«الوزاري الخليجي» يشيد بجهود السعودية لإعادة إحياء «مبادرة السلام العربية»

المجلس طالب بأن تشمل مفاوضات «النووي» الإيراني «كل القضايا والشواغل الأمنية لدول الخليج»

«الوزاري الخليجي» يشيد بجهود السعودية لإعادة إحياء «مبادرة السلام العربية»
TT

«الوزاري الخليجي» يشيد بجهود السعودية لإعادة إحياء «مبادرة السلام العربية»

«الوزاري الخليجي» يشيد بجهود السعودية لإعادة إحياء «مبادرة السلام العربية»

أكد بيانٌ صادر عن «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، اليوم الأحد، على أهمية «توحيد الصف العربي وكل ما من شأنه توفير الظروف المحققة للاستقرار والازدهار ومستقبل واعد للشعوب العربية والأجيال القادمة»، وأشاد المجلس بجهود السعودية في تقريب وجهات النظر ووحدة الصف وحقن الدماء وتحقيق الهدنة في عدد من القضايا المحلية والدولية.

وخلال استعراضه لمستجدات العمل الخليجي المشترك، وتطورات القضايا السياسية إقليمياً ودولياً برئاسة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كرر المجلس الوزاري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في دورته الـ156، الإشادة بنجاح استضافة السعودية للعديد من الفعاليات الدولية والإقليمية المهمة، بما في ذلك استضافتها للقمة العربية مؤخراً في مايو (أيار) المنصرم، بمدينة جدة غربي البلاد، والنتائج الإيجابية التي توصلت إليها.

كما نوّه المجلس أثناء انعقاده بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض، بـ«التقدم الذي تحققه دول مجلس التعاون في إطار برامجها في عالم الفضاء، وبجهود الإمارات والسعودية في مجال استكشاف الفضاء الخارجي، وما لذلك من مردود إيجابي في تطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات العملية».

وتناول البيان عدداً من القضايا على النحو التالي:

تعزيز العمل الخليجي المشترك

اطلع المجلس الوزاري على ما تقوم به اللجان العاملة في إطار مجلس التعاون من جهود لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، التي اعتمدها المجلس الأعلى في دورته 36 في ديسمبر (كانون الأول) من العام 2015، ووجه بسرعة استكمال تنفيذها، كما استعرض المجلس مسيرة التكامل بين دول مجلس التعاون، وأكّد على «استمرار تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس، والانتهاء من متطلبات استكمال الاتحاد الجمركي، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجالات السوق الخليجية المشتركة»، واعتمد المجلس «خطة العمل الخارجي في مجال حقوق الإنسان للأعوام 2023 - 2026».

الالتزام بمكافحة الإرهاب ضمن التحالف الدولي

ورحب المجلس الوزاري بنتائج الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض في الثامن من يونيو (حزيران) الجاري، وأكد على التزام دول المجلس بمواصلة جهودها ضمن التحالف، ودعم الجهود الدولية والإقليمية ضد كافة التنظيمات الإرهابية، مشدّداً على «مواقفه وقراراته الثابتة تجاه الإرهاب أيّاً كان مصدره، ونبذه لكافة أشكاله وصوره، ورفضه لدوافعه ومبرراته، والعمل على تجفيف مصادر تمويله».

وأدان المجلس الوزاري كافة الأعمال الإرهابية، مؤكداً على حرمة المساس بالمدنيين والمنشآت المدنية كالمدارس ودور العبادة والمستشفيات، وأكد على أهمية التنسيق الدولي والإقليمي لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية، التي تهدد الأمن وتزعزع الاستقرار.

كما رحب المجلس من جهةٍ أخرى بنتائج المؤتمر الخليجي - الأوروبي لمكافحة الفكر المتطرف، الذي عُقد في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون يومي 6 - 7 يونيو الجاري، وشاركت فيه دول المجلس والاتحاد الأوروبي والعديد من المراكز المتخصصة بدراسة هذه الظاهرة والتصدي لتداعياتها.

واطّلع المجلس على نتائج ورشة العمل التي نظمتها دولة قطر حول «الإسلاموفوبيا في العالم»، أواخر مايو المنصرم، في الدوحة، لدراسة هذه الظاهرة، وأكد المجلس على أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم المبادئ والقيم التي تقوم عليها العلاقات بين الدول والمجتمعات.

دعوة إيران للاستجابة لمساعي الإمارات في قضية الجزر المحتلة

أكد المجلس الوزاري على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال إيران لجزر دولة الإمارات الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى»، مؤكداً على دعم سيادة الإمارات على جزرها الثلاث ومياهها الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة، واعتبار أن أي ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران في الجزر الثلاث باطلة وملغاة وليست ذات أثر على حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، داعياً إيران للاستجابة لمساعي الإمارات لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

إعادة إحياء مبادرة السلام العربية

أكد المجلس الوزاري على مواقفه الثابتة من مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه لسيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً على ضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، مشيداً في الوقت ذاته بالجهود التي تقوم بها السعودية بالتعاون مع جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي لإعادة إحياء مبادرة السلام العربية والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية.

