مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية تؤكد مواصلة دعم كييف بالأسلحة مهما «تطلب الأمر»

مناقشات تمهد لانضمام أوكرانيا إلى الناتو عبر تمكينها من التشغيل المتبادل لجيشها مع الحلف

مجلس وزراء دفاع الناتو (إ.ب.أ)
مجلس وزراء دفاع الناتو (إ.ب.أ)
TT

مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية تؤكد مواصلة دعم كييف بالأسلحة مهما «تطلب الأمر»

مجلس وزراء دفاع الناتو (إ.ب.أ)
مجلس وزراء دفاع الناتو (إ.ب.أ)

عقد وزراء دفاع «مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية»، اليوم (الخميس)، اجتماعهم في بروكسل، على هامش اجتماعات وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي يستمر يومين، ويركز على دعم أوكرانيا والجهود المشتركة لتخزين الأسلحة والذخيرة. وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي تستضيف بلاده الاجتماع الـ13 لمجموعة الدفاع منذ تأسيسها، في كلمته الافتتاحية، إن الاجتماع ينعقد في لحظة حرجة وتاريخية، لأن الحرب الدائرة في أوكرانيا تدور ببساطة حول إنهاء حقها في الوجود كدولة.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يسار) ونظيره الأوكراني أولكسي ريزنيكوف يلتقيان في بروكسل (أ.ب)

وتوجه أوستن بالشكر لوزير الدفاع الأوكراني، أولكسي ريزنيكوف، الذي انضم إلى الاجتماع، قائلاً إن شعب أوكرانيا يواصل إلهامنا بشجاعته ومرونته، حيث تواصل أوكرانيا الكفاح من أجل تحرير أراضيها ذات السيادة من الاحتلال الروسي. وأضاف أوستن أن «روسيا عندما شنت غزوها غير المبرر لأوكرانيا منذ أكثر من عام، اعتقد (الرئيس) بوتين أنه يمكن أن ينتصر بسهولة، لكنه كان مخطئاً. فقد فاز الأوكرانيون في معركة كييف، وحرروا خاركيف وخيرسون. واليوم، تقف أوكرانيا في وضع جيد لمواجهة التحديات المقبلة، في إشارة إلى هجومها المضاد الحالي».

وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف إلى جانب 50 دولة أخرى مع أوكرانيا، وتزويدها بالمساعدات المطلوبة لنجاحها في ساحة المعركة، وكذلك ما تحتاجه للحفاظ على أمنها على المدى الطويل من العدوان الروسي، مهما تطلب الأمر.

دبابة أميركية من طراز أبرامز (رويترز)

وأضاف أن التزام بلاده بتقديم المساعدات مستمر، مشيراً إلى الحزمة الجديدة، التي تزيد قيمتها على ملياري دولار، في إطار مبادرة المساعدة الأمنية الأوكرانية، الأسبوع الماضي. وتتضمن هذه الحزمة ذخائر إضافية لأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ «هوك»، وقذائف مدفعية إضافية عيار 105 مليمترات، و203 مليمترات، وغيرها.

ويوم الثلاثاء، أجاز الرئيس بايدن السحب الأربعين، للمعدات من المخزونات الأميركية، بقيمة 325 مليون دولار، لتوفير ذخائر منظومات صواريخ «ناسامس» و«هيمارس»، ومركبات «برادلي» القتالية وناقلات الأفراد المدرعة «سترايكر»، والأسلحة المضادة للدبابات، وغيرها من القدرات الحيوية.

