أيوب الخزاني للمحققين: أنا حرامي ولست إرهابيا

محكمة فرنسية تقرر مصيره اليوم.. وهولاند: تدخل الركاب ساهم في تجنب مجزرة

أيوب الخزاني للمحققين: أنا حرامي ولست إرهابيا
TT

أيوب الخزاني للمحققين: أنا حرامي ولست إرهابيا

أيوب الخزاني للمحققين: أنا حرامي ولست إرهابيا

تنتهي مساء اليوم مهلة الـ96 ساعة التي يتيحها قانون مكافحة الإرهاب للتحقيق مع أيوب الخزاني الموجود منذ مساء الجمعة الماضي بين أيدي الأجهزة الأمنية لجلاء حقيقة ما كان ينوي فعله في القطار السريع «تاليس» خلال رحلته بين أمستردام وباريس بعد ظهر ذلك اليوم. وفيما تستمر عملية الاستجواب والبحث عن القرائن المادية والتحقق من مسار هذا الشاب المغربي الجنسية الذي كان يتنقل بين الكثير من البلدان الأوروبية «إسبانيا، بلجيكا، ألمانيا، فرنسا» ببطاقة إقامة إسبانية المصدر.
يدعي الخزاني، بحسب مصادر التحقيق وبحسب ما نقلت عنه محاميته، أنه حرامي وليس إرهابيا ولا علاقة له بالأوساط الإسلامية المتطرفة. وأكثر من ذلك، يستمر في الزعم أنه عثر على الأسلحة في حديقة قريبة من محطة القطارات المركزية في بروكسل حيث كان ينام مع هامشيين آخرين وأنه كان ينوي «السطو» على ما يحمله ركاب القطار «حتى يأكل» وليس ارتكاب عمل إرهابي.
وليلا، سيقدم الخزاني إلى قاضي التحقيق الذي إما أن يأمر بإخلاء سبيله أو توجيه التهم إليه رسميا وإرساله إلى السجن بانتظار انتهاء التحقيق وإحالته على المحاكمة. وبحسب أكثر من مصدر قضائي، فمن الثابت أن تهمة الإرهاب هي التي ستوجه إليه باعتبار أن روايته حول العثور على الأسلحة صدفة ورغبته في القيام بعملية سطو على طراز أفلام «الكاو بوي» الأميركية لا تقنع أحدا.
بيد أن هذا «الجدل» لم يمنع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من المسارعة إلى تكريم ثلاثة أميركيين «بينهم عسكريان» ومواطن بريطاني نجحوا في منع ما وصفه هولاند بـ«المجزرة» عندما نجحوا في نزع سلاح الخزاني وطرحه أرضا والسيطرة عليه بعد أن أطلق عدة عيارات نارية وأصاب أحد الأميركيين بمبضع كان يحمله. وخلال احتفال قصير أقيم في قصر الإليزيه بحضور رئيسي وزراء بلجيكا وفرنسا وعدد من الوزراء الفرنسيين على رأسهم برنار كازنوف، وزير الداخلية والسفيرة الأميركية في باريس فضلا عن مسؤولين أمنيين آخرين، منح هولاند الأربعة وسام جوقة الشرف من رتبة فارس. وعادة يمنح هذا الوسام لمن أدى خدمات جلى لفرنسا. وفي كلمته، توجه هولاند إلى الجنديين أليك سكارلاتوس وسبنسر ستون وصديقهما الطالب أنتوني سادلر وإلى رجل الأعمال البريطاني كريس نورمان بالقول: «مساء الجمعة قرر شخص ارتكاب اعتداء على متن تاليس. كان لديه ما يكفي من الأسلحة والذخائر لارتكاب مجزرة فعلية. وما كان ليقوم بذلك لو لم تتمكنوا من ضبطه مع المجازفة بكل شيء، حتى بحياتكم».
وأضاف الرئيس الفرنسي: «تعبيرا عن امتناننا لكم، حرصت استثنائيا على تقليدكم وسام جوقة الشرف، التكريم الأعلى الذي يمكن منحه». واعتبر هولاند الذي أشاد بشجاعة وهدوء الأربعة أنهم «يمثلون الخير» في مواجهة «الشر المتمثل بالإرهاب».
هذا العمل «البطولي» الذي قام به الأربعة الذين ضم إليهم لاحقا مواطن فرنسي رفض الكشف عن اسمه يعمل في أمستردام وآخر مزدوج الجنسية «فرنسي - أميركي» اسمه مارك موغليان، أصيب برصاصة أثناء العراك مع الخزاني، جعل من الأميركيين الثلاثة والمواطن البريطاني «أبطالا» عالميين يعقدون المؤتمرات الصحافية كما في مقر السفارة الأميركية ويتنقلون بين شاشات التلفزة ومحطات الإذاعة الفرنسية والعالمية. وبعد الانتقادات الحادة التي وجهها ممثل فرنسي لطريقة تصرف موظفي القطار السريع طاليس، عثرت السلطات الفرنسية على موظف لشركة السكك الحديد كان في إجازة وقيل إنه «ساعد» في السيطرة على الخزاني. وأشارت رئاسة الجمهورية إلى أن هولاند سيعمد إلى تكريم الآخرين في مرحلة لاحقة علما بأن أحدهم أصيب برصاصة أطلقها الخزاني أثناء العراق وما زال يرقد في المستشفى في مدينة