وأدان المجلس الاقتحامات المتكررة من قبل المسؤولين في السلطة الإسرائيلية ومن المستوطنين الإسرائيليين لباحات المسجد الأقصى المبارك، في خرقٍ خطير للقانون الدولي وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشريف ومقدساته، وانتهاكٍ لقدسية المسجد الأقصى المبارك واستفزازٍ لمشاعر المسلمين، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وطرد الفلسطينيين من منازلهم فيها، ومحاولات تغيير طابعها القانوني وتركيبتها السكانية والترتيبات الخاصة بالأماكن المقدسة الإسلامية، ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية عليها، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقرارات الدولية والاتفاقات القائمة المبرمة بهذا الشأن، والتأكيد على ضرورة وقف الإجراءات الأحادية من جانب إسرائيل.

أشاد «الوزاري الخليجي» بجهود السعودية بالتعاون مع جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي لإعادة إحياء مبادرة السلام العربية (مجلس التعاون الخليجي)

الإشادة بالجهود العربية والخليجية حول القضية الفلسطينية

وفي الصعيد نفسه أدان المجلس استمرار إسرائيل في بناء الوحدات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفضه أي توجه لضم المستوطنات إلى إسرائيل أو فرض السيادة الإسرائيلية عليها، في مخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط على السلطات الإسرائيلية للرجوع عن قراراتها الاستيطانية، مشيداً في الوقت ذاته بالجهود الدبلوماسية القطرية والمصرية للتوصل إلى التهدئة ووقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وعلى صعيدٍ متصل، أشاد الوزاري الخليجي بجهود الإمارات من خلال عضويتها في مجلس الأمن، في متابعة تطورات القضية الفلسطينية في مجلس الأمن ودعم طلب حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وتطرق المجلس الوزاري لـ«المساعدات السخية» التي تقدمها دول المجلس، مشيداً بدعمها لأنشطة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وطالب المجتمع الدولي باستمرار دعمها للوكالة لتواصل مهمتها حتى عودة اللاجئين الفلسطينيين.

الملف الإيراني

أكد المجلس الوزاري على قرارات المجلس الأعلى في دورته 43 في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، بشأن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى المرتكزات الأساسية لتعزيز العلاقات معها، وذلك من خلال الالتزام التام بمبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار المباشر، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وكل ما يكفل الحفاظ على تثبيت ركائز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، مشدّداً على أهمية «التزام إيران بعدم تجاوز نسبة تخصيب اليورانيوم التي تتطلبها الاستخدامات السلمية، وضرورة الوفاء بالتزاماتها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

المشاركة بمفاوضات «النووي الإيراني»

كما أكد البيان، على استعداد دول المجلس «للتعاون والتعامل بشكل فعال مع هذا الملف، وضرورة مشاركتها في جميع المفاوضات والمباحثات والاجتماعات الإقليمية والدولية بهذا الشأن، وأن تشمل المفاوضات بالإضافة للبرنامج النووي الإيراني كافة القضايا والشواغل الأمنية لدول الخليج العربية»، بما يسهم في تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة في إطار احترام السيادة وسياسات حسن الجوار والالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية لضمان تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، منوّهاً في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي لكل ما من شأنه تهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية في دول المجلس.

اليمن

أكد المجلس الوزاري دعمه الكامل لمجلس القيادة الرئاسي في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، وجهوده للتوصل إلى حل سياسي، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله، وفي هذا الإطار رحب المجلس بالجهود المخلصة التي تبذلها السعودية وعُمان، والاتصالات القائمة مع كافة الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق حل سياسي شامل ومُستدام في اليمن، وبنتائج اللقاءات التي جرت في صنعاء في 13 - 8 أبريل (نيسان) من العام الجاري، وما رافقها من أجواء إيجابية، لتخفيف المعاناة عن أبناء الشعب اليمني الشقيق، ووقف إطلاق النار، مع التأكيد على دعم جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، وجهود المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، للتوصل إلى الحل السياسي وفقاً للمرجعيات الثلاث، مشيداً بتمسك الحكومة اليمنية بتجديد الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن، وداعياً إلى ممارسة ضغط دولي على الحوثيين لرفع الحصار عن مدينة تعز وفتح المعابر الإنسانية فيها، كما نصت على ذلك الهدنة الأممية.

وثمّن الوزاري الخليجي جهود الأمم المتحدة لتجديد الهدنة تماشياً مع مبادرة السعودية المعلنة في مارس (آذار) عام 2021، لإيقاف إطلاق النار وإنهاء الأزمة والعمل على الوصول إلى حل سياسي شامل، ودعا المجلس الوزاري الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم تجاه ممارسات الحوثيين التي تتعارض مع هذه الجهود.

