متاحف مصرية تحتفي بـ«يوم الأرشيف العالمي» بصور نادرة

بينها لقطة وثّقت لحظة إنزال العلم الإنجليزي من قلعة صلاح الدين

موقع حفائر في السويس عام 1930 (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع حفائر في السويس عام 1930 (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

متاحف مصرية تحتفي بـ«يوم الأرشيف العالمي» بصور نادرة

موقع حفائر في السويس عام 1930 (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع حفائر في السويس عام 1930 (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تحتفي متاحف مصرية بـ«يوم الأرشيف العالمي» عبر عرض مجموعات من الصور النادرة من أرشيفها، توثّق لقصص وحكايات وأحداث تاريخية في حقب مختلفة، بينها لقطة تستعيد لحظة إنزال العلم الإنجليزي من قلعة صلاح الدين في القاهرة.

والقطع المعروضة اختارها الجمهور عبر استفتاء عام على مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن تقليد «قطعة الشهر» الذي يختار فيه المشاركون مقتنيات يُركَّز على عرضها لمدة شهر، وتضم مجموعة نادرة من الصور تُبرز دور الأرشيف المهم في حفظ ذاكرة الأمة وحضارتها.

ومن أبرز الصور، لقطة أرشيفية تُعرض في «متحف الشرطة القومي» بقلعة صلاح الدين، توثق لحظة إنزال العلم الإنجليزي من ساحة المتحف عام 1946 عقب معاهدة الجلاء بين الحكومة المصرية وبريطانيا عام 1936.

توثيق لحظة إنزال العلم الإنجليزي من أعلى قلعة صلاح الدين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويعرض «متحف السويس القومي» في غرب القاهرة صورة أرشيفية لموقع حفائر القلزم في السويس خلال الفترة من 1930 حتى عام 1933، وهو أحد أهم المواقع التي وردت منها مجموعات متحف السويس ومقتنياته.

ويحتفي العالم بـ«يوم الأرشيف العالمي» في 9 يونيو (حزيران) من كل عام، الذي أقره «المجلس الدولي للأرشيف» (ICA) ومنظمة «اليونيسكو» عام 2007، لـتعزيز الوعي حول أهمية الأرشيف والوثائق والمحفوظات، وتفعيل مبادرات الحفاظ عليها لكونها تمثل كنوزاً للنشاط الإنساني، ولأنها الشاهد الموثوق به في سرد أحداث الماضي وتعزيز هوية الشعوب.

في هذا السياق، أكد مدرّس نظم المعلومات الأثرية والتراثية في جامعة «عين شمس» المصرية محمد إسماعيل، لـ«الشرق الأوسط» أنّ «إحياء (يوم الأرشيف العالمي) هو تذكير بأهميته لحفظ التراث والهوية، وتوثيق القصص والأحداث التاريخية بالوثائق أو الصور».

وتطرّق إلى أهمية الأرشيف وبخاصة البصري، بالقول: «يبرز في الحفاظ على المعالم الأثرية والتراثية، من خلال التوثيق لآثار ومبانٍ ربما لم تعد موجودة، كما يشكّل مرجعاً مهماً في حالات الترميم لإعادة الأثر إلى حالته وشكله الأصلي بالاستعانة بصوره التاريخية».

ويعرض «متحف آثار الإسماعيلية» في شمال شرقي مصر السجل الخاص بعالم الآثار الفرنسي جان كليدا، الذي يُعنى بتسجيل الآثار الخاصة بالمتحف وتوثيقها، فيما يعرض «متحف كفر الشيخ» في شمال البلاد لوحة من الحجر الرملي تصوّر انتصار «حورس» على «ست» في نهاية الأسطورة المصرية القديمة.

الأمير محمد علي توفيق أحد أمراء الأسرة العلوية مع أصدقائه (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تشكل الصور الشخصية والعائلية مكوّناً رئيسياً من مكونات الأرشيف، فهي ترتبط دائماً بشخصيات تاريخية كان لها حضورها في الأحداث العامة. ويعرض «متحف قصر المنيل» في القاهرة صورة لصاحبه الأمير محمد علي توفيق ومجموعة من الأصدقاء يجلسون في حديقته. وتبرز الصورة أيضاً نباتات وأشجاراً نادرة كانت موجودة في الحديقة. كما يعرض «متحف المجوهرات الملكية» في الإسكندرية صورة شخصية أرشيفية للأميرة فاطمة حيدر وأبنائها.