ليل (شمال فرنسا). مرة أخرى، يطرح بقوة موضوع أمن القطارات وغياب أي رقابة فعالة على المسافرين وعلى الحقائب. ورغم مرور أربعة أيام على محاولة الاعتداء، لم تقرر شركة سكك الحديد الفرنسية التابعة للدولة أي تدبير أمني إضافي باستثناء توفير رقم هاتف من أجل الإبلاغ عن أي تصرف «مشبوه» لأي مسافر على متن القطارات. والثابت أن الخزاني صعد إلى القطار حاملا حقيبته المليئة بالسلاح «رشاش كلاشنكوف وتسع خزنات ومسدس من طراز لوغر ومبضع وجهازي هاتف جوال وأغراض أخرى» من غير أن يلقى أي صعوبة. وحجة مسؤولي الشركة الفرنسية أن فرض المرور تحت الكواشف المعدنية واعتماد التفتيش سيعني تأخير المسافرين وفرض أعباء إضافية لا طاقة للشركة تحملها في الوقت الحاضر. فضلا عن ذلك، فإن العمل بالتدابير الإضافية لا يمكن أن يتم سريعا بل يحتاج إلى أشهر وسنوات. وحتى اليوم، جل ما يطلب من المسافر عابر الحدود هو إبراز بطاقة السفر وأحيانا بطاقة الهوية. أما الرحلات الداخلية فهي غالبا ما تكون خالية من أي عمليات تفتيش أو مساءلة.
منذ ليل الجمعة - السبت، يتركز انتباه المحققين ومعهم الوسائل الإعلامية على رسم مسار حياة هذا الشاب المغربي الذي سيبلغ السادسة والعشرين من عمره في الثالث من سبتمبر (أيلول) القادم خصوصا في الأشهر الأخيرة وتنقله بين إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا والنمسا وإمارة الأندور «الواقعة على الحدود الفرنسية - الإسبانية، في جبال البيرينه». وتعتبر أجهزة المخابرات الداخلية في الدول الأربع المذكورة أن الخزاني «إسلامي راديكالي» وأن راديكاليته، بحسب تحقيق قامت به صحيفة «لوموند» المستقلة، انطلقت من إقامته في مدينة الجزيرة الخضراء «الجزيراس، في الأندلس الإسبانية» حيث كان يرتاد مسجد «التقوى» المعروف بتشدده.
وتعيش في مدينة الجزيرة الخضراء التي تقع قبالة الشاطئ المغربي جالية مغربية فقيرة يزيد عددها على الـ8 آلاف شخص. وتسكن عائلة الخزاني في شقة واقعة في أحد أفقر أحياء المدينة.
وتشير الصحيفة المذكورة إلى تعليقات أوردها أيوب الخزاني على صفحته على «فيسبوك»، عقب العمليتين الإرهابيتين ضد الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو» والمتجر اليهودي في باريس بداية العام الحالي، إذ ندد بالماضي الاستعماري لفرنسا ووصفها بأنها «حضارة إرهابية ودولة إرهابية» متهما المسيحيين واليهود بأنهم «أصل الإرهاب».
حتى الآن، تجهد الأجهزة الفرنسية وكذلك الأجهزة البلجيكية التي لا تصدق إطلاقا رواية الخزاني في سبر ماضي هذا الرجل والكشف عن شبكة علاقاته وعن «شركاء» محتملين ربما يكونون قد ساهموا في توفير السلاح والمال له، وهي تتساءل عن حاجة «رجل هامشي متشرد يسعى للعثور على لقمة العيش» وفق وصف محاميته، لهاتفين جوالين وعن كيفية قدرته على السفر والتنقل. ولكن وبعكس المعلومات التي نشرت يوم السبت نقلا عن «مصدر أمني» إسباني، لا تمتلك الأجهزة الفرنسية دليلا على سفر الخزاني إلى سوريا. وبحسب تقارير صحافية إسبانية، فإن الخزاني أوقف ثلاث مرات على الأقل في إسبانيا بسبب امتلاكه أو تجارته بالمخدرات وآخر مرة كانت في عام 2012 في مدينة سبته لدى عودته من المغرب. وفي نهاية هذا العام، أخذت الأجهزة الإسبانية تنظر إليه على أنه «إسلامي راديكالي» و«يحتمل أن يكون خطيرا». لكن هذا التوصيف الذي عمم على فرنسا وبلجيكا وألمانيا لم يمنع الخزاني من التنقل بحرية. أما سبب وجوده في بروكسل، فيعود لكون شقيقة له تقيم في العاصمة البلجيكية فيما وصوله إلى باريس سببه عقد عمل لستة أشهر من شركة بريطانية اسمها «لايكاموبيل» تبيع أجهزة هواتف جوالة وخصوصا شرائحها. وقد طلب منه الترويج لها في منطقة سين سان دوني «شمال باريس» حيث تعيش جالية مغاربية مهمة. وتسعى الأجهزة الفرنسية إلى تتبع خطاه وتنقلاته وعلاقاته على الأراضي الفرنسية.
لص أم إرهابي؟ لكل طرف روايته. لكن يتعين على قاضي التحقيق أن يحسم هذه الليلة الجدل مع ترجيح تبني الفرضية الثانية.

