هجوم جديد على بيلغورود... والكرملين يندد بتجاهل المجتمع الدولي التوغل الأوكراني

موسكو تتهم الغرب بمحاولة جر مولدوفا إلى الحرب الأوكرانية

صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
TT

هجوم جديد على بيلغورود... والكرملين يندد بتجاهل المجتمع الدولي التوغل الأوكراني

صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)
صورة وزّعتها كتيبة حربية روسيا قالت إنها تظهر ضرب أهداف عسكرية روسية في مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا تعرضت لمحاولة اقتحام جديدة استخدمت فيها القوات المهاجمة دبابات وآليات ثقيلة. وهذا ثاني هجوم واسع على المدينة خلال الأسبوع الأخير، وأفاد بيان أصدرته الوزارة بأن قواتها أحبطت بالتعاون مع قوات حرس الحدود والأمن صباح الخميس، «محاولة جديدة من قِبل نظام كييف لتنفيذ عمل إرهابي ضد المدنيين بمدينة شيبيكينو في بيلغورود».

وقالت «الدفاع الروسية» في البيان إنه «نحو الساعة الثالثة فجراً بتوقيت موسكو، وبعد قصف مكثف لأهداف مدنية في مقاطعة بيلغورود، حاولت فصائل إرهابية أوكرانية، يصل عددها إلى سريتي مشاة آليتين معززتين بالدبابات، التوغل في أراضي روسيا في منطقة بلدة نوفايا تافولجانكا ومعبر شيبيكينو الدولي للسيارات».

صورة بثتها مسيّرات أوكرانية قالت إنها أهداف عسكرية روسية

 

وذكر البيان أن القوات الروسية صدت 3 هجمات للوحدات الأوكرانية، ووجّه طيران المنطقة العسكرية الغربية 11 ضربة «على مواقع تقدم العدو، في حين نفذت القوات الصاروخية والمدفعية 77 مهمة نارية، وأطلقت قاذفات لهب ثقيلة ضربتين على القوات المهاجمة».

وحسب البيان، فإنه «نتيجة الإجراءات النشطة المتخذة للقوات الروسية أجبرت التشكيلات الإرهابية لنظام كييف على التراجع بعد أن تكبدت خسائر كبيرة».

وأكدت الدفاع الروسية أنه تمت الحيلولة دون انتهاك حدود الدولة، وأنه «في المنطقة الحدودية على جانب أوكرانيا لقي أكثر من 30 إرهابياً أوكرانياً مصرعهم، كما تم تدمير 4 مدرعات وراجمة صواريخ من طراز «غراد» وشاحنة «بيك آب» واحدة».

ولوحظ أن موسكو في بيانها تجاهلت بيانات «الفيلق الروسي» الذي ينشط بدعم من أوكرانيا ويضم مجموعات مسلحة من الروس المعارضين للحرب في أوكرانيا. وكان هذا الفيلق أعلن مسؤوليته عن هجوم بيلغورود الأول قبل أيام.

بناية في بيلغورود تتعرض للقصف الأوكراني (رويترز)

وندد الكرملين الخميس بما اعتبره صمت المجتمع الدولي بعدما تعرّضت المنطقة إلى هجوم حمّلت موسكو مسؤوليته لكييف. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «لدى المجتمع الدولي كل فرصة لمشاهدة التسجيلات المصورة وقراءة المواد التي تصف الضربات على المباني السكنية والبنى التحتية الاجتماعية وغيرها... لا توجد كلمة واحدة تنتقد كييف».

عمدة بيلغورود مع بعض السكان الذين تم إجلاؤهم من بلدة شيبيكينو (أ.ف.ب)

وقالت روسيا إنها أجلت مئات الأطفال من قرى حدودية نتيجة الهجمات المكثّفة. وأفاد حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف أن السكان الذين تم إجلاؤهم من بلدة شيبيكينو بعد قصف مكثّف يكتظون في ملاجئ مؤقتة في العاصمة الإقليمية. وأكد بيسكوف أن الهجوم «لن يؤثر إطلاقاً» على الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وأفادت السلطات المحلية عن إصابة 11 شخصاً بجروح الخميس في المنطقة. وذكر بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتلقى معلومات بشكل «مستمر» عن الوضع في المنطقة ويتعامل بشكل «نشط» مع مسألة تقديم المساعدات للمدنيين الفارين من المعارك.

 

ف

قالت روسيا إنها أجلت مئات الأطفال من قرى حدودية نتيجة الهجمات المكثّفة (أ.ف.ب)

في السياق الميداني أيضاً، أعلن قائد مجموعة القوات الخاصة الشيشانية «أحمد»، أبتي علاء الدينوف عن استعداد قواته لشن هجوم على قطاع جديد للجبهة في دونيتسك. وكتب على قناته على تطبيق «تلغرام»: «بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، تم نقل قوات (أحمد) الخاصة إلى قطاع جديد. وبقي جزء من قواتنا وعتادنا في القطاع القديم في لوغانسك. كذلك تم تعيين فوج واحد تحت قيادتي، ويتم إعداد فوجين آخرين، وقد بدأنا في الاستعداد لأعمال هجومية نشطة».

وبحسب قوله، فإن القوات الخاصة «أحمد» قادرة على أداء أي مهمة تكلف بها، متعهداً ببذل كل الجهود «من أجل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية».

