غورباتشوف: العالم انقسم بين دول منتجة ومستهلكة وهو أفضل حالا من القرن الـ20

حاكم الشارقة يدعو إلى ضرورة نقل الإعلام للمعلومة الحقيقية والتحلي بأخلاق المهنة

الشيخ القاسمي يلقي كلمته في منتدى الاتصال الحكومي («الشرق الأوسط»)
الشيخ القاسمي يلقي كلمته في منتدى الاتصال الحكومي («الشرق الأوسط»)
TT

غورباتشوف: العالم انقسم بين دول منتجة ومستهلكة وهو أفضل حالا من القرن الـ20

الشيخ القاسمي يلقي كلمته في منتدى الاتصال الحكومي («الشرق الأوسط»)
الشيخ القاسمي يلقي كلمته في منتدى الاتصال الحكومي («الشرق الأوسط»)

وصف ميخائيل غورباتشوف رئيس الاتحاد السوفياتي السابق، العالم اليوم بـ«المعولم»، وانتقد تأثيراته السلبية على مختلف الأصعدة، على الرغم من أنه يعد أفضل من تلك الحقبة التي عاشها إبان القرن الـ20، التي كانت الأكثر قسوة ودموية في التاريخ البشري (على حد وصفه)، مشيرا إلى أن شعوب الأرض لم تتعلم من تجارب الماضي إلى اليوم، ولم تتمكن بعد من العيش جنبا إلى جنب في سلام وتناغم، الأمر الذي بدا واضحا وشوهدت نتائجه في حياة الناس على الصعيد البيئي والاقتصادي والثقافي.
وأوضح غورباتشوف أن رؤيته للعالم اليوم كانت نابعة من الآمال الكبيرة التي ساورته عند انتهاء الحرب الباردة، والكامنة في محاولة خلق حلول ناجحة لمختلف الأزمات العالمية، مؤكدا أنه، ولسوء الحظ، العالم تبنى سياسة العولمة التي يسير فيها مغمض العينين وراء مجموعة من الدول الكبرى.
وجاء حديث غورباتشوف خلال كلمة ألقاها كضيف شرف في حفل افتتاح فعاليات الدورة الثالثة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الذي يحمل شعار «أدوار مختلفة.. رؤية واحدة»، صباح أمس، بحضور الدكتور سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وعبد الله القاسمي نائب حاكم الشارقة، ومشاركة فيليبي كالديرون رئيس المكسيك السابق، وذلك بمركز «إكسبو الشارقة».
وأشار آخر رئيس للاتحاد السوفياتي إلى أن النظام العالمي الجديد أنتج فروقا كبيرة بين الدول، وقسّمها إلى دول منتجة وأخرى مستهلكة، مشيرا إلى الفوائد التي حققتها الدول المتقدمة، في جانب التنمية المستدامة، على حساب الدول الأخرى، مؤكدا أن عددا قليلا من دول العالم تمكّنت من تجاوز حاجز التنمية، ونجحت في تخطي حاجز العولمة كالصين والبرازيل، الذين نجحوا في قطاعات حيوية عدة كالتكنولوجيا والطاقة والصناعات الثقيلة، إلى جانب برامجهم الواعدة في مكافحة الفقر.
ونوه غورباتشوف بأن المراهنين على أن العولمة ستساعد على تكريس المساواة في العالم، ونشر قيم التسامح والانفتاح الفكري، سيعترفون بإخفاقهم عاجلا أو آجلا، حيث إن الدول الإسلامية (على سبيل المثال) تحاول اليوم أن تواجه التهميش من قبل القوى العظمى، يُضاف إلى ذلك المشكلات العالمية التي ظهرت بشكل جلي، كالهجرة غير الشرعية وأسبابها والنعرات العرقية والدينية والصراع على الموارد، إضافة إلى البطء في التعاطي مع مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل، وعودة انتشار فكر سباق التسلح لدى الدول النامية، بعيدا عن استثمار الموارد في التنمية البشرية والاقتصادية.
وأشار غورباتشوف إلى أن «نقل نموذج الاستهلاك الغربي إلى العالم النامي لن يؤدي إلى التقدم، ناهيكم من العبء البيئي والاقتصادي، فيجب أن نغير القيم الخاصة بنا، وأن لا نبني على مصالح شخصية، بل أن نركّز على المصلحة العليا للشعوب، وعلى التنمية الصناعية والتنمية الاقتصادية، وأن يتم تقليص حجم الاستهلاك من مفرط إلى مقبول، ويجب التركيز وبشكل أساسي على التعليم والصحة وتأهيل الفكر».
