السعودية تقود القوة الناعمة للعرب

أطلقت مبادرات نوعية في التنمية المستدامة بأبعادها الثقافية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية

صورة جماعية للقادة العرب خلال قمة جدة التي وصفت بالتاريخية بعد نجاحها في حسم ملفات سياسية واقتصادية هامة (أ.ف.ب)
صورة جماعية للقادة العرب خلال قمة جدة التي وصفت بالتاريخية بعد نجاحها في حسم ملفات سياسية واقتصادية هامة (أ.ف.ب)
TT

السعودية تقود القوة الناعمة للعرب

صورة جماعية للقادة العرب خلال قمة جدة التي وصفت بالتاريخية بعد نجاحها في حسم ملفات سياسية واقتصادية هامة (أ.ف.ب)
صورة جماعية للقادة العرب خلال قمة جدة التي وصفت بالتاريخية بعد نجاحها في حسم ملفات سياسية واقتصادية هامة (أ.ف.ب)

في إطار رحلتها نحو المستقبل، حرصت السعودية خلال رئاستها للقمة العربية 32 التي عقدت في مدينة جدة مؤخراً، على تبني عدة مبادرات تنموية واقتصادية واجتماعية مستدامة ينتظر أن تستفيد منها الدول العربية على المديين المتوسط والطويل.

وجاء إطلاق هذه المبادرات تزامناً مع نجاح المملكة الكبير في حسم العديد من الملفات السياسية الشائكة في الوطن العربي من أبرزها عودة سوريا إلى الحضن العربي بعد نحو 12 عاماً من التجميد، ومحاولة جمع طرفي الصراع في السودان، إلى جانب تهدئة التوترات في المنطقة مع الدول الإقليمية وعلى رأسها إيران وتركيا.

وبحسب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان فإن المبادرات التي أعلنتها المملكة وستعمل عليها خلال رئاستها للقمة العربية هي في الأصل مستوحاة من «رؤية 2030» للتنمية المستدامة، وستركز على توفير سلاسل الإمداد للسلع الغذائية الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه قمة جدة (واس - رويترز)

بدوره، أوضح جمال رشدي المتحدث الرسمي باسم أمين عام الجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية حرصت على أن تكون المبادرات للتنمية المستدامة جزءا من أجندة عمل رئاستها للقمة وأن تفصل هذه الخطط وتحددها في إعلان جدة، نظراً لأن هذه الوثيقة تصبغ على المواثيق الواردة فيها درجة أعلى من الأهمية والالتزام.

من جهته، أكد حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية، أن فترة الرئاسة السعودية للقمة العربية ستكون مبشرة وقوة دفع كبيرة للعرب. وقال «السعودية تشهد حالة نشاط دبلوماسي وسياسي طيب ومبشر، ورئاستها للقمة العربية ستكون رئاسة نشيطة حريصة على المصلحة العربية».

وتابع زكي في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» بقوله «المملكة دائماً تسعى لأن تكون هناك إضافة عربية في مختلف الملفات، والأمل معقود بأن تشكل هذه القاطرة العربية المهمة قوة دفع كبيرة لكي يتمكن العرب من إيجاد حلول عربية للمشكلات العربية».

من جانبه، يرى الدكتور خالد الهباس الأمين العام المساعد السابق للشؤون السياسية بجامعة الدول العربية في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن النجاحات السعودية سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، إنما أظهرت الدور الريادي والقيادي للمملكة وحرص القيادة السعودية على تقديم الدعم للدول العربية لتحقيق الأمن والاستقرار.

جانب من اجتماع القمة العربية في جدة (واس - أ.ف.ب)

التنمية المستدامة بأبعادها

ثمن إعلان جدة الأخير حرص واهتمام المملكة العربية السعودية بكل ما من شأنه توفير الظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في المنطقة، وخصوصاً فيما يتعلق بالتنمية المستدامة بأبعادها الثقافية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية، وعملها خلال سنة رئاسة المملكة للقمة العربية 32 على عدد من المبادرات التي من شأنها أن تسهم في دفع العمل العربي المشترك في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وهنا يعلق المتحدث باسم أمين عام الجامعة العربية بقوله «نحن نتحدث عن مبادرات تتعلق في الأساس بمفهوم التنمية المستدامة كحق من حقوق المواطن العربي كما جاء في إعلان جدة، وكسبيل أو طريق لحشد الإمكانات العربية وتوطين التنمية ».