وفي الصعيد نفسه رحب المجلس بقرارات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في الدورة الحالية و«إعلان جدة» في 19 مايو المنصرم، التي جددت التأكيد على دعم كل ما يضمن أمن واستقرار الجمهورية اليمنية ويحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق.

المساعدات الإنسانية والدعم التنموي لليمن

وفي الجانب التنموي، رحب المجلس بتدشين الرئيس رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في العاصمة المؤقتة عدن حزمة من المشاريع والبرامج التنموية والحيوية التي ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، حيث شملت المشاريع التي تم إطلاقها افتتاح مشروع إعادة تأهيل وتشغيل مستشفى عدن العام وإنشاء مركز القلب، للمساهمة في دعم قدرات قطاع الصحة في محافظة عدن وما جاورها، وتدشين المرحلتين الأولى والثانية من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي، ووضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي، بهدف رفع مستوى المطار وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران العاملة، وافتتاح 4 مدارس نموذجية حديثة، ضمن 31 مدرسة موزعة على مختلف المحافظات اليمنية، في إطار 52 مشروعا ومبادرة تنموية في قطاع التعليم.

كما أشاد المجلس بالدفعة الرابعة من منحة المشتقات النفطية السعودية المقدمة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى الجمهورية اليمنية، التي تأتي امتداداً للمنح السابقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية بإجمالي 4.2 مليار دولار، بما أسهم في الاستقرار الاقتصادي وتعزيز ميزانية الحكومة اليمنية، ورفع القوة الشرائية للمواطن اليمني، وضمان تفعيل التشغيل الذاتي لمحطات توليد الكهرباء في اليمن، فضلاً عن تقديم الإمارات لليمن مساعدات بلغت 7 مليارات دولار، منذ عام 2015 إلى عام 2023، في مجالات الصحة وتوليد الطاقة وإمدادها، ودعم البرامج العامة، والخدمات الاجتماعية، والحكومة والمجتمع المدني، والتطوير القضائي والقانوني، والنقل والتخزين، فضلا عن المساعدات الإغاثية والغذائية.

كما أشاد المجلس بالإنجازات التي حققها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وبالمشاريع التنموية التي ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وبالدعم الإنساني الذي يقدمه «مكتب تنسيق المساعدات الإغاثية والإنسانية» المقدمة من مجلس التعاون للجمهورية اليمنية، وبما تقدمه كافة دول المجلس من مساعدات إنسانية وتنموية لليمن، وأشاد المجلس الوزاري بجهود المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام.

التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية لليمن

أدان المجلس استمرار التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية لليمن، وتهريب الخبراء العسكريين والأسلحة إلى ميليشيات الحوثي في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن 2216 و2231 و2624، منوّهاً بإعلان البحرية الأميركية ضبط شحنة مخدرات على متن سفينة إيرانية في الممر الدولي في بحر عمان على متن قارب صيد غادر من ميناء شاه باهار في إيران، وضبط قوات خفر السواحل الأميركية بتاريخ 8 مايو المنصرم ما قيمته 30 مليون دولار من الميثامفيتامين والهيروين من قارب صيد غادر من نفس الميناء، وضبط ما تُقدر قيمته بنحو 80 مليون دولار من الهيروين بتاريخ 10 مايو الماضي، كما نوه المجلس الوزاري بإعلان أجهزة الأمن بمحافظة المهرة اليمنية بتاريخ 18 مايو الماضي، تمكنها من ضبط معدات اتصال حديثة كانت في طريقها لميليشيا الحوثي.

ناقلة النفط «صافر»

حث المجلس الأمم المتحدة على الإسراع في البدء بتنفيذ خطتها التشغيلية للتعامل مع الناقلة «صافر»، وعدم التأخير تلافياً لأي طارئ قد يحدث وينتج عنه تسرب النفط من خزان النفط العائم والتخزين صافر، والتأكيد على أهمية تضمين إجراءات فعالة للاستجابة متوافقة مع أفضل الممارسات الدولية ضمن خطة نقل النفط من الخزان العائم «صافر» إلى ناقلة بديلة، مشيداً بمساهمات دول المجلس في تمويل هذا العملية، بما في ذلك مساهمة دولة الكويت بمبلغ مليوني دولار لصالح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمعالجة موضوع الخزان صافر.

الربط الكهربائي مع العراق

أكد المجلس الوزاري على مواقفه وقراراته الثابتة تجاه العراق، ودعم الجهود القائمة لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في العراق، مشدداً على «أهمية الحفاظ على سلامة ووحدة أراضي العراق وسيادته الكاملة وهويته العربية والإسلامية ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية، ومساندته لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة تكريساً لسيادة الدولة وإنفاذ القانون»، كما أشاد المجلس بالشراكة الإيجابية والمتنامية بين مجلس التعاون والعراق، ورحب بتدشين مشروع الربط الكهربائي لربط العراق بشبكة الكهرباء في دول مجلس التعاون، في الثامن من الشهر الجاري، في مدينة الدمام شرقي السعودية.

