تداعيات العاصفة الترابية تتواصل في مصر لليوم الثاني وسط تحذيرات

إحاطة برلمانية بشأن «سلامة» اللوحات الإعلانية في الشوارع

مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)
مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)
TT

تداعيات العاصفة الترابية تتواصل في مصر لليوم الثاني وسط تحذيرات

مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)
مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)

لليوم الثاني على التوالي، تواصلت تداعيات عاصفة ترابية ضربت أنحاء مختلفة من مصر، مترافقة مع درجات حرارة مرتفعة، شهدتها العاصمة المصرية، اليوم (الجمعة)، وطبقاً لمحطات الرصد التابعة للهيئة العامة للأرصاد الجوية سجّلت درجة الحرارة على القاهرة الكبرى 40 درجة مئوية، كما نشطت الرياح الجنوبية الغربية الجافة التي يصاحبها انخفاض في نسب الرطوبة وإثارة الرمال والأتربة في بعض المناطق.

مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)

وحذرت هيئة الأرصاد الجوية من استمرار نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة على أغلب الأنحاء، حتى ليل الجمعة، مناشدةً مرضى الحساسية ارتداء الكمامة حال الخروج، مع تناول كميات كبيرة من المياه، مشيرةً إلى أنه مع فترة المساء سيكون هناك تحسن في الأحوال الجوية، واعتباراً من (السبت)، ستنخفض درجات الحرارة.

كانت عاصفة ترابية قد باغتت مناطق متفرقة من البلاد، (الخميس)، متسببةً في ارتباك مروري، ونتج عن العاصفة سحابة ترابية، أثّرت بشكل كبير على الرؤية، كما أدت إلى سقوط لافتات إعلانية وأشجار.

جانب من عملية رفع لافتة إعلانية ضخمة سقطت على جسر كوبري «6 أكتوبر» (خاص - الشرق الأوسط)

إلى ذلك، كشفت وزارة التنمية المحلية عن حجم الخسائر التي تعرضت لها مناطق بالقاهرة إثر موجة الطقس السيئ. وأوضح الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية، في تصريحات تليفزيونية، أن هناك حالة من عدم الاستقرار في الطقس والرياح الشديدة والأمطار التي تعرضت لها الكثير من المحافظات، بالإضافة إلى نشاط لحركة الرياح محملة بالرمال والأتربة ومصحوبة بأمطار خفيفة إلى متوسطة.

وأشار إلى سقوط لوحة إعلانية على جسر كوبري «6 أكتوبر»، الذي يربط محافظتي القاهرة والجيزة، بالقرب من منطقة حدائق القبة، موضحاً أن الحادث تسبب في تحطم 3 سيارات ملاكي ودراجة بخارية وتوقف حركة المرور أعلى الجسر في الاتجاهين، وتم الدفع بسيارات الإسعاف حيث تبين وفاة أحد المواطنين، وإصابة 2 آخرين نُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. ولفت إلى سقوط بعض الأشجار وأعمدة الإنارة ومنزل خالٍ من السكان في عدد من الأحياء بمحافظة القاهرة، ولوحة إعلانية بمنطقة حي غرب بالقاهرة، وقال إنه «تمت السيطرة على الموقف».

وفي حين وجّهت الحكومة باستمرار رفع درجة الاستعداد القصوى في المحافظات التي تشهد سوء أحوال الطقس لحين الاستقرار في الأحوال الجوية؛ دخل البرلمان على خط الأزمة، بتقديم طلبات إحاطة حول تساقط الكثير من اللوحات الإعلانية في الشوارع.

وتقدم «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» عبر رئيسه ونائبه، عضوَي مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، بطلبَي إحاطة حول السلامة الإنشائية للوحات الإعلانية المنتشرة في أرجاء مصر كافة، وطالبا الحكومة باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المواطنين والحفاظ على أرواحهم، مؤكدين أنه «للأسف لا يوجد أي دور رقابي ملحوظ في هذا الشأن من الجهات المختصة».

كما أكد طلب إحاطة ثالث «أهمية تقنين أوضاع الشركات مالكة اللافتات الإعلانية مع الدولة من الناحية المالية والتنظيمية».