وأنهى غورباتشوف كلمته قائلا: «لقد تأخرنا 20 عاما عن النموذج الجديد من التنمية المستدامة، لذلك يجب علينا الانتقال بشكل متواتر وسريع، وأن تكون مدعاة اهتمام الحكومات والمجتمعات المدنية على حد سواء، بل ويجب أن يكون هناك حوار عالمي يعمل على إشراك عموم الناس في إيجاد الحلول، لنكون أصحاب مصداقية».
وتتمحور مواضيع المنتدى الدولي للاتصال الحكومي لهذا العام، حول الدور الذي يمكن أن يسهم به الاتصال الحكومي في تحسين صورة الدول والتأثير في مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وحول الخطوات التي يجب اتخاذها لرسم خارطة الطريق نحو حكومات أكثر تواصلا واستجابة للجمهور، وهو يندرج ضمن الرؤية العامة للمنتدى ومهمته في إنشاء منصة موثوقة للحوار وتبادل الآراء، ومناقشة أفضل الممارسات في مختلف مجالات الاتصال الحكومي في الدول العربية والعالم.
من جهته، دعا الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى ضرورة احترام الإعلام للمتلقين من قراء ومشاهدين ومستمعين، من خلال تقديم المعلومة الحقيقية الخالية من أي شبهة أو تضليل، مشددا على الحاجة إلى التحلي بأخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام لدى العاملين فيها.
وقال القاسمي إن «العالم العربي يمر بمرحلة حرجة، اختلطت فيها الأمور، حيث يشاهد صاحب التنوير يدخل إلى العتمة، وصاحب الحق يمتطي الباطل، وصاحب العفة تتكشف أستاره عن شهوات دنية، وأصحاب الفكر يتوهون بين الحقيقة والخيال، إلا من رحم ربي».
وأضاف: «مهنة الصحافة والإعلام لا تقل خطورة عن مهنة الطبيب، فخطورة القلم والمصوات أشد خطورة من المشرط بيد الطبيب المرتعشة، كمناورات الدعاية ونشر الأخبار الكاذبة للتضليل وعدم التثبت من مصادر المعلومات أو احترام الحياة الخاصة. فعلى الإعلامي واجب احترام القارئ أو المستمع، والصالح العام، وحق المعرفة، ويجب أن تكون لديه أخلاقيات تشكل الحقيقة والدقة والصدق والنزاهة والإنصاف».
وشدد خلال كلمته على حقوق الإعلاميين التي يكفلها لهم القانون، والتي تمكّنهم من حرية التعبير والنقد، بقوله: «إن للإعلامي حقوقا يجب أن يكفلها له القانون، مثل حرية التعبير والنقد، وحرية الاطلاع على كل مصادر المعلومات، وحرية التحقيق دون التعرض لحجة سر الشؤون العمومية أو الخاصة، إلا استثناء مبررا بوضوح.
ومن حق الإعلامي أن لا يكشف مصدر المعلومات التي وقع الحصول عليها بطريقة سرية، وله الحق في رفض الضغوط، مثل التعليمات المباشرة أو غير المباشرة، ما عدا حكم القانون إذا كان هناك مطالب بالتفتيش الذي يهدف إلى كشف مصدر الإعلامي (حتى ولو لم يسفر عن نتيجة)، فإن ذلك عمل أخطر من أمر الإعلامي بأن يكشف بنفسه عن هوية مصدره».
وطالب الشيخ الدكتور القاسمي القنوات التلفزيونية بأن تتعامل باحترافية مع المحتوى المنشور عندها، وقال: «كلمة أخيرة أهمس بها لأصحاب القنوات التلفزيونية، والتي تعرض بعض الأشرطة المصورة المستوردة من الخارج أو التي تم إنتاجها محليا، أن لا تقبل أي صورة أو قصة أو خبرا أو عبارة تشجع على هدم النفائس والآثار الفنية، ويجب على تلك القنوات أن تشجب الكذب والسرقة والكسل والجبن والكراهية، أو أي عمل إجرامي، ومن الضروري إعادة الروح الإنسانية للأشخاص، وإعطاؤهم قيمة ثقافية وأخلاقية، واستخدام مشاعر الود وتمجيد قيمة العمل والأسرة، وأن تكون مكانا للحياة الشريفة والسعادة والفرح».