الرئيس الفرنسي خلال تكريمه ثلاثة أميركيين نجحوا في منع «مجزرة» على القطار الأوروبي عندما نجحوا في نزع سلاح المسلح أيوب الخزاني وطرحه أرضا والسيطرة عليه بعد أن أطلق عدة عيارات نارية (أ.ب)



روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام روسية نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي، أن السلطات تحقق مع بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»، في إطار قضية جنائية تتعلق «بتسهيل أنشطة إرهابية».

ولم يتسنَّ الاتصال بدوروف حتى الآن للتعليق على ما ذكرته صحيفة «روسيسكايا جازيتا» الحكومية الروسية، لكن التطبيق نفى في الأيام القليلة الماضية، سلسلة من الادعاءات الروسية بأنه ملاذ للأنشطة الإجرامية، وأنه مخترق من قبل أجهزة المخابرات الغربية والأوكرانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت الصحيفة أن «أفعال رئيس (تلغرام) ب. دوروف، تخضع للتحقيق في إطار قضية جنائية على أساس جريمة بموجب الفقرة 1.1 من المادة 205.1 (دعم الأنشطة الإرهابية) من القانون الجنائي الروسي». وأوضحت الصحيفة أن مقالها يستند إلى مواد من جهاز الأمن الاتحادي. ولم يرد التطبيق، الذي يقول إن لديه أكثر من مليار مستخدم نشط على مستوى العالم، حتى الآن على طلب من «رويترز» للتعليق.