ولم يتطرق الوزير الأميركي إلى الصور التي لم يجرِ تأكيدها من مصادر أخرى، عرضتها موسكو عن استيلائها على مدرعات أميركية وألمانية، قبل أيام. وقال أوستن إنه في نهاية المطاف فإن جهودنا تركز على نهج استراتيجي أوسع، لضمان أن يكون لدى أوكرانيا القدرات التي تحتاجها لحماية مواطنيها وأراضيها، وردع مزيد من العدوان الروسي، والتغلب على حملة بوتين الوحشية وغزوه.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية أمس لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وبحسب الوزير أوستن، فقد ركز جدول أعمال مجموعة الاتصال بشكل مكثف على تمكين أوكرانيا من حماية مواطنيها والبنية التحتية الحيوية بأصول الدفاع الجوي. وأشار إلى قيام كثير من الدول بالتبرع بمنظومات «باتريوت» و«إيريس» و«ناسامس»، طالباً منها مواصلة «البحث بعمق» لتزويد أوكرانيا بأصول الدفاع الجوي والذخائر التي تحتاجها بشكل عاجل لحماية مواطنيها من الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات من دون طيار.

وأكد أنه تبعاً للمتغيرات على الأرض، وتكيفنا مع الاحتياجات التي تتطلبها المعركة، فقد أعلنا في الاجتماع الأخير، عن مبادرة جديدة بقيادة هولندا والدنمارك لتدريب الطيارين الأوكرانيين على طائرات الجيل الرابع، بما في ذلك طائرات «إف 16»، حيث سيطلعنا البلدان على الجهود التي قطعاها في هذا المجال، وكذلك عن جهود ألمانيا وبولندا في تدريب القوات الأوكرانية على استخدام دبابات «ليوبارد». وأشاد بالقيادة التي قامت بتشكيل تحالفين مخصصين لتدريب الأوكرانيين على تلك الطائرات والدبابات.

وقال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، اليوم (الخميس)، إن دعم الحلف لأوكرانيا يحدث فرقاً في ساحة المعركة، وذلك في وقت بدأت فيه كييف هجوماً مضاداً على القوات الروسية. وأضاف للصحافيين في بروكسل: «الدعم الذي يقدمه الحلفاء في حلف شمال الأطلسي منذ عدة أشهر لأوكرانيا يحدث بالفعل فرقاً في أرض المعركة».

ستولتنبرغ مع وزير الدفاع الأوكراني أولكسي ريزنيكوف (إ.ب.أ)

ورحّب ستولتنبرغ بقرار كثير من الدول الأعضاء في الحلف بشأن توفير التدريب للطيارين الأوكرانيين. وقال إن «هذا مهم، وسيمكننا أيضاً، في مرحلة لاحقة، من اتخاذ قرارات بشأن تسليم طائرات مقاتلة من الجيل الرابع، مثل طائرات (إف 16) على سبيل المثال».

يعتبر قرار بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وقال ستولتنبرغ، إنه يتوقع «كثيراً من التعهدات الجديدة» بشأن نقل أسلحة وذخيرة إلى أوكرانيا. وقال إنه بينما تحتاج أوكرانيا إلى أنواع مختلفة من الدعم، ينصب تركيز الاجتماع على الحفاظ على أنظمة الأسلحة التي تم توفيرها بالفعل، «ما يعني أن لديهم الذخيرة وقطع الغيار والصيانة والقدرة على الإصلاح».

وقالت وزارة الدفاع النرويجية، في بيان، اليوم (الخميس)، إن النرويج والدنمارك اتفقتا على التبرع بـ9 آلاف قذيفة مدفعية إضافية لأوكرانيا. وأضافت أن النرويج ستوفر القذائف، بينما ستتبرع الدنمارك بالصمامات والشحنات الدافعة. وستتبرع النرويج أيضاً بـ7 آلاف قذيفة من مخزونها الخاص، التي تم إرسالها بالفعل إلى أوكرانيا، وفقاً للوزارة. وذكرت الوزارة أن القذائف يمكن استخدامها في عدة أنواع من المدافع، بما في ذلك مدافع «إم 109» التي تبرعت بها النرويج قبل ذلك. وأضافت أنه سيتم شراء ذخائر جديدة، لتحل مكان تلك التي تبرعت بها النرويج.

