طيران التحالف يكثف غاراته على مواقع المتمردين في الحديدة

الميليشيات تعزز قواتها العسكرية بين الحديدة وتعز.. والمقاومة تصعد هجماتها

سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)
سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)
TT

طيران التحالف يكثف غاراته على مواقع المتمردين في الحديدة

سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)
سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)

كثف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، غاراته على عدد من مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في مدينة الحديدة ومديرياتها في ظل تصاعد الهجمات من قبل المقاومة الشعبية ضد الميليشيات الحوثية وقوات صالح في مدينة الحديدة ومدن ومحافظات إقليم تهامة، ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «طائرات التحالف نفذت غاراتها على تجمع لميليشيات الحوثي وصالح في منطقة اللاوية جنوب مدينة الحديدة وأن هذه الميليشيات كانت في طريقها لدعم المليشيات في منطقة القوقر التي تشهد مواجهات مع قبائل الزرانيق وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات حيث وصلت عشرات الجثث من الميليشيات إلى المستشفى العسكري بمدينة الحديدة نتيجة قصف طائرات التحالف، وكذا مدرسة المحراسة ببيت الفقيه».
ويضيف الشهود «استهدفت غارات التحالف العربي ميناء المخا بعدة غارات جوية خلفت عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات وأن القصف كان بغرض قطع إمدادهم بالتعزيزات في جبهات قتالهم في مدينة تعز بالإضافة إلى تدمير أضخم مخازن أسلحة للحوثيين على الشريط الساحلي بالمخا، واستهداف تجمع لميليشيا الحوثي وصالح في مفرق الجروبة بمدينة الحسينية، جنوب مدينة الحديدة، وتدمير الموقع تدميرا كليا، وهو الفرق الذي يعد نقطة للميليشيات، حيث قامت حذرت هذه الأخيرة المواطنين من الاقتراب من المنطقة وقطعوا الخط الواصل بين تعز والحديدة لفترة زمنية بسيطة.
من جهتها استهدفت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة تجمعات ودوريات عسكرية لميليشيات الحوثي وصالح في إقليم تهامة، ويقول مقرب من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» استهدفت المقاومة الشعبية دورية عسكرية لميليشيات الحوثي وعلى متنها عدد من المسلحين في فرزة شفر بمنطقة عبس بحجة وذلك بعبوة ناسفة وسقط فيها 4 حوثيين وعدد من الجرحى.
ويضيف «قامت ميليشيات الحوثي بإغلاق المدخل الشرقي والحنوبي لمدينة الحديدة بالإضافة إلى إخضاع السيارات لتفتيش دقيق في نقاط نصبوها لهم في حين تمر من نفس الطرق تعزيزات لميليشيات الحوثي وصالح في زبيد والمنصورية ومدينة الحديدة وجميعها تتجه إلى الزرانيق لمواجهة القبائل هناك».
وأعلنت قبائل الزرانيق بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، النفير العام أمام ميليشيات الحوثي وصالح وذلك بعدما تجددت الاشتباكات، لليوم الثاني على التوالي، بمديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، بين الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبين قبائل الزرانيق بمديرية بيت الفقيه في منطقة القوقر، مما أسفر عن سقوط جرحى من الجانبين وفرار الميليشيات، أول من أمس، بعد توافد أهالي المنطقة المطالبين بطرد الميليشيات المتمردة من المنطقة وعدم ملاحقة أو مداهمة أي منازل وذلك بعدما حاولت الميليشيات اختطاف 2 من أبنائها في حين كانت قبائل الزرانيق قد حذرت ميليشيات الحوثي وصالح من ارتكاب أي جرائم بحق أهالي المنطقة وقراها، خاصة بعد رؤية الميليشيات وهي تنصب منصات صواريخ كاتيوشا وبطارية مدفعيات وتوجهها نحو البحر، في محاولة منها لمهاجمة بوارج التحالف في حال رست على سواحل الحديدة.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «قبائل الزرانيق أعلنت النفير العام ممثلة بشيخها يحيى منصر ودعت قبائل القحرة والعطاوية وكافة قبائل تهامة للنفير العام وفك الحصار عن الزرانيق وذلك بعدما تجددت الاشتباكات بين ميليشيات الحوثي وصالح وقبائل الزرانيق، في الساعات الأولى من صباح أمس الباكر، بعدما فرت الميليشيات في اليوم الأول هاربة من القبائل ولكنها قدمت هذه المرة معززة بميليشيات جديدة وبقوة كبيرة مع السلاح الخفيف والثقيل واتجهت باتجاه منطقة القوقر ومفرق اللاوية، وتريد الانتقام من قبائل الزرانيق بعد تكبيدها الخسائر في المواجهات التي دارت بينهم اليوم الأول».
