طيران التحالف يكثف غاراته على مواقع المتمردين في الحديدة

الميليشيات تعزز قواتها العسكرية بين الحديدة وتعز.. والمقاومة تصعد هجماتها

سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)
سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)
TT

طيران التحالف يكثف غاراته على مواقع المتمردين في الحديدة

سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)
سيارة نقل تنقل عائلة نازحين يمنيين تغادر صنعاء أمس (رويترز)

كثف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، غاراته على عدد من مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في مدينة الحديدة ومديرياتها في ظل تصاعد الهجمات من قبل المقاومة الشعبية ضد الميليشيات الحوثية وقوات صالح في مدينة الحديدة ومدن ومحافظات إقليم تهامة، ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «طائرات التحالف نفذت غاراتها على تجمع لميليشيات الحوثي وصالح في منطقة اللاوية جنوب مدينة الحديدة وأن هذه الميليشيات كانت في طريقها لدعم المليشيات في منطقة القوقر التي تشهد مواجهات مع قبائل الزرانيق وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات حيث وصلت عشرات الجثث من الميليشيات إلى المستشفى العسكري بمدينة الحديدة نتيجة قصف طائرات التحالف، وكذا مدرسة المحراسة ببيت الفقيه».
ويضيف الشهود «استهدفت غارات التحالف العربي ميناء المخا بعدة غارات جوية خلفت عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات وأن القصف كان بغرض قطع إمدادهم بالتعزيزات في جبهات قتالهم في مدينة تعز بالإضافة إلى تدمير أضخم مخازن أسلحة للحوثيين على الشريط الساحلي بالمخا، واستهداف تجمع لميليشيا الحوثي وصالح في مفرق الجروبة بمدينة الحسينية، جنوب مدينة الحديدة، وتدمير الموقع تدميرا كليا، وهو الفرق الذي يعد نقطة للميليشيات، حيث قامت حذرت هذه الأخيرة المواطنين من الاقتراب من المنطقة وقطعوا الخط الواصل بين تعز والحديدة لفترة زمنية بسيطة.
من جهتها استهدفت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة تجمعات ودوريات عسكرية لميليشيات الحوثي وصالح في إقليم تهامة، ويقول مقرب من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» استهدفت المقاومة الشعبية دورية عسكرية لميليشيات الحوثي وعلى متنها عدد من المسلحين في فرزة شفر بمنطقة عبس بحجة وذلك بعبوة ناسفة وسقط فيها 4 حوثيين وعدد من الجرحى.
ويضيف «قامت ميليشيات الحوثي بإغلاق المدخل الشرقي والحنوبي لمدينة الحديدة بالإضافة إلى إخضاع السيارات لتفتيش دقيق في نقاط نصبوها لهم في حين تمر من نفس الطرق تعزيزات لميليشيات الحوثي وصالح في زبيد والمنصورية ومدينة الحديدة وجميعها تتجه إلى الزرانيق لمواجهة القبائل هناك».
وأعلنت قبائل الزرانيق بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، النفير العام أمام ميليشيات الحوثي وصالح وذلك بعدما تجددت الاشتباكات، لليوم الثاني على التوالي، بمديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، بين الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبين قبائل الزرانيق بمديرية بيت الفقيه في منطقة القوقر، مما أسفر عن سقوط جرحى من الجانبين وفرار الميليشيات، أول من أمس، بعد توافد أهالي المنطقة المطالبين بطرد الميليشيات المتمردة من المنطقة وعدم ملاحقة أو مداهمة أي منازل وذلك بعدما حاولت الميليشيات اختطاف 2 من أبنائها في حين كانت قبائل الزرانيق قد حذرت ميليشيات الحوثي وصالح من ارتكاب أي جرائم بحق أهالي المنطقة وقراها، خاصة بعد رؤية الميليشيات وهي تنصب منصات صواريخ كاتيوشا وبطارية مدفعيات وتوجهها نحو البحر، في محاولة منها لمهاجمة بوارج التحالف في حال رست على سواحل الحديدة.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «قبائل الزرانيق أعلنت النفير العام ممثلة بشيخها يحيى منصر ودعت قبائل القحرة والعطاوية وكافة قبائل تهامة للنفير العام وفك الحصار عن الزرانيق وذلك بعدما تجددت الاشتباكات بين ميليشيات الحوثي وصالح وقبائل الزرانيق، في الساعات الأولى من صباح أمس الباكر، بعدما فرت الميليشيات في اليوم الأول هاربة من القبائل ولكنها قدمت هذه المرة معززة بميليشيات جديدة وبقوة كبيرة مع السلاح الخفيف والثقيل واتجهت باتجاه منطقة القوقر ومفرق اللاوية، وتريد الانتقام من قبائل الزرانيق بعد تكبيدها الخسائر في المواجهات التي دارت بينهم اليوم الأول».
