حملة ترمب أمام استحقاقين: انقسام جمهوري ومحاكمات جنائية

لائحة الاتهام تضع مشكلاته القانونية في مقدمة الانتخابات التمهيدية والعامة

أميركية تحتفل بتوجيه اتهام لترمب أمام البيت الأبيض في واشنطن الجمعة (أ.ف.ب)
أميركية تحتفل بتوجيه اتهام لترمب أمام البيت الأبيض في واشنطن الجمعة (أ.ف.ب)
TT

حملة ترمب أمام استحقاقين: انقسام جمهوري ومحاكمات جنائية

أميركية تحتفل بتوجيه اتهام لترمب أمام البيت الأبيض في واشنطن الجمعة (أ.ف.ب)
أميركية تحتفل بتوجيه اتهام لترمب أمام البيت الأبيض في واشنطن الجمعة (أ.ف.ب)

نقلت الاتهامات الجنائية «غير المسبوقة» بحق رئيس أميركي حالي أو سابق، الانقسام السياسي وحالة عدم اليقين، إلى مستوى متقدم، بل ومبكر في الآن نفسه، مع انطلاق الحملات الانتخابية التمهيدية، لدى الجمهوريين والديمقراطيين، على حد سواء. وتؤكد لائحة الاتهام الموجهة إلى الرئيس السابق دونالد ترمب أن مشكلاته القانونية ستكون النقطة المحورية في المنافسة التمهيدية الرئاسية للجمهوريين، مع احتمال أن يضطر إلى التنقل بين قاعات المحاكم ومسار الحملة الانتخابية. ومن المرجح أن تكون أيضاً عنصراً مركزياً في الانتخابات العامة لعام 2024، بغض النظر عمن هو على ورقة الاقتراع، مما يزيد من انقسام دولة مستقطبة سياسياً. وتظهر الاستطلاعات أن الاتهامات الموجهة إلى ترمب لإساءة التعامل مع وثائق سرية، تأتي في الوقت الذي ينظر فيه أعضاء كل حزب سياسي بالفعل إلى الآخرين، على أنهم تهديد للأمة. وسيرى الجمهوريون القضية على أنها رئيس ديمقراطي يضطهد شخصياتهم القيادية، مما دفع الكثير من ناخبي الحزب الجمهوري إلى المطالبة برد قوي من مرشحيهم الرئاسيين، في حين أن الديمقراطيين سينظرون إلى الجمهوريين على أنهم مجرمون مزعومون.

لا تأثير على شعبيته

بيد أن تلك الاتهامات، طرحت الكثير من التساؤلات عن تداعياتها على المرشح الأول على قائمة الحزب الجمهوري. وأمام اتهامات فيدرالية وجنائية عدة، يضع الرئيس الجمهوري السابق البلد أمام احتمال دخول مرشح فائز، البيت الأبيض وهو لا يزال يواجه اتهامات، أو إدارة الحكومة من السجن، في سابقة نادرة في التاريخ الأميركي. وبدلاً من رفضه فكرة الانسحاب من السباق الانتخابي، عمد ترمب إلى تصعيد خطابه وهجماته على «الدولة العميقة»، واتهام خصومه السياسيين «الفاسدين» بالتدخل الانتخابي، «فاحصاً» في الوقت نفسه خصومه، وولاء جمهوره. فهو يدرك تماماً مكامن قوته، التي تزداد يوماً بعد يوم، بعد كل اتهام قضائي يتعرض له. وهو ما تثبته استطلاعات الرأي المتتالية. في استطلاع أجرته أخيراً مؤسسة «يوغوف»، اعتبر نصف المستطلعين فقط، أن تزوير السجلات التجارية لإخفاء مدفوعات مالية لنجمة إباحية يعد «جريمة خطيرة»، وهي القضية التي يواجهها ترمب في مانهاتن. غير أن ثلثي المستطلعين قالوا الشيء نفسه بشأن نقل أسرار حكومية من البيت الأبيض وعرقلة الجهود لاستعادتها. وتبلغ النسبتان 28 في المائة و42 في المائة على التوالي بين الجمهوريين، وهي فجوة تشير إلى أن قضية ترمب الأخيرة، يمكن أن تمثل نقطة تحول في حملته للانتخابات التمهيدية.

حاكم فلوريدا رون ديسانتيس يلقي كلمة في كارولينا الشمالية الجمعة (رويترز)

تداعيات القضية على الجمهوريين

وعلى الرغم من أن الاتهام الأخير يسمح لمنافسي ترمب الأساسيين، حاكم فلوريدا رون ديسانتيس ونائب الرئيس السابق مايك بنس وآخرين، بتوجيه الانتقاد والقول إن المرشح الأوفر حظاً غير لائق بالمنصب، غير أنهم حاذروا المجازفة بمعاداة القاعدة الموالية لترمب، و«اصطفوا» للدفاع عنه «مبدئياً»، سائرين على خيط رفيع. في خطاب ألقاه الجمعة في ولاية نورث كارولينا الشمالية، قال حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، الذي تضعه الاستطلاعات في المرتبة الثانية بعد ترمب، إنه بصفته محامياً في البحرية، يقترح أنه كان يجب توجيه الاتهام إلى كل من ترمب وهيلاري كلينتون، أو لا أحد منهما. وأضاف: «هل هناك معيار مختلف لوزير خارجية ديمقراطي مقابل رئيس جمهوري سابق؟ أعتقد أنه يجب أن يكون هناك معيار واحد للعدالة في هذا البلد. دعونا نفرضها على الجميع ونتأكد من أننا جميعاً نعرف القواعد».

وبعد انتقاده قضية وزارة العدل من دون إبعاد ترمب عنها، قدّم دفاعاً مخادعاً إلى حد ما عن الرئيس السابق، محاولاً تجنب إغضاب جمهوره، كي لا يخسر ولاءه، في حال تطورت الأمور. وسأل عما كان سيفعله سلاح البحرية به لو أنه أخذ وثائق سرية أثناء الخدمة العسكرية. وقال: «كنت سأواجه محاكمة عسكرية في غضون دقيقة في نيويورك». حتى نائبه السابق مايك بنس الذي تضعه الاستطلاعات في المرتبة الثالثة، رفض الإجابة والتعليق على أسئلة الصحافيين يوم الجمعة، بعد صدور لائحة الاتهام التي أعلنها المحقق الخاص جاك سميث. وقد يكون السبب أن الجميع يسعى للحفاظ على الهدوء، حتى يتم استبعاد ترمب من السباق من خلال مزيد من الاتهامات المتوقعة في الأشهر المقبلة. ويواجه ترمب تحقيقاً فيدرالياً آخر لدوره في أحداث الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وتتوقع تقارير إعلامية أن توجه إليه اتهامات بالابتزاز والتآمر في ولاية جورجيا في أغسطس (آب)، على خلفية محاولته قلب نتائج الانتخابات هناك.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن خبير العلوم السياسية في جامعة فرجينيا لاري ساباتو، قوله إنهم «يأملون في استبعاد ترمب بنهاية الأمر من السباق من خلال عدد من الاتهامات». وأضاف: «هذا كل ما في الأمر. إنها استراتيجيتهم. لن يفعلوا شيئاً». لكن يعتقد على نطاق واسع أن كل الاتهامات الجنائية الفيدرالية، لن يكون لها تأثير يذكر على الملاحقات «غير الفيدرالية» التي يتعرض لها ترمب. والأخيرة، هي التي تثير قلقه المباشر، ويتعلق ضررها بتأثيرها المباشر على حملته للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في المقام الأول.

مساعدان ينقلان صناديق قبل مغادرة ترمب البيت الأبيض في 20 يناير 2021 (أ.ف.ب)

لماذا قاتل بشدة للاحتفاظ بالوثائق؟

على الرغم من أن لائحة الاتهام الأخيرة المكونة من 37 تهمة، تقدم بعض التلميحات المحتملة، عن مخالفته القوانين الفيدرالية جراء احتفاظه بالوثائق السرية، وعرقلة جهود الحكومة لاستعادتها، لكنها لا تثبت أن الرئيس السابق كان لديه هدف يتجاوز مجرد امتلاك المواد.