من جهته، قال الشيخ سلطان أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي رئيس اللجنة العليا المنظمة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي، إن الجماهير تطالب بالشراكة الحقيقية مع حكوماتها، هذه الشراكة التي تؤثر في صنع القرارات وتحدد المسار المستقبلي للبلاد.
وأضاف: «حكوماتنا مطالبة بأكبر قدر من الشراكة مع جمهورها، وبالإنصات وفهم وتحليل ما يجول في بالهم، وبالتفاعل معهم وتفهم خصوصياتهم والتحديات التي يواجهونها».
وأضاف رئيس مركز الشارقة الإعلامي إن «تطلعات المواطنين تضع كافة حكومات العالم أمام تحدٍّ كبير، يتمثل في الموازنة بين الاستثمار في تطوير وتنويع أساليب الاتصال والتخاطب، وبين الاستثمار في مجالات ضخمة ومعقدة كالمجال الاقتصادي والاجتماعي والعسكري والتعليمي والصحي، كما أن سمعة الدول تؤثر في صورتها ومصداقيتها لدى المجتمع الدولي، وتؤثر أيضا في حجم الاستثمارات المباشرة التي تتدفق إليها من الخارج».
وزاد: «اليوم، صقل هذه السمعة ليس مسؤولية سفراء الدول ووزراء الخارجية وممثلي الدبلوماسية فقط، وإنما هي مسؤولية كل إدارة اتصال حكومي في كل مؤسسة حكومية، أينما كانت».
وأضاف: «وقد يعتقد البعض أن سمعة الدول هي مسؤولية سفرائها ووزراء الخارجية وممثلي الدبلوماسية فقط، ولكني أعتقد أنها مسؤولية كل إدارة اتصال حكومي في كل مؤسسة حكومية، أينما كانت. فتفاعلُ موظّفي الحكومة وعلى رأسهم موظفو الاتصال الحكومي مع الجمهور لا يؤثر في صورة الدولة خارجيا وحسب، وإنما في سمعتها الداخلية أيضا. وإننا في دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تمكنا من قطع أشواط كبيرة في مجال تطوير أساليب التواصل وفي الانفتاح والتجاوب مع الجمهور بكافة مكوناته».
وأكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي في كلمته على أن «إمارة الشارقة تعمل على تطوير ودعم إدارات الاتصال الحكومي في جميع الدوائر الحكومية، من خلال وحدة الاتصال الحكومي، ومن خلال تطوير مهارات موظفي الاتصال عبر برنامج تدريبية، وإطلاق جائزة الشارقة للاتصال الحكومي، كل هذا بحثا عن أفضل ممارسات الاتصال الحكومي التي يمكن تبنيها، وعن أولويات جمهورنا وطرق التجاوب معها والموازنة بينها وبين أولويات الحكومة التي يفرضها الواقع».
واختتم رئيس مركز الشارقة الإعلامي كلمته بقوله: «نحن نسعى جاهدين لتحقيق هذا الهدف، بدعم قيادتنا الرشيدة، ودعم وسائل الإعلام، وإرادة موظفي الاتصال الحكومي الساعين إلى تطوير مهاراتهم وأساليب وأدوات الاتصال الحكومي، إلى جانب المبادرات التي تستقطب نخبة من المتحدثين والخبراء في هذا المجال كي نستمع إليهم ونتفاعل مع تجاربهم وآرائهم».
وعرض خلال حفل الافتتاح فيلما تسجيليا قصيرا لقياس مدى رضا الجمهور عن حكوماتهم، حيث عرض مقابلات مسجلة تضمنت وجهات نظر مختلفة حول تصوراتهم لحكومات أكثر تواصلا واستجابة لأصوات متطلباتهم واحتياجاتهم.
وتستمر أعمال المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2014 في مركز «إكسبو الشارقة» اليوم بعقد ثلاث جلسات كما تعقد اليوم الاثنين الموافق 24 فبراير (شباط) أربع جلسات أخرى، يناقش خلالها التأثيرات الإيجابية للتواصل الحكومي على شكل العلاقة بين الحكومة وجمهورها عبر وسائل الإعلام المختلفة.



مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.


استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام، مُمدِّداً بذلك أطول فترة استقرار لتكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السالبة، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وانخفض التضخم إلى أدنى مستوى له خلال 16 شهراً، مُسجِّلاً 1.7 في المائة في يناير (كانون الثاني)؛ ما دفع بعض صانعي السياسات إلى التحذير من احتمال تباطؤ نمو الأسعار بشكل مفرط، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل عند الحاجة. ومع ذلك، ظلَّ الاقتصاد متماسكاً.

وأبقى الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 9 إلى 12 فبراير (شباط)، على توقعاتهم الراسخة بشأن استقرار أسعار الفائدة، وتقارب التضخم مع الهدف المحدد، واستقرار النمو. ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للأسبوع الخامس على التوالي، الأسبوع الماضي، على سياسته النقدية دون تغيير حتى عام 2027 على الأقل، وفقاً لـ66 من أصل 74 خبيراً اقتصادياً، وهي توقعات لم تتغير منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإذا تحقَّق ذلك، فسيمثل أطول فترة من أسعار الفائدة الثابتة منذ جائحة «كوفيد - 19»، حين امتدت فترة أسعار الفائدة السالبة لعقد تقريباً في مراحلها الأخيرة، قبل أن يدفع التضخم القياسي البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتمتع البنك المركزي الأوروبي الآن بوضع مثالي، أشبه بالوضع النموذجي لبنك مركزي... ومن الواضح أن خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند 2 في المائة أو سيخفضه».

ويتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2025، بوتيرة مماثلة خلال عام 2026، مع انتعاش طفيف لاحقاً. وتشير التوقعات إلى نموه بنسبة 1.2 في المائة هذا العام و1.4 في المائة في عام 2027 بعد ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة العام الماضي، وهي تقديرات مستقرة منذ أغسطس (آب)، مدعومة جزئياً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على البنية التحتية.

وأظهر المسح أن التضخم، المستهدف عند 2 في المائة، من المتوقع أن يبلغ متوسطه 1.7 في المائة هذا الرُّبع، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في الرُّبع المقبل، ويستقر حول هذا المستوى حتى عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، وهي توقعات لم تتغيَّر بشكل كبير منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

وأشار خبراء اقتصاديون في «دويتشه بنك» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض قدرة مرونة الاقتصاد المحلي على تعويض نقاط الضعف الخارجية، وتمكين البنك المركزي الأوروبي من الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع التحذير من أن حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة مرتفعة.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليورو قد يزيد من الضغوط على خفض التضخم، لكن من حيث القيمة المرجحة بالتجارة، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، لا تظهر العملة أي مؤشرات تحذيرية. وبعد انخفاض اليورو بنحو 1.6 في المائة عن ذروته الأخيرة التي تجاوزت 1.20 دولار، من المتوقع أن يستعيد تلك الخسائر خلال العام المقبل، وفقاً لاستطلاع رأي منفصل أجرته «رويترز».