العربات الملكية في حقبة الأسرة العلوية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

واختار جمهور «متحف المركبات الملكية» في القاهرة إبراز العربات الملكية في حقبة الأسرة العلوية، فيعرض «العربة الكاليش» التي كانت تستخدم للأمراء والوزراء واستقبال الملوك الأجانب، تجرّها ثمانية أجياد ودليل، وهي تعود إلى عهد الملك فؤاد الأول، إضافة إلى مجموعة صور تُظهر واجهة قاعة المناسبات الملكية في المتحف.


مقالات ذات صلة

بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

خاص اختارت شيرين هلا عجم ومحمد سيف لمواكبة إطلالة العودة في «تباعاً تباعاً» (صور سيف)

بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

أمام الكاميرا وخلفها شيرين امرأة تضج بالحياة والفرح، هكذا يصفُها رفيقا المسيرة الحافلة هلا عجم ومحمد سيف. عن كواليس الولادة الجديدة يتحدث المصور وخبيرة التجميل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

«بوابة البوابات» معرض يُقام حاليا بجدة يقدم مشروع بصري من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط» قبل إعادة تأهيله

عبير مشخص (جدة)

مصر: اكتشاف أجزاء جديدة من معبد القصر القديم بالواحات البحرية

اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف أجزاء جديدة من معبد القصر القديم بالواحات البحرية

اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، الكشف عن أجزاء جديدة من «معبد القصر القديم»، الذي يرجع تاريخه إلى عصر الأسرة الـ26 (منذ نحو 2600 سنة)، وذلك خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة في موقع المعبد بالواحات البحرية (335 كيلومتراً غرب الجيزة).

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور هشام الليثي، في بيان صحافي، أن «البعثة نجحت في الكشف عن عناصر معمارية جديدة من المعبد، من بينها بقايا حجرة مشيدة من الحجر الرملي، وعدد من الكتل الحجرية المنقوشة التي تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول، فضلاً عن مجموعة من القطع الأثرية التي تسهم في استكمال فهم التخطيط المعماري للمعبد وتاريخه».

وعدَّ الليثي الكشف «شاهداً جديداً على الأهمية التاريخية والأثرية الكبيرة لموقع القصر القديم بالواحات البحرية، ودوره بوصفه مركزاً دينياً وإدارياً بارزاً عبر عصور تاريخية متعاقبة»، مشيراً إلى أن «الكشف يسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ الواحات البحرية وعلاقاتها بالدولة المصرية القديمة».

معبد القصر القديم في الواحات البحرية (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدُّ موقع «القصر القديم» أحد أهم المواقع الأثرية بمنطقة الواحات البحرية، حيث كان يمثل العاصمة القديمة للمنطقة خلال العصر المتأخر.

ووفق مدير عام آثار الواحات البحرية، صبري فرج، فإن «الكشف يضم دلائل تؤكد استمرار استخدام الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني، حتى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، حيث تم العثور على أوستراكات ونصوص قبطية ولاتينية، إلى جانب منشآت صناعية وأحواض استُخدمت في إنتاج النبيذ والزيوت، ومناطق مخصصة للتخزين».

بدوره، وصف عالم الآثار المصرية الدكتور حسين عبد البصير الكشف بأنه «خطوة علمية مهمة في إعادة رسم الخريطة الدينية والإدارية للواحات البحرية خلال العصر المتأخر، ويؤكد أن هذه المنطقة لم تكن مجرد واحة معزولة، بل كانت جزءاً فاعلاً من منظومة الدولة المصرية القديمة».

الموقع الأثري في الواحات الخارجة (وزارة السياحة والآثار)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اكتشاف كتل حجرية تحمل أسماء الملك بسماتيك الأول «يضيف أدلة أثرية جديدة على النشاط العمراني والديني الكبير الذي شهدته الواحات البحرية خلال عصر الأسرة الـ26، وهي الفترة التي عُرفت بعودة مصر إلى قوتها السياسية والثقافية بعد مراحل من الاضطراب، واهتمام ملوكها بإحياء التقاليد الدينية والمعمارية المصرية الأصيلة».

وتعمل البعثة في موقع القصر منذ عام 2014، وأسهمت أعمالها على مدار سنوات في «الكشف عن أجزاء مهمة من معبد أثري يرجع في أساسه إلى عصر الأسرة الـ26، إذ بدأ تشييده في عهد الملك بسماتيك الأول، واستُكمل خلال عهدي الملكين واح-إيب-رع (أبريس) وأحمس الثاني (أمازيس)»، حسب رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، في البيان.

