدينا شراكات تجارية واتفاقات تجارة حرة مع عديد من دول العالم، والتحرك للانضمام إلى هذا التجمع الاقتصادي الكبير خطوة مهمة نحو تنويع الشراكات وجذب رؤوس الأموال».

وتابع أن «هناك 3 دول في تكتل (بريكس) من أكبر الاقتصادات في العالم، الصين والهند وروسيا، ليس لمصر اتفاقات تجارة حرة معها، والانضمام لهذا التجمع سوف يسهم في زيادة التبادل التجاري مع هذه الدول». ومضى قائلاً: «فرصة مصر كبيرة في الانضمام، خصوصاً أنها وجه مقبول سياسياً ودبلوماسياً، ودولة رائدة في عدم الانحياز، ولديها فرص اقتصادية واعدة».

بديل للدولار

مع سعي دول منها روسيا إلى استخدام عملات بديلة للدولار في التبادل التجاري، يعتقد هشام إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن انضمام مصر إلى «بريكس» سيكون له تأثير إيجابي على صعيد تقليل الاعتماد على الدولار، مما يسهم في حل أزمة العملة الصعبة التي تعاني منها البلاد حالياً.

وقال إبراهيم: «هذا التجمع يسعى إلى حصار الدولار وتقليل الاعتماد عليه بين الدول الأعضاء، وهو ما يصب في مصلحتنا في حال الانضمام».

فئات متنوعة من الدولار (رويترز)

لكن بيومي، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، لا يعتقد بأن الانضمام إلى «بريكس» سيسهم في تغيير النظام المالي العالمي الذي يقوم على الاعتماد على الدولار. وقال: «هذا الموضوع صعب للغاية، يمكن الاعتماد على العملات المحلية للدول الأعضاء في التجمع، لكن لا يمكن الاستغناء عن الدولار».

وتابع: «مدى استفادة مصر من هذا التجمع يتوقف على ما يمكن أن تصدّره لهذه الدول، وبالتالي التحدي الأكبر أمامنا هو زيادة صادراتنا للاستفادة من التبادل بعملات غير الدولار».

طلبات كل يوم

كانت مندوبة جنوب أفريقيا في «بريكس»، قد أوضحت في أبريل (نيسان) الماضي، أن هناك 13 دولة تقدمت رسمياً بطلب للانضمام إلى التكتل، مضيفة: «نتلقى طلبات للانضمام كل يوم».

ومن المنتظر أن تشهد قمة «بريكس» المقبلة في جنوب أفريقيا بحث استخدام عملة موحدة في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بدلاً من الدولار.

وكتب محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية المصري، في مقال رأي بصحيفة محلية في الآونة الأخيرة: «سوف يصبح (بريكس) في المستقبل القريب أحد التجمعات الرئيسية التي تسهم في وضع أسس لنظام اقتصادي عالمي جديد، بدأت إرهاصاته في التبلور، وما سيترتب عليه من توازنات دولية جديدة».

وأضاف كمال: «عضوية (بريكس) سوف تتطلب جهداً دبلوماسياً كبيراً للحصول على موافقة الدول الأعضاء للانضمام للمجموعة، وهناك مؤشرات على اهتمام مصري على أعلى المستويات بهذا الأمر، وتواصل مع الصين بشأنه، والتي ترحب بعضوية مصر».

وتابع: «النظام العالمي يتجه بخطوات متسارعة نحو التعددية، ووضع نهاية لاحتكار دولة أو كتلة أو عملة واحدة للترتيبات والمعاملات الدولية، ومن المهم أن تكون مصر جزءاً من هذا التوجه، وفى إطار توسيع حركتها في العالم، والبدائل المتاحة أمامها».


مقالات ذات صلة

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)

ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل منعطفاً حاداً وخطراً، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية قياسية على السلع البرازيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برازيليا)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.