الغرب يحذر إيران من التقاعس في التعاون مع وكالة «الطاقة الذرية»

سفير روسيا رفض إلقاء اللوم على طهران

صورة وزّعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الجلسة الافتتاحية لاجتماعها الفصلي أمس
صورة وزّعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الجلسة الافتتاحية لاجتماعها الفصلي أمس
TT

الغرب يحذر إيران من التقاعس في التعاون مع وكالة «الطاقة الذرية»

صورة وزّعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الجلسة الافتتاحية لاجتماعها الفصلي أمس
صورة وزّعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الجلسة الافتتاحية لاجتماعها الفصلي أمس

حذّرت القوى الغربية طهران، من أن تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «غير كاف» و«لا يرقى للتوقعات» بعد الاتفاق بين الوكالة التابعة للأمم المتحدة وطهران في مارس (آذار) الماضي. في حين أعرب الاتحاد الأوروبي عن مخاوفه من تزايد خطر حدوث أزمة انتشار نووي في الشرق الأوسط نتيجة تصعيد إيران برنامجها النووي.

وقالت السفيرة الأميركية، لورا هولغايت، في كلمة أمام مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية المجتمعة هذا الأسبوع، إن مستوى «تعاون إيران لا يزال ناقصاً بشكل عام، وهو أقل بكثير من التوقعات التي حددها المجلس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

وتشير هولغايت إلى قرار أصدره مجلس المحافظين في نوفمبر الماضي يدين عدم تعاون إيران ويدعوها إلى التعاون «الفوري والعاجل».

وفي مارس الماضي، قبل يوم من بدء أعمال المجلس آنذاك، أعلن مدير وكالة «الطاقة الذرية» رافاييل غروسي التوصل إلى اتفاق مع إيران للتعاون وإعادة تركيب كاميرات المراقبة. ولكن منذ ذلك الحين، لم تسمح طهران للوكالة إلا بتركيب كاميرات مراقبة في موقع واحد وأجهزة مراقبة في موقعين، وهو ما وصفه غروسي بأنه «تقدم بطيء».

وعبّرت السفيرة الأميركية كذلك عن قلقها من تزايد مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وقالت: «ليس هناك أي دولة في العالم تستخدم يورانيوم مخصباً بنسبة 60 في المائة للأسباب التي تزعم إيران أنها تخصبه». ودعت إيران إلى «إنهاء هذا النشاط المقلق للغاية والذي يتعارض مع سلوك جميع الدول الأخرى»، وإلى «الكف عن استفزازاتها النووية التي تشكل مخاطر كبيرة».

وعبّرت هولغايت كذلك عن قلقها من العثور على آثار يورانيوم مخصب بنسبة تزيد على 80 في المائة رغم أن الوكالة أبلغت المجلس بأنها اقتنعت برد إيران بأن التخصيب بهذه الدرجة لم يكن مقصوداً. وقالت هولغايت إن هذا الأمر لا يزال «يثير الكثير من القلق، وإنه لا يجب أن يتكرر».

وأصدرت الدول الأوروبية الثلاث، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بياناً عبّرت فيه عن قلق مماثل، وقالت إنه لا «مبرر مدنياً» لتخصيب اليورانيوم بهذه النسبة المرتفعة. وأضافت بأن هذا التحصيب «يقرب إيران بشكل خطير من نشاطات نووية عسكرية». وأضاف البيان أن العثور على هذه الآثار من خلال عملية تفتيش مفاجئة «يدق ناقوس الخطر»، وأنه يدل على «أن إيران بنت قدرات تمكنها من تخصيب اليورانيوم بمستويات تخولها استخدامات عسكرية». وحضّت الدول الثلاث إيران على إعادة تركيب كامل كاميرات المراقبة التابعة للوكالة «من دون تأخير»، وأن تسلم الوكالة أشرطة الكاميرات المسجلة والتي توقفت عن تسليمها إياها منذ أكثر من عام.

وأشارت الدول الثلاث إلى إحاطة الوكالة للمجلس وحديثها عن «بعض التقدم»، مضيفة أن هذا التقدم يجب أن «يكون مستمراً ولا يتوقف». وصف بيان الدول الثلاث نشاطات إيران بأنها «من دون شك تشكل تهديداً للمنطقة وللأمن العالمي».

وحذّر سفير الاتحاد الأوروبي في فيينا شتيفان كليمان من جهته من تزايد خطر حدوث أزمة انتشار نووي في الشرق الأوسط نتيجة تصعيد إيران برنامجها النووي. وقال إن الاتحاد الأوروبي توقع بعد الاتفاق الأخير بين الوكالة وإيران في مارس الماضي أن يحصل تقدم أكبر «في جهود بناء الثقة من طرف إيران عبر التعاون بشكل كامل وبنّاء مع الوكالة»، لكن هذا لم يحصل.