ويضيف «تكبدت ميليشيات الحوثي وصالح خسائر في الأرواح والعتاد ووصل قتلاهم يوم أمس إلى 7 قتلى وإصابة 13 آخرين خلال المواجهات في القوقر وفرق اللاوية وتم نقلهم إلى مستشفيات مدينة الحديدة، ومن المتوقع أيضا أن تتجدد الاشتباكات لأن الميليشيات تريد الانتقام ولو بأقذر الطرق وقد استخدم في المواجهات الأسلحة الخفيفة والثقيلة». وأكد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» رأينا تعزيزات كبيرة قادمة لميليشيات الحوثي وصالح برفقة عشرات الأطقم العسكرية وكانت واقفة في محطة المسعودي، أمس، على الخط العام الموصل بين الحديدة وتعز، وأخرى قادمة لهم باتجاه طريق الدريهمي متجهة إلى قبيلة الزرانيق، لكن هذا كله يقابله استعداد كبير من أبناء القبيلة والقبائل المجاورة ورد الهجوم إن كان عليهم أي اعتداء سيطالهم من الميليشيات، مشيرا إلى أن «نجل قائد ثورة الزرانيق الشيخ يحيى منصر قام بزيارة جبهات القتال ضد ميليشيات الحوثي وصالح في منطقة محوري العباسي والقوقور، وقام بتوجيه رجال الزرانيق وأبناء تهامة كافة بالثبات والتصدي لأي هجوم قد تفكر به ميليشيات الحوثي، وأن الميليشيات تجهل ما قد يصيبها في المنطقة إذ فكرت بأية عمليات انتقامية قذرة لأنه حتى التعزيزات التي يفكرون أن تصلهم لن تمر إليهم إلا بعدما تمر على مناطق قبائل تهامة».
وبينما تعيش محافظة الحديدة في وضع صعب مع اشتداد المواجهات بين أبناء قبائل الزرانيق وميليشيات الحوثي وصالح وانتشار هذه الأخيرة في شوارع وأحياء مدينة الحديدة وتكثيف عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لهم ومن تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية، أكد مصدر من مكتب المحافظة بالحديدة لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي اشتدت المواجهات بين قبائل الزرانيق وميليشيات الحوثي وصالح في منطقة القوقر بمديرية بيت الفقد، إلا أن العميد حسن أحمد الهيج، محافظ محافظة الحديدة الذي تم تعيينه من قبل الميليشيات الحوثية، غادر إلى خارج المحافظة إلى مكان غير معلوم غير آبه بما يجري في المحافظة أو حتى المحاولة لإنهاء الأزمة الحالية وتوفير متطلبات أبناء المحافظة الذين يعيشون وضعا صعبا في ظل انقطاع الكهرباء لأيام وانعدام مياه الشرب والمشتقات النفطية واختطاف أبنائها من قبل الميليشيات دون معرفة إلى أين يتم اقتيادهم وأسباب اعتقالهم».
وفي الوقت الذي تستمر فيه عمليات اغتيال ضباط وقادة في مدينة الحديدة، غرب اليمن، وتسجل القضية ضد مجهول، اغتال مسلحون مجهولون، كانوا على متن دراجة نارية مدير شعبة الاستخبارات في القوات البحرية والدفاع الساحلي في حي 7 يوليو بمدينة الحديدة العقيد عبد الرحمن، ولم تعرف الجهة التي نفذت عملية الاغتيال وسجلت ضد مجهول مثلها مثل جميع الحالات التي تمت تصفيتهم من قادة وضباط في الجيش والأمن السياسي في مدينة الحديدة منذ دخول ميليشيات الحوثي المدينة وسيطرتها على جميع المرافق الحكومية وانتشارها في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، وجميع من قتلوا تشهد لهم الأخلاق الطيبة والالتزام بأعمالهم التي تخدم الوطن.
من جهتها تستمر ميليشيات الحوثي وصالح بعملية الاعتقالات والملاحقات ومداهمة منازل جميع المناوئين لهم أو من تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة حيث يؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيا الحوثي وصالح اختطفت، أمس، الناشط بالحراك التهامي المطالب بطرد جميع الميليشيات من تهامة، حسن بوصة من أمام منزله بحارة الحوك بالحديدة دون معرفة الأسباب واقتادته إلى مكان مجهول، بالإضافة إلى قيام الميليشيات بنهب هواتف أصدقائه الذين كانوا يقفون بجانبه وقامت بتفتيشها كما قامت باقتحام حارة الحوك بالحديدة واختطفت عددا من شبان الحي بالإضافة إلى مداهمة عدد من المنازل في الحي ذاته».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».