تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس... مع احتدام المعارك في دونيتسك وزابوريجيا

كييف تستهدف بالمسيرات مناطق داخل الحدود الروسية... وموسكو تقول إنها تمكنت من صد هجوم مضاد كبير تشنه أوكرانيا منذ الأحد

أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
TT

تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس... مع احتدام المعارك في دونيتسك وزابوريجيا

أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)
أفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون (رويترز)

مع تواصل أعمال الإنقاذ على جانبي خطوط التماس لتخفيف آثار انهيار سد كاخوفكا في محيط خيرسون وزابوريجيا، واصل الجانبان الروسي والأوكراني، الجمعة، شنّ هجمات على محاور دونيتسك وخيرسون، وأعلنت موسكو أنها واجهت هجوماً جديداً بالمسيرات استهدف مناطق داخل الحدود الروسية وأسفر عن إصابات.

وأفادت خدمات الطوارئ الروسية بازدياد عدد المباني السكنية التي غمرتها المياه بعد تفجير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية في منطقة خيرسون، في وقت ارتفع عدد قتلى الانهيار في الجهة التي تسيطر عليها موسكو من المقاطعة إلى ثمانية.

تواصل عمليات الإنقاذ في منطقة خيرسون التي غمرتها المياه (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الرسمية عن مصدر في خدمات الطوارئ الروسية قوله إن 17 تجمعاً سكنياً تضررت بشكل كبير في المدينة، بينما انخفض منسوب المياه خلال الساعات الـ24 الماضية في مدينة نوفايا كاخوفكا نحو مترين ليصل إلى 10 أمتار.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي أناتولي سوبرونوفكسي قد أعلن في حصيلة أولى أن تفجير السد أسفر عن وضع صعب للغاية في 15 تجمعاً سكنياً بمنطقة خيرسون. وأضاف أن عملية إجلاء المواطنين من المناطق المنكوبة لا تزال مستمرة. ووفقاً له، فقد تم إجمالاً إجلاء أكثر من 5 آلاف شخص بمن فيهم 178 طفلاً و62 شخصاً من ذوي الحركة المحدودة من مناطق نوفايا كاخوفكا وأليوشكينو وغولايا بريستان.

وبدا المشهد مماثلاً على الجهة الأوكرانية، إذ تواصلت أعمال نقل المدنيين ومواجهة تداعيات الكارثة في عشرات البلدات والقرى.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بتدمير السد، ويصف كل جانب ما حدث بأنه «هجوم إرهابي» وكارثة غير مسبوقة بالنسبة للبيئة.

وقال جهاز الأمن الداخلي الأوكراني، اليوم (الجمعة)، إنه رصد مكالمة هاتفية تثبت أن «مجموعة تخريبية» روسية فجرت السد ومحطة كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية. ونشر الجهاز على قناته على «تلغرام» مقطعاً صوتياً مدّته دقيقة ونصف الدقيقة للمحادثة المزعومة التي بدا فيها أن رجلين يناقشان تداعيات الكارثة باللغة الروسية. وقال رجل منهما وصفه جهاز الأمن الداخلي الأوكراني بأنه جندي روسي: «إنهم (الأوكرانيون) لم يضربوه. كانت هذه مجموعتنا التخريبية... أرادت تخويف (الناس) بهذا السد». وأردف قائلاً، كما جاء في تقرير «رويترز»: «لكن الأمر لم يمضِ وفق الخطة، و(قاموا) بأكثر مما خططوا له». وأبدى الرجل الثاني دهشته في المحادثة من تأكيد الجندي أن القوات الروسية دمّرت السد ومحطة الطاقة الكهرومائية.

