بروكسل: المؤتمر الدولي يجدد دعم جهود إنهاض سوريا ومساعدة الدول المضيفة للاجئين

بوريل: الاتحاد «يتفهم» موقف لبنان لكن لا يمكنه «إجبار» النازحين على العودة دون توافر «الظروف الملائمة»

صورة جامعة للمشاركين في المؤتمر (إ.ب.أ)
صورة جامعة للمشاركين في المؤتمر (إ.ب.أ)
TT

بروكسل: المؤتمر الدولي يجدد دعم جهود إنهاض سوريا ومساعدة الدول المضيفة للاجئين

صورة جامعة للمشاركين في المؤتمر (إ.ب.أ)
صورة جامعة للمشاركين في المؤتمر (إ.ب.أ)

واصل المؤتمر السابع «لدعم مستقبل سوريا والمنطقة» الذي يعقده الاتحاد الأوروبي في بروكسل أعمال يومه الثاني والأخير، فيما كانت تتعاقب أنباء الفاجعة الإنسانية الجديدة التي أودت بحياة مئات اللاجئين قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، الذين يعتقد أن بينهم عدداً كبيراً من السوريين كانوا على متن سفينة صيد انطلقت من ميناء طبرق الليبي باتجاه الشواطئ الأوروبية.

وافتتح الجلسات رفيعة المستوى، المسؤول الأوروبي عن العلاقات الخارجية جوزيب بورّيل، الذي قال إن هذا المؤتمر يسعى إلى تجديد الدعم الدولي لجهود مساعدة سوريا على النهوض من أزمتها، والبلدان المجاورة التي تتحمل قدراً كبيراً من الأعباء التي نجمت عن هذه الأزمة. مؤكداً «أن الاتحاد الأوروبي يقف بجانب الشعب السوري، وليس بجانب النظام الذي لم تصدر عنه حتى الآن أي خطوات ملموسة باتجاه التجاوب مع الالتزامات الدولية للتوصل إلى حل سياسي دائم وشامل للأزمة».

جوزيب بورّيل خلال إلقائه كلمته (أ.ب)

وأعلن أن المؤتمر المنعقد في بروكسل جمع تعهدات بتقديم مساعدات قيمتها 1.56 مليار يورو، وأنه سيتم الإعلان عن إجمالي قيمة التعهدات الخاصة بالعامين الحالي والمقبل. وذكر المسؤول الأوروبي أن التبرعات «تغطي الاحتياجات الإنسانية للسوريين داخل سوريا وتساعد السوريين على إعادة بناء بلدهم، كما تغطي احتياجات 5.7 مليون لاجئ سوري في البلدان المجاورة؛ لبنان وتركيا والأردن ومصر والعراق». ولفت إلى أن هذه المساعدات «ستغطي أيضاً احتياجات المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين». وفي وقت سابق، الخميس، قال بوريل إن الاتحاد لا يحبذ مسار «التطبيع» مع النظام السوري، مضيفاً: «نحن بعيدون كل البعد» عن تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بسوريا. وأوضح أن الظروف «غير مواتية» لتغيير سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه النظام السوري، أو تقليص العقوبات المفروضة عليه، ما لم يتحرك نحو تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254. وفيما يتعلق بوضع اللاجئين السوريين في لبنان، قال بوريل إن الاتحاد لا يمكنه قبول «إجبار اللاجئين على العودة إلى سوريا، دون توفر الظروف الملائمة لعودتهم بصورة آمنة».

قاعة المؤتمر في مقر الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وأضاف أن الاتحاد «يتفهم في الوقت نفسه حاجة لبنان إلى مزيد من دعم المجتمع الدولي لمواصلة استضافة اللاجئين السوريين». وكان بوريل قد دعا، الأربعاء، المجتمع الدولي لتكثيف الضغط على النظام السوري، لوقف ما وصفه بأنها «انتهاكات» حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والالتزام بحوار يؤدي إلى حل سياسي.

وقال موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، النرويجي غير بيدرسون، إنه برغم التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، وتوّجتها عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، «لم يطرأ أي تقدم ملموس في العملية السياسية، والوضع الراهن ما زال غير مقبول وغير قابل للاستدامة». وشدّد بيدرسن على أنه «ليس بإمكان أي طرف أن يفرض رؤيته لحل النزاع، وأن الأمم المتحدة حريصة على التعاون مع الجميع»، كاشفاً عن إحراز تقدم في المساعي التي يبذلها لدعم استئناف اللجنة الدستورية أعمالها قريباً في جنيف.

الموفد الدولي إلى سوريا غير بيدرسون (أ.ب)

وأضاف المبعوث الأممي أن السوريين بحاجة ماسة لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقدر تكاليفها من الآن حتى نهاية أكتوبر (تشرين الثاني) المقبل، بما يزيد عن 5 مليارات دولار لمساعدة 14.2 مليون سوري في الداخل والخارج، وتنفيذ برامج التعافي وفتح معابر جديدة لإيصال المساعدات، التي قال عنها إن الأمين العام أنطونيو غوتيريّش يسعى مع الأطراف المعنية إلى تفعيلها.

