«نفيديا» تقتحم عوالم الـ«تريليون دولار»

قفزات مجنونة لأسهم رائدة الرقائق والذكاء الاصطناعي

المؤسس المشارك والرئيس والمدير التنفيذي لشركة نفيديا جنسن هوانغ خلال معرض تايبيه الدولي لتكنولوجيا المعلومات - تايبيه، تايوان - (أ.ف.ب)
المؤسس المشارك والرئيس والمدير التنفيذي لشركة نفيديا جنسن هوانغ خلال معرض تايبيه الدولي لتكنولوجيا المعلومات - تايبيه، تايوان - (أ.ف.ب)
TT

«نفيديا» تقتحم عوالم الـ«تريليون دولار»

المؤسس المشارك والرئيس والمدير التنفيذي لشركة نفيديا جنسن هوانغ خلال معرض تايبيه الدولي لتكنولوجيا المعلومات - تايبيه، تايوان - (أ.ف.ب)
المؤسس المشارك والرئيس والمدير التنفيذي لشركة نفيديا جنسن هوانغ خلال معرض تايبيه الدولي لتكنولوجيا المعلومات - تايبيه، تايوان - (أ.ف.ب)

كسرت القيمة السوقية لشركة الرقائق الإلكترونية «نفيديا» حاجز تريليون دولار للمرة الأولى بالأسواق أمس، لتصبح الأولى في هذا المجال التي تنافس شركات التكنولوجيا وعمالقة النفط الذين هيمنوا على هذه المنطقة المحظورة على غيرهم منذ سنوات.

ومع بداية التعاملات في وول ستريت الثلاثاء، ارتفعت أسهم «نفيديا» لتكسر كل أرقامها السابقة، حيث ارتفع السهم مع الفتح بنسبة 4.2 في المائة ليصل إلى 405.95 دولار، ثم يصعد خلال التعاملات إلى سقف غير مسبوق عند 415.50 دولار الساعة 14:10 بتوقيت غرينتش، وهو رقم مرشح للزيادة بحسب خبراء السوق كافة. علماً بأن سعر السهم كان أقل من 150 دولاراً مع بداية العام الجاري.

ولتقييم قفزات السهم الجنونية وتقييم الشركة السوقي، خلال الأيام الماضية يمكن مثلاً مقارنة إغلاقه يوم الخميس مرتفعاً 25 في المائة، لتقفز القيمة السوقية إلى 951 مليار دولار، مقارنة بنحو 755 ملياراً يوم الأربعاء.

وبتخطيها حاجز تريليون دولار، تلتحق «نفيديا» بـ«رباعي وول ستريت التقني» الأشهر، «آبل» (2.7 تريليون دولار)، و«مايكروسوفت» (2.4 تريليون دولار)، و«ألفابيت» (1.5 تريليون دولار) و«أمازون» (1.2 تريليون دولار)، إضافة إلى «درة التاج» عملاق النفط السعودي «أرامكو» (2 تريليون دولار)، وهم الوحيدون عبر التاريخ الذين نالوا هذا الشرف.

وبدعم كبير من قفزة «نفيديا»، صعدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت عند الفتح خاصة بعد أن وافق المشرعون مبدئياً على رفع سقف الديون الأميركية لتجنب التخلف عن السداد. وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي عند الفتح 10.31 نقطة أو 0.03 في المائة إلى 33103.65 نقطة، كما صعد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 21.26 نقطة أو 0.51 في المائة إلى 4226.71 نقطة، كما ارتفع المؤشر ناسداك المجمع 133.41 نقطة أو 1.03 في المائة إلى 13109.10 نقطة.

ويتزامن الصعود الفائق لنفيديا مع اهتمام فائق مواز بها كشركة رائدة في مجال رائد، يعده المراقبون بمثابة «مستقبل العالم».

وفي مطلع الأسبوع الجاري، اعتبر رئيس شركة «نفيديا» جنسن هوانغ أن العالم بات أمام «نقطة تحول في عصر الحوسبة الجديد»، في أول كلمة يدلي بها على الملأ منذ أربع سنوات، خلال مشاركته في معرض «كومبيوتكس» للتكنولوجيا في تايوان، حيث عرض مجموعة منتجات متعلقة بالذكاء الاصطناعي.

المؤسس المشارك والرئيس والمدير التنفيذي لشركة نفيديا جنسن هوانغ متحدثاً خلال معرض تايبيه الدولي لتكنولوجيا المعلومات - تايبيه، تايوان - (إ.ب.أ)

وتأسست الشركة التايوانية الأميركية المصنعة للرقائق الإلكترونية، «نفيديا» قبل 30 عاماً على يد جنسن هوانغ، وهي معروفة بصنع شرائح رسومات مطلوبة في ألعاب الفيديو، أصبحت فيما بعد محركات لعمليات معقدة ينطوي عليها الذكاء الاصطناعي، وهو ما يُعرف باسم الحوسبة المتسارعة.

وتُعد رقائقها مكوناً رئيسياً في ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدية، وهي قادرة على توفير أجهزة الحوسبة اللازمة لسيل المحتوى المعقد في ثوانٍ من مراكز البيانات حول العالم.

وقال رئيس «نفيديا» أمام جمهور صغير: «لم ألقِ خطاباً عاماً منذ أربع سنوات. تمنّوا لي التوفيق!». وأضاف: «لقد وصلنا إلى نقطة تحول لعصر جديد للحوسبة»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ومن بين المنتجات الجديدة المعروضة، منصة كومبيوتر عملاق للذكاء الاصطناعي تسمى DGX GH200، قال هوانغ إنها الآن «في مرحلة الإنتاج الكامل»، وأضاف: «يسعدنا أن تكون (غوغل كلاود) و(ميتا) و(مايكروسوفت) الشركات الأولى في العالم التي يمكنها الوصول إلى» هذه المنصة. وحسب قوله، فإن هذه المنصة مخصصة «للبحث الاستكشافي على الجبهة الرائدة، أي حدود الذكاء الاصطناعي».

عرض معالج نفيديا والرقائق الفائقة خلال معرض تايبيه الدولي لتكنولوجيا المعلومات - تايبيه، تايوان، (رويترز)

ومن الناحية النظرية، سيساعد الكومبيوتر العملاق الجديد شركات التكنولوجيا على إنشاء المزيد من المنتجات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، التي تتطلب مهام حوسبة أكثر تعقيداً.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
تكنولوجيا شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

ينصح الخبراء بعدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأن على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.