وقال عبد البديع إن «من أبرز المكتشفات صالة الأعمدة الرئيسية بالمعبد، التي تضم 16 عموداً من الحجر الرملي، إلى جانب عدد من الحجرات والمقصورات المرتبطة بها، فضلاً عن بقايا مناظر ونصوص هيروغليفية تسجل أسماء عدد من المعبودات المصرية القديمة، وعلى رأسها (آمون رع) و(أمونت) و(خونسو)».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة حديثاً (وزارة السياحة والآثار)

وعثرت البعثة على «لوحة حجرية ترجع إلى عهد الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة، تحمل نصوصاً تؤكد ارتباط الواحات البحرية بالدولة المصرية منذ عصر الدولة الحديثة، بالإضافة إلى أجزاء أثرية تعود إلى عهد الملك رمسيس الثاني»، ما يشير، بحسب البيان، إلى أن الموقع شهد نشاطاً دينياً وعمرانياً منذ فترات أقدم من الأسرة السادسة والعشرين التي حكمت مصر خلال الفترة «644 – 525 قبل الميلاد».

وأوضح عبد البصير أن «الكشف يوضح أن المعبد لم يكن مبنى أُنشئ في مرحلة واحدة، بل مشروعاً معمارياً استمر تطويره عبر عهود عدة ملوك، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية والدينية للواحات البحرية داخل الدولة المصرية، وهو ما يثبته العثور على آثار من عصور مختلفة، ما يمنح الباحثين فرصة لإعادة دراسة تاريخ الاستيطان والنشاط الديني في الواحات بصورة أكثر شمولاً».

اكتشاف كتل حجرية تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول (وزارة السياحة والآثار)

كشفت حفائرها السابقة لأول مرة عن اسم المعبد، وهو «إيب-ست» (مقر القلب)، وذلك من خلال ختم معدني عُثر عليه داخل المعبد، إلى جانب عدد من التماثيل والقطع الأثرية، من بينها تمثال للمعبود تحوت، وتمثال برونزي للمعبود أوزير، وتميمة برونزية للمعبود «رع-حور-آختي»، بالإضافة إلى رأس تمثال لكاهن أو مسؤول بارز بالواحات البحرية، ومقصورة ترجع إلى الحاكم والكاهن المحلي «با-دي-إيزة»، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بإدارة الواحات خلال العصر المتأخر.

وتقع منطقة آثار الواحات البحرية على بعد نحو 335 كيلومتراً غرب الجيزة. وتضم، حسب موقع وزارة السياحة والآثار، مواقع أثرية عدة، من بينها «منطقة القصر» و«منطقة الباويطي»، التي تضم مقبرة لشخص يُدعى «أمنحتب»، وكان حاكماً للواحة في عصر الدولة الحديثة.


المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)
حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)
TT

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)
حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

تستعيد المكتبات العامة في لبنان دورها تدريجياً بعد سنوات من التراجع الذي فرضه الاختناق الاقتصادي والحروب والتحوّلات الرقمية، في محاولة لوَصْل المجتمع بمساحات المعرفة المفتوحة خارج المؤسّسات التعليمية السائدة. وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الثقافة مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة بالشراكة مع منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وبدعم من السفارة النرويجية ومؤسّسات من الاغتراب اللبناني، ضمن مسعى لإعادة الحياة إلى شبكة من المكتبات المُنتشرة في المناطق اللبنانية.

رهان على المستقبل من بوابة الثقافة (وزارة الثقافة)

لا يقتصر المشروع على ترميم أبنية أو تحديث تجهيزات، فهو ينطلق من رؤية أشمل تتعامل مع المكتبة العامة على أنها مساحة للتعلُّم والحوار واللقاء المجتمعي، في وقت تتكثَّف فيه الحاجة إلى أماكن تجمع الناس حول المعرفة والثقافة خارج الانقسامات الاجتماعية والسياسية. ومن هنا تأتي خطّة تطوير البنية التحتية والخدمات والتجهيزات، إلى جانب تدريب العاملين في المكتبات وتعزيز قدرتهم على مواكبة حاجات المجتمعات المحلّية المُتغيّرة.