وأدان المجلس الاعتداءات الخارجية المتكررة التي تتعرض لها جمهورية العراق، والتي تهدد الأمن والاستقرار فيه، وشدد المجلس على ضرورة احترام سيادة العراق وسلامته الإقليمية، مؤكداً على وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانب العراق.

أشاد المجلس بالشراكة الإيجابية والمتنامية بين مجلس التعاون والعراق (مجلس التعاون الخليجي)

ترسيم الحدود بين العراق والكويت

وشدد المجلس على أهمية التزام العراق بسيادة دولة الكويت وعدم انتهاك القرارات والاتفاقيات الدولية وبالأخص قرار مجلس الأمن رقم 833، بشأن ترسيم الحدود بين البلدين واتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في «خور عبد الله»، المبرمة بين البلدين والمودعة لدى الأمم المتحدة، ودعا المجلس جمهورية العراق إلى استكمال ترسيم الحدود البحرية مع دولة الكويت لما بعد العلامة 162، معبراً عن رفضه القاطع لأي انتهاك يمس سيادة دولة الكويت واحتفاظها بحقها في الرد وفق القنوات القانونية.

وجدد المجلس دعمه لقرار مجلس الأمن رقم 2107 (2013)، بشأن إحالة ملف الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني إلى بعثة الأمم المتحدة (UNAMI)، معرباً عن التطلع لاستمرار العراق بالتعاون لضمان تحقيق تقدم في كافة الملفات، ودعوة العراق والأمم المتحدة لبذل أقصى الجهود بغية التوصل إلى حل تجاه تلك الملفات.

«خطوة مقابل خطوة» في سوريا

أكد المجلس الوزاري على مواقفه الثابتة تجاه الحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية الشقيقة، واحترام استقلالها وسيادتها على أراضيها، ورفض التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية، ودعم الحل السياسي للأزمة السورية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، معبراً عن دعمه جهود المبعوث الخاص لسوريا في هذا الشأن، ودعم الجهود المبذولة لرعاية اللاجئين والنازحين السوريين، والعمل على عودتهم الآمنة إلى مدنهم وقراهم، وفقاً للمعايير الدولية، كما نوّه بأهمية مواصلة ودعم كافة الجهود الرامية إلى مساعدة سوريا على تجاوز أزمتها، وعلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرج نحو حل الأزمة السورية، مرحّباً بقرار جامعة الدول العربية الوزاري بشأن استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة والمنظمات والأجهزة التابعة لها، كما نوّه بالجهود العربية لحل الأزمة في سوريا بشكل «خطوة - مقابل - خطوة» على النحو المتفق عليه خلال اجتماع عمان التشاوري لفريق الاتصال الوزاري العربي المعني بسوريا مطلع مايو الماضي.

وأكد المجلس على أهمية استمرار كافة الجهود لرفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق، ورحب بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لتجديد تفويض مجلس الأمن بتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لمدة 12 شهراً.

انتخاب رئيس لبناني وفقاً للدستور

وفي الملف اللبناني، عبّر المجلس الوزاري عن مواقف مجلس التعاون الثابتة مع الشعب اللبناني الشقيق ودعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية. مؤكداً أهمية تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهاب أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا تكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها، ولا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال تستهدف أمن واستقرار المنطقة.

ودعا المجلس الأطراف اللبنانية لاحترام المواعيد الدستورية ويتطلع إلى انتخاب رئيس للبلاد وفقاً للدستور اللبناني، والعمل على كل ما من شأنه تحقيق تطلعات الشعب اللبناني الشقيق في الاستقرار والتقدم والازدهار، مشيداً بجهود أصدقاء وشركاء لبنان لاستعادة الثقة وتعزيز التعاون بين لبنان ودول مجلس التعاون، ودعمهم لدور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حفظ الأمن.

السودان

أكد المجلس الوزاري على مواقف وقرارات مجلس التعاون بشأن الحفاظ على أمن السودان وسلامته واستقراره، والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها ومنع انهيارها، ومساندة السودان في مواجهة تطورات وتداعيات الأزمة الحالية، وضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين، مشيداً بالجهود الدبلوماسية الحثيثة للسعودية والولايات المتحدة الأميركية في تمكين القوى السياسية والأطراف السودانية من التهدئة وتغليب لغة الحوار وتقريب وجهات النظر، للوصول إلى اتفاق يجنب الشعب السوداني الشقيق ويلات الحروب والنزاعات ويلبي تطلعاته، ويساهم في تعزيز أمن البلاد واستقرارها وازدهارها في جميع المجالات.