واشتكى السفير من «التقدم البطيء» في التعاون بين إيران والوكالة لجهة السماح بإعادة تركيب كاميرات المراقبة التي كانت أزالتها إيران في الصيف الماضي من المنشآت النووية وتعهدت إعادتها في مارس الماضي بعد تلويح المجلس بقرار جديد ضدها.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي بطء هذا التعاون بأنه «يتسبب بآثار تضر بقدرة الوكالة على تقديم ضمانات حول طبيعة وسلمية برنامج إيران النووي». وأضاف أن «استمرارية المعرفة» المتعلقة ببرنامج إيران النووي «ضاعت»، وأنه في حال عودة التوصل لاتفاق نووي سيتعين البحث عن أسس جديدة لإعادة تركيب المعلومات الضائعة.

وكان غروسي قد حذر في بداية اجتماعات مجلس المحافظين من أن هناك «ثغرات» في معرفة الوكالة ببرنامج إيران النووي، منذ أن قررت إيران وقف تزويدها بأشرطة كاميرات المراقبة ومن ثم إزالة الكاميرات. ورغم أن غروسي قال إنه يمكن للوكالة إعادة «تركيب الصورة» عبر وسائل أخرى، فإنها لن تتمكن من تركيبها بشكل دقيق.

وعبّر السفير الأوروبي عن استمرار قلقه كذلك من مسألة عثور الوكالة على آثار يورانيوم مخصب بنسبة ناهزت 84 في المائة، رغم تأكيد الوكالة أنها قبلت بتفسير إيران وبأن هذه الآثار كانت نتيجة ارتفاع عرَضي في التخصيب.

غير أن السفير الأوروبي قال إن القلق «ينبع من العثور على هذه الآثار إثر عملية تفتيش مفاجئة» لم تبلغ الوكالة بها إيران مسبقاً، في إشارة إلى عدم ثقته بشفافية إيران مع الوكالة.

وشكك كليمان بنوايا إيران في استمرار تخصيبها اليورانيوم بنسبة مرتفعة وتخزينها ما يزيد على 100 كليوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، كما أبلغ غروسي المجلس.

ودعا السفير الأوروبي إيران إلى «التراجع عن المسار الخطير الذي تسلكه» وتعود للوفاء بالتزاماتها السياسية «من دون تأخير» وتطبيق آليات التأكد والرقابة المتفق عليها ضمن الاتفاق النووي.

وشدد كليمان على استمرار التزام الدول الأوروبية بالاتفاق النووي الذي خرجت منه الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2018. وقال إن «الاتحاد الأوروبي مستمر بالاستثمار دبلوماسياً وسياسياً لإعادة العمل بالقيود الضرورية على برنامج إيران النووي والتأكد من أنها لن تحصل على سلاح نووي... وهي بذلك ما زالت ملتزمة بالاتفاق النووي». وعبّر عن أسفه لأن «إيران لم تتخذ القرارات المناسبة ولا الخطوات المناسبة لتحقيق ذلك، بل على العكس هي مستمرة بتصعيد برنامجها النووي بشكل متزايد».

وذكر كليمان أن الدول الأوروبية كانت وضعت اتفاقاً جاهزاً للتوقيع أمام إيران في أغسطس من العام الماضي، لكن طهران رفضته، مشيراً إلى أن الخطوات التي اتخذتها منذ ذلك الحين «تصعب بشكل متزايد التوصل لحل دبلوماسي».

ومقابل هذا القلق الأوروبي المتزايد الذي كان عبّر عنه دبلوماسي أوروبي أيضاً لـ«الشرق الأوسط» أمس، قال السفير الروسي ميخائيل أوليانوف في رد على أسئلة من صحافيين حول قلقه من تقدم برنامج إيران النووي، إن «القلق الأساسي» الذي يشعر به «هو من غياب الرؤية السياسية لدى الدول الغربية لإنهاء الاتفاق النووي».

وأضاف «الأمر بأيدي الدول الغربية، يمكنهم العودة إلى طاولة المفاوضات والتوقيع على طاولة المفاوضات ويتم بعدها عكس كل الخطوات الحالية التي اتخذتها إيران. يجب أن تكون هناك نظرة سياسية للتوقيع على اتفاق».

ورفض أوليانوف لوم إيران على عدم التوقيع على الاتفاق وقال «لا يمكن لوم إيران لعدم التوقيع على الاتفاق، هي عملية سياسية، كان لدى إيران بعض الأفكار ثم عاد الأميركيون بأفكار إضافية».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.