وفرضت هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية الروسية قيوداً على «تلغرام»، الذي يحظى بشعبية كبيرة في روسيا في الاتصالات العامة والخاصة، بسبب ما تقول إنه تقاعس من جانب الشركة في حذف المحتوى المتطرف.

وتحاول موسكو حث الروس على التحول إلى التطبيق المدعوم من الدولة والمعروف باسم «ماكس»، الذي أطلق منذ ما يقرب من عام.


نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
TT

نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)

لمّحت نيوزيلندا إلى أنها ستدعم أي تحركات من جانب المملكة المتحدة لاستبعاد أندرو ماونتباتن ودنسور من ترتيب ولاية العرش، في توجه مماثل لما أبدته أستراليا.

وقال متحدث باسم رئيس وزراء نيوزيلندا، كريستوفر لوكسون، إن ويلينغتون ستدعم مثل هذه الخطوة إذا اقترحتها الحكومة في لندن، حسبما ذكرت إذاعة نيوزيلندا.

ويخضع أندرو، الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز الثالث، للتحقيقات في المملكة المتحدة لصلته بالفضيحة المتعلقة برجل الأعمال المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، وقد تم احتجازه لفترة وجيزة الأسبوع الماضي.

ويتهم الأمير السابق بارتكاب مخالفات أثناء توليه منصباً عاماً، حيث يتردد أنه نقل معلومات إلى إبستين خلال توليه منصب مبعوث تجاري.

وقال لوكسون للصحافيين إن حكومته تواصلت مع مكتب مجلس الوزراء البريطاني خلال الأيام الماضية. وأضاف: «لا يوجد أحد فوق القانون»، موضحاً أن نيوزيلندا أوضحت موقفها قبل أن تعلن أستراليا موقفها علناً.

وكانت الحكومة الأسترالية قد قالت في وقت سابق، في خطاب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستامر، إنها ستدعم أي استبعاد محتمل لأندرو.

ويشار إلى أن أستراليا ونيوزيلندا من بين 15 دولة بالكومنولث تتطلب موافقتها لتغيير قانون الخلافة.


سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

رغم التقدم البري البطيء الذي تحرزه القوات الروسية على جبهات القتال في شرق أوكرانيا، لا يزال النصر العسكري بعيد المنال من روسيا عقب أربع سنوات من «العملية العسكرية الخاصة» التي تحوّلت إلى حرب استنزاف طاحنة لم يتمكن الرئيس فلاديمير بوتين خلالها من تحقيق أهدافها. يعتقد بعض الخبراء الأميركيين الآن أن الوقائع الميدانية على الأرض تدل على أن بوتين لم يتمكن من إخضاع أوكرانيا، بل إن روسيا قد تُمنى بهزيمة استراتيجية.

أجرى الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً في كل الأبعاد فزاد موازنة الدفاع ومعاشات العسكر (أ.ب)

لطالما اعتبر الدبلوماسيون ومراقبو السياسات الخارجية أن التنبؤات تعدّ مغامرة محفوفة بالمخاطر، غير أن السفير الأميركي السابق ويليام كورتني خبير معهد راند للدراسات، الذي اضطلع بأدوار محورية في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا (بما في ذلك في زمن الاتحاد السوفياتي)، ينظر إلى غزو أوكرانيا من زوايا مختلفة، اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً وسياسياً، محاولاً رسم صورة أكثر وضوحاً لاحتمالات نهايات الحرب في ظل الجهود المكثفة التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي لم تؤد حتى الآن إلى نتائج ملموسة. ويتقاطع معه نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جون هاردي، الذي يعتقد أن «المواقف المتشددة» للرئيس بوتين هي العقبة الرئيسية في وجه السلام الأميركي المنشود.