وتعكس المبادرة إدراكاً متنامياً للتحوّلات التي طرأت على وظيفة المكتبات في العالم خلال العقود الأخيرة. فهذه المؤسّسات التي تحتضن الكتب تحوَّلت إلى منصات ثقافية وتربوية تستضيف أنشطة متنوّعة وتؤمّن فرصاً للتعلُّم المستمر والتفاعل الاجتماعي. وفي بلد يعاني تفاوتاً في فرص الوصول إلى المعرفة والموارد الثقافية، تكتسب المكتبات العامة أهمية إضافية. فهي إحدى الوسائل القليلة القادرة على تأمين هذا الحقّ بصورة مُتاحة للجميع.

وتشير المعطيات التي عرضتها وزارة الثقافة إلى أنّ عدد روّاد المكتبات العامة خارج بيروت لا يزال متواضعاً قياساً بحجم الحاجة الفعلية، وهو ما دفع القائمين على المشروع إلى وضع هدف يتمثَّل في زيادة الإقبال عليها خلال السنوات المقبلة. فالجهود التي تُرافق إعادة تأهيل المباني تشمل تحويلها إلى أماكن جاذبة للأطفال والشباب والعائلات، وإقناع المجتمع بالاستفادة من خدماتها. وفي هذا السياق، يرى وزير الثقافة غسّان سلامة أنّ المكتبة العامة تؤدّي دوراً يتجاوز القراءة إلى تنشيط الحياة الثقافية وخَلْق مساحة مفتوحة تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية «من دون أيّ تمييز»، مؤكداً أنّ وظيفتها أساسية في بناء الشخصية الوطنية.

إعادة بناء تبدأ من المعرفة (وزارة الثقافة)

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظلّ واقع ثقافي يُواجه تحدّيات مُتراكمة. فالتكنولوجيا غيَّرت طُرق الوصول إلى المعرفة، فيما أدَّت وفرة المعلومات وانتشار المحتوى المُضلِّل وخطابات الكراهية عبر المنصّات الرقمية إلى مُساءلة دور المؤسّسات الثقافية في تنمية التفكير النقدي وتعزيز الوعي. وفي هذا المشهد، تبدو المكتبات مؤهَّلة للعب وظيفة تتجاوز توفير الكتب نحو الإسهام في بناء مهارات التعامل مع المعرفة الرقمية وفهمها وتمييز مصادرها. ويذهب مدير مكتب «اليونيسكو» الإقليمي في بيروت، باولو فونتاني، في هذا الاتجاه حين يصف المكتبات بأنها فضاءات قادرة على «حماية العقول عبر تمكين الناس، ولا سيما الشباب، من التفكير النقدي»، خصوصاً وسط تسارُع المعلومات وتضاعُف الحاجة إلى التمييز بين الموثوق منها والمحتوى الزائف.

ثمة ضوء يخرج من بين الرفوف (وزارة الثقافة)

كذلك يحمل المشروع بُعداً إنمائياً يشمل تحديث مكتبات عدّة عبر تزويدها بتقنيات وأدوات تعليمية حديثة تتيح للشباب اكتساب مهارات ترتبط بمتطلّبات المستقبل. وتتضمَّن الخطط توفير خدمات رقمية وتجهيزات تقنية متطوّرة تُساعد المكتبات على التحوّل إلى بيئات تعليمية أكثر تفاعلاً وقدرة على استقطاب الأجيال الجديدة.

وإنما الطريق نحو إعادة بناء هذه الشبكة الثقافية لا يخلو من الشقاء. فبعض المكتبات تعرَّض لدمار كامل خلال الحرب الأخيرة، خصوصاً في عدد من بلدات الجنوب، ممّا يجعل عملية التأهيل مختلفة من منطقة إلى أخرى. ففي حين تحتاج مكتبات إلى تحديث خدماتها وتجهيزاتها، تتطلَّب أخرى إعادة بناء كاملة تسمح بعودة دورها الثقافي والاجتماعي داخل مجتمعاتها المحلّية.

ومن المتوقَّع أن تشمل المرحلة الأولى من المشروع 15 مكتبة من 53 موزَّعة على المحافظات اللبنانية، على أن تُحدَّد طبيعة التدخّلات المطلوبة وفق تقييم خاص بكلّ مكتبة وحاجاتها الفعلية. ويهدف هذا النهج إلى ضمان استدامة النتائج وعدم الاكتفاء بمعالجات ظرفية أو مؤقّتة.

