خطّاطون وفنانون يثرون معرض الخط العربي في الرياض بنسخته الثانية

رحلة تأملية في جمالياته ورمزيته الثقافية

TT

خطّاطون وفنانون يثرون معرض الخط العربي في الرياض بنسخته الثانية

تزهو تفاصيل الخط العربي وتضيء دروب الروح بجمال الرسم بين جنبات النسخة الثانية من معرض الخط والكتابة (وزارة الثقافة)
تزهو تفاصيل الخط العربي وتضيء دروب الروح بجمال الرسم بين جنبات النسخة الثانية من معرض الخط والكتابة (وزارة الثقافة)

رحلة تأملية يخوضها زوّار معرض «رحلة الخط والكتابة» في الرياض، حيث تزهو تفاصيل الخط العربي، وتُضاء دروب الروح بجمال الرسم. فالمعرض الذي أطلقته وزارة الثقافة، يحتفي في نسخته الثانية بالخط وجمالياته، ويسلّط الضوء على بُعده الروحي في الحضارة العربية الإسلامية.

مجموعة من الأعمال الفنية التاريخية والكلاسيكية والمعاصرة، موزّعة على أربعة محاور تصطحب الزائر في جولة تأملية، سخيّة بتفاصيل قوة روحية تغمر فكر الخطاط وتنعكس على تقنياته، وذلك بمشاركة 34 خطاطاً من 11 دولة و19 فناناً ومصمماً معاصراً من 12 دولة، بينهم فنانون ومصممون سعوديون.

 

الخط رمزاً عالمياً للثقافة العربية

خلال إطلاقه النسخة الثانية من المعرض، شدّد وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان، على أنّ للخط العربي «قيمة إنسانية كبيرة يمثلها هذا الفن الرفيع، وهو يشكل رمزاً عالمياً للثقافة العربية»، مؤكداً أنّ تنظيمه «يثبت الأهمية المعرفية والإنسانية البالغة للحراك الثقافي والفني، بجانب إضاءته على الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة خدمة للخط العربي، أبرزها قيادتها ملف إدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لـ(اليونيسكو) في عام 2022 بالتعاون مع 15 دولة عربية».

يقام المعرض الذي تنظمه وزارة الثقافة في مستشفى عرقة الذي تحول من مبنى مهمل إلى ملتقى مفتوح ينبض بالفن (وزارة الثقافة)

وكشف أنّ نسخة الحالية تُنظم في مدينتين سعوديتين، بدءاً بافتتاحه في الرياض حيث يستقبل زوّاره حتى 2 سبتمبر (أيلول) المقبل؛ لينتقل بعدها إلى المدينة المنورة خلال الفترة من 15 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 23 ديسمبر (كانون الأول) في مركز المدينة للفنون، منوهاً بما يملكه المعرض من «قيمة معرفية تستكشف البُعد الروحي للخط في الحضارة العربية الإسلامية، من خلال مجموعة فريدة من الأعمال الفنية التاريخية والكلاسيكية والمعاصرة».

 

النور والحرف والمساحة والشعر

يرتكز المعرض الذي تنظمه وزارة الثقافة في مستشفى «عرقة» بالرياض، على أربعة محاور متكاملة هي النور والحرف والمساحة والشعر، تجسّد مجموع القيم العالمية والروحية التي تؤطر الأعمال الفنية المعروضة، وتجمعها معاً لخلق حوار مُثرٍ ومحفّز للتفكير والتأمل واختبار التصوّرات. ولطالما لعبت الخطوط العربية، التي تطوّرت مع الوقت وأضحت فناً مستقلاً، دوراً محورياً في ربط الأعمال المتباينة وذات الطبيعة المتنوعة التي تنتمي إلى فترات زمنية مختلفة. في حين يشهد استخدام الخطوط العربية في الفن والتصميم المعاصرين على القوة الروحية الدائمة التي تُنسب إلى الكلمة وتجسيدها البصري في الخط، بكون الخط العربي أداة للتواصل ووسيلة لتجسيد الجمال والروحانية.