كما أدان المجلس عمليات الاقتحام والتخريب التي طالت عددا من مقار البعثات الدبلوماسية والمباني التابعة لها في السودان في الآونة الأخيرة، بما في ذلك بعثات دول مجلس التعاون، مؤكداً على ضرورة احترام الاتفاقيات الدولية والأعراف الدبلوماسية التي تضمن حرمة وسلامة مقرات البعثات الدبلوماسية ومنتسبيها.

الإشادة بعمليات الإجلاء الخليجية

أشاد المجلس بجهود السعودية ودورها المحوري في عمليات إجلاء رعايا دول المجلس والدول الشقيقة والصديقة، وبما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة من الإمدادات الإغاثية الضرورية، ومساهمتها في إجلاء مجموعة من رعايا الدول الشقيقة والصديقة، كما نوه بكافة المساعدات والجسور الإنسانية المقدمة من دول مجلس التعاون إلى الشعب السوداني الشقيق، لإجلاء المدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة. وحث المجلس المجتمع الدولي على تقديم الدعم الإنساني للشعب السوداني.

ليبيا

شدّد المجلس الوزاري على المواقف والقرارات الثابتة بشأن الأزمة الليبية، مجدداً الحرص على الحفاظ على مصالح الشعب الليبي الشقيق، وعلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، وضمان سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها ووقف التدخل في شؤونها الداخلية، وخروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.

وجدد المجلس دعمه لجهود مبعوث الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي، وإجراء الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة.

وفي الإطار ذاته رحب المجلس بالتوافق الذي توصلت إليه اللجنة المشتركة 6+6 المشكلة من مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، خلال اجتماعاتها في المملكة المغربية يومي 6 - 7 يونيو الجاري، بشأن القوانين المنظمة لانتخاب رئيس الدولة وأعضاء البرلمان، باعتباره خطوة إيجابية وبناءة نحو إجراء الانتخابات الرئاسية البرلمانية.

أفغانستان

أكد المجلس الوزاري أهمية استعادة الأمن والاستقرار في أفغانستان، والوصول إلى حل سياسي توافقي يأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة مكونات الشعب الأفغاني، بما يحقق تطلعات الشعب الأفغاني الشقيق، ويعود بالنفع على الأمـن والسلم الإقليمي والدولي، مجدداً دعوته لسلطة الأمر الواقع إلى تنفيذ التزاماتها بضمان حق المرأة في التعليم والعمل، وحماية الأقليات، وضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات الإرهابية، أو استغلالها لتصدير المخدرات، منوّهاً بالمساعدات الإنسانية المستمرة التي تقدمها دول مجلس التعاون لأفغانستان، ودعا المجتمع الدولي إلى استمرار تقديم العون للشعب الأفغاني.

الأزمة بين روسيا وأكرانيا

أكد الوزاري الخليجي على موقف مجلس التعاون من الأزمة الروسية الأوكرانية المبني على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وشدّد على دعمه لجهود الوساطة لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، ووقف إطلاق النار، وحل الأزمة سياسياً، وتغليب لغة الحوار، وتسوية النزاع من خلال المفاوضات، كما نوّه بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها دول مجلس التعاون لأوكرانيا.

ورحب المجلس بتمديد اتفاق تصدير الحبوب من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود لمدة 60 يوماً إلى نهاية 17 يوليو (تموز) المقبل، وعبّر عن دعمه لاستمرار العمل بهذا الاتفاق لتسهيل تصدير الحبوب وكافة المواد الغذائية والإنسانية للمساهمة في توفير الأمن الغذائي للدول المتضررة.

الشراكات الاستراتيجية والمفاوضات

أشاد المجلس الوزاري بنتائج اجتماع الشراكة بين مجلس التعاون ومصر، الذي عُقد في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في الخامس من يونيو الجاري، مؤكداً على أهمية المضي قدماً في تعزيز هذه الشراكة والتكامل بين الجانبين في كافة المجالات.

كما أكّد المجلس على أهمية تنفيذ مخرجات الاجتماع الوزاري الخليجي الأميركي المشترك الذي عُقد في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في السابع من الشهر، والذي أكد على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة الأميركية.

وجاء في البيان أن المجلس اطّلع على تقرير عن سير مفاوضات التجارة الحرة مع الدول والمجموعات الأخرى والتقدم المحرز في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام «أم ​القنابل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.


الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

جولة موسعة في أربع دول خليجية ستقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الاثنين وحتى الأربعاء القادمين تباعاً تبدأ من الكويت، ثم الإمارات، والبحرين، قبل أن يقوم بزيارة دولة إلى قطر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد.

ومن المرجح جداً أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة لماكرون في المنطقة نظراً لانتهاء ولايته الرئاسية الثانية في الربيع القادم، بينما تجرى الانتخابات الرئاسية بعد أقل من 200 يوم.