وأضاف «من المهم في هذا السياق أن ندرك الترابط بين خطط التنمية في الدول العربية كل على حدة، وبين التنمية في الإقليم ككل، العلاقة بين الخطط الوطنية للتنمية في هذه الدولة العربية أو تلك، وبين نمو الإقليم العربي هي علاقة وثيقة جداً وتعزز بعضها بعضاً»، مشيراً إلى أن «السعودية لديها رؤية طموحة 2030 وبالتأكيد يمكن أن تستفيد المنطقة العربية ككل من هذه الرؤية التي تشمل برامج متعددة جداً، وفي كل مجالات التنمية تقريباً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وأمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحافي للقمة العربية 32 في جدة (واس)

تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

أولى المبادرات التي أعلنت عنها السعودية هي مبادرة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، والتي تستهدف أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين العرب، بما يسهم في تعزيز التواصل الحضاري بين الدول العربية والعالم، ويبرز الحضارة والثقافة العربية العريقة والمحافظة عليها.

وهنا يعلق الدكتور خالد الهباس بقوله «أعتقد أن القمة العربية 32 التي استضافتها المملكة لم تركز فقط على الجوانب السياسية رغم أهميتها في المنطقة، والتوافق الكبير الذي حصل أثناء القمة على هذه القضايا بما في ذلك عودة سوريا وغيرها من القضايا السياسية المطروحة بشكل دائم على أجندة مجلس الجامعة، بل سعت للاهتمام بالبعد الاقتصادي والاجتماعي وكان للسعودية دور رائد في هذا المجال من خلال طرح عدد من المبادرات التي تمس حياة المواطن العربي، وتظهر القوة الناعمة لدى العرب من ناحية أخرى».

وأضاف «مبادرة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، التي تقدمت بها المملكة تهدف لتعزيز التواصل الحضاري بين الدول العربية والعالم وإبراز الدور الحضاري والثقافي للعرب وتستهدف أبناء المهاجرين العرب من الجيلين الثاني والثالث وهذا من المؤمل أن يعزز تواصلهم مع جذورهم الحضارية والثقافية».

سلاسل الإمداد لتوفير الأمن الغذائي

المبادرة الثانية التي أطلقتها السعودية هي استدامة سلاسل إمداد السلع الغذائية الأساسية للدول العربية، والتي تعتمد بشكل أساسي على مجموعة من الأنشطة وتوفير فرص استثمارية ذات جدوى اقتصادية ومالية تساهم في تحقيق الأمن الغذائي لدول الوطن العربي، والمساهمة الفاعلة في تلبية احتياجات الدول العربية من السلع الغذائية.

ويعتقد الدكتور الهباس أن هذه المبادرة تحديداً تكتسب أهمية كبيرة في تعزيز الأمن الغذائي في الوطن العربي من خلال دعم وتعزيز الأنشطة والفرص الاستثمارية، وقال «كما نعرف أن الأمن الغذائي أصبح من المواضيع بالغة الأهمية ليس فقط للدول العربية بل للعالم أجمع، ورأينا ذلك من خلال الأزمات التي حدثت ومنها الأزمة الأوكرانية الروسية».

فيما يصف جمال رشدي مبادرة سلاسل الإمداد بـ«الهامة للغاية»، ويفصل ذلك بقوله «اشتدت الحاجة لمثل هذه المبادرات في المنطقة العربية خاصة بعد الأثر المزدوج لتبعات كورونا وما أدت إليه من اضطراب في سلاسل الإمداد بوجه عام، وأيضاً تبعات الحرب في أوكرانيا وأثرها الواضح على إمدادات الحبوب».

