مناورة «حزب الله» رئاسياً... «حوار غير مشروط» بعد التهديد والتحذير

اتفاق المعارضة على ترشيح أزعور أربكه

الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
TT

مناورة «حزب الله» رئاسياً... «حوار غير مشروط» بعد التهديد والتحذير

الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)

يتعاطى «حزب الله» في مقاربة الملف الرئاسي بأسلوب المناورة الذي يتراوح بين التهديد حيناً والدعوة للحوار حيناً آخر، وهو ما يعبّر عنه نوابه ومسؤولوه في التصريحات التي يتحدثون خلالها عن هذا الاستحقاق الذي دخل مرحلة جديدة ودقيقة بعد إعلان المعارضة دعمها ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور.

وبعد التهديد والتحذير بالفوضى واستمرار الفراغ، ولا سيما خلال مرحلة تشتت المعارضة، عاد «حزب الله» إلى لغة الحوار والتوافق من دون أن تخلو هذه الدعوة من استباق للنتائج أو بالأحرى فرض خياراته على اللبنانيين، وهو ما لفت إليه أمس نائب أمين عام الحزب، نعيم قاسم بعدما سبق لرئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، أن قال صراحة «إذا لم يسارع بعض اللبنانيين إلى ما يُعرض عليهم الآن، فسيأتي الوقت الآتي وهم غير قادرين على أن يحصلوا على ما يعرض عليهم اليوم، وبالتالي على هؤلاء أن يستعجلوا اغتنام هذه الفرصة، فالتأخير ليس لمصلحتهم على الإطلاق».

وبعد تبدّل المشهد السياسي وإعلان المعارضة عن مرشّحها يظهر الإرباك الواضح في صفوف «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، وهو ما عكسته مواقف مسؤولي الحزب في الساعات الأخيرة. إذ دعا كل من قاسم وعضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق إلى «الحوار غير المشروط»، رافضين القول أنهم يفرضون مرشّحهم على اللبنانيين. ودعا قاسم إلى «الحوار من دون شروط من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، وللجلوس في جلسة حوار دون تحفّظ على أيّ فريق أو قوة في لبنان بغية مناقشة كل الخيارات التي تريدونها علّناً نستطيع التوصّل إلى نتيجة».

وأقرّ قاسم أنه «لا قدرة لأيّ فريق اليوم للفوز بالتحدي، وبفرض مرشّحه بهذا الأسلوب»، مضيفاً «لا تخافوا من الحوار؛ لأنه في نهاية المطاف سوف تختارون ما تريدون وما تقتنعون، وسوف نختار ما نريد وما نقتنع».

واليوم، قال قاووق «إن (حزب الله) لم يفرض رئيساً على أحد ولا يرضى بأن يُفرض عليه أحد»، ورأى أن «الحل هو بالحوار غير المشروط»، مشدداً على أن «(حزب الله) لا يبحث عن حصص في الوزارات والإدارات ‏وإنما يريد رئيساً يكون عنواناً للتوافق الوطني يقود سفينة الخلاص بمؤازرة الجميع».‏

هذه اللغة «الحوارية المشروطة» يرى فيها مسؤول الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور أنها «توزيع أدوار بين مسؤولي الحزب إنما تصبّ كلّها في خانة التناقضات واللعب على الألفاظ وتهدف إلى محاولة الضغط لإيصال مرشحهم، وهو ما بات أمراً مستحيلاً»، مشيراً في الوقت عينه إلى إرباك الحزب نتيجة اتفاق المعارضة على مرشح واحد.

ويقول جبور لـ«الشرق الأوسط»: «(حزب الله) يدعو إلى الحوار للاتفاق على مرشحه هو...»، مضيفاً «في هذا الاستحقاق منطق الحزب غير سوي وعاجز عن ترويج حججه بشكل منطقي، مرّة باعتبار مرشحه توافقياً وهو بالحقيقة يدعمه فقط (الثنائي الشيعي) من دون أي فريق آخر، ومرة برمي المسؤولية على عدم اتفاق المسيحيين وعندما اتفقوا لم يأخذ بخيارهم، في حين أنه يعتبر أن كل مرشح خصم غير جدي ومناورة سياسية...».

ويصف جبور تصريحات مسؤولي الحزب بـ«التناقضات البعيدة عن الواقع السياسي وميزان القوى المسيحي وميزان القوى الإقليمي»، متحدثاً عن «توزيع أدوار بين مسؤوليه الذين يدعون مرة إلى الحوار ومرة أخرى إلى التأكيد على إيصال مرشحه، وهو الموقف الأساس بالنسبة إليه رغم كل ما يقومون به من تلاعب على الألفاظ».