الإليزيه: فرنسا حليف موثوق

ثمة مجموعة رسائل وأهداف يسعى الرئيس ماكرون لإيصالها، وتحقيقها، وأولها، وفق ما تؤكده مصادر الإليزيه، «التذكير بأن فرنسا حليف يمكن الوثوق به، وشريك يقف إلى جانب الدول المعنية. هذا كان موقفها في السابق، وسيكون نفسه في المستقبل».

وترتبط فرنسا باتفاقيات دفاعية مع ثلاث دول خليجية، وهي قطر، والكويت، والإمارات، كما أنها أبرمت مع السعودية اتفاقية «شراكة استراتيجية» العام الماضي، وانعقد خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في أغسطس (آب) الماضي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين برئاسته مع ماكرون.

وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى التأكيد على «ثبات موقفها» القائم على تعزيز أمن واستقرار المنطقة «من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والاقتصادية» التي تقيمها مع بلدان الخليج. من هنا، فإن المسائل الدفاعية بكافة أشكالها ستكون حاضرة في المحادثات التي سيجريها ماكرون مع قادة الدول الأربع.

غير أن باريس تسعى، بالتوازي، إلى دفع علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية قدماً في المنطقة الخليجية، الأمر الذي يمر من خلال تعزيز حضور شركاتها العاملة هناك. ويبرز هدف رئيس من الزيارة وعنوانه: تحصين وصول إمدادات النفط ومشتقاته إلى فرنسا.

لذا، فإن مجموعة من المسائل سيتم التداول بشأنها، وأولها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وحرية الإبحار فيه، والنظر فيما تحقق في توفير المسارات البديلة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية.

ولا يختلف حال فرنسا عن حال الدول الأخرى التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة، ومشتقاتها، والتي تؤثر على حالة الاقتصاد الفرنسي، وعلى ميزانية البلاد التي تشهد حراكاً طلابياً واجتماعياً منذ عدة أسابيع، وسيبرز مجدداً بقوة يوم السبت القادم، حيث من المرتقب حصول مظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع أسعار مشتقات النفط، والغاز.

حالة اللاسلم واللاحرب

إضافة إلى ما سبق، ستكون الاستثمارات المتبادلة أحد الملفات التي سيبحثها الرئيس ماكرون، بما فيها المشاريع المشتركة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والطاقة.

ووفق ما تؤكده أوساط الإليزيه، فإن مباحثات الرئيس الفرنسي ستتناولها إلى جانب القضايا السياسية الخاصة بالوضع في الخليج وما تسميه باريس «حالة اللاسلم واللاحرب»، مقرونة بالمسائل الأمنية والدفاعية، والطاقة، وكيفية التغلب على أزمتها من خلال المسارات البديلة، وما تعتبره باريس «التحديات الشاملة» التي تتناول البيئة، ومؤثراتها.

وحرصت مصادر الإليزيه على التأكيد على «التواصل الدائم» بين باريس والرياض، وعزت عدم شمول جولة ماكرون السعودية للزيارة المهمة الأخيرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

وتستشعر باريس، كما تقول مصادرها، «الحاجة إلى التوجه إلى المنطقة لمواصلة الحوار، وتقييم الوضع في مرحلة مفصلية، والاستمرار في بناء العلاقات الثنائية بمختلف أبعادها، فضلاً عن مواصلة الدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية، والاقتصادية، والدفاعية، وعن مصالح الفرنسيين المتضررين من هذه الأزمة التي لم يختاروها».

وفيما تتواصل حالة «اللاحرب واللاسلم»، ترى باريس أن الوضع اليوم «دخل في مأزق استراتيجي حقيقي»، وأن «التصعيد، والخيار العسكري» في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران «لم يحققا أي نتيجة». وبحسب هذه المصادر، فإن «نهج فرنسا هو الحوار».

ويجدر التذكير بأن باريس أطلقت مبادرة مشتركة مع بريطانيا منذ عدة أشهر تقوم على ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، ومرافقة الناقلات، والبواخر العابرة فيه في حال توفر شرطان: الأول: التزام إيراني بعدم استهداف القطع البحرية العابرة. والثاني: أن تعمد الولايات المتحدة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. والحال أن أياً من الشرطين لم يتوفر، وبقيت المبادرة الأوروبية رهن تطور الأوضاع.

وبالمقابل، ينشط الاتحاد الأوروبي لتوفير مزيد من الفعالية لمهمة «اسبيدس» في البحر الأحمر التي أطلقت في العام 2024. ودعت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الدول المشاركة في العملية المذكورة إلى زيادة مساهماتها بالقطع البحرية نظراً للأهمية المتزايدة للبحر الأحمر، وباب المندب في توفير طريق رديف لمضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالزيارة، تبدأ جولة ماكرون من الكويت، حيث سيبحث مع أميرها الشيخ مشعل الأحمد «تعاون الطرفين في مجالات الدفاع، والبنى التحتية، والصحة»، وفي الإمارات، حيث يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ستتركز المحادثات بالدرجة الأولى، وفق الإليزيه، على مسائل الدفاع، والأمن، والتكنولوجيات الجديدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التي تشكل «أعمدة الشراكات الاستراتيجية» بين الطرفين.