وتابع «وبالتالي المنطقة العربية تعاني واحدة من أكبر الفجوات الغذائية في العالم، وظهرت حاجة كبيرة إلى معالجة موضوع سلاسل إمداد السلع الغذائية بشكل تكاملي في المنطقة العربية، وبحيث يكون هناك خطط تنسيق بين الخطط العربية لمواجهة هذا التحدي، ونعلق أملا كبيرا على هذه المبادرة وعلى استراتيجية تحقيق الأمن الغذائي العربي التي تم الاتفاق عليها في الجزائر».

البحث والابتكار في تحلية المياه

شملت المبادرات السعودية أيضاً مبادرة خاصة بالبحث والتميز في صناعة تحلية المياه وحلولها، بغرض تحفيز البحث العلمي والتطبيقي والابتكار في صناعة إنتاج المياه المحلاة وحلول المياه للدول المهتمة والمحتاجة.

وتركز هذه المبادرة على نشر ومشاركة المعرفة والتجارب والمساهمة في تحسين اقتصاديات هذه الصناعة لخفض التكلفة ورفع كفاءة العمليات واستدامتها بيئياً والمساهمة في إصدار المواصفات والمقاييس المعيارية والهيكلة المؤسسية لقطاعات المياه لتكون صناعة استراتيجية للدول العربية.

ويلفت المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية إلى أن هذه المبادرة يعول عليها العرب كثيراً عطفاً على الخبرة المتراكمة التي تمتلكها السعودية في هذا المجال، لافتاً إلى أن «المنطقة العربية تعاني من الفقر المائي وبالتالي هذه المبادرة وغيرها يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة للمنطقة العربية ككل».

الثقافة والمستقبل الأخضر

وأعلنت المملكة كذلك عن مبادرة خاصة بالثقافة والمستقبل الأخضر، تهدف إلى رفع مستوى التزام القطاع الثقافي في الدول العربية تجاه أهداف التنمية المستدامة، وتطوير السياسات الثقافية المرتبطة بالاستدامة، بالإضافة إلى المساهمة في دعم الممارسات الثقافية الصديقة للبيئة وتوظيفها في دعم الاقتصاد الإبداعي في الدول العربية.

إلى جانب مبادرة لإنشاء حاوية فكرية للبحوث والدراسات في الاستدامة والتنمية الاقتصادية، والتي من شأنها احتضان التوجهات والأفكار الجديدة في مجال التنمية المستدامة وتسليط الضوء على أهمية مبادرات التنمية المستدامة في المنطقة العربية لتعزيز الاهتمام المشترك ومتعدد الأطراف بالتعاون البحثي وإبرام شراكات استراتيجية.

ويؤكد الدكتور خالد الهباس الأمين العام المساعد السابق للشؤون السياسية بالجامعة العربية أن المبادرات التي ستنفذها المملكة خلال رئاستها للقمة العربية، إلى جانب مخرجات القمة بشكل عام، سياسية وغيرها، أظهرت الدور الريادي والقيادي للسعودية في كافة المجالات وحرص القيادة السعودية على تقديم الدعم للدول العربية في كافة المجالات التنموية التي تمس المواطن العربي مباشرة، وتهدف من ناحية سياسية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، ومن ناحية أخرى دعم مجالات التنمية لأن ثنائية الأمن والتنمية مهمة جداً للدول العربية وعلى مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وكارلوس مارتينيز وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، العلاقات بين البلدين كما بحثا المستجدات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
TT

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

وأعرب الرئيس عباس، خلال استقباله الأمير منصور بن خالد، في بيت ضيافة دولة فلسطين، بالعاصمة الأردنية عمَّان، عن تقديره البالغ للدور القيادي الذي تضطلع به السعودية في خدمة ودعم القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، راجياً له التوفيق والنجاح في مهامه لتعزيز هذه العلاقات الثنائية المتميزة في المجالات كافة.

حضر مراسم تقديم أوراق الاعتماد الدكتور مجدي الخالدي مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية، وعطا الله خيري سفير فلسطين لدى الأردن، والسفير حسين حسين مدير التشريفات والمراسم في الرئاسة الفلسطينية.


فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها بما يحقق تطلعات شعبها.

واستعرض الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير أسعد الشيباني في الرياض، الاثنين، العلاقات بين البلدين، بحضور الأمير مصعب بن محمد الفرحان مستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون السياسية، والسفير الدكتور سعود الساطي وكيل الوزارة للشؤون السياسية.

من جانب آخر، استقبل الأمير فيصل بن فرحان، بمقر الوزارة في الرياض، الاثنين، وزير العلاقات الخارجية البنمي هافيير مارتينيز أتشا، يرافقه وزير التجارة والصناعة خوليو مولتو.

واستعرض وزير الخارجية السعودي مع الوزيرَين البنميَّين، سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، كما ناقش معهما مستجدات الأوضاع الدولية ذات الاهتمام المشترك.


محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

TT

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان والأمير ويليام أمام قصر سلوى في حي الطريف التاريخي (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان والأمير ويليام أمام قصر سلوى في حي الطريف التاريخي (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية، حيث زارا حي «الطريف» التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى.

وبدأ ولي العهد البريطاني أول زيارة رسمية له إلى السعودية، بعد وصوله العاصمة الرياض، مساء الاثنين، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدَين، الممتدة لأكثر من 8 عقود، في مختلف المجالات.

وكان في استقبال الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل، وكيل المراسم الملكية.

الأمير محمد بن عبد الرحمن مستقبلاً الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي مساء الاثنين (إمارة الرياض)

من جانبه، أعرب السفير هيتشن عن بالغ سعادتهم بهذه الزيارة، وقال في مقطع مرئي نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبل ساعة من وصول الأمير ويليام: «كنا في السفارة على أحر من الجمر ننتظر وصول ولي العهد البريطاني. نحن مستعجلون».

وأضاف السفير البريطاني أن برنامج الزيارة سيغطي عدة مجالات، بما فيها الفنون والثقافة والرياضة، مؤكداً: «الأهم من ذلك سيجرب حفاوتكم الجميلة، ويشوف التغيرات الملهمة في المملكة. وخلوكم معنا في الأيام الجاية».

وشهدت العلاقات بين السعودية والمملكة المتحدة، التي أرسى قواعدها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، خلال لقائهما التاريخي في 17 فبراير (شباط) 1945، تطوراً متنامياً في جميع المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما.

الأمير ويليام يحتسي القهوة السعودية بعد وصوله إلى الرياض مساء الاثنين (رويترز)

وتربط البلدان علاقات تاريخية ومميزة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، والتجارية والاستثمارية والخدمات المالية، وفي الصحة والتعليم، والطاقة والصناعة والبيئة، وكذلك الثقافة والرياضة والسياحة، وستُسهم هذه الزيارة في تعزيزها وتطويرها.

ودخلت العلاقات بين البلدَين مرحلة جديدة من التعاون بعد تأسيس مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - البريطاني، الذي عقد اجتماعه الأول في لندن، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان لندن، في 7 مارس (آذار) 2018، وعكس إنشاؤه حرص الجانبَين على تعزيز علاقتهما، والالتزام بشراكة استراتيجية أعمق لخدمة المصالح المشتركة.

وتقوم الشراكة العميقة بين البلدَين على تاريخ طويل من العمل الدبلوماسي الثنائي، في ظل علاقة عسكرية وأمنية وثيقة، فضلاً عن روابط اقتصادية وتجارية قوية، أثمرت الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، بجانب تحجيم التهديدات الإقليمية.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي مساء الاثنين (إمارة الرياض)

وتأتي رحلة ويليام إلى السعودية التي تستمر ثلاثة أيام، في وقت تسعى لندن لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الرياض، وستحتفي بـ«تنامي العلاقات في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار»، حسب قصر كنسينغتون، الذي أفاد بأن الأمير وليام سيشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

وفقاً لقصر كنسينغتون، سيزور ولي العهد البريطاني مشاريع مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية والحفاظ على البيئة، وسيتعرَّف في محافظة العلا (شمال غرب السعودية) على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.