نموذج أفغانستان

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، يلاحظ كورتني الدبلوماسي الأميركي الذي كان عضواً في اللجنة الأميركية - السوفياتية المعنية بتنفيذ معاهدة حظر التجارب النووية وشغل منصب كبير مستشاري لجنة الأمن والتعاون في أوروبا (لجنة هلسنكي) ومساعداً خاصاً للرئيس السابق بيل كلينتون ومديراً لشؤون روسيا وأوكرانيا وأوراسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن الاقتصاد الروسي «يتأثر بشكل متزايد وحاد بالعقوبات» الأميركية والأوروبية، مما أدى إلى «تحويل متطلبات اقتصاد الحرب الروسي، من رأس المال إلى التكنولوجيا بعيداً عن القطاع المدني».

السفير الأميركي السابق البروفسور ويليام كورتني (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الخسائر البشرية في القوات الروسية «مرتفعة للغاية» إلى درجة أنها «تتجاوز بكثير الخسائر السوفياتية خلال الحرب في أفغانستان».

في المقابل، رأى أن «السياسة الأميركية تحوّلت من دعم قوي لأوكرانيا إلى موقف أقرب إلى موقف الوسيط المحايد»، وبالتالي «لم تعد الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بالتفاوض مع روسيا نيابة عن أوكرانيا أو أوروبا»، مضيفاً أن العديد من الزعماء الأوروبيين «ينظرون بشكل متزايد إلى الحرب في أوكرانيا باعتبارها مرتبطة بشكل وثيق بالأمن الأوروبي». وأوضح أن «القلق يتزايد» في أوروبا من أنه في حال انتصار روسيا في أوكرانيا، فإن «دولاً أوروبية أخرى قد تكون في خطر».

وللتأكيد على هذا التوجه من زاوية مختلفة، لم ير الخبير هاردي حتى الآن «جهداً متواصلاً وشاملاً من الولايات المتحدة لممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية». ورغم أن «هناك بعض التحركات الدبلوماسية في الوقت الراهن، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، ولم تحقق بعد التسويات الحاسمة اللازمة للسلام».

أبعد من الأرض

ولتحقيق أهداف روسيا فيما يتعلق بإنهاء الحرب، ذكر هاردي بأن إدارة ترمب ترى ضرورة أن تتنازل أوكرانيا عن الأجزاء المتبقية من منطقة دونباس، مما يسمح بإنهاء الحرب ويمهد الطريق لاستئناف التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا، مستبعداً أن يكون هذا التقييم دقيقاً؛ إذ إنه «على مدى عقود، ركز بوتين على إعادة فرض هيمنته على أوكرانيا» لإعادتها إلى دائرة النفوذ الروسي، لتصير أقرب إلى بيلاروسيا منها إلى دولة مستقلة ذات توجه غربي». وفسر طبيعة مطالب روسيا بأنها «تتجاوز بكثير مسألة الأرض».

الخبير لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات البحثية الأميركية جون هاردي (الشرق الأوسط)

واتفق معه السفير كورتني؛ لأن «روسيا لطالما نظرت، منذ أواخر عمر الإمبراطورية الروسية وحتى الحقبة السوفياتية - إلى الولايات المتحدة باعتبارها نظيرتها الجيوسياسية الرئيسية. ولم تنظر قط إلى أوروبا على أنها ذات أهمية استراتيجية مماثلة». وبالتالي، يبدو أن «موسكو مستعدة للتفاوض مباشرة مع ترمب، وهي تواصل التأكيد على مطالبها القصوى، بما فيها الاعتراف بسيطرتها على الأراضي المحتلة وتعزيز قبضتها على ما تبقى من منطقة دونباس».

وعسكرياً، أكد السفير كورتني أن الوضع الميداني «يتسم بالجمود إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن القوات الروسية «لم تحرز مكاسب تُذكر على الأرض» في شرق أوكرانيا، رغم خسائرها الفادحة. بينما أسهم تطور حرب المسيرات في تقليل الخسائر البشرية على الجانب الأوكراني.

وقال: «يبدو أن المفاوضات متعثرة بالمثل»، مستدلاً على ذلك بتوضيحات مسؤولين روس، وبينهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، أن «الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق، على رغم التصريحات المتفائلة التي صدرت بين الحين والآخر من بعض القادة الأميركيين والأوكرانيين».