ولم يكشف الجهاز تفاصيل أخرى للمحادثة أو المشاركين فيها. وذكر في بيان أن «رصد الجهاز (للمكالمة) يؤكد أن محطة كاخوفسكايا (للطاقة الكهرومائية) فجرتها مجموعة تخريبية من المحتلين... الغزاة أرادوا ابتزاز أوكرانيا بتفجير السد وأحدثوا كارثة من صنع الإنسان في جنوب بلادنا». وفي شبه جزيرة القرم برزت معطيات متباينة حول نتائج انهيار السد على إمدادات المياه إلى المنطقة، وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، مارات خوسنولين، الجمعة، إن جميع خزانات المياه في شبه جزيرة القرم ممتلئة بالمياه، مضيفاً أن احتياطاتها ستكون كافية لمدة 500 يوم.

وأوضح: «لن يتأثر الوضع حول محطة كاخوفسكايا الكهرومائية على إمدادات مياه الشرب، لأن شبه جزيرة القرم يتم تزويدها بشكل مستقل بالمياه. على مدار العامين الماضيين قمنا بأمر من الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بعمل نشيط للغاية: لقد أنشأنا قنوات اتصال إضافية بين الخزانات وحفرنا جميع المصادر المحتملة تحت الأرض وقدمنا تدفقاً إضافياً من المياه من مصادر تحت الأرض. بالإضافة إلى ذلك، بصراحة، فقد ساعدنا الطقس».

في المقابل، كان رئيس «جمهورية القرم» الموالي لموسكو سيرغي أكسيونوف قد قال إنه لا يوجد خطر وقوع فيضانات في شبه الجزيرة بسبب تدمير محطة كاخوفسكايا الكهرومائية، لكنه أشار إلى وجود «خطر جفاف قناة شمال القرم» ما يعرض المنطقة لنقص كبير في إمدادات المياه.

ميدانياً، واصل الطرفان شنّ هجمات متبادلة على مناطق عدة على جانبي خطوط التماس، وأعلنت أوكرانيا صباح الجمعة، إسقاط 4 صواريخ «كروز» و10 طائرات مسيّرة هجومية خلال ضربة جوية روسية ليلاً.

وأضاف سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت 16 طائرة مسيرة و6 صواريخ «كروز» خلال الهجوم، وأن صاروخين آخرين أصابا هدفاً مدنياً في وسط أوكرانيا خلال هجوم وقع في وقت سابق مساء الخميس.

في المقابل، أعلن حاكم مقاطعة فورونيج الروسية الحدودية ألكسندر غوسيف، أن مدينة فورونيج واجهت هجوماً بمسيرة أوكرانية اصطدمت بمبنى سكني ما تسبب بإصابة 3 مدنيين.

مركز إيواء في بلغورود داخل الحدود الروسية التي تعرضت لهجوم بالمسيرات الأوكرانية (رويترز)

وقال الحاكم في منشور: «وفقاً للبيانات الأولية، تحطمت طائرة من دون طيار (إثر اصطدامها بمبنى سكني) في شارع بيلينسكي في فورونيج. وإثر ذلك أصيب 3 أشخاص بشظايا زجاجية نتيجة سقوط المسيرة... وتقوم خدمات الطوارئ بتقديم كل المساعدة اللازمة ومعاينة مكان الحادث». ونشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً من مكان الحادث تظهر الدمار الذي خلفته المسيرة.

في الوقت ذاته، أعلن فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم مدينة بيلغورود، أن القوات الأوكرانية قصفت بالمدفعية 6 مناطق في المدينة الحدودية خلال الليلة الماضية، ما أسفر عن إصابات بين السكان.

كما هاجمت 4 مسيرات أوكرانية منطقتين داخل الحدود الروسية في المقاطعة، وقال المسؤول إن واحدة منها أسقطتها الدفاعات الروسية فيما تم تعطيل مسار المسيرات الأخرى.

فيديو وزعته القوات الأوكرانية يظهر استهدافها مواقع روسية في باخموت (رويترز)

وأبلغ كبار قادة الجيش، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن روسيا تمكنت من صد هجوم مضاد كبير تشنه أوكرانيا منذ يوم الأحد. ورفضت أوكرانيا التعليق على الهجوم المضاد الذي طال انتظاره واتهمت روسيا بنشر أكاذيب بشأنه. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إن الهجوم الأوكراني المضاد جارٍ بالفعل.

