مدحت العدل... مؤلف بمهارات طبية وشاعر لعصر جديد

مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة
مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة
TT

مدحت العدل... مؤلف بمهارات طبية وشاعر لعصر جديد

مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة
مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة

لأن لشخصيته أبعادا كثيرة، تعددت مسمياته، فهو الطبيب والشاعر والكاتب والمؤلف والمنتج، مدحت العدل، الذي بدأ نظم الشعر في سن مبكرة، ومارس الطب فترة شبابه، وقبل أن يسطر اسمه ضمن قائمة استشاريي طب الأطفال، قرر الرحيل ململماً ما استفاد منه في تجربته ليسقطها في عالمه الذي اختاره منذ طفولته، ولكن هذه المرة كصانع وليس متفرجا.

الطب

الطبيب مدحت العدل، تخرج من كلية الطب، وتخصص في طب الأطفال ومارس الطب فترة من الزمن في أحد مستشفيات السعودية وتحديداً في مدينة جدة، ثم غادر إلى مصر لاستكمال ممارسة الطب وتحضير الماجستير ومن ثم الدكتوراه، وفي تلك الفترة كتب أول فيلم في مسيرته السينمائية «آيس كريم في جليم» وعند مناقشته لأول رسالة في الدكتوراه بدأ عرض الفيلم وحقق نجاحا باهرا، وكان هذا النجاح هو بمثابة عودة العدل لمعشوقته الأولى الكتابة، وترك الطب.



ورغم ابتعاد العدل عن ممارسة مهنة الطب غير آسف أو مأسوفٍ عليه كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، فإنه كان السبب في تشكيل شخصيته كاتباً، فممارسة طب الأطفال علمته الرحمة في التعامل مع أشخاص في أضعف حالاتهم، كما تعلم منها التركيز في أدق التفاصيل التي تعتبر مصيرية في تشخيص الحالات، وهي نفس حالته مع الكتابة، فالمؤلف يكتب عن شخصياته بحب، حتى الشريرة منها ويبحث في تفاصيلها ليبين للمشاهد الأسباب التي دفعتها للشر.

الشعر

بدأت هواية الشعر لدى مدحت العدل في المرحلة الإعدادية، وشهدت السنة الأولى له في كلية الطب بداية انطلاقته الفنية عندما كتب أغنية «جات من الغريب ولا جاتش منك» التي غناها المطرب محمد الحلو وحققت نجاحاً كبيرا، وبعدها سجل دخول بداية عصر جديد في الأغاني بظهور الفنان عمرو دياب الذي كتب له العدل الكثير من أغانيه منها «راجعين - كان عندك حق - ورصيف نمرة خمسة...». ومن خلال عمرو دياب كتب مدحت العدل أول فيلم له «آيس كريم في جليم».





ورغم نجاح العدل في كتابة الكثير من الأفلام السينمائية والمسلسلات المهمة، فإنه يقول إن أكثر ما يستمتع بكتابته هو الشعر أو كلمات الأغاني. والتي جمعها العدل في ثلاثة دواوين وهي رصيف نمرة خمسة، وشبرا مصر وفوضى المشاعر.

السينما

فيلم «آيس كريم في جليم» كان بداية لنوعية جديدة من الأفلام السينمائية المصرية، وتحدث عنه الكثير بين مؤيد ومعارض، إلا أن العدل كان يرى أنه علامة مهمة في تاريخ السينما المصرية، وبالفعل سُجل الفيلم ضمن كلاسيكيات السينما المصرية. فالفيلم يعتبر من الأفلام المهمة في حياة العدل ويصفه بـ«الشهادة الموثقة» لفترة التسعينات في مدينتي القاهرة والإسكندرية، خاصة أنه يحكي واقع هذه الفترة بكل ما تحويه من ثقافة وموضة وأغانٍ سائدة، لذلك الناس استغربته حين عرضه، ولكن الآن أصبح شهادة لعصر وأيقونة لجيل ظهر مع الفيلم.