الشراكة مع الصين

ورداً على سؤال في شأن دعم بكين لموسكو، أكد كورتني أن «الصين قدمت دعماً لروسيا، وإن لم يكن ذلك على شكل أسلحة فتاكة، بل زودتها بالتكنولوجيا والسلع ذات الاستخدام المزدوج».

ومع ذلك، حافظت الصين خلال السنوات الأربع الماضية «على موقف حذر نسبياً». بل عندما لمّح الرئيس بوتين في سبتمبر (أيلول) 2022 إلى إمكان استخدام أسلحة نووية، سارع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى التحذير بصورة متكررة من استخدام الأسلحة النووية. وبالتالي، على الرغم من أن «دعم الصين لروسيا كان كبيراً من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية، فإنه لم يكن حاسماً عسكرياً، كما أنه لم يُترجم إلى دعم سياسي غير مشروط»، علماً بأنه قبل بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 أعلنت بكين وموسكو «شراكة بلا حدود». لكن عملياً، أضاف كورتني: «كانت هناك حدود واضحة». ومن ثم، حافظت بكين على «مسافة استراتيجية» من موسكو، في ظل سعي الصين إلى «تجنب تعريض علاقاتها الاقتصادية الأهم مع أوروبا والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي الأوسع للخطر».

وإلى حد ما، أكد هاردي أن «الصين تعد الشريك الأهم لروسيا في هذه الحرب»؛ لأنها «قدمت دعماً اقتصادياً، من خلال شراء كميات كبيرة من النفط الروسي وتوسيع التجارة الثنائية»، فضلاً عن أنها عملت كـ«قناة لنقل مدخلات أساسية كالإلكترونيات الدقيقة، وآلات التحكم الرقمي الكمبيوتري، وغيرها من التقنيات ذات الاستخدام المزدوج التي أسهمت في دعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية».

وبالإضافة إلى الصين، لم يغفل هاردي أن «الحرب في أوكرانيا ليست منفصلة تماماً عن التحدي الصيني» بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فإذا سمحت لروسيا بالسيطرة على أوكرانيا «فقد يُضعف ذلك الردع في جبهات أخرى، بما في ذلك أي تحرك صيني محتمل ضد تايوان». ولاحظ أن «البعض في الولايات المتحدة يرى أن على واشنطن تقليص دعمها لأوكرانيا والتركيز حصراً على ردع الصين. ومع ذلك، فإن العديد من الدول الأكثر تعرضاً للنفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تُقدم حجة معاكسة: فهي ترى أن الدفاع عن أوكرانيا يُعزز صدقية الردع على نطاق أوسع».

وفي الوقت نفسه، استعاد كورتني ما يُشير إليه الاستراتيجيون الروس بـ«توازن القوى» - وهو مقياس واسع للقوة والنفوذ - يسير ضد موسكو في علاقتها بأوروبا. فاقتصادياً، صارت روسيا أقل أهمية بالنسبة إلى أوروبا. وعسكرياً، وصلت الحرب إلى طريق مسدود. وأكد أنه «لا يوجد دليل يُذكر على قدرة روسيا على تغيير هذه المسارات بشكل حاسم».

واعتمد كورتني مقارنة الحرب الروسية في أوكرانيا بالحرب السوفياتية في أفغانستان، حيث لم يتمكن «المجاهدون» بين عامي 1979 و1989 من هزيمة القوات السوفياتية بشكل ساحق، لكنهم كانوا أقوياء بما يكفي لمنع موسكو من تحقيق النصر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي نهاية المطاف، شكّل تطوران مهمان ذلك الصراع. أولاً، في منتصف الحرب، حدث تغيير في القيادة بوصول ميخائيل غورباتشوف إلى الحكم وسعيه إلى تخفيف عبء الالتزامات العسكرية السوفياتية، وتحسين العلاقات مع الغرب لأسباب اقتصادية. ونتيجة لذلك، لم يعد الكرملين ملتزماً بصورة تامة بمواصلة الحرب إلى أجل غير مسمى. وثانياً، استنزف المجاهدون القوات السوفياتية تدريجياً على مدى عقد من الزمن. ومع أنهم لم يتمكنوا من هزيمة الاتحاد السوفياتي بصورة ساحقة، جعلوا الحرب مكلفة للغاية - سياسياً واقتصادياً وعسكرياً - مما دفع موسكو في نهاية المطاف إلى الانسحاب».