جندي أوكراني يطلق صاروخاً من قاذفة صواريخ خلال تدريبات عسكرية بالقرب من منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم (الخميس)، أن اليابان تجري محادثات بشأن تزويد الولايات المتحدة بقذائف مدفعية لتعزيز المخزونات من أجل الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا على قوات روسيا. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن طوكيو تبحث تزويد واشنطن بقذائف مدفعية عيار 155 مليمتراً بموجب اتفاق أبرم عام 2016 لمشاركة الذخيرة، في إطار التحالف الأمني ​​طويل الأمد بين البلدين.

ومن المتوقع أن يناقش وزراء حلف الناتو كيفية تعميق العلاقات في السنوات المقبلة مع كييف التي تطمح أن تصبح عضواً فيه.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً إلى انضمام بلاده إلى الحلف بسرعة. وقال زيلينسكي إنه تحدث مع الرئيس البولندي أندريه دودا، الأربعاء، بشأن قمة الناتو المقررة في فيلنيوس في يوليو (تموز). وأضاف زيلينسكي، في خطابه الليلي بالفيديو: «هذه هي بالضبط اللحظة التي يجب فيها تحطيم الافتراضات الروسية بأن شخصاً ما في الناتو لا يزال خائفاً من روسيا تماماً». وتابع: «مثل هذه الافتراضات تغذي طموحات روسيا العدوانية. يجب علينا تحييدها، ويمكننا ذلك». واعتبر أن انضمام أوكرانيا إلى الناتو سيعزز الحلف.

يبدو أن كييف وموسكو غير مستعدتين لتقديم تنازلات بشأن الأراضي في الوقت الحالي (إ.ب.أ)

وفي أوضح إشارة إلى جهود الولايات المتحدة، لتمهيد الطريق لانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، قال أوستن: «من الواضح بشكل متزايد أن أوكرانيا بحاجة إلى قوة قابلة للتشغيل المتبادل مع جيوشنا. لذلك، اليوم سنسمع من قائد القوات الأميركية في أوروبا، الجنرال كافولي، وكثير من زملائنا، حول خطط التدريب المستقبلية وعملنا على الاستدامة في مسرح العمليات».

ومن المقرر أن يناقش الوزراء غداً خططاً دفاعية إقليمية جديدة، تهدف إلى الدفاع بشكل أفضل عن أراضي الحلف، في حالة وقوع هجوم، كجزء من هدف الحلف لتعزيز قدرات «الناتو» الدفاعية والرادعة في شرق أوروبا، وسط حرب روسيا في أوكرانيا.

من ناحيته، قال ستولتنبرغ إن المناقشات الشهر المقبل في قمة الناتو في فيلنيوس، ليتوانيا، ستشمل حثّ جميع الدول الأعضاء على المساهمة بما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدولهم في الإنفاق الدفاعي. وقال إن البعض يقوم بذلك بالفعل، والبعض الآخر قريب من هذا الرقم المستهدف. كما ذكر ستولتنبرغ أن المحادثات البناءة مع تركيا مستمرة فيما يتعلق بانضمام السويد إلى الناتو. ويطغى على الاجتماع استمرار تركيا في منع انضمام السويد إلى الحلف. وتأمل السويد أن تصبح عضواً في التحالف الدفاعي بحلول قمة الحلف في فيلنيوس، وهو أمر أصبح مستبعداً بشكل متزايد، في ظل تمسك تركيا بمعارضتها انضمام السويد، متهمة إياها باحتضان ما سمته «جماعات إرهابية مناهضة لها»، في إشارة إلى التنظيمات الكردية. ويتعين على جميع الدول الأعضاء الموافقة على قبول عضو جديد.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.


حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

خسائر في حوض قزوين

يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.

الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية

عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».

في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.

صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

استراتيجية عسكرية ألمانية

وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».

كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.

العقيدة النووية الفرنسية

قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.

وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.

وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.

الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.

ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.

ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.

حصار كالينينغراد

في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.

وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».

اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.

اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».