في غضون ذلك، صرح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، بأن «حركة الملاحة بالقناة منتظمة، ولم تتأثر بسوء الأحوال الجوية، حيث نجحت قناة السويس، الخميس، في إتمام عبور 63 سفينة من الاتجاهين بما يؤكد قدرة الهيئة على إدارة المجرى الملاحي في أصعب الظروف المناخية»، موجهاً رسالة طمأنة بجاهزية الهيئة للتعامل مع موجة الطقس السيئ واتخاذ التدابير والإجراءات الاستباقية كافة التي تكفل عبور السفن المارة بالقناة بأمان، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «حركة الملاحة بالقناة شهدت، اليوم (الجمعة)، عبور 67 سفينة من الاتجاهين».

وحول ما تتعرض له البلاد، قالت منار غانم، عضو المركز الإعلامي في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أربعة أسباب أدت لهذه الظاهرة: الأول هو تأثر القاهرة والمحافظات المصرية بمنخفض جوي حراري خماسيني موجود في الصحراء الغربية، تصاحبه كتل هوائية جنوبية قادمة من مناطق جنوبية صحراوية، وسرعات رياح تراوحت بين 40 و45 كم في الساعة، تسببت في إثارة رمال وأتربة، مع وجود سحب رعدية بها رياح هابطة أدت إلى مزيد من إثارة الرمال والأتربة بالصحراء الغربية».

وأضافت غانم أن «فصل الربيع، فصل التقلبات الجوية السريعة، ونشاط رياح الخماسين المحملة بالأتربة، وربما فقط يكون الاختلاف في أنها تأخرت بعض الشيء».

حركة الملاحة بقناة السويس تشهد انتظاماً ولم تتأثر بسوء الأحوال الجوية (صفحة رئاسة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ولا يختلف خبراء المناخ مع ما ذهبت إليه غانم من أن الرياح الخماسينية المحملة بالأتربة تعد مشهداً معتاداً خلال الربيع، لكنهم يرون أن هناك عوامل عدة ترجح وجود تأثير واضح لتغير المناخ، وهو حجم الظاهرة وشدتها وتواتر حدوثها.

ويقول سيباستيان لونينغ، من معهد الهيدروغرافيا والجيولوجيا وعلوم المناخ بسويسرا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيادة الاحتباس الحراري، بسبب تغيرات المناخ، يؤدي بدوره إلى الجفاف، الذي يعني قلة الغطاء النباتي، لذلك يمكن للرياح التقاط الغبار بسهولة أكبر، كما أن ارتفاع درجات الحرارة أكثر من المعتاد ينتج عنه تكاثر لبخار المياه في البحار والمحيطات وتصاعده بكثرة، ما يسبّب سحباً رعدية بها رياح هابطة تؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة».


مقالات ذات صلة

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا آثار الدمار على سواحل تونس بفعل عاصفة «هاري» التي ضربت البحر المتوسط في يناير الماضي (أ.ف.ب)

تقرير إيطالي يرجح غرق 27 قارباً من تونس ووفاة ألف شخص خلال عاصفة «هاري»

كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية في تقرير لها، اليوم (الاثنين)، عن غرق ما لا يقل عن 27 قارباً من بين 29، انطلقت من سواحل تونس، أثناء عاصفة «هاري».

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج 5 يناير 2026 (رويترز)

موجة صقيع تضرب أوروبا... وتعُطّل حركة السفر ​

اجتاح الطقس المتجمد مساحات شاسعة من أوروبا الثلاثاء وتسببت الثلوج في إلغاء مئات الرحلات الجوية بهولندا ووفاة ​خمسة أشخاص بحوادث طرق في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الولايات المتحدة​ عاصفة شتوية قوية تهدد مناطق من الغرب الأوسط العلوي الأميركي (إ.ب.أ)

أميركا: عاصفة شتوية تجلب عواصف ثلجية ورياحاً شديدة البرودة

تسببت عاصفة شتوية قوية في تهديد مناطق من الغرب الأوسط العلوي الأميركي بظروف جوية تشبه العواصف الثلجية.

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
أوروبا العاصفة «يوهانس» تسببت في إلغاء رحلات القطارات في شمال السويد (إ.ب.أ)

مصرع شخصين في السويد جراء عواصف شديدة تضرب دول شمال أوروبا

لقي شخصان مصرعهما في السويد، وفق ما أفادت السلطات، جراء عواصف قوية تضرب النروج والسويد وفنلندا تسببت بانقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سجونه، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا، والتي تحتوي على مخيمات وسجوناً ضمت آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended