التحالف يدك صعدة بـ100 غارة جوية.. وقوات يمنية مشتركة تستعد لتحرير الجوف وصنعاء

بحاح اعتبر تحرير مأرب «مسألة وقت».. وقوات الحوثيين تفقد سيطرتها على الأرض

يمنيات يسرن نحو محطة وقود من أجل شراء بديل لاسطوانات الغاز الفارغة التي يحملنها (أ.ف.ب)
يمنيات يسرن نحو محطة وقود من أجل شراء بديل لاسطوانات الغاز الفارغة التي يحملنها (أ.ف.ب)
TT

التحالف يدك صعدة بـ100 غارة جوية.. وقوات يمنية مشتركة تستعد لتحرير الجوف وصنعاء

يمنيات يسرن نحو محطة وقود من أجل شراء بديل لاسطوانات الغاز الفارغة التي يحملنها (أ.ف.ب)
يمنيات يسرن نحو محطة وقود من أجل شراء بديل لاسطوانات الغاز الفارغة التي يحملنها (أ.ف.ب)

كثفت طائرات التحالف، أمس، غاراتها على محافظة صعدة في أقصى شمال اليمن، بصورة غير مسبوقة، منذ بدء العمليات الجوية في مارس (آذار) الماضي، وقدرت المصادر عدد الطلعات التي نفذت على مديريات صعدة بأكثر من 100 طلعة، يأتي ذلك بالتزامن مع تكثيف القصف على بقية المحافظات، حيث استهدفت الطائرات عددًا من المواقع التي تتمركز فيها ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في مدينة الحديدة، على ساحل البحر الأحمر، في غرب اليمن، وبين المواقع المستهدفة، مقر الشرطة العسكرية ونادي الضباط واستراحة على البحر، كانت تضم قوارب وزوارق يستخدمهما الانقلابيون، كما استهدف القصف مواقع على ساحل مدينة اللحية في شمال محافظة الحديدة، إلى جانب طلعات جوية شملت تعز والبيضاء ومأرب والمخا، وتعتقد أوساط يمنية أن تكثيف قوات التحالف قصفها لمواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، يشير على عمل عسكري كبير وموشك في بعض المناطق اليمنية، إضافة إلى تقديم الدعم والمساندة المباشرة لقوات الجيش الوطني والمقاومة للتصدي لهجمات الميليشيات.
إلى ذلك اتضحت الصورة كثيرًا فيما يتعلق بأهداف عمليات قوات التحالف في اليمن، للمرحلة المقبلة من العمليات العسكرية الهادفة إلى تحرير المحافظات والمناطق اليمنية من هيمنة الميليشيات الحوثية الانقلابية، حيث أصبحت محافظة مأرب، شرق اليمن، هي المنطقة الرئيسية التي ستنطلق منها العمليات لتحرير مناطق شرق وشمال البلاد، وقالت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن قرارا صدر من القيادة اليمنية وقيادة الجيش الوطني وقوات التحالف بالبدء بعملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير محافظة مأرب من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وإن تحضيرات وتجهيزات واسعة النطاق تجري للاستعداد لتنفيذ هذه العملية العسكرية، وأشارت هذه المصادر إلى أن عملية مأرب سوف تكون المنطلق نحو تحرير العاصمة صنعاء، حيث أكدت تلك المصادر أن حجم القوات، التي وصلت إلى مأرب، أول من أمس، عبر منفذ الوديعة، كبير وليس كما تتداول وسائل الإعلام، واعتبرت المصادر أن ما يؤخر انطلاق العملية هو التحضيرات الحالية لتشمل، فيما بعد، العمليات العسكرية مناطق شرقية من البلاد (الجوف) وصولا إلى صنعاء، وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن التحضيرات تشمل تسوية وضع قوات الجيش الوطني وألويته العسكرية في محافظات شبوة ومأرب والجوف، وإن قرار تعيين العميد الركن ناصر علي النوبة، القيادي في المقاومة الشعبية بشبوة، قائدا لمحور شبوة قائدا للواء 30 مشاة، بعد ترقيته إلى لواء، وقرار تعيين العميد الركن مهدي أحمد علي الشكيلة قائدا للواء الثاني مشاة جبلي، يأتيان في إطار تلك التحضيرات والإجراءات، وتوقعت المصادر المزيد من ترتيب صفوف ووضع قوات الجيش اليمني، قبل خوض أي مواجهات، وتزامنت هذه التحضيرات مع لقاءات عقدها الرئيس عبد ربه منصور هادي بأعضاء مجلس الدفاع الوطني لدراسة التطورات العسكرية والتقدم الذي تحققه قوات الجيش الوطني والمقاومة في كثير من جبهات القتال، وفي تعزية له لمحافظ مأرب، سلطان العرادة، بـ«استشهاد» نجله، قال نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح إن «محافظة مأرب في طريقها للانتصار كما انتصرت الضالع ولحج وعدن وتعز وغيرها، وإن المسألة مسألة وقت لا أكثر».