وشكّل تعيين القاضي إيلين كانون، المفاجئ، ليتولى القضية في ميامي، انتكاسة محتملة للمدعين العامين، ما قد يعزز من احتمال نجاة ترمب من تهمة «التجسس» و«تعريض الأمن القومي للخطر». فالقاضي البالغ 42 عاماً، الذي عيّنه ترمب نفسه في فلوريدا، صدم الخبراء القانونيين عبر خطوط الانقسام الآيديولوجية العام الماضي، من خلال التدخل في التحقيق وإصدار أحكام لمصلحة ترمب. وعلى الرغم من ذلك، تعرض للتوبيخ من قبل محكمة استئناف محافظة. ولم يعرف بعد ما إذا كان الحظ هو الذي خدم ترمب، عبر تعيين القاضي كانون، خصوصاً أن تعيين القضاة في ميامي، يتم بشكل عشوائي، أم أن «شيئاً استثنائياً» قد حصل. لكن اللغز الوحيد القائم يبقى: «لماذا قام ترمب بأخذ تلك الوثائق، وقاتل بشدة للاحتفاظ بها؟»، وفي حين أن العثور على دافع قد يكون مفيداً بالتأكيد للمدعين العامين، إذا انتهى الأمر بترمب في المحاكمة، فقد لا يكون ذلك ضرورياً في إثبات العناصر القانونية للقضية المرفوعة ضده.


مقالات ذات صلة

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر؛ إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: «الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!».

وتمثّل المهلة الجديدة، عند منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، تأجيلاً ليوم واحد لإنذاره الموجّه إلى طهران، بعدما توعّد بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، الاثنين، بعيد تجديد تهديده بقصف بناها التحتية، إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لمراسل قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن»، مضيفاً: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط».

خلال المقابلة نفسها، قال ترمب إنه وفّر «حصانة» للمفاوضين الإيرانيين حتى لا يكونوا هدفاً للضربات الأميركية الإسرائيلية.

وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات لم تعد تتناول امتلاك إيران سلاحاً نووياً؛ إذ إن طهران تخلّت عن هذه الفكرة، وفق ترمب.

وأكد ترمب، بحسب الصحافي تري ينغست من قناة «فوكس نيوز»، أن «النقطة المهمة هي أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنهم لا يتفاوضون حتى بشأن هذه المسألة؛ الأمر في غاية البساطة. لقد تمّ التنازل عنه. معظم القضايا تمّ التنازل عنها».

كما أورد ترمب أن الولايات المتحدة حاولت، في تاريخ لم يحدده، إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.

اندلعت حركة احتجاجية في إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع وتتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. وفي يناير (كانون الثاني)، وعد ترمب المتظاهرين بأن «المساعدة في الطريق» إليهم.

وقال لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، قبل أن يضيف «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح».

وفي أواخر مارس (آذار)، أكد مسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن لا تُسلّح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي.


حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا، مع تحوّل أولويات واشنطن العالمية، فيما تستعد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أُجريت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدّة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» المُصنّعة في الولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية اليومية. وأضاف أن القصف الروسي المتواصل للمناطق الحضرية خلف خطوط المواجهة، منذ غزو أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. «كما استهدفت روسيا إمدادات الطاقة في أوكرانيا لتعطيل الإنتاج الصناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي طورتها كييف حديثاً، فضلاً عن حرمان المدنيين من التدفئة والمياه الجارية خلال الشتاء»، وفق زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا».

تراجع شحنات «باتريوت»

انتهت أحدث محادثات بوساطة أميركية بين مبعوثين من موسكو وكييف في فبراير (شباط) دون أي مؤشر على تحقيق اختراق. وقال زيلينسكي، الذي اتهم روسيا بـ«محاولة إطالة أمد المفاوضات» بينما تواصل غزوها، إن أوكرانيا ما زالت على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل ضمانات أمنية أقوى. لكنه أشار إلى أن هذه المناقشات تعكس أيضاً تراجعاً أوسع في التركيز على أوكرانيا.