ويضيف «تكبدت ميليشيات الحوثي وصالح خسائر في الأرواح والعتاد ووصل قتلاهم يوم أمس إلى 7 قتلى وإصابة 13 آخرين خلال المواجهات في القوقر وفرق اللاوية وتم نقلهم إلى مستشفيات مدينة الحديدة، ومن المتوقع أيضا أن تتجدد الاشتباكات لأن الميليشيات تريد الانتقام ولو بأقذر الطرق وقد استخدم في المواجهات الأسلحة الخفيفة والثقيلة». وأكد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» رأينا تعزيزات كبيرة قادمة لميليشيات الحوثي وصالح برفقة عشرات الأطقم العسكرية وكانت واقفة في محطة المسعودي، أمس، على الخط العام الموصل بين الحديدة وتعز، وأخرى قادمة لهم باتجاه طريق الدريهمي متجهة إلى قبيلة الزرانيق، لكن هذا كله يقابله استعداد كبير من أبناء القبيلة والقبائل المجاورة ورد الهجوم إن كان عليهم أي اعتداء سيطالهم من الميليشيات، مشيرا إلى أن «نجل قائد ثورة الزرانيق الشيخ يحيى منصر قام بزيارة جبهات القتال ضد ميليشيات الحوثي وصالح في منطقة محوري العباسي والقوقور، وقام بتوجيه رجال الزرانيق وأبناء تهامة كافة بالثبات والتصدي لأي هجوم قد تفكر به ميليشيات الحوثي، وأن الميليشيات تجهل ما قد يصيبها في المنطقة إذ فكرت بأية عمليات انتقامية قذرة لأنه حتى التعزيزات التي يفكرون أن تصلهم لن تمر إليهم إلا بعدما تمر على مناطق قبائل تهامة».
وبينما تعيش محافظة الحديدة في وضع صعب مع اشتداد المواجهات بين أبناء قبائل الزرانيق وميليشيات الحوثي وصالح وانتشار هذه الأخيرة في شوارع وأحياء مدينة الحديدة وتكثيف عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لهم ومن تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية، أكد مصدر من مكتب المحافظة بالحديدة لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي اشتدت المواجهات بين قبائل الزرانيق وميليشيات الحوثي وصالح في منطقة القوقر بمديرية بيت الفقد، إلا أن العميد حسن أحمد الهيج، محافظ محافظة الحديدة الذي تم تعيينه من قبل الميليشيات الحوثية، غادر إلى خارج المحافظة إلى مكان غير معلوم غير آبه بما يجري في المحافظة أو حتى المحاولة لإنهاء الأزمة الحالية وتوفير متطلبات أبناء المحافظة الذين يعيشون وضعا صعبا في ظل انقطاع الكهرباء لأيام وانعدام مياه الشرب والمشتقات النفطية واختطاف أبنائها من قبل الميليشيات دون معرفة إلى أين يتم اقتيادهم وأسباب اعتقالهم».
وفي الوقت الذي تستمر فيه عمليات اغتيال ضباط وقادة في مدينة الحديدة، غرب اليمن، وتسجل القضية ضد مجهول، اغتال مسلحون مجهولون، كانوا على متن دراجة نارية مدير شعبة الاستخبارات في القوات البحرية والدفاع الساحلي في حي 7 يوليو بمدينة الحديدة العقيد عبد الرحمن، ولم تعرف الجهة التي نفذت عملية الاغتيال وسجلت ضد مجهول مثلها مثل جميع الحالات التي تمت تصفيتهم من قادة وضباط في الجيش والأمن السياسي في مدينة الحديدة منذ دخول ميليشيات الحوثي المدينة وسيطرتها على جميع المرافق الحكومية وانتشارها في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، وجميع من قتلوا تشهد لهم الأخلاق الطيبة والالتزام بأعمالهم التي تخدم الوطن.
من جهتها تستمر ميليشيات الحوثي وصالح بعملية الاعتقالات والملاحقات ومداهمة منازل جميع المناوئين لهم أو من تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة حيث يؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيا الحوثي وصالح اختطفت، أمس، الناشط بالحراك التهامي المطالب بطرد جميع الميليشيات من تهامة، حسن بوصة من أمام منزله بحارة الحوك بالحديدة دون معرفة الأسباب واقتادته إلى مكان مجهول، بالإضافة إلى قيام الميليشيات بنهب هواتف أصدقائه الذين كانوا يقفون بجانبه وقامت بتفتيشها كما قامت باقتحام حارة الحوك بالحديدة واختطفت عددا من شبان الحي بالإضافة إلى مداهمة عدد من المنازل في الحي ذاته».



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».