وحول القوات التي وصلت إلى مأرب، قال الشيخ أحمد الباشا بن زبع أحد كبار مشايخ الجدعان، عضو المجلس المحلي (البلدي) في مأرب، إنها «عبارة عن قوات مشتركة أغلبها كتائب النخبة من الجيش الوطني المدرب حديثا والمدعوم من الجيشين السعودي والإماراتي والشريك مع الجيش الوطني في كل عمليات استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب في جميع ربوع الوطن»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «مشاركات رمزية من دول أخرى في التحالف ليس لدي تأكيد من هي الدول التي قد تكون مشتركة إلى جانب السعودية التي تقود التحالف ودولة الإمارات»، وأكد المسؤول المحلي والزعيم القبلي أن القوة المشتركة تعسكر، حاليا، في مواقع صافر (منطقة الحقول النفطية التي تم تطوير مطارها المحلي لاستقبال وتحليق بعض مهمات طيران التحالف بما فيها الأباتشي)، وأن قوات الإسناد (التي جرى الدفع بها لمساندة المقاومة الشعبية في مأرب لحسم المعركة) تعكف على إعداد خطة المعركة»، وأن «الخطة كبيرة، وهي تستهدف صنعاء مرورا بتطهير الجبهات من ميليشيات الحوثيين وصالح الموجودة في جبهات بأطراف مأرب وأي وجود في طريق تحرير محافظة صنعاء وأمانة العاصمة والجوف»، مشيرا إلى ضرورة إنهاء وجود الميليشيات الحوثية في بيحان بمحافظة شبوة، قبل التقدم في مأرب ونحو صنعاء، وذلك «حتى لا تطعن القوات المشتركة من الظهر»، وتحفظ الباشا على مصطلح «التحرير»، وقال إن «محافظة مأرب لم تحتل بمعنى احتلال كامل كبقية المحافظات، وضعها ربما مختلف عن الكل فهي المحافظة الوحيدة التي لم تسقط عاصمتها وظلت مؤسسات الدولة وشركات النفط والحياة الاعتيادية تسير فيها بكل سلاسة»، وإنه في المقابل «لم تتمتع الميليشيات وسلطة الانقلاب في صنعاء بأي سيطرة فعلية حتى في المناطق التي من خلف خطوطهم القتالية، وكل ما هنالك أن الحوثيين وجدوا في أجزاء من مديريات صرواح ومجزر ومأرب، وهو وجود أغلبه ما قبل الانقلاب وفق تسويات حرب 2014 وحكومة الشراكة، وانتقل بعد الانقلاب إلى اشتعال المواجهات بسبب هذا الوجود المرفوض من الجميع».
وتطرق الباشا إلى وضع المقاومة في الحرب الدائرة في محافظة مأرب النفطية المهمة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه و«نظرا لعدم التكافؤ العسكري، خصوصا من حيث الأسلحة الفعالة، كانت مقاومة مأرب بحاجة إلى مثل هذا الإسناد الوطني والإقليمي الفعال للتخلص من وجود الميليشيات في كامل ربوع المحافظة، وهو إسناد مشكور ومحل التقدير والامتنان من كل مواطن حر في مأرب يناصر الشرعية وقبله بعده الإسناد الجوي منقطع النظير الذي بفضل الله سبحانه ثم بتسخيره لهذا السند الجوي الكبير توفر للمقاومة الكثير من فرص تقليل الخسائر والضغط الحربي، وشكر دول الجوار ودول التحالف وفي المقدمة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده وولي ولي العهد»، وتشهد مأرب قتالا ضاريا بين المقاومة والجيش الوطني، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، وأشار الشيخ الباشا، عضو محلي مأرب، إلى أن «المقاومة في مأرب تخوض حروبها بصمود رائع في جميع الجبهات المشتعلة وأهمها المعروفة الآن بجبهات (الجفينة وماس وصرواح والمخدرة)»، ووصف ما يجري بأنها «حرب شرسة مع الميليشيات الانقلابية لما يقارب خمسة أشهر، ولم تحقق في هذه المدة تلك الميليشيات، رغم كثافتها البشرية وضخامة عتادها العسكري وإمكانياتها أي تقدم يُذكر على الأرض»، وتوقع الشيخ الباشا أن تشهد الأيام القليلة المقبلة «انتصارات بالإسناد الأخوي العربي التاريخي لأبناء ومقاومة مأرب للتخلص من أي وجود للميليشيات الانقلابية الهمجية التي أرهبت المواطنين المدنيين وسفكت دماء المئات بين قتيل وجريح من المقاتلين الأبطال في كل جبهات ومواقع المقاومة الشعبية وكل أطياف مواطني مأرب الشرفاء الذين قالوا: لا، بصوت واحد؛ لا لوجود الميليشيات أو دخولها المحافظة ولا لاختطاف الدولة وتحكم شريعة الغاب في رقاب أبناء الشعب اليمني».
من ناحية ثانية، قالت مصادر مطلعة في صنعاء، أمس، لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين منعوا وزير الدفاع المعين من قبلهم، اللواء حسين خيران، من السفر خارج اليمن للعلاج، وذكرت المصادر أن هذا المنع أدى إلى حنق اللواء خيران والاعتكاف في منزله ورفض مزاولة عمله، في الوقت الذي تؤكد المعلومات أن وزير الدفاع المعين من قبل الحوثيين هو عبارة عن «ديكور» وأن «كل الأمور يديرها اللواء الشاب زكريا الشامي، نائب رئيس أركانهم».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.