ويجري حالياً بناء مركز للبيانات في فرنسا بتمويل من صناديق استثمار إماراتية، وذلك في إطار اتفاق استثماري بين البلدين بقيمة 50 مليار يورو.

ومن أبوظبي، يتوجه ماكرون الثلاثاء إلى البحرين، محطته الثالثة، للقاء الملك حمد بن عيسى، حيث ملفات المباحثات لا تختلف عن سابقاتها في العاصمتين الأوليين، وهي تتناول، وفق باريس، الوضع الإقليمي، والعلاقات الدفاعية، والاقتصادية، مع التفاتة خاصة للاستثمارات البحرينية في فرنسا.

ومن المنامة، يصل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء إلى الدوحة، محطته الأخيرة، حيث يقوم بزيارة دولة تمتد ليومين هما: 20 و21 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال الإليزيه إن هدف الزيارة يكمن في «تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز المبادلات الاقتصادية، والدفاعية، والتشاور بشأن الملفات الكبرى الإقليمية والدولية». كما يشارك في اليوم التالي في الجلسة العامة لـ«شبكة الصناديق السيادية من أجل كوكب واحد» الخاصة بملف المناخ.

ويرافق الرئيس الفرنسي، إلى جانب الرسميين وعلى رأسهم وزير الخارجية جان نويل بارو، وفد من كبار مسؤولي الشركات الرئيسة الفاعلة في قطاع الطاقة، والدفاع، التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. و

منذ عدة سنوات يدفع ماكرون باتجاه تعزيز الشراكات في هذه القطاعات، والهدف ردم الهوة التي تفصل فرنسا كما غيرها من الدول الأوروبية عن الدولتين الأكثر تقدماً في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهما الولايات المتحدة، والصين. وهذا السباق بحاجة لضخ الكثير من الأموال، ما يبرر رغبة باريس في العمل على بناء شراكات في هذا القطاع التنافسي.


كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
TT

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)

نجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي لمختلف أنواع الهجمات الجوية التي استهدفت كثيراً من المناطق، وفي مقدِّمتها صواريخ «كروز» المجنحة، مؤكدةً بذلك جاهزيتها القتالية العالية، وكفاءتها الاستثنائية في حماية أمن الوطن ورسم منظومة أمان متكاملة تحمي الأعيان المدنية والبنى التحتية الحيوية من جميع التهديدات العابرة للحدود.

وخلال الفترة القليلة الماضية، تمَّ اعتراض عدد من الصواريخ المجنحة، كان آخرها الخميس، في أجواء المدينة المنورة، واعتراض صاروخ آخر فوق محافظة الخرج، فضلاً عن التصدي لـ5 صواريخ طالت العاصمة الرياض، من بينها صاروخ استهدف محيط مطار الملك خالد الدولي.

وأسفرت عمليات الاعتراض الناجحة فوق المناطق السكنية عن تساقط شظايا وحطام نتجت عنها أضرار مادية محدودة شملت نحو 15 منزلاً ووقوع إصابات طفيفة بين المدنيين، دون أن تنجح هذه التهديدات في تحقيق أهدافها التخريبية بفضل الجاهزية القتالية لمنظومات الدفاع الجوي.

كفاءة متقدمة... وتكامل دفاعي

وتتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، مستندة في ذلك إلى شبكة دفاع جوي متكاملة ومترابطة تُعدُّ من الأقوى والأحدث إقليمياً.

وتمتلك السعودية قدرات متقدمة في التصدي لهذه التهديدات عبر آليات طوَّرتها على مدى السنوات، تبدأ من طبقات الرصد والإنذار المبكر التي تكشف التهديدات الخفية، مروراً بمنظومات الاعتراض الدقيق التي تتميَّز بقدرتها الفائقة على تتبع واعتراض الصواريخ المجنحة والطائرات المسيَّرة بدقة تامة، وصولاً إلى منظومات الدفاع قصير ومتوسط المدى لحماية المنشآت الحيوية والمطارات والمناطق الحضرية من أي اختراق محتمل.

سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين من نوع «كروز» في مدينة الرياض (واس)

طبيعة التهديد... وتحديات التتبع الفني

ويُعرَّف صاروخ «كروز» بأنه طائرة دون طيار انتحارية تشبه في بنيتها المقاتلات الصغيرة؛ فهو يعمل بمحرك نفاث (توربيني مروحي أو نفاث) يمكِّنه من الطيران لمسافات طويلة وقطع آلاف الكيلومترات، وتُمثّل صواريخ «كروز» تحدياً أمنياً معقداً لشبكات الدفاع الجوي؛ نظراً لبصمتها الرادارية الصغيرة، وقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً تحجبها عن الأفق الراداري التقليدي حتى وقت متأخر من مسار رحلتها.