وقال إن مصدر قلقه الأكثر إلحاحاً يتمثل في صواريخ «باتريوت» (الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية)، في ظل غياب بديل فعّال لدى أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أصلاً بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، فإن «الحزمة (وهي ليست كبيرة جداً بالنسبة لنا) أعتقد أنها ستتقلص يوماً بعد يوم». وقال: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

حروب مترابطة

كان زيلينسكي يُعوّل على الشركاء الأوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة «باتريوت» رغم محدودية الإمدادات وقدرات الإنتاج الأميركية.

لكن حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي وفرضت إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على هذه الموارد المحدودة أصلاً، وحوّل توجّه المخزونات، وترك المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية.

إلى ذلك، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. غير أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط لدى الكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي. وأضاف: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

وقال مسؤولون روس، الأحد، إن حريقاً اندلع في مصفاة نفط كبرى في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، فيما ألحقت طائرة مسيّرة أخرى أضراراً بخط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق، الذي يضم محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم تُسجَّل أي إصابات.

وقد تجني روسيا مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط ومن الإعفاء الأميركي المؤقت من العقوبات على النفط الروسي، الذي صُمم لتخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا من كبار مصدّري النفط في العالم، فيما تتزايد المنافسة بين الدول الآسيوية على النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.

وردّاً على ذلك، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.

دعم أوكراني لصدّ المسيرات

ولإبقاء أوكرانيا على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية.

وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، بقدر متزايد من الاحترافية والابتكار التكنولوجي والتكلفة المنخفضة. وأجرت موسكو تعديلات كبيرة على الطراز الأصلي «شاهد - 136»، وأعادت تسميته «غيران - 2»، مع تعزيز قدرته على تفادي الدفاعات الجوية، وأنتجته على نطاق واسع. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة خاصة بها، بما في ذلك طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة مُصممة لتتبّع وتدمير الطائرات المسيّرة المقبلة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول في 4 أبريل (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها أوكرانيا (بكميات تفوق استخدامها) بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية».

وفي أواخر مارس (آذار)، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح زيلينسكي أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وكان زيلينسكي في إسطنبول، السبت، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، بعد يوم من اتصال الأخير بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي إنهما ناقشا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، مضيفاً أنه قد يتم قريباً توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين.

روسيا تكثف هجوم الربيع

مع تحسن الطقس كل عام منذ بداية حرب أوكرانيا في 2022، ترفع روسيا وتيرة حربها الاستنزافية. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

زيلينسكي وزوجته يكرّمان ذكرى ضحايا مدينة بوتشا في 31 مارس (إ.ب.أ)

وعلى طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد، لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر عدداً. وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أولكسندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية في وقت واحد.


أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي والمسؤولة عن حماية الرئيس، في بيان لها اليوم (الأحد)، أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

وقالت الوكالة في منشور لها على الإنترنت إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حسب وكالة «أسوشييتد برس» اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت الأبيض، الذي لم يصدر أي تعليق فوري عن الحادث.

وتم تسييج الحديقة منذ أسابيع لإجراء عمليات ترميم. وذكرت وكالة الخدمة السرية أنها تعمل مع شرطة مقاطعة كولومبيا وشرطة المتنزهات الأميركية للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوكالة في بيان نشره رئيس الاتصالات بالوكالة، أنتوني جوجليلمي: «بعد وقت قصير من منتصف الليلة الماضية، استجاب رجال الخدمة السرية لبلاغات عن إطلاق نار، وقع بالقرب من حديقة لافاييت». وتقع حديقة لافاييت على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بوسط واشنطن.

وأضافت الوكالة أنه لم يتم العثور على أي مشتبه به في أعقاب «تفتيش شامل» للحديقة والمنطقة المحيطة.

وبينما تظل الأمور في البيت الأبيض طبيعية، تم تطبيق «وضع أمني متشدد» وتطويق الطرق في المنطقة، بينما «تبحث وكالة الخدمة السرية والشرطة بنشاط عن مركبة محتملة وشخص محل اهتمام».