وحدة قتالية أوكرانية في منطقة لوغانسك (أ.ب)

وقال متحدث باسم مجموعة قوات فوستوك الروسية إنه تم تدمير 13 دبابة أوكرانية في معارك بمنطقة زابوريجيا و8 في منطقة دونيتسك. وأعلنت المجموعة اندلاع معارك بالمدفعية والطائرات المسيرة شارك فيها جنود المشاة. وذكر مدونون عسكريون روس أن هناك معارك ضارية على جبهة زابوريجيا بالقرب من مدينة أوريكيف. وبعد أن حصلت أوكرانيا على أسلحة غربية تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات لمحاربة القوات الروسية، سيحدد نجاح أو فشل الهجوم المضاد شكل العلاقات الدبلوماسية والدعم العسكري الذي سيقدمه الغرب لأوكرانيا في المستقبل.

على صعيد آخر، حذّر نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين من مساعٍ غربية لجر مولدافيا المجاورة إلى الصراع المتفاقم في أوكرانيا، وقال خلال مقابلة تلفزيونية إن الغرب «يحاول تحويل مولدوفا إلى أوكرانيا ثانية، وسلطات كيشيناو تسير في هذا الاتجاه».

قوات أوكرانية على جبهة لوغانسك (أ.ب)

وكانت روسيا ومولدوفا تبادلتا خلال الأيام الماضية اتهامات بتصعيد الوضع بعد استقبال كيشيناو قمة أوروبية تحدثت خلالها الرئيسة مايا ساندو عن حاجة بلادها لدعم غربي. وقالت إن العلاقات مع موسكو «لم تكن تتسم بالاحترام المتبادل في أي وقت»، واتهمت موسكو السلطات المولدوفية في المقابل بأنها تعمل بتشجيع من الغرب. وقال الدبلوماسي الروسي إن «الغرب يتصرف بشكل غير مسؤول على الإطلاق، وهو يتطلع إلى مولدوفا ليجعل منها أوكرانيا الثانية، وللأسف، فإن القيادة المولدوفية الحالية تشارك بنشاط في هذا الأمر».

وبحسب نائب الوزير، فإن موسكو لم تقم بأي تصعيد مع البلد الجار.

وأوضح نائب الوزير أن «النقطة المهمة هي أن القيادة المولدوفية الحالية تسير على طريق سياسة موالية للغرب، وتشارك في السياسة المعادية لروسيا للولايات المتحدة وتوابعها، وتتبع نفس مسار التصعيد في العلاقات مع روسيا».

وكانت مولدوفا قد اتهمت موسكو، في وقت سابق، بأنها تسعى إلى جر إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المحاذي لمدينة أوديسا الأوكرانية إلى الحرب القائمة؛ بهدف تصعيد الضغط العسكري على مناطق غرب أوكرانيا. وأعربت موسكو مرات عدة عن قلق بشأن زيادة تعاون كيشيناو مع «الناتو» والاتحاد الأوروبي في المجال العسكري السياسي.

ورأت أن هدف الاتحاد الأوروبي هو تعزيز المسار الموالي للغرب الذي تنتهجه القيادة الحالية لمولدوفا و«إعداد هذه الجمهورية لتوسيع المواجهة مع روسيا»، وفقاً لنائب الوزير الذي أضاف أن «السلطات المولدوفية تتجاهل مصالح وأمزجة السكان، الذين يهتمون تقليدياً بعلاقات جيدة مع روسيا ولا يصدقون الروايات المرعبة عن التهديد الروسي المزعوم».


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.


حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

خسائر في حوض قزوين

يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.

الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية

عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».

في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.

صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

استراتيجية عسكرية ألمانية

وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».

كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.

العقيدة النووية الفرنسية

قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.

وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.

وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.

الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.

ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.

ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.

حصار كالينينغراد

في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.

وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».

اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.

اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».