وذكر السفير كورتني بأنه في السنوات الأولى للحرب الحالية في أوكرانيا، توقعت روسيا نصراً سريعاً، لكنها واجهت مقاومة شرسة. وقال: «يبدو أن موسكو غير قادرة على إجبار كييف على قبول شروطها القصوى. ولا تبدو أوكرانيا قوية بما يكفي لإجبار روسيا على قبول وقف النار. والنتيجة هي حرب استنزاف طاحنة».

الرئيس الصيني مستقبلاً بوتين في احتفالات الذكرى الـ80 لانتصار الصين على اليابان في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورأى هاردي أنه بالمقاييس التاريخية، «إذا واصلت أوكرانيا حصر مكاسب روسيا البريّة بمكاسب تدريجية بتكلفة باهظة من حيث القوى البشرية والمعدات، مع تثبيت خطوطها الدفاعية والحفاظ على سيادتها، فيرجح أن تُعتبر هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا». ومع ذلك، فإن «الحذر واجب»؛ لأنه «إذا أنهت روسيا هذه الحرب، وأخضعت نفسها لفترة إعادة تسليح وإعادة بناء، ثم شنت غزواً آخر لاحقاً - ربما بتحضير ونجاح أكبر - فقد تتغير الأحكام التاريخية بشكل كبير». ونبه إلى أن «انتهاء الحرب الحالية، إن حصل، لن يعني بالضرورة نهاية التحدي الاستراتيجي الأوسع».

سيناريو الحرب الكورية

بسبب طبيعة الحرب المختلفة في أوكرانيا، تجنب كورتني التكهن باحتمالاتٍ كنهاية الحرب في أفغانستان عندما حصل التغيير في الكرملين بصعود آخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشوف. ولكن المقارنة الأخرى تمثلت بالحرب الكورية، حين لم يكن الجنوب وحده قوياً بما يكفي لإجبار الشمال على قبول وقف النار. ولكن بمجرد تدخل الولايات المتحدة «تغير ميزان القوى. وكانت النتيجة هدنة استمرت لأكثر من سبعين عاماً». فهل يتدخل الغرب لفرض معادلة من هذا النوع؟ وبالنظر إلى كل المتغيرات الحالية - من السياسة الداخلية في روسيا، ووحدة الغرب، والتطورات العسكرية على الأرض، والقيادة الأميركية المستقبلية - يستحيل التنبؤ بنتيجة واحدة حاسمة. وسيتوقف مسار الحرب على قرارات سياسية لم تُتخذ بعد.

ومع أنه عبّر عن اعتقاده بأننا «ربما في بداية نهاية الحرب»، حذر هاردي من أن ذلك لا يعني أن «اتفاق سلام بات وشيكاً خلال الأشهر القليلة المقبلة»؛ لأن «العائق الرئيسي هو المطالب المتشددة» من الرئيس بوتين، الذي «لا يسعى فقط إلى الاعتراف الرسمي بالأراضي التي لم تتمكن روسيا من احتلالها بالكامل بالقوة، بل أيضاً إلى سلسلة من التنازلات السياسية الأوسع نطاقاً»، بما في ذلك حياد أوكرانيا وفرض قيود على قدراتها العسكرية وإجراء تعديلات قانونية لتوفير حماية معززة للغة والمؤسسات الثقافية الروسية، فضلاً عن قطاعات من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المتحالفة مع موسكو.

وعن كيفية انتهاء الحرب، رأى هاردي أنه «في نهاية المطاف، سيتعين على روسيا تعديل مطالبها لتتوافق بشكل أكبر مع الواقع»، علماً بأن أوكرانيا «لا تملك حالياً حافزاً يُذكر لقبول ما يمكن اعتباره سلاماً خاسراً».