وقال العميد حسن الشهري، المحلل والخبير العسكري، إن صاروخ «كروز»، هو صاروخ موجه، يطير داخل الغلاف الجوي، بمحرك نفاث وأجنحة، مثل طائرة مسيّرة انتحارية، يطير على ارتفاع منخفض جداً، بحيث يصعب على الرادارات رصده.

وأضاف: «تكمن نقاط قوة صاروخ كروز، في دقة الإصابة العالية، والقدرة على برمجة مسار للالتفاف حول الدفاعات، وبصمة رادارية صغيرة، وتبرز دول مختلفة في تصنيعه، ومن أهمها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا بأنواع مختلفة من أسر الصواريخ المجنحة».

وعن أبرز منظومات الدفاع الجوي القادرة على مواجهته، قال الشهري هي منظومة «باتريوت»، التي تتوفر في السعودية ودول الخليج الأخرى، وهي منظومة متحرِّكة مُصمَّمة لاعتراض الطائرات وصواريخ «كروز» المنخفضة، والصواريخ الباليستية التكتيكية، إضافة إلى منظومات أخرى.

وأضاف: «الأهم من المنظومة، هي طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً، وتتوفر هي الأخرى في السعودية، إضافة إلى الطائرات المقاتلة، التي تتعامل مع صاروخ كروز الذي يطير بمستوى منخفض، تحت أفق الرادارات الأرضية، ويحتاج اكتشافه في وقت مبكر، إلى الرادار الجوي».

ونوه العميد الشهري بقدرات الدفاع الجوي السعودي العالية في التعامل مع هذا النوع من الصواريخ، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك دفاعاً متعدد الطبقات، يتعامل مع مختلف أنواع التهديدات، إضافة إلى المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر، والخبرات القتالية المتراكمة التي اكتسبها الدفاع الجوي السعودي، ونجح معظمها في اعتراض التهديدات القادمة من ميليشيا الحوثي أو إيران والعراق.

أجزاءً من صاروخ (كروز) المستخدم في الاعتداء الحوثي الإرهابي على مطار الملك خالد الدولي (الشرق الأوسط)

وأوضح العميد حسن الشهري، أن البيانات والمعطيات الميدانية تكشف زيف الرواية التي تسوقها ميليشيا الحوثي حول ادعائها تصنيع هذه الأسلحة محلياً؛ مشيراً إلى أن فريق خبراء الأمم المتحدة قدَّم منذ عام 2020 أدلةً تثبت أن بعض مكونات صاروخ «قدس 1» تعتمد على نسخة غير مرخصة لمحرّك نفاث تشيكي صغير، مع وجود معلومات ترجح تطويره بتقنيات صينية متقدمة، حيث تشير التقديرات إلى أن «قدس 1» ليس سوى المسمى الحوثي للصاروخ الإيراني «باوه»، نظراً للتطابق التام بينهما في الشكل والتصميم.

وأضاف الشهري أن جودة التصنيع المرتفعة لهذه الصواريخ ترجِّح إنتاجها بالكامل خارج اليمن، لافتاً إلى أن التصاميم والمكونات الحساسة الخاصة بالمحركات وأنظمة التوجيه تعود لمصادر متعددة، في مقدمتها إيران والصين وروسيا.

وأكد الخبير العسكري أن الميليشيا الحوثية تفتقر تماماً لهذه القدرات التصنيعية المعقدة، حيث يتولى عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في لبنان، عمليات التشغيل والإطلاق الفعلية، إلى جانب الاستعانة بعناصر حوثية تلقت دورات تدريبية مكثفة سابقاً في إيران والجنوب اللبناني.

وحول آلية وصول هذه الأسلحة، يبيّن العميد الشهري أن العملية تعتمد على شبكات تهريب وتمويل منظمة، حيث يتم شحن الصواريخ بعد إنتاجها خارجياً في صورة أجزاء ومكونات مجزأة إلى داخل اليمن، ليتم تجميعها لاحقاً في ورش ومناطق سرية مخصصة، مما أكسب بعض العناصر الحوثية خبرةً عمليةً في تقنيات التجميع والتركيب، بدرجة أعلى من قدراتهم المحدودة في الإطلاق.

وأشار المحلل العسكري في ختام حديثه إلى أن الميليشيا تعرَّضت مؤخراً لخسائر بشرية وفنية فادحة، شملت مقتل ومصرع عدد من الخبراء الإيرانيِّين المشرفين على هذه المنظومات، وهو ما انعكس مباشرة على كفاءتها الميدانية؛ حيث أدى ذلك إلى فشل إطلاق أكثر من 4 صواريخ، خلال الأسبوع الماضي وحده، وارتدادها وسقوطها داخل الأراضي اليمنية.