ويأتي هذا الإعلان بعد انسحاب قوات «فاغنر» من الخطوط الأمامية للمعركة، إثر نجاحها في فرض سيطرة كاملة على مدينة باخموت أخيراً. وحلّت القوات الشيشانية مكانها على خطوط التماس، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن القوات الشيشانية حققت تقدماً مهماً على بعض المحاور في إقليم دونيتسك.

ومن جهة أخرى، وبالتزامن مع انطلاق أعمال قمة «المجموعة الأوروبية» في مولدوفا، حذرت موسكو من مساعٍ غربية لجر هذا البلد للانخراط بشكل مباشر في الأعمال القتالية الدائرة في أوكرانيا. واتهم رئيس هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف الغرب بأنه يعمل بنشاط على تحريض مولدوفا على التورط في الصراع المتفاقم.

وحمل الاتهام الروسي أول رد فعل مباشر على انعقاد قمة «المجموعة الأوروبية» التي انطلقت أعمالها في مولدوفا الخميس. بحضور نحو خمسين زعيماً أوروبياً؛ في خطوة تهدف إلى دعم مواقف كيشيناو في مواجهة الكرملين.

وقال بورتنيكوف خلال اجتماع مجلس رؤساء وكالات الأمن والخدمات الخاصة للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، إن الغرب «يقوم بنشاط بتحريض مولدوفا على المشاركة في حرب أوكرانيا»، وزاد أن أوكرانيا «أصبحت نقطة انطلاق للحرب ضد روسيا والأنشطة التخريبية كافة ضد بيلاروسيا أيضاً».

قادة 50 دولة أوروبية يجتمعون مع زيلينسكي بمولدوفا على الحدود الأوكرانية

ومن دون أن يشير مباشرة إلى القمة الأوروبية الموسعة، قال المسؤول الأمني الروسي إن التحريض الغربي يتركز على دفع مولدوفا لحل مشكلة إقليم بريدنيستروفيه عبر استخدام القوة العسكرية.

وكانت كيشيناو دعت أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة موسكو إلى سحب قواتها من الإقليم الانفصالي، وأعربت عن رغبة في تسريع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتعزيز التعاون مع حلف شمال الأطلسي بهدف مواجهة السياسات الروسية والتهديدات المتزايدة بسبب الحرب في أوكرانيا المجاورة.

ولم يخف مسؤولون عسكريون روس في وقت سابق، أن تكون مسألة السيطرة على إقليم بريدنيستروفيه الانفصالي هدفاً للعملية العسكرية الروسية بعد إنجاز التقدم نحو أوديسا في الغرب الأوكراني. لكن تعثر العملية العسكرية آخر تنفيذ هذا الهدف.

وتحتفظ روسيا بقوات «حفظ سلام» في المنطقة منذ العام 1992 عندما اعلن الإقليم انفصالاً من طرف واحد عن مولدوفا بدعم روسي. وترى الحكومة المولدوفية أن الوجود الروسي يشجع النزعات الانفصالية لسكان المنطقة الذين منحت موسكو غالبيتهم جنسية روسية خلال السنوات الماضية.

ومع تفاقم الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا، عاد موضوع انفصال الإقليم إلى البروز بقوة، ووقعت أعمال استفزاز عدة في المنطقة، بينها تفجير منشآت، وتبادلت موسكو وكيشيناو اتهامات في هذا الشأن.

وجاء انطلاق أعمال القمة الثانية لـ«المجموعة الأوروبية» ليوجه رسالة دعم غربية قوية لمولدوفا في مواجهتها المتزايدة في درجة سخونتها مع روسيا.

وبين الموضوعات الرئيسية التي تبحثها القمة بالإضافة إلى العلاقة بين مولدوفا وروسيا، ملفات الطاقة والأمن والوضع في أوكرانيا، كما ينتظر أن تعقد محادثات على هامش القمة بين زعيمي أرمينيا وأذربيجان حول آليات التسوية النهائية للنزاع في إقليم قره باغ، وكذلك ينتظر تناقش القمة وفقا للخطة المعلنة الوضع في كوسوفو.

ولم تتم دعوة روسيا وبيلاروسيا لحضور القمة، وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في وقت سابق إن موسكو «تتابع الأخبار الواردة من كيشيناو، لكنها لا تعتبر العملية السياسية مكتملة من دون حوار مع موسكو».

وغاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أعيد انتخابه لولاية جديدة الأحد الماضي، عن القمة، في حين أعلنت كيشيناو أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصل صباح الخميس للمشاركة في أعمالها وعقد لقاءات ثنائية عدة، تهدف كما أعلن الأخير سعيه خلال القمة إلى تطوير ما يسمى «تحالف إف - 16» وطرح اقتراح لإنشاء «تحالف باتريوت»، في إشارة إلى طرازات الأسلحة الفعالة التي تطلب كييف من الغرب تزويدها بها.

وكانت القمة الأولى لـ«المجموعة الأوروبية» عقدت بمبادرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في براغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وتحمل هذه التسمية لأنها تضم بالإضافة إلى البلدان المنضوية في الاتحاد الأوروبي عدداً واسعاً من شركاء الاتحاد لتغدو أوسع تجمع أوروبي يناقش قضايا الأمن والتحديات المتزايدة في المنطقة ومحيطها.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».