في أول زيارة لرئيس مصري إلى موزمبيق، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الجمعة)، جلسة مباحثات مع نظيره الموزمبيقي فيليب نيوسي، بمقر القصر الجمهوري في العاصمة مابوتو. وأكد الرئيسان على ضرورة «تكثيف التشاور السياسي والتنسيق بين البلدين، بشأن الملفات الملحة، وبؤر الصراع في أفريقيا»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.
تأتي زيارة السيسي لموزمبيق في ختام جولة أفريقية شملت أنغولا، وزامبيا، حيث شارك الرئيس المصري في قمة «تجمع كوميسا»، أمس (الخميس) في زامبيا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، اليوم (الجمعة)، إن «المباحثات بين الرئيسين شهدت اتساقاً في وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الأزمة السودانية». وأضاف أنه «تم التوافق في هذا الصدد حول تكثيف التشاور السياسي والتنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة بخصوص الملفات الملحة على الساحة الأفريقية، من بينها تطورات الأوضاع في بؤر النزاعات المختلفة بالقارة، وكذلك التداعيات السلبية لمختلف الأزمات العالمية القائمة على جهود دفع عملية التنمية في الدول الأفريقية، خصوصاً في ظل انتخاب موزمبيق لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة ما بين 2023 و2024».
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن «اللقاء تناول بحث سبل تعميق مظاهر التعاون بين مصر وموزمبيق في مجال مكافحة (الإرهاب)، و(الفكر المتطرف) في القارة الأفريقية للمساعدة على تحقيق الأمن والاستقرار المطلوب للتنمية، خصوصاً في منطقتي الشرق والجنوب الأفريقيين، وذلك على الصعيد الأمني وتبادل المعلومات». وقال إن «رئيس موزمبيق أشاد بدور المؤسسات الدينية المصرية العريقة في محاربة الفكر (المتطرف) ونشر النهج الوسطي للإسلام المعتدل في سائر دول العالم، بما في ذلك موزمبيق».
ورحب الرئيس الموزمبيقي بـ«الزيارة التاريخية للسيسي»، معرباً عن اعتزاز بلاده البالغ بها، كونها أول زيارة على الإطلاق لرئيس مصري إلى مابوتو، وثمن نيوسي جولة السيسي الأفريقية، «كونها تعكس اهتمام مصر العميق بالقارة»، وفقاً للمتحدث الرسمي المصري.
وأكد رئيس موزمبيق «متانة العلاقات الثنائية والروابط الممتدة بين القاهرة ومابوتو»، معرباً عن «تطلع بلاده لتدعيم مظاهر تلك العلاقات بين البلدين، خاصةً على الصعيد الاقتصادي، وذلك في ظل حرص موزمبيق على تشجيع الاستثمارات المصرية بها»، مؤكداً «حرص حكومته على توفير كافة التسهيلات اللازمة للشركات المصرية وتذليل أي عقبات قد تواجهها في عملها بموزمبيق»، حسب المتحدث الرسمي.
وأوضح المتحدث الرسمي أن السيسي أعرب خلال المباحثات عن اعتزازه كونه أول رئيس مصري يزور مابوتو، معرباً عن «تطلع بلاده لأن تساهم هذه الزيارة في فتح آفاق التعاون بين البلدين بما يحقق نقلة نوعية في مستوى العلاقات الثنائية»، وأشار إلى أن زيارته لموزمبيق تأتي «انطلاقاً من تقدير القاهرة لعلاقات الأخوة التاريخية مع مابوتو، ودور موزمبيق المهم في إقليم جنوب أفريقيا».
وأكد الرئيس المصري وجود آفاق «واسعة» لتطوير مستوى التعاون الاقتصادي بين مصر وموزمبيق، مشيراً في هذا الصدد إلى «أهمية العمل على الارتقاء بمعدلات التبادل التجاري بين البلدين لتتسق مع مستوى العلاقات الثنائية المتميزة، فضلاً عن الحرص المتبادل على تعزيز وجود الشركات المصرية العاملة في موزمبيق، وتشجيع شركات جديدة على الاستثمار، لا سيما في مجالات تطوير البنية التحتية والزراعة والاستزراع السمكي والصحة، بالإضافة إلى مواصلة تقديم مختلف أوجه الدعم وبناء القدرات للأشقاء في موزمبيق في مختلف المجالات المدنية والعسكرية»، حسب الإفادة الرسمية.
وعلى هامش زيارته لزامبيا، ومشاركته في قمة «تجمع كوميسا»، التقى الرئيس المصري ونظيره الكيني ويليام روتو، مساء الخميس، وقال المتحدث الرسمي إن «المباحثات تناولت استعراض آخر التطورات الخاصة بالأوضاع في القارة الأفريقية، وسط توافق رؤى البلدين إزاء مختلف الملفات السياسية»، مشيراً إلى أن «الرئيسين بحثا تطورات قضية (سد النهضة)، وسبل تعزيز التعاون بين دول حوض النيل، حيث تم التوافق على دعم المسار التنموي لدول الحوض وجهود تعزيز العلاقات فيما بينها في جميع المجالات التنموية، على نحو يحقق المصالح المشتركة لهم ويتجنب الإضرار بأي طرف».
وبين مصر والسودان وإثيوبيا نزاع ممتد لأكثر من عقد بشأن السد الذي تبنيه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل. وتعد قضية «السد الإثيوبي» محوراً رئيسياً على أجندة مباحثات المسؤولين المصريين مع قادة العالم بهدف الوصول إلى «اتفاق قانوني ملزم» بشأن قواعد ملء وتشغيل السد الذي تخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها من مياه نهر النيل.
ومساء الخميس أيضاً، التقى السيسي ورئيس مالاوي لازاروس تشاكويرا، حيث بحث الرئيسان عدداً من القضايا الإقليمية والملفات الأفريقية، «وتم التوافق بشأن مواصلة التنسيق الثنائي بين البلدين الشقيقين فيما يتعلق بقضايا الأمن والاستقرار وتحقيق أهداف التنمية على مستوى القارة الأفريقية»، حسب المتحدث الرسمي.