تبدأ بعض عمليات الترميم من صفحة (وزارة الثقافة)

وتكشف هذه المبادرة عن محاولة لإعادة المكانة للبنية التحتية الثقافية في لبنان في مرحلة تتراجع فيها الاستثمارات المخصَّصة للقطاع الثقافي. فالمكتبة العامة تُشكّل مساحة مُشتركة تتيح للأفراد الالتقاء والتفاعل وتبادل الأفكار، وتمنح الأطفال والشباب فرصة لاكتشاف عوالم جديدة خارج حدود الواقع اليومي الضاغط. بهذا المعنى، ترى السفيرة النرويجية هيلدي هارالدستاد أنّ هذه المكتبات تُمثّل «مساحات تتيح للأطفال والمجتمعات أنّ يتعلّموا ويتواصلوا ويتخيّلوا مستقبلاً أفضل، حتى في أصعب الأوقات».

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان. فبين رفوف الكتب ومساحات التعلُّم والأنشطة الثقافية، تُطرَح محاولة لإعادة نسج علاقة تضرَّرت على مدى سنوات بين الناس والمعرفة. وقد يكون هذا التحدّي أكثر أهمية من ترميم الجدران.


لبلبة: أتصالح مع سنّي ولا أكذب على جمهوري

لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)
لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)
TT

لبلبة: أتصالح مع سنّي ولا أكذب على جمهوري

لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)
لبلبة قدمت أدواراً سينمائية وتلفزيونية عدَّة (حسابها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية لبلبة إنها تأثرت كثيراً وهي تُشاهد فيلماً يوثق مسيرتها الفنية، عُرض خلال تكريمها في مهرجان «روتردام للفيلم العربي»، مؤكدة أن لكل تكريم تتلقاه مذاقاً خاصّاً. وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها تشكر الله على أن منحها العمر لترى حصاد سنوات طويلة من العمل، معربة عن تطلعها إلى تقديم مزيد من الأدوار الجديدة التي تُمتِّع الجمهور الذي عرفها وأحبها منذ طفولتها.

وقالت لبلبة إنها لم تخدع جمهورها، لا في أدوارها ولا في ملامحها، إذ لم تغيِّر شكلها ولم تخضع لأي عمليات تجميل. وأشارت إلى أنها تواصل تصوير دورها في فيلم «خلي بالك من نفسك»، كما أعربت عن استيائها من حذف مشاهد عدة لها من فيلم «جوازة ولا جنازة»، مؤكدة في الوقت نفسه أنها اعتادت احترام رؤية المخرج.

وعن تكريمها في مهرجان «روتردام للفيلم العربي»، قالت لبلبة: «لكل تكريم طعم خاص، وكانت هذه المرة الأولى التي أزور فيها هولندا، ورغم أنني لم أمكث هناك سوى ساعات قليلة بسبب ارتباطي بالتصوير في القاهرة، فإنني لمست جمال البلد حتى من نافذة السيارة. وخلال حفل الافتتاح عُرض فيلم قصير يوثق مسيرتي الفنية، وقد تأثرت كثيراً أثناء مشاهدته، إذ استعدت ذكريات تلك الأعمال وتذكرت والدتي، رحمها الله، التي رافقتني منذ بداياتي في التمثيل وأنا طفلة. كما أسعدني الاستقبال الحافل الذي حظيت به من الجمهور وأبناء الجاليات العربية إلى جانب النقاد وصناع الأفلام المشاركين في المهرجان».

لبلبة تؤكد أنها تبحث عن أدوار جيدة (حسابها على «فيسبوك»)

ورغم تأثرها، تقول لبلبة: «أفرح لأن الله منحني العمر لأرى حصاد هذه السنوات، وألمس أثرها في الناس. والغريب أنهم جميعاً قالوا لي إنني لم أتغيَّر. وحين أقول لهم إنني كبرت، يجيبونني: لا، أنتِ كما أنتِ». وتفسر ذلك قائلة: «لم أغيِّر شكلي ولا شعري، الذي ظل قصيراً وأسود اللون، كما لم أغيِّر ملامحي، ولم أخضع لأي عمليات تجميل، ولم أبتعد عن الفن طوال مسيرتي».

وتضيف: «لقد شاهدني الجمهور في مختلف مراحلي العمرية؛ لذلك لا يشعر بتغيُّر السنوات كما أشعر بها أنا. عشت طفولتي ومراهقتي ومرحلة النضج أمامه على الشاشة، ثم واصلت العمل مع تقدمي في السن. لم أحاول يوماً التحايل على الزمن، بل كنت سعيدة بتقديم أدوار تُناسب كل مرحلة مررت بها، فأنا متصالحة مع سنّي ومع جمهوري، ولا أكذب عليه».