المسرح

في أواخر الستينيات وهي فترة طفولة مدحت العدل، كان والد العدل الذي يعمل مهندساً ووالدته مدرسة اللغة العربية يصطحبان أطفالهما كل أسبوع للسينما والمسرح، وتلك الفترة كانت مصر تعيش نهضة مسرحية قوية جداً لم تشهدها بعد ذلك، يقول العدل «عشت طفولتي وأنا أرى طه حسين في مقابلة تلفزيونية، وأذهب أسبوعياً مع عائلتي للمسرح وأشاهد أعمالاً مسرحية كتبها يوسف إدريس وميخائيل رومان وعبد الرحمن الشرقاوي، أنا تربيت مسرحياً كمشاهد وعندما مارست الفن وعُرض علي كتابة مسرحية كتبت المسرحية الغنائية (كوكو شانيل) التي أدتها الفنانة الاستعراضية شيريهان، ثم تكلل هذا الجهد والهواية والحب بكتابة مسرحية (تشارلي) الموسيقية التي تحكي قصة حياة الفنان العالي تشارلي تشابلن، والتي أرى أنها ستكون إحدى كلاسيكيات المسرح».

مدحت العدل تعددت «المسميات» والبداية «شاعر»

وعن معيار نجاح الأفلام والمسرحيات يرى العدل أن هناك عوامل كثيرة لا بد من توفرها لإنجاح أي عمل ومن أهمها إجادة العمل وحب صناعته له، إلى جانب معرفة ماذا يريد الجمهور في هذه الفترة، وماذا تحتاج السينما والمنصات، ومن خلال عمل تقصٍّ وبحث للوضع توجد الفكرة التي لا بد أن يهتم بها طاقم العمل لحد الهوس لإيصالها بصدق للجمهور.

يقول «على سبيل المثال فترة جائحة كورونا والحجر المنزلي الذي فُرض لمنع انتشار الفيروس كان الناس يبحثون عما يضحكهم ويخرجهم من الوضع النفسي الذي فرضه الواقع عليهم، وجاء المسلسل الكوميدي (بـ100 وش) ليحقق المعادلة المطلوبة من قبل الجمهور وفريق العمل وقوبل عرضه بنجاح ساحق».

أعمال قادمة

البحث عن المتعة هو الهدف الرئيسي لجميع أعمال مدحت العدل، فهو يرفع شعار المتعة أولاً في أعماله، ويرى أنها أعظم رسالة يقدمها صناع الفن للجمهور، ولهذا السبب يستعد أبطال مسلسل «بـ100 وش» الذي حقق نجاحا كبيرا، لتصوير الجزء الثاني ولكن في نسخة سينمائية على شكل فيلم من إنتاج العدل جروب، سيتم عرضه في عيد الفطر القادم، أما فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» فمدحت العدل يعمل على الانتهاء من كتابة الجزء الثاني الذي يكشف عن التحولات التي حدثت لأبطال الفيلم بعد مرور 25 سنة في ظل التغيرات الكبيرة التي حدثت في العالم خلال هذه المدة، ومقرر له أن يبدأ تصويره قبل نهاية العام الحالي، إضافة إلى مسلسل «تسونامي» مع هاني خليفة والذي يحكي ما حدث من تغير في الطبقات الاجتماعية في مصر، ومسرحية غنائية جديدة من بطولة منة شلبي ستعرض في موسم الرياض 2024.



معيار العمل الناجح

«إوعى تعمل حاجة يخجل منها حفيدك بعد 100 سنة» هذه الجملة قالها والد مدحت العدل له في بداية أعماله الكتابية للسينما، وظلت أمام عينيه، فهو يعلم يقيناً أن الكاتب يشغل جمهوره 30 يوماً بحلقات مسلسله، ويعلم جيداً أن لديه سلاحا قويا، ولكنه يعرف مدى قيمته وكيف يستخدمه، لذلك يحرص العدل في أعماله على أن يقدم المتعة والتسلية للجمهور دون ابتذال وأن يقدم أعمالاً للمجتمع صالحة لا يخجل منها حتى بعد مرور السنين.

وعن كتابة أعمال تلفزيونية بمئات الحلقات، يقول العدل «كتابة مسلسل من مئات الحلقات من المفترض أن يكون الموضوع يستدعي ذلك، فعلى سبيل المثال لو كتبت مسلسلا عن تاريخ مصر من نهضة محمد علي حتى الآن ممكن أكتب 100 حلقة، فالموضوع هو الذي يفرض على الكاتب عدد الحلقات وليس العكس».

ولأن دكتور مدحت العدل يتردد على السعودية منذ عام 1985 يرى أن السعودية تشهد ثورة فنية وثقافية غير مسبوقة في العالم، واصفاً التسارع في التغيير خلال سنوات قليلة جداً بالشيء المذهل بكافة المقاييس، مؤكداً أن المجتمع في السعودية مليء بالموهوبين والمثقفين، وأن القوة الناعمة السعودية في طريقها لتكون من أهم القوى الناعمة في العالم العربي.


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».