وأمام هذا الواقع، يعتبر جبور أن توحد المعارضة على مرشح واحد أدى إلى إرباك وإحراج «الثنائي الشيعي»، ولأن «هذا التقاطع أدى إلى إمكانية الوصول إلى النصف زائد واحد الذي يتطلبه فوز أي مرشح».

ولا تختلف وجهة نظر مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، الذي يعتبر أن «حزب الله» مهما تبدّلت مصطلحاته لن يغيّر من طبيعته. ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن عقبتين اصطدم بهما، على المستويين الإقليمي والداخلي، موضحاً أنه لم تسر الأمور كما كان متوقعاً بتعويل الحزب على الدور الفرنسي، كما اصطدم باتفاق المعارضة على ترشيح أزعور وشبه الإجماع المسيحي عليه.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

لوّح «حزب الله» الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الاسرائيلية المتوقعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الايراني علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

أظهرت التحقيقات التي خضع لها الموقوف «أ.م» مدى الجهد الذي يبذله «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يُجنّد الخطرون بالخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرو «حزب الله» خلال تجمع لإظهار تضامنهم مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

«حزب الله»: لن نتدخل إذا شنت أميركا هجوماً «محدوداً» ضد إيران

قال مسؤول في «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الأربعاء)، إن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ) p-circle

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

أفاد تقرير بأن روسيا ترسل مهاجرين عبر أنفاق تحت الأرض من بيلاروس إلى أوروبا في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

الترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار يعني حكماً بأن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلقان.

محمد شقير (بيروت)

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)

أكد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده تسلمت آلاف السجناء المنتمين إلى تنظيم «داعش» من سوريا بعد نقلهم من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد»، وأنهم موجودون الآن في سجن محصَّن أمنياً يصعب اختراقه أو حدوث هروب منه.

وتطرق شواني في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مصير السجناء الأجانب المنتمين إلى «داعش»؛ فقال إن بغداد لن تسلّم من يثبت تورطهم في جرائم ضد العراقيين، إلى دولهم الأصلية، حتى لو طالبت تلك الدول باسترجاعهم.

لكنه أوضح أن العراق سيتعاون مع دول السجناء لإعادة غير المتورّطين منهم في جرائم ضد العراقيين بعد انتهاء التحقيقات والمحاكمات، بينما يستمر التحقيق مع الآخرين وفق القانون العراقي.

وأشار شواني إلى أن الوزارة تعتمد برامج إصلاحية داخل السجن، بينها برنامج الاعتدال لنزع الفكر المتطرّف وتعليم المهارات في محاولة لمنع تحول السجناء إلى خطر مستقبلي.


لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)

كشفت اعترافات عملاء في لبنان عمق الاختراق الذي تعرض له «حزب الله».

وأظهرت التحقيقات مع «أ.م»، ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، أنه كان مبادراً إلى تزويد جهاز «الموساد» بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية، بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

ويكاد يكون ملف الموقوف الأخير الذي جُنّد في 2020، الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، ووفّر لـ«الموساد» معلومات عن عناصر من «حزب الله» وأرقام هواتفهم، كما حدد أنواع وملكيات الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها الحزب في الجنوب. وأقر الشخص الموقوف بأنه زار إسرائيل.

إلى ذلك، لوّح «حزب الله»، أمس، بالتدخل عسكرياً في الحرب المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني. وقال مسؤول في الحزب إنه لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت واشنطن ضربات «محدودة»، وحذر من «خط أحمر» هو استهداف خامنئي.


«قوة غزة» تباشر مهامها في أبريل

طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«قوة غزة» تباشر مهامها في أبريل

طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)

صرح وسيط السلام الأميركي - الفلسطيني بشارة بحبح، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس الأربعاء، بأن الدفعة الأولى من «قوة غزة الدولية» ستباشر مهامها في مطلع أبريل (نيسان)، على أن تدخل القطاع قوات بأعداد أكبر في الأشهر التالية.

وأوضح بحبح أن مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية، وإنه تم فتح رابط إلكتروني لتسجيل الراغبين في الانضمام لهذه القوات.

وقال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، أيضاً، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» تتعلق بنزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً أن هناك عرضاً مطروحاً لدمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة غزة.

وأضاف بحبح أن «العملية تبدأ بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها عدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة موضوع الأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».