ولا يُمثل مرور الزمن مصدر قلق أو هاجساً بالنسبة إلى لبلبة، إذ تقول: «هذا أمر طبيعي لم يزعجني يوماً. وأشكر الله دائماً على نعمة العمر، فما زلت أعمل وأمثل وأسافر وأحظى بمحبة الناس وحفاوة استقبالهم. وأتمنى أن يمد الله في عمري لأقدم أدواراً جديدة ومختلفة لم أقدمها من قبل».

وتعترف لبلبة بأنها تجد صعوبة في العثور على أدوار جيدة تُناسب سنّها، قائلة: «هناك مشكلة حقيقية في كتابة أدوار للكبار في السينما المصرية». وأشارت إلى أنها ترفض أعمالاً كثيرة لهذا السبب، لكنها تفضِّل عدم الإعلان عن ذلك، موضحة: «لأن هذه الأدوار ستذهب في النهاية إلى زميلات أخريات، ولا أرى من اللائق أن يعرفن أن لبلبة رفضتها. هذه من المبادئ والتقاليد التي اكتسبتها من الجيل الذي نشأت بين نجومه، وتعلمت منه الكثير».

وقد عادت لبلبة سريعاً إلى القاهرة لمواصلة تصوير فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تُشارك في بطولته إلى جانب ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ومن إخراج معتز التوني. وتقول عن العمل: «هو فيلم كوميدي لطيف، يجمعني بنجمين أحبهما وأقدِّر جمهورهما الكبير، كما أنني سعيدة بالتعاون مع المخرج معتز التوني للمرة الأولى».

كما تتحدث لبلبة عن حرصها على الحفاظ على صورتها أمام الجمهور، مؤكدة أنها تتبع أسلوب حياة صحياً، وتحافظ على مظهرها ولياقتها. وتقول: «أنتبه حتى للنَّفَس الذي أتنفسه. لا أذهب إلى مكان لا يليق بي، ولا أرتدي ما لا يناسبني. لقد تشربت الفن منذ طفولتي، وتعلمت كيف أحافظ على حب الجمهور واحترامه؛ لذلك أحرص دائماً على مظهري ولياقتي. ومنذ 26 عاماً أصبحت نباتية، فلا أتناول اللحوم، وأكتفي بالخضراوات والجبن، وأتناول الأسماك أحياناً، وأدرك أن لكل شيء ثمناً».

فوجئت بحذف مشاهد صوّرتها من فيلم «جوازة ولا جنازة» (حسابها على «فيسبوك»)

وفي زمن تطغى فيه قسوة تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو لبلبة بعيدة عن تلك الأجواء، مستندة إلى رصيد كبير من محبة الجمهور. وتقول: «أكثر ما يسعدني هو حب الناس، فهو شعور رائع أن يُحبك الجمهور دون غرض أو مصلحة. وأسعد لحظاتي حين أكون في الشارع وأجد الناس يلتفون حولي بلا حواجز أو تكلف».

وشاركت لبلبة في فيلم «جوازة ولا جنازة» للمخرجة أميرة دياب، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن «مهرجان البحر الأحمر السينمائي». وتكشف أنها لم تكن راضية تماماً عند مشاهدة الفيلم، قائلة: «فوجئت بحذف جزء كبير من دوري، وشعرت بأن تسلسل مشاهدي لم يعد منطقياً، لكنني اعتدت احترام رؤية المخرج. ومنذ طفولتي كانت والدتي تتولّى قراءة العقود التي أوقعها، وكان هناك بند يؤكد أن المخرج هو صاحب العمل، ومن حقه أن يحذف أو يُضيف إلى الدور. ومع ذلك، كانت هذه المرة الأولى التي تُحذف فيها مشاهد بذلت فيها أنا وفريق العمل جهداً كبيراً، وكان تنفيذها قد استلزم جهداً وتكلفة إنتاجية أيضاً».

ولا ترى لبلبة أنها ضحَّت من أجل الفن، كما تقول، «حتى لا أفسد مشاعر الحب تجاه العمل الذي عشقته منذ طفولتي وعشت حياتي من أجله». كما أنها لا تستسلم لمشاعر الوحدة، رغم اعتيادها الحياة من دون والدتها منذ رحيلها، وتوضح: «كيف أشعر بالوحدة والناس دائماً من حولي؟ أنا أسعى باستمرار إلى التصالح مع الحياة والعمر، ومع الناس الذين أعيش على محبتهم».