وقال بيدرسن إن ثمّة حائلين أساسيين يؤخران عودة اللاجئين السوريين من بلدان الجوار إلى منازلهم؛ الأول اقتصادي، وهو يتعلّق بعدم توفر سبل الرزق، ومفتاح حله في الوقت الحاضر عند الدول المانحة التي حضّها على دفع المساعدات التي تعهدت بها في المؤتمرات السابقة. والثاني أمني، وهو من مسؤوليات النظام. وأكّد أن الأمم المتحدة «تتابع بقلق شديد موضوع آلاف المعتقلين والمفقودين، وهي تؤيد إنشاء مؤسسة خاصة تهتم بشؤونهم ومعرفة مصيرهم». وقال إنه «لا يجب تضييع هذه الفرصة التي أتاحها منعطف تجدد الاهتمام بالأزمة السورية للتوصل إلى حل سياسي سريع ودائم وشامل لها».

ومن جهته، قال المفوّض الأوروبي لشؤون الجوار وتوسعة الاتحاد، أوليفر فارهلي، إن البلدان الأوروبية «كانت منذ بداية الأزمة، ولا تزال شريكاً موثوقاً يعتدّ به في دعم اللاجئين السوريين والدول التي تستضيفهم في المنطقة»، مشيراً إلى أن قيمة المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي حتى الآن بلغت أكثر من 30 مليار يورو، فضلاً عن المعونة التي سارع إلى تقديمها في أعقاب الزلزال الذي ضرب المنطقة مؤخراً.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن تمويل المشروعات التي يحتاج إليها السوريون في الداخل، وفي البلدان المجاورة، هذه السنة لم يصل بعد الـى عشر المبلغ اللازم لمساعدة 14 مليون لاجئ غادروا منازلهم منذ العام 2011، إضافة إلى 6.8 مليون نزحوا داخل البلاد، فضلاً عن 5.5 مليون موزعين بين تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.

وزراء خارجية لبنان والأردن والعراق مع بوريل (إ.ب.أ)

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين أن خطط مساعدة اللاجئين داخل سوريا تحتاج إلى 5.4 مليار دولار هذه السنة، إضافة إلى 5.8 مليار لمساعدة اللاجئين في بلدان المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر العام الماضي جمع تعهدات من الجهات المانحة بقيمة 6.7 مليار دولار، لكن لم يسدد منها سوى جزء يسير لا يتجاوز 26 في المائة.

وفي اتصال خاص مع «الشرق الأوسط»، قال الناطق بلسان الاتحاد الأوروبي، لويس ميغيل بوينو: «إن عودة سوريا مؤخراً إلى الشمل العربي هي بداية الطريق، وإنه لا بد من انتظار خطوات عملية في الاتجاه الصحيح، لم يظهر منها شيء حتى الآن». وأكّد أن ثمّة اجماعاً بين الدول الأعضاء في الاتحاد حول إيجاد حلول مستدامة للأزمة، تقوم على قرارات الشرعية الدولية والالتزامات المقطوعة من جانب جميع الأطراف المعنية.

وقال الناطق الأوروبي إن الاتحاد ينسّق بشكل مستمر مع دول المنطقة، مثل الأردن ولبنان والعراق والبلدان الخليجية، لتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها السوريون في الداخل، بمن فيهم الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها النظام.

وكانت منظمات المجتمع المدني، التي شاركت بكثافة في هذا المؤتمر، قد وجهت انتقادات شديدة للنظام، وناشدت المجتمع الدولي، وبالأخص الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، «عدم التساهل أو التسامح مع مرتكبي المجازر والتجاوزات بحق الشعب السوري»، وطالبت «بتشكيل محكمة خاصة لملاحقة أولئك الذين ارتكبوا الأعمال، والاقتصاص منهم».

«مجلس التعاون»

بدوره، أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ما جاء في بيان المجلس الأعلى، في الرياض، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على مواقفه الثابتة «تجاه الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، واحترام استقلالها وسيادتها على أراضيها، ورفض التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية»، كما أكد على «أهمية استمرار كافة الجهود لرفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق».

وقال الأمين العام، خلال كلمته: «إن دول مجلس التعاون رحبت بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لتجديد تفويض مجلس الأمن بتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لمدة 12 شهراً، ما سيخفف من معاناة الشعب السوري، ويساهم في تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها».

البديوي في مؤتمر بروكسل (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن مساعدات إضافية لسوريا قيمتها 920 مليون دولار خلال مؤتمر في بروكسل. وأضافت، في بيان، أن الحزمة الجديدة «ترفع إجمالي المساعدات الإنسانية الأميركية لسوريا والمنطقة إلى 1.1 مليار دولار هذا العام، ونحو 16.9 مليار دولار منذ بدء الحرب في سوريا».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي في جدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب) p-circle

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

حقق حزب بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

توجّه الناخبون المجريون بكثافة إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بودابست - لندن)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.


أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.