نسخة هذا العام من المعرض تنظم في مدينتين سعوديتين، بدأت في الرياض وتنتقل إلى المدينة المنورة (وزارة الثقافة)

وتتضامن أعمال 34 خطاطاً وخطاطة بارزين من 11 دولة، و19 فناناً ومصمماً معاصراً من 12 دولة، في مزج فني بين الأعمال الفنية التاريخية والكلاسيكية والمعاصرة.

وإلى أعمال صُمّمت للمعرض، وقطع فنية متنوعة، تعكس تلوينات الفنانين المشاركين، تلفت مخطوطات نادرة من مقتنيات وزارة الثقافة، وأعمال مُعارة من متحف «معهد العالم العربي» في باريس، و«المعهد الوطني للتراث» في تونس، ومقتنيات خاصة، نظر المتجول في أرجائه.

 

احتفاء سعودي برمزية الخط العربي

في عام 2022، نجحت مبادرة قادتها السعودية بالتعاون مع 15 دولة ناطقة باللغة العربية، في إدراج الخط العربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لـ«اليونيسكو». وقبل ذلك بعام، اختارت المملكة أن يكون 2021 عاماً مميزاً للخط العربي تحتفي فيه وزارة الثقافة برمز من رموز هوية السعودية، وبمصدر ألهم العديد من الفنانين والمعماريين محلياً وعالمياً.

وشهد ذلك العام مبادرات نوعية أسهمت في تعزيز حضور الخط العربي بكل القطاعات الحكومية والخاصة والأفراد، إلى حضوره في المحافل والمؤتمرات المحلية والعالمية، وتعزيز الدور المعرفي والتثقيفي الذي تتبناه الوزارة في نشاطاتها. وهي ستفتح بهذه المبادرة آفاقاً جديدة في التعامل مع الخط العربي عبر نقله من مصدرٍ معرفي إلى أيقونة تمثل الهوية السعودية والفنّ المتجدد والإرث الحضاري.

من هنا، يمثل معرض «رحلة الكتابة والخط» إحدى الفعاليات الرئيسية التي تنظمها وزارة الثقافة كل عامين احتفاء بالخط العربي، ويُشكّل دعوة للانطلاق في رحلة وجدانية غامرة من الاكتشاف، وتأمّل جماليات الخط العربي، وإدراك قيمته كنزاً ثقافياً، ومظهراً من مظاهر تراث المملكة وثقافتها.

وأرّخت النسخة الأولى منه لأصول الخطّ العربي وتطوّر الخطوط، ورصدت أحواله في الوقت الحاضر، فيما تتناول النسخة الجديدة البعد الروحاني لفن الخط المتجذّر في قلب الحضارة العربية الإسلامية، والذي يشكّل أحد مكوناتها الأساسية. ويشهد المعرض إقامة مجموعة من الندوات الحوارية في أيامه الثلاثة الأولى، تتناول الأبعاد المتنوعة للخط العربي بمشاركة خطّاطين واختصاصيين.

 

مستشفى «عرقة» فضاء مفتوح للفنون

مستشفى «عرقة» الذي افتتح للمرة الأولى عام 1993، ويحمل اسم أحد أقدم أحياء غرب الرياض، حيث يقع، تحول إلى مبنى مهجور ومهمل نتيجة إغلاقه عام 2001، لكن مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة لتحويل المبنى إلى مركز فني وثقافي شامل، أعادت إليه الحياة بعد عقدين من النسيان. وفي أكتوبر عام 2022، أطلقت «هيئة الفنون البصرية» النسخة الأولى من «مهرجان شفت 22» بالمستشفى، على أن يكون حدثاً سنوياً لفن الجداريات (غرافيتي)، تحولت معه جدران المبنى المهجور إلى فرصة للإضاءة على واحد من أحدث أشكال الفن في السعودية.

الآن، أضحت تلك المباني والمرافق الضخمة لما يعرف بمستشفى «عرقة» على مساحة 20 ألف متر مربع، فضاء مفتوحاً للفنون ومكاناً لتنظيم المناسبات الفنية، حيث يفِد إليه متطلّعون لقضاء جولات من التأمل في المعارض الفنية والثقافية التي تُعقد فيه بين وقت وآخر.


مقالات ذات صلة

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

نظَّم متحف المركبات الملكية ببولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.