«سمبوزيوم صحراء المماليك»... منحوتات تُبرز جمال «مجموعة قايتباي» بالقاهرة

بمشاركة فنانين من مصر وتونس والمغرب

الاحتفالية تضمنت ورشة فنية مع الأطفال لعمل مجسمات ومنحوتات من الفوم والصلصال (الشرق الأوسط)
الاحتفالية تضمنت ورشة فنية مع الأطفال لعمل مجسمات ومنحوتات من الفوم والصلصال (الشرق الأوسط)
TT

«سمبوزيوم صحراء المماليك»... منحوتات تُبرز جمال «مجموعة قايتباي» بالقاهرة

الاحتفالية تضمنت ورشة فنية مع الأطفال لعمل مجسمات ومنحوتات من الفوم والصلصال (الشرق الأوسط)
الاحتفالية تضمنت ورشة فنية مع الأطفال لعمل مجسمات ومنحوتات من الفوم والصلصال (الشرق الأوسط)

يبرز «سمبوزيوم صحراء المماليك» جمال «مجموعة قايتباي» في القاهرة عبر منحوتات من الحجر الجيري. واحتضنت منطقة «صحراء المماليك» بالقاهرة (مساء السبت) احتفالية فنية بمناسبة افتتاح «سمبوزيوم النحت للناس في صحراء المماليك»، الذي يجمع 4 نحاتين من مصر وتونس والمغرب، أنتجوا مجموعة من المنحوتات الضخمة من الحجر الجيري في شوارع المنطقة المحيطة بالمجموعة الجنائزية للسلطان قايتباي، بهدف جذب الاهتمام الإقليمي والدولي للمنطقة، من خلال الفن المعاصر، وجعل الفن متاحاً لسكان المجتمع المحلي على أعتاب منازلهم.

الفنانون الأربعة المشاركون في «السمبوزيوم» (الشرق الأوسط)

ويأتي «السمبوزيوم» في إطار مشروع ثقافي ممتد بعنوان «تراث من أجل الأحياء في صحراء المماليك»، وينفذه «مكتب آركينوس للعمارة»، و«مؤسسة سلطان لتعزيز التراث»، تحت إشراف وزارة السياحة والآثار المصرية، بتمويل الاتحاد الأوروبي ومؤسسة «دروسوس»، بالتعاون مع «آفاق - الصندوق العربي للثقافة والفنون».

وخلال الاحتفالية جال الجمهور مع الفنانين الأربعة: عمر طوسون من مصر، ومحمد بوعزيز، ومحرز اللوز من تونس، ومحمد العادي من المغرب، في المنطقة، وتبادلوا الحديث في المنحوتات وفلسفتها وأسلوبها الفني.

قدمت الاحتفالية معرضاً لفنون تراثية صُنعت داخل المنطقة (الشرق الأوسط)

وشهدت الاحتفالية زيارة لـ«بازار السلطان للحرف اليدوية» الذي قدم مجموعة كبيرة من المنتجات الفنية إحياء للتراث المصري، كما شهدت حفلاً لفرقة «استبينا» قدمت خلاله باقة من الأغاني المستوحاة من فولكلور شمال أفريقيا، فضلاً عن تنظيم معرض للفنانة هالة الشاروني، ومعرض للمركز الثقافي النمساوي بعنوان «النمسا والعالم العربي... رحلة ألف عام بمقعد السلطان قايتباي».

عمل الفنان عمر طوسون (الشرق الأوسط)

«جاءت أعمال النحاتين متماهية مع روح المنطقة وطابعها الحضاري المميز»، وفق الفنان عمر طوسون، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المكان في الأصل له خصوصية شديدة للغاية، حيث تتجاور فيه (أضرحة) الملوك والحكام والأولياء والشخصيات العامة مع المتاجر والورش والمباني السكنية والمساجد الأثرية التي يعود بعضها إلى مئات السنين في تداخل وتوافق نادر». وأضاف: «من هنا نبعت فلسفة (السمبوزيوم) وثيمته، وهي (مفهوم الحياة والموت) والتي اعتمدت في تنفيذها على الحجر الجيري؛ لأنه الخامة نفسها المستخدمة في معظم المباني بالمنطقة».

وأشار طوسون إلى أن «(سمبوزيوم صحراء المماليك) يحظى بأهمية خاصة تجعله مختلفاً عن أي (سمبوزيوم) آخر تشهده مصر؛ لأنه جزء من مشروع تنموي وثقافي متكامل، يهدف إلى الارتقاء بالمكان حضارياً وأثرياً واجتماعياً»، موضحاً: «في الوقت نفسه الذي يتم فيه مواجهة العشوائية وترميم الآثار والمنازل، وإنشاء المراكز الثقافية، وتجديد الشوارع ونشر المساحات الخضراء كتجديدات بالمنطقة، فإنه يُدمج أيضاً الفن المعاصر بالمكان، إلى الحد الذي يجري فيه (توصيل) أعمال إبداعية تنتمي إلى فن يُحسب على الفنون النخبوية وهو النحت، إلى أعتاب بيوت سكان المنطقة»، لافتاً: «فوجئنا بترحيب سكان المنطقة أثناء العمل إلى حد التنافس حول استقطابنا لإقامة المنحوتات أمام منازلهم».

وعن عمل «صعود وهبوط»، يشرح طوسون: «استلهمت فكرة عملي، وهي أدراج السلم؛ فنحن نستخدمها في الصعود إلى بيوتنا، كما نستخدمها أيضاً للهبوط إلى المقابر عند دفن الموتى، وعلى الرغم من أن شكل السلم يكون واحداً، فإن استخدامه يختلف ما بين الموت والحياة»، مضيفاً: «اللافت أن السلالم تبدو كما لو أنها تلتف حول بعضها بعضاً، فأردت أن أبرز استمرارية الكون ما بين الرحيل والحياة؛ فلا شيء يتوقف بالموت، إنما تستمر الحياة».

جانب من حفل فرقة «استبينا» المستوحى من فولكلور البحر المتوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)

وشارك النحات التونسي محمد بوعزيز في «السمبوزيوم» بعمل يجسد شكل شخص يبدو كأنه يسير إلى الأمام، في حين يظهر الجزء العلوي من جسده مربوطاً بحبال وقماش، ورأسه شكل «حورس» في عمل مستوحى من الحضارة المصرية القديمة بمعالجة فنية حديثة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جعلت الإنسان يحمل على ظهره صندوقاً وكأنه هو (الصندوق الأسود) الخاص به، الذي يحمل أسراره وذكرياته وتاريخه وأحلامه وإخفاقاته، وهو مثلما يحمله طوال حياته، فإنه يذهب به للقبر»، مشيراً إلى أن «فكرة التقاء الموت بالحياة في المنطقة ملهمة للغاية، لقد كنت أنفذ عملي على بعد لا يتجاوز 4 أمتار من مقبرة، في حين على الجانب الآخر يقبع منزل تقطنه مجموعة أسر، ومن ثم اختلطت المشاعر والمتناقضات داخلي ما بين الخوف من المقبرة والتواصل مع ضجيج الحياة». وأضاف: «على الرغم من مشاركتي في العديد من (السمبوزيوم) حول العالم وفي مصر نفسها من قبل، فإن لهذا (السمبوزيوم) طابعاً خاصاً تسيطر عليه سيريالية الكون».

عمل الفنان محمد العادي من المغرب (الشرق الأوسط)

كما قدم الفنان محمد العادي من المغرب منحوتة تجريدية ترمز إلى الإنسان حين يسجن أفكاره ومشاعره، في حين اتخذ عمل النحات التونسي محرز اللوز شكلاً هندسياً سيطرت عليه مجموعة دوائر متلاصقة بعضها ببعض وبأحجام مختلفة، ما منحه طابعاً صوفياً يتماشى مع المكان. وقال اللوز لـ«الشرق الأوسط»: «استمتعت بالمشاركة في هذا المشروع الفني؛ لأنه يعمل على دمج الثقافة البصرية مع مكان تاريخي عظيم هو جزء من مصر، الحضارة والتراث العظيم، كما أنه يهدف إلى